الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 68، الدرس الثامن والستون:من( فصل:ومن دلائل النبوة إخباره صلى الله عليه وسلم عن جماعة أنهم من أهل الجنة ... ولكنك من أهل الجنة وأخرجه مسلم من طريق ثابت عن أنس به ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
ذكر شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هاد الوادعي دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم بإخباره عن جماعة أنهم من أهل الجنة، وضرب مثالًا بقصة ثابت بن قيس. النبي بشر ثابت بن قيس بأنه من أهل الجنة رغم خشيته من رفع صوته فوق صوت النبي.
المقطع يشرح مسائل مستفادة من حديث نبوي، منها فضيلة ثابت بن قيس وكراهية رفع الصوت فوق صوت النبي وتأدب الصحابة مع النبي. يُبين عدم المؤاخذة على رفع الصوت بغير قصد.
يتناول المقطع عدة أسئلة وفتاوى متنوعة منها حكم إخراج الحمل بعد الحلف وحكم لبس البنات الصغار للعلاقي والدراعين. يُبيّن أن حلف المرأة على إخراج الحمل يعتبر حلفًا على معصية ويُناقش أحكام لباس البنات الصغيرات.
يجوز صلاة تحية المسجد وسنة المغرب بنية واحدة ويجزئ ذلك عن الصلاتين. تحية المسجد واجبة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هاد الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة": فصل، ومن دلائل النبوة إخباره صلى الله عليه وسلم عن جماعة أنهم من أهل الجنة، فما نقل عنهم أنهم غيروا أو بدلوا. قال البخاري، رحمه الله تعالى: حدثنا علي بن عبد الله -وهو ابن المديني- قال: حدثنا أزهر بن سعد -وهو السمان- قال: أخبرنا ابن عون -وهو عبد الله- قال: أنبأني موسى بن أنس -وهو الأنصاري- قال: عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم افتقد ثابت بن قيس، فقال رجل: يا رسول الله، أنا أعلم لك علمه -يعني سأسأل عنه- أنا أعلم لك علمه، فأتاه فوجده جالسًا في بيته منكسًا رأسه، فقال له: ما شأنك؟ فقال: شر، كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم، فقد حبط عمله، وهو من أهل النار. فأتى الرجل -يعني ظن هذا حين نزل قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ - وكان ثابت بن قيس بن شماس صاحب صوت عالٍ -يعني فطر على صوت عالٍ فيه جهر- فخاف أن يدخل في معنى هذه الآية. قال: فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه قال كذا وكذا، فقال موسى: فرجع إليه المرة الأخرى ببشارة عظيمة، فقال: اذهب إليه فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة. وأخرجه مسلم من طريق ثابت عن أنس به. أورد شيخنا، رحمه الله، هذا الحديث في سياق ذكره للأدلة التي تدل على دلائل نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام، مما أخبر عن أناس أنهم من أهل الجنة، وما نقل ولا ثبت أنهم غيروا أو بدلوا، ومعناه: بقيوا على ما هم عليه من الاستقامة حتى توفاهم الله. وهذه آية؛ إذ أنه أخبر عن كثير، ولم يحصل أن واحدًا منهم قط حصل منهم ما ينافي ما أخبر به عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك العكس، كما سيأتي إن شاء الله. فهذا يدل على أنه إنما يخبر بما يوحى إليه، وأنه مؤيد من عند الله سبحانه وتعالى. وفي الحديث مسائل أخرى، من هذه المسائل: فيه فضيلة ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه أرضاه، وهو أحد المبشرين بالجنة. وفيه كذلك أن المبشرين بالجنة ليس عشرة كما يظن بعض العامة، فهم أكثر من عشرة، ولكن يذكر العلماء العشر المبشرين بالجنة لأنهم ذكروا في حديث واحد. فمن ذكر في حديث واحد وجمع مع غيره لم يذكر أن أحدًا ذكر بأكثر من هؤلاء العشرة في حديث واحد، ولهذا قال العلماء العشر المبشرين بالجنة، أي الذين بشرهم النبي عليه الصلاة والسلام بالجنة في موضع واحد وحديث واحد. وإلا فالمبشرين بالجنة كثير، كما سيأتي من الرجال ومن النساء. وفيه كذلك من المسائل: كراهة وتحريم رفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم، والجهر له بالقول تأدبًا معه عليه الصلاة والسلام، وهذا في حياته وبعد مماته. وقد روي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يؤدبون على من يرفع صوته في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى كان الإمام مالك رحمه الله يعزر في ذلك، وكان عمر رضي الله عنه يرمي بالحصباء من يجهر بصوته في مسجده عليه الصلاة والسلام تأدبًا معه وامتثالًا لهذه الآية. ولهذا لما نزلت هذه الآية صار الصحابة رضي الله عنهم لا يكاد يسمع لهم صوت عند النبي عليه الصلاة والسلام تأدبًا معه، فيدل ذلك على فضلهم وعلى منزلة نبينا عليه الصلاة والسلام، وعلى اعتناء ربنا سبحانه وتعالى بخلقه وعباده، كيف أدبهم مهذبهم بآداب وتهذيب هذا القرآن العظيم. وهكذا صارت هذه السنة إلى يومنا هذا، وهذا من فضل الله عز وجل، ونعرف به فضل العلم أهله والسنة حملتها. فالمسجد النبوي في جهة المسجد القديم لا يستعملون مكبرات الصوت الكبيرة تأدبًا مع هذه الآية، بل حتى المكبرات الصغيرة ما أدخلت إلا مؤخرًا. وإلا فقد أدركت المسجد النبوي وهم لا يستعملون المكبرات أبدًا لا صغيرة ولا كبيرة في جهة المسجد القديم، وذلك امتثالًا وتأدبًا مع هذه الآية. ولكن لما كثر الناس في الأزمنة هذه وصار يحتاج لسماع صوت المدرس إلى شيء يوصل الصوت، استعملوا المكبرات الصغيرة، وهي هذه المسجلات العادية، وليس مكبرات الصوت. وهكذا كذلك فيه من المسائل: أن من كان قد وقع منه شيء أو يقع بغير إرادته أو يقال بغير قصد، فهو لا يؤاخذ عليه. فمن كان صوته جهوريًا وفيه ارتفاع فطر على ذلك، فإنه لا يدخل في هذه الآية ما دام يحرص على خفض صوته قدر المستطاع. وهكذا يقال بما كان بمعناه، فرب إنسان يكون عنده شيء مما لا يمكنه السيطرة عليه، فقد يعدر على ذلك مع بذل جهده ووسعه. وهذا من رحمة الله عز وجل وفضله على عباده سبحانه وتعالى. بهذا القدر نكتفي، والله تعالى أعلم. هذا اقتراح: يقول ما رأيكم أن نقرأ الكتاب في الأصول "تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد" بالرجب بدلًا من كتاب القواعد والأصول الجامعة إن شاء الله إذا جاء وقته إن شاء الله بعد شوال. يقول: امرأة تسأل بأنها حلفت إذا بدأ فيها الحمل أخرجته، فلما تبين بأنها حامل لم تخرجه، فلعلها كفارة. في مثل هذا نظر؛ لأن مثل هذا حلف على معصية، ومن حلف على فعل معصية هل تجب الكفارة في هذا قولان لأهل العلم؛ لأنه ورد حديث: "من نذر أن يعصي الله فلا يعصي"، هكذا جاء في أكثر الروايات الصحيحة من حديث العباس وغيره، وجاء في حديث عائشة في الصحيح، وجاء خارج الصحيح بزيادة: "وكفارته كفارة يمين". وهذه الزيادة حسنها بعض أهل العلم منهم العلامة الألباني رحمه الله، وبعضهم ضعفها. فإذا كفرت فهو أحسن، تكفر كفارة يمين. ما حكم لبس البنات الصغار لبس العلاقي والدراعين مكشوفين؟ وما حكم الإتيان للبنات دون خمس سنين إلى المسجد؟ ينبغي أن تؤدب البنت بآداب الإسلام ما استطاع الإنسان إلى ذلك سبيلًا، خصوصًا فيما يتعلق بالوقوع في بعض المخالفات. فعورة البنت الصغيرة السوأتان، فإذا بلغت سبع سنين ستر ما يتيسر ستره، ومن السبع إلى العشر تؤمر بالاحتجاب الحجاب الشرعي تعليمًا وتأديبًا. وأما مسألة الإتيان بالبنت إلى المسجد، صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأتي بأمامة بنت زينب إلى المسجد، فما في حرج ما دام أنه لا يشوش ولا يفتن أحد، وهذا السن سن صغر. يقول: هل يجوز العمل في الصرافة؟ وهل هناك فرق بينه وبين البنك؟ إن شاء الله أنه هناك فرق، فالصرافة ليس فيها محاذير كمحاذير البنوك، ومع ذلك يحذر من المعاملات المحرمة والمشبوهة التي قد يتعامل بها بعض أهل الصرافة، مثل الحوالة التي لا يحصل فيها تقابض، ونحوها من أنواع المعاملات التي تخالف الشرع. يقول: ما حكم استعمال إبر النحل للعلاج مع أنه يموت بعدها؟ إذا ثبت أنه ينفع فإن شاء الله لا بأس به إلى دفع به الضرر، فهذا من باب ارتكاب المفسدة الصغرى لدفع المفسدة الكبرى. وإلا فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن قتل النحل، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النحل، ولذلك الأولى اجتناب ذلك. يقول: إن كان تحية المسجد غير واجبة، أدخل المسجد بعد أذان المغرب، هل يجوز أن أصلي ركعتي السنة دون تحية المسجد أو أصلي هما معها؟ الجواب: نعم تصليهما بنية واحدة ويجزئك ذلك إن شاء الله، ولك أجر الصلاتين. والصحيح أن تحية المسجد واجبة لمن دخل حديث: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين". والله أعلم.