الصحيح المسند من دلائل النبوة 5

الصحيح المسند من دلائل النبوة 5

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 5، الدرس الخامس:من( العاشر:أن آيات الأنبياء خارجة عن مقدور من أرسل ... ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

معجزات الأنبياء وعلاقتها بقدرة الملائكة

يشرح الشيخ عبد الله بن عمر كلام شيخ الإسلام حول معجزات الأنبياء وعلاقتها بقدرة الملائكة، موضحا أن معجزات الأنبياء خارجة عن قدرة الإنس والجن بينما الملائكة قادرون عليها. يضرب أمثلة على نصر الملائكة للأنبياء وهلاكهم لأعداء الله.

انتقاد تعريفات النبوة عند الفلاسفة والقاضي أبي بكر

يناقش المقطع آراء الفلاسفة والقاضي أبي بكر في تعريف النبوة وينتقد أوجه القصور فيها، مشيرا إلى عدم قدرتها على التمييز بين الأنبياء وغيرهم. يشير شيخ الإسلام إلى عدم دقة الخصائص التي حددوها للنبوة.

أثر الإيمان بالنبوة على التمييز بين الحق والباطل

يؤكد النص على أهمية الإيمان بالنبوة في التمييز بين الهدى والضلال، ويشير إلى أن إهمال بعض العلماء المتأخرين للنبوة أدى إلى الحيرة والضلال. يبين كيف تؤدي المذاهب الفاسدة إلى مزيد من الباطل.

خاتمة وتأكيد على العلم عند الله تعالى

يشير المقطع إلى انتهاء الحديث حول موضوع معين مع التأكيد على أن العلم الكامل عند الله تعالى، مما يدل على تواضع العلماء واعترافهم بحدود معرفتهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه «دلائل النبوة»: العاشر أن آيات الأنبياء خارجة عن مقدور من أرسل الأنبياء إليهم، أو من أرسل الأنبياء إليه، وهم الجن والإنس، فلا تقدروا الإنس والجن أن يأتوا بمثل معجز الأنبياء، كما قال تعالى: ﴿قل إن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾. وأما الملائكة فلا تضر قدرتهم على مثل ذلك، فإن الملائكة إنما تنزل على الأنبياء، لا تنزل على السحرة والكهان، كما أن الشياطين لا تنزل على الأنبياء، والملائكة لا تكذب على الله، بل هم يفعلون ما يؤمرون. قال: فإذا كانت الآيات من أفعال الملائكة، مثل إخبارهم للنبي صلى الله عليه وسلم عن الله بالغيب، ومثل نصرهم له على عدوه، وإهلاكهم له نصرا وهلاكا خارجين عن العادة -يعني مثل ما وقع مثلا في يوم بدر، قاتلت الملائكة مع النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم، فأهلك المشركون هلاكا على خلاف العادة- فليس من العادة أن يكون عشرة أضعاف يقابلون واحدا من عشرة، فيغلب هذا العشر ذاك الأعشار العشرة المضاعفة، فهذا على خلاف العادة، ونحوه كذلك الهلاك. قال: كما فعلته الملائكة يوم بدر وغيره، وكما فعلت بقوم لوط، وكما فعلت بمريم والمسيح، ونحو ذلك -يعني من نصرة الأنبياء وأتباعهم- قال: وكأتيانهم لسليمان بعرش بلقيس، فقد روي أن الملائكة جاءت به، وهي أقدر من الجن. لم يكن هذا خارجا عما اعتاده الأنبياء، بل هذا ليس لغير الأنبياء، ولا مانع أن يكون رجل صالح عنده علم استعان بالملائكة بدعاء أو غير ذلك مما أجاز مثله ربنا جل وعلا شرعا، وأوقع نظائره قدرا وكونا. قال: فلا يقول إن غير الأنبياء اعتادوه فنقضت عادتهم، بل هذا لم يعتده إلا الأنبياء، وهو مناقض لجنس عادات الآدميين، بمعنى أنه لا يوجد فيما اعتاده بنو آدم في جميع الأصناف غير الأنبياء، كما اعتادوا العجائب من السحر والكهانة والصناعات العجيبة، وما يستعينون عليه بالجن والإنس والقوة الطبيعية، مثل الطلاسم وغيرها، وكل هذا معتاد معروف لغير الأنبياء. وهؤلاء جعلوا الطلاسم من جنس المعجزات، وقالوا: لو أتى بها نبي لكانت آية له، وحاشا وكلا أن يأتي الأنبياء بمثل ذلك، لأن ذلك يقوم على الكفر وعلى الجهل وعلى العدوان والظلم، ومثل ذلك ينزه الأنبياء عنه. قال: وإذا أتى بها من لم يدع النبوة جازا، وإن ادعاها كاذب سلبه الله علمها أو قيض له من يعارضه، وهذا قول قبيح، فإنه لو جعل شيء من معجزات الأنبياء وآياتهم من جنس ما يأتي به ساحر أو كاهن أو مطلسم أو مخدوم من الجن، لم يكن فرق بين الأنبياء وبين هؤلاء، ولم يتميز بذلك النبي من غيره، وهذا مما عظم غلط هؤلاء فيه، لم يعرفوا خصائص النبي وخصائص آياته -يعني فوقعوا في هذا الخطأ الفاحش-. قال رحمه الله: كما أن المتفلسفة أبعد منهم عن الإيمان، وما زلنا في كلام شيخ الإسلام. قال: كما أن المتفلسفة أبعد منهم عن الإيمان، فجعلوا للنبوة ثلاث خصائص: حصول العلم بلا تعلم، وقوة نفسه المؤثرة في هيولي العالم -ومعنى هيولي العالم يعني قانونه ونظامه- وتخيل السمع والبصر، وهذه الثلاثة توجد لكثير من عوام الناس، ولم يفرق بين النبي والساحر إلا بأن هذا بر وهذا فاجر. والقاضي أبو بكر -وأمثاله- يجعلون هذا الفرق سمعيا، ولعله يريد بالقاضي أبي بكر أي ابن العربي، فإنه له مواضع زل بها، ولشيخ الإسلام رد على أبي بكر ابن العربي أفرد بالتصنيف مؤخرا -يعني أخرج من كتاباته في مؤلف خاص-. قال: والفرق الذي لا بد منه عندهم الاستدلال بها والتحدي بالمثل، وكل من هؤلاء وهؤلاء أدخلوا مع الأنبياء من ليس بنبي، ولم يعرفوا خصائص الأنبياء ولا خصائص آياتهم، فلزمهم جعل من ليس بنبي النبي، أو جعل النبي ليس بنبي، إذ كان ما ذكروه في النبوة مشتركا بين الأنبياء وغيرهم. وهذا ظاهر، لأنه إذا لم يكن فرق بين النبي وغيره، إذن صح أن يدعي من ليس بنبي النبوة، إذ أنه لا فرق بين آيات الأنبياء وغير آيات الأنبياء، والعكس صحيح. قال: فمن ظن أنه يكون لغير الأنبياء قدح في الأنبياء، أن يكون هذا هو دليلهم بوجود مثل ما جاءوا به لغير النبي، ومن ظن أنه لا يكون إلا لنبي إذا رأى من فعله من متنبئ كاذب وساحر وكاهن ظن أنه نبي. والإيمان بالنبوة أصل النجاة والسعادة، فمن لم يحقق هذا الباب اضطرب عليه باب الهدى والضلال والإيمان والكفر، ولم يميز بين الخطأ والصواب. ولما كان الذين اتبعوا هؤلاء وهؤلاء من المتأخرين، مثل أبي حامد -يعني الغزالي- والرازي والآمدي وأمثالهم -يعني ممن خاض في علم الكلام-. قال: هذا ونحوه مبلغ علمهم بالنبوة، لم يكن لها في قلوبهم من العظمة ما يجب لها، فيستدلون بها على الأمور العلمية الخبرية، وهي خاصة بالنبي، وهو الإخبار عن الغيب والإنباء به، فلا يستدلون لكلام الله ورسوله على الإنباء بالغيب التي يقطع بها. بل عمدتهم ما يدعونه من العقليات المتناقضة، ولهذا يقرون بالحيرة في آخر عمرهم، كما قال الرازي: نهاية إقدام العقول عقال، وأكثر سعي العالمين ضلال، وأرواحنا في وحشة من جسومنا، وحاصل ديننا وحاصل دنيانا أذن ووبال، ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيها قيل وقال. وقال: لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي غليلا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، أقرأوا في الإثبات إليه يصعد الكلم الطيب، وقوله: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾، وأقرأوا في النفي: ﴿ليس كمثله شيء ولا يحيطون به علما﴾، ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي. وهذا إشارة منه رحمه الله إلى أن هذا المذهب والاعتقاد الفاسد في قضية آيات الأنبياء ودلائل رسالتهم ونبوتهم، وعدم التفريق بينها وبين كرامة الولي وكهانة الكاهن وشعوذة الساحر والمشعوذ والمطلسم، أثمرت ضعفا فيما جاء به الأنبياء، وهذا الضعف جعلهم يغلبون جانب العقليات على جانب الأخبار العلمية التي جاء بها الأنبياء، وهذا الذي أشار إليه رحمه الله. وهذا ثمرت المذاهب الفاسدة والعقائد المنحرفة، فإن البدعة تجر بدعة، والباطل يجر باطلا. إلى هنا والله تعالى أعلم.