الصحيح المسند من دلائل النبوة 71

الصحيح المسند من دلائل النبوة 71

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 71، الدرس الحادي والسبعون:من( قال البخاري رحمه الله:حدثني محمد بن بشار ... وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

استقرار جبل أحد مع النبي ودلائل النبوة

شرح حديثين نبويين عن استقرار جبل أحد عند صعود النبي وثلاثة من الصحابة، مما يدل على فضلهم وكرامتهم. يروي أنس بن مالك وأبو هريرة رضي الله عنهم هذه الأحداث.

فضل الصحابة الكرام ودلائل النبوة

ذكر حديث عن أبي هريرة يصف رسول الله على جبل حراء، ويشير إلى فضل بعض الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد، ويعتبر ذلك من دلائل نبوة الرسول.

تتمة الكلام عن دلائل النبوة وفضل العشرة المبشرين

يثبت دلائل نبوة النبي من خلال حادثة جبل أحد، ويبين فضل السبعة المبشرين بالجنة ويشرح سبب تسمية العشرة المبشرين بالجنة بهذا الاسم.

طريق الوصول إلى الفضائل وكرامة الصحابة

يبرز فضل الصحابة المبشرين بالجنة ويبين أن وصولهم إلى هذه الدرجات كان نتيجة أعمالهم الصالحة والمثابرة عليها، مشددًا على أن نيل الفضائل يكون بالأعمال لا بالأماني.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا - عبد الرحمن مقبل ابن هادي الوادعي - رحمه الله تعالى، في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة": قال رحمه الله تعالى: وقال البخاري رحمه الله: حدثني محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى، عن سعيد، عن قتادة: أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدًا، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف بهم، فقال: أثبت أحد؛ فإنما عليك نبي، وصديق، وشهيدان. قال مسلم رحمه الله: قال حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد - عن سهيل، عن أبيه - يعني ابن أبي صالح - عن أبيه، أبو صالح قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء، هو وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فما عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد». قال: وحدثنا عبيد الله بن محمد بن يزيد بن خنيس، وأحمد بن يوسف الأزدي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على جبل حراء، فتحرك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسكن حراء؛ فما عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد». وعليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص. أورد شيخنا رحمه الله هذه الأحاديث الثلاثة، وفيها فضل هؤلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد. وهما حديثان، والحديث الأول في أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، في قصة أحد، وأنه تحرك، فقال النبي عليه الصلاة والسلام ما قال: «أثبت أحد؛ فإنما عليك نبي» - أي هو عليه الصلاة والسلام - «وسيديق» - أي أبو بكر - «وشهيدان» - أي عمر وعثمان - وفي قصة حراء، وفي قصة حراء: «إنما عليك نبي، أو صديق، أو شهيد». الصديق أبو بكر، والشهيد البقية، وهم عمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد. وهذا هو الشاهد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بشر بأن هؤلاء من أهل الجنة، وهذا من دلائل نبوة وصدق رسالة عليه الصلاة والسلام؛ إذ ماتوا ولم يغيروا ولم يبدلوا، بل على الخير الذي تركهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي قوله: «أثبت أحد»، فيه علم آخر من أعلام نبوة عليه الصلاة والسلام؛ إذ أن الجبل يثبت بأمره عليه الصلاة والسلام، وليس مثل هذا مما يستطيعه سائر الناس، وهذا إن وقع، فدل ذلك عند وقوعه أنه إنما هو نبي أقدره الله بقوته وعظيم قدرته على ما لم يقدر عليه مثله - يعني من سائر الناس - وهذا من دلائل نبوته وصدق رسالة عليه الصلاة والسلام. وفيه كذلك فائدة أخرى، وهي أن المدينة كانت معروفة بالهزات الأرضية من قديم، من زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يزال يتكرر ذلك من عام إلى عام، حتى هذه الأعوام الأخيرة؛ فإن ذلك مخبر بصدق ما وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه حق وصدق. بخلاف ما وقع في حراء؛ ففي حراء اهتزت الصخرة، كانوا على صخرة عظيمة، فاهتزت الصخرة، واهتزاز الصخرة قد يكون تحركًا لوقوع الثقل عليها أو غير ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال. وفيه فضل هؤلاء كذلك السبعة الذين ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث الثلاثة، وكل هؤلاء السبعة من العشر المبشرين بالجنة. ولماذا سمي العشرة بالعشر المبشرين؟ هل لأنهم عشرة فقط؟ الجواب: نعم؛ لأنهم ذكروا في حديث واحد. نعم، ويخطئ كثير من الناس، فيظن أن المبشرين بالجنة عشرة فقط، وليس كذلك، ولكن سموا بالعشر المبشرين؛ لأنهم ذكروا في حديث واحد، كما أنه ذكر في هذا الحديث سبعة كلهم بشر بالجنة. وفيه كذلك من المسائل: ما كان عليه هؤلاء الذين بشروا بالجنة من الفضل، ومن السبق إلى الخير؛ فملازمتهم للنبي صلى الله عليه وسلم تدل على حسن صحبتهم له عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم، وحسن الصحبة من بشائر الخير، وأعمال الخير التي بمثلها يكون مثل هذا الفضل. فبه نعرف أن الوصول إلى هذه الدرجات وهذه الفضائل لم يكن بالتمني، ولم يكن كذلك بالأوهام والأحلام، وإنما كان بأعمال صالحة سابقوا، وثابروا فيها، فبلغوا بها هذه المنازل العلية. وكذلك كل من أراد الخير، فليشمر عن أسبابه؛ فليس التشمير بالخير بالأحلام والأماني، ولا بالأوهام التي يتخيلها الإنسان وهو قاعد متقاعص مقصر، وهو يريد ما عند الله سبحانه وتعالى من فضل الدنيا والآخرة. وإنما فضائل الدنيا والآخرة التي قدرها ربنا جل وعلا على من يشاء من عباده، قدرها بما يكون من أعمال العاملين: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. وبهذا القدر نكتفي، والله تعالى أعلم.