الدرس في القواعد والأصول الجامعة 9، الدرس التاسع : فيه من قوله ( ومن فروع هذه القاعدة جميع فروع الكفايات ... فتحرم هذه الحيل ولا تفيد صاحبها حل المحرم والتحليل في النكاح ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح مفهوم فروض الكفايات ويقدم أمثلة عليها مثل تجهيز الموتى والتكفين. يبين أن هذه الأمور تعد من فروض الكفايات التي إذا لم يقم بها بعض الناس أصبحت واجبة على الجميع.
يشرح أهمية تعلم العلوم التي تساعد على أداء الواجبات الشرعية مثل تعلم اللغة العربية. يبين أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وأن تعلم هذه العلوم يختلف بحسب المطلوب.
يتناول تحريم الحيل التي يتوصل بها إلى الحرام مثل بيع السلاح لمن يستخدمه في الفتنة. يشرح كيفية استخدام الحيل في قلب الدين وزيادة الدين عن طريق البيع والشراء الصوري.
المرأة المطلقة ثلاثا لا تحل لزوجها الأول حتى تنكح زوجا آخر نكاحا صحيحا. إذا طلقت منه أو مات عنها حلت للزوج الأول.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ما زلنا في القاعدة الثانية، وقلنا أن المؤلف رحمه الله أطال في أوائل هذا الكتاب لأمرين: أولا، لأن كما قلنا القاعدتين قاعدتين مهمتين وتقوم عليهما أكثر المسائل الشرعية. وثانيا، أنه رحمه الله أكثر من الأمثلة ليثبت هذا المعنى الذي ربما لا يخطر بنفسي وذهني طالب العلم. فإذا انتبه لهذا المعنى، فإنه به يعرف أن القواعد الآتية، ولو اختصر فيها، فإن فيها من الأبواب ما في القواعد التي سبقت. قال رحمه الله تعالى: «ومن بروع هذه القاعدة جميع طروض الكفايات، من أدان وإقامة وإمام صغرى وكبرى، وولاية قضاء، وجميع الولايات، وأمر بالمعروف ونهيا عن المنكر، وجهاد لم يتعين؛ لأنه لو تعين صار فرض عين، وأما لم يتعين فهو فرض كفاية». من يمثل لجهاد فرض عين وجهاد فرض كفاية؟ ها، يا أبا هاشم، جهاد فرض عين وجهاد فرض كفاية، أزاك الله خير. وعلى هذا التقسيم الذي يقولون: الفرق بين جهاد الدفع وجهاد القلب، هل من تعليق؟ ها، لا، عليها. أنت تعرف الآن بعض الخزميين استدلون بهذا التقسيم، وانسبونه لرشيد الإسلام؛ لأنه لا عذر فيه الذي وجهد الدفع. وهل هذا صحيح؟ الآن، عندهم شبهة فضية العراق بهذا التقسيم، يستدلون به على وجوب الجهاد. أنت علمت بهذا المعلم. طيب، هذا الذي يعني، حتى ولو كان حتى ولو كان جهاد دفع، هذا هو الصحيح. النبي عليه الصلاة والسلام في مكة ما جاهد، وهو يعتد عليه في بلده؛ لأن الاستطاعة غير موجودة أصلا، الاستطاعة غير موجودة، والإعداد الشرعي الصحيح غير موجود، فلم يؤذن له بالجهاد. وأحيانا، كما قلنا دائما نكرر، أهل الأهواء يستدلون بالمجمل من الأدلة الشرعية أو من كلام بعض العلماء، يستدلون بالمجمل كلام مجمل، وينزلوها على فضايا أعيان هم واقعون فيها، بينما علماء العصر الذين هم أمثال شيخ الإسلام بزمانه يحرمون ذلك ويمنعون ذلك، وهم يذهبون فيستدلون من كلام شيخ الإسلام. فلماذا؟ هل يجهل هؤلاء العلماء كلام شيخ الإسلام؟ وهكذا في زمان الإمام أحمد، يوجد أهل بدع ما يستدلون بكلام الإمام أحمد، وأمثال إمام أحمد من العلماء المعاصرين يذهبون فيستدلون من كلام الحسن ومن سبق من العلماء. وهكذا في زمان الحسن، ضل من ضل من المعتزلة، ومع ذلك ما يستدلون بكلام الحسن ومن معه من العلماء، وإنما يستدلون بمن قبله. وهكذا، هذه سنة الله، أن أهل البدع دائما يستدلون بمن سبق من العلماء ما يوافق أهواءهم، فيأخذون بالمجمل من كلامهم ما يوافق أهواءهم، ويتركون علماء عصرهم. وهذا حالها للودع اليوم، فمسألة الجهاد تفاصيلها عند العلماء، العلماء هم الذين أمرنا أن نرجع إليهم، فهم أعلم بكلام شيخ الإسلام وغير شيخ الإسلام. طيب، ولهذا لا يوجدهيهم أحد عرف بالعلم، لا الزرقاوي ولا باللادن ولا غيرهم، بل ولا حتى من يهيجهم ويشجعهم بالخفاء، لا العودة ولا العمر ولا غير هؤلاء. قال: «وتجهيز الموتى بالتغسيل هذا من فروض كفايات». طيب، نحن الآن بأي قاعدة؟ هيا، محمد، أيش من بعدان هنا؟ لا، نحن الآخرين. نحن الآخرين. ها؟ أربع، صوتك مستمع. ها؟ ها؟ ها؟ ايش؟ الوسائل لا أحكام المقاصد. طيب، لكن هنا نحن الآن خصصنا من هذه القاعدة قاعدة ماذا؟ لا، ما لا يتم الواجب الذي فهو واجب. ها؟ نحن بمعنى هذه القاعدة. طيب، ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. فالآن يقول: «تجهيز الموتى بالتغسيل هو من فروض الكفايات». فإذا لم يوجد أحد وجر على المسلمين أن يعلموا أحدا يقوم بالتغسيل، وكذلك يعد أمور التجهيز. قالوا: التكفين والصلاة والحمل والدفن وثوابع ذلك، كل هذا من فروض الكفايات التي إذا لم توجد، فإنهم يؤمرون بإيجادها. قالوا: كذلك الزراعة والحرافة والنساجة والحدادة والنجارة وغير ذلك. ومر معنى التمثيل بأمثلة. ومن فروع ذلك السعي في الكسب الذي يقيم به العبد ما عليه من واجبات النفس والأهل والأولاد والمماليك من الآدميين والبهائم، وما يوفي به ديونه. فإن هذه واجبات، ولا تقوم إلا بطلب الرزق والسعي فيه. ما دامت عندك بهيمة، أنت مأمور بإطعامها. بهيمة، ما بالك ببني آدم؟ طيب، فإذا كان ليس عندك، فإذا أنت مأمور أن تكتسب. ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ومن فروعها وجوب تعلم أدلة القبلة والوقت والجهات لمن يحتاج إليها. رجل يكثر من الخروج للبحر، لا يجوز له أن يتخبط. لابد أن يتخذ الوسيلة للصلاة الصحيحة. أما يمشي كما يقولون على البركة، يمشي بالبحر، وفي الصلاة ما يدل. وين يصلي؟ خلاص، يصلي حيث ما شاء. لا، لا، لو فعل مثل هذا، يأثم. لا يقول: لا يكلف الله نفسا... لو سعى خطأ أن يقول هذا. ولا يقول: أنا ليس عندي علم وأنا معذور. أن تغير معذور؛ لأنك تعرف أنك تكثر من الخروج للبحر، وأنك تضيع جهة القبلة. فأنت مؤمور بتعلم كيف تعرف القبلة في النهار وفي الليل. ففي النهار مثلا، إن كنت سفرك دائما في جهة الجنوب، فما بين المشرق والمغرب قبلتك في جهة الشمال. وإن كان سفرك دائما في الشمال، أي شمال مكة، فما بين المشرق والمغرب قبلتك فتجعلها في جهة الجنوب. كذلك بالنسبة للنجوم، أو تتخذ آلات حديدة. اليوم، عندنا البوصلة، وعندنا ما يسمى بجهاز ماجلان، وعندنا بعض الهواتف، وبعض الساعات مثل ساعة العصر، ساعة الفجر. وعندنا كذلك بعض حتى الجوالات تستطيع تعطيك جهة الشمال، وبه تستطيع أن تعرف جهة القبلة. فالمهم أن الإنسان الذي يبتل بذلك، فهو مؤمور أن يتعلم ما يعرف به القبلة. وهكذا الوقت كذلك. إذا كان إنسان ينزل يعمل في منجم، منجم حجارة أو ذهب أو غير ذلك، لا يعرف الليل من النهار، ولا يعرف الظهر من العصر، ولا يعرف المغرب من العشاء. ماذا يقول؟ يقول: يصلي هكذا، متى ما شاء صلى، ومتى ما شاء لم يصلي. ويقول: أنا معذور. لا، ما يعذر عند الله. لا بد أن يتعلم الوقت الذي به يميز أوقات الصلوات، ولو كان حتى تحت الأرض، ولو كان حتى في المنجم، يتخذ ساعة يعرف أوقات الصلوات، ويصلي كل صلاة في وقتها. ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. تعلم الوقت مباح، لكن لأجل الصلاة صار إيش؟ صار واجب. تعلم كذلك جهة القبلة من فروض الكفاية، لكن لمن وقع به ذلك صار مفروض الأعيان. ونحو ذلك. قال: «ومن فروعها أن العلوم الشرعية قسمان: أحدهما مقاصد، وهي علم الكتاب والسنة. والثاني وسائل إليها، مثل علوم العربية بأنواعها». فإن معرفة الكتاب والسنة وعلومهما تتوقف، أو يتوقف أكثرها على معرفة علوم العربية، ولا تتم معرفتهما إلا بها. فيكون الاشتغال بعلوم العربية لهذا الغرض تابعا للعلوم الشرعية. وهذا واضح. الأصل المقصد، والمقصد والعلم النافع هو علم الكتاب والسنة. فإذا كان لا يمكن للإنسان أن يتعلم علم الكتاب والسنة إلا بعلوم أخرى، فيصير تعلم هذه العلوم لحسب المطلوب من الكتاب والسنة. فإن كان المطلوب واجب، صار تعلم هذا العلم واجب. واجب، مثلا إنسان قال: أنا ما أستطيع أعرف أحكام ديني بلغتي؛ لأن لغتي غير مترجمة. إذن يجب عليك أن تتعلم أي لغة. ليس يستحب، بل يجب. يجب عليك أن تتعلم أي لغة قريبة إليك وسهلة تستطيع أن تعبد الله جل وعلا فيها على حق. مثلا رجل صيني لا يجد كتب تتكلم عن الإسلام الحق، عقيدة وعبادة ومعاملة، باللغة الصينية. مثلا، أنا أقول مثلا، لكن يوجد الحمد لله الآن وسائل العلم مبثوثة. لو قدر أنه وجد لغة من اللغات، لغة صعبة، لغة صعبة، عندكم لا يوجد لها أي كتب. اليابانية، يمكن يوجد. لا، في أوروبا، أسمع في الشمال، عندكم بعض اللغات النادرة، حتى الأوروبيون لا يعرفونها. لغة لا الدينية... لا، لا، الدينية غير. ما هي؟ هيروغليفية؟ هيروغليفية. ها؟ هذه لغة الظاهر من اللغات. ها؟ لا؟ لا، غير. طبعا، طبعا، طبعا، في لغة... الله، يمكن لغة الإسلام في لغتك أنت؟ نعم، أبدا. طيب، إذن مثلا أخونا عبد الله لكسنبورجي يقول: لغة لكسنبورج لا يوجد فيها كتب في الإسلام. فهو مسلم يحتاج أن يتعرف على الإسلام الصحيح، عقيدة وعبادة، وكذلك معاملة. فهنا نقول لمثل هذا المسلم: يجب عليك أن تتعلم أي ل. ليس مستحب. يجب أن تتعلم أي لغة هي سهلة عليك، تستطيع به أن تتعرف إلى الإسلام الصحيح، عقيدة وعبادة ومعاملة. ما لا يتم الواجب إلا به فهو... فهو واجب. طيب، من هذا الباب، الأصل هو العلم النافع، والعمل الصالح الذي هو بالكتاب والسنة. فإذا لم يكن الوصول إليه إلا بعلوم أخرى، صار تعلم هذه العلوم بحسب المطلوب. إن كان المطلوب واجب، فالوصول إليه يكون واجب. وإن كان المطلوب مستحب، فالوصول إليه مستحب. وهكذا كذلك، الواصل إلى ذلك الشيء يختلف. العامي لا يؤمر بمثل ما يؤمر به طالب العلم والعالم. العالم قد يتعين عليه أحيانا أن يتعلم بعض العلوم. عالم في بلد من البلاد، مثلا هو ينافح عن دعوة أهل التوحيد، ويقوم بهذا الواجب، لا يوجد أحد، ويعرف أنه لا يوجد أحد يقوم بذلك إلا هو. وكان من المسائل مسألة لغوية، هو لا يحسنها، يكون بها الرد على أهل الشرك. هل يجب عليه أن يتعلمها أو لا يجب؟ يجب. يجب عليه أن يتعلمها، وأن يسأل عنها؛ لما يكون في إقامة الحجة لأهل التوحيد، ودحض الشبهة التي يرفعها أهل الشرك. وهكذا. ودون ذلك، هو على وجه الاستحباب. أن تتعلم مثلا لغة العربية لتفهم أكثر معاني الكتاب والسنة. وهذا يكون لكل المسلمين وكل طلبة العلم. فالمسلم يستحب حقا يتعلم اللغة العربية حتى يفهم معاني القرآن. الكثير من العرب اليوم لا يفهم معاني القرآن. يقرأ: «مدهامتان» ولا يعرف ما معنى «مدهامتان». ما يدري. وهكذا معاني كثيرة تمر عليها بالقرآن، لا يعرف معناها. هذا لا يجب عليه كله أن يعرف معناه، لكن يستحب له أن يعرف ما في هذا القرآن. قال رحمه الله: «فإن معرفة الكتاب والسنة وعلومهما ستوقف، أو يتوقف أكثر على معرفة علوم العربية، ولا تتم معرفتهما إلا بها». فيكون الاستغال بعلوم عربية لهذا الغرض تابعا للعلوم الشرعية. يعني: ما كان واجبا فهو واجب، وما كان مستحبا فهو مستحب. قال: «ومن فروعه أن كل مباح توصل به لترك واجب أو فعل محرم فهو محرم». كل مباح توصل به لترك واجب أو فعل محرم فهو محرم. مثاله: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾. أصل البيع مباح، لكن لما كان البيع يمنع من الصلاة صار محرما. قال: «فيحرم البيع والشراء بعد نداء الجمعة الثاني». والصواب أنه لا نداء إلا واحد، هذا الذي كان بعهد النبي عليه الصلاة والسلام. وأما عندكم، ما عندكم الثاني؟ فس، نداء الجمعة. ما شاء الله، هذا شيء جيد، تصورا أن هذه الطبعة الثانية. قال: «الثاني فس نداء الجمعة». لا، لا، لا، لا، خلاص. إلا أنه مثلي ما هي؟ صار بعد نداء الجمعة الثانية. وكذلك إذا خيف فوت الوقت أو فوت الجماعة. طيب، يعني: لا يجوز البيع والشراء إذا خيف فوت الوقت، ضياع وقت الصلاة، أو فوت الجماعة الحاضرة التي يجب على صاحبها أن يحضرها. كذلك. قال: «وكذلك لا يحل بيع الأشياء المباحة لمن يعمل فيها معصية». كبيع العصير على من يتخذه خمرا، وبيع السلاح في الفتنة أو لأهل الحرب، يعني المحرم، أو قطاع الطريق. وبيع البيض ونحوه لمن يقامر عليه؛ لأنه مشهور كان في زمن متقدم أن البيض يستخدم للمقامرة. ويوجد اليوم، لكن قليل. بعضهم يقول: اكسر البيضة من رأسها إلى رأسها، ولك كذا وكذا. يحاول أن يكسر، ولا يكسر، فيأخذ المال. ونحو ذلك من أنواع المقامرة والميسر المحرم. فيحرم بيع البيض لأمثال هؤلاء. ومن فروعه تحريم الحيل. وهكذا في زماننا هذا، يحرم العمل لمن يستخدم التلفاز للشيء المحرم. فجول يشتغل بالتغرباء، يقول: قيل لي: سلف لي بيتي، واجعل لي ايش يسموه؟ يعني سلك لي الدش. لا يجوز. ولا يجوز وضع الفتحات لذلك؛ لأنه من الإعانة على الإثم والعدوان. وهكذا كذلك بيع الموس لمن يحلق لحيته، أو كذلك الكبريت لمن يستخدمه للدخان، أو الولاعة أو غير ذلك. كذلك. وما يشق التحرز منه، فإنه من العفو، مثل الماء. الماء يحتاجه الناس، ويحتاجه الإنسان للمعصية وللطاعة. بعض الأخوة عنده بئر، يسأل، يقول: كيف أفعل؟ يأتين بعض المخزنين يريدون ماء. أبيع لهم أو لا أبيع؟ أقول: لا بيع لهم. لماذا؟ لأن الماء يستخدمه للقات، ولغير القات. فإن جزمت واستيقنت أنه لن يستعمله إلا للقات، فلا تبيع له. لكن الغالب أنك لا تستطيع تجزم؛ لأنه مخزن، مخزن، وهو قد يستخدمه لأنه عطشان يريد ماء، وقد يستخدمه يريد يبعد مرارة القات. لكن يختلف عنه بيع النعنع الحار، السكاكر، هذه الصغيرة. فهذه يستخدمها المخزنون مع القات. فلا تبيعها لمخزن؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان. فهو مباح، لكن استخدم بالحرام، ومع الحرام، فيكون له حكمه. وما أوصل إلى حرام، أو يتوصل به إلى الحرام، فإنه يكون له حكمه. قال: «ومن فروعه تحريم الحيل التي يتوصل بها إلى تعلم حرم». كالحيل على قلب الدين، ولفقهاء بذلك عجائب في قلب الدين. وهذا كله لا يجوز. وكل حيلة يتوصل بها إلى حرام، فهي حرام. سواء أكانت محرمة بأصلها، مثل التيس المستعار الذي يؤتى به للمرأة المطلقة ثلاثا. فهذا سبب محرم من أصله، فهو محرم، لا يجوز. طيب، والثاني: مباح، شيء أصله مباح، لكن يتوصل به إلى حرام. فهذا إذا صار يتوصل به إلى حرام، فهو كذلك لا يجوز. مثل كما قلنا: بيع السلاح لمن يستخدمه في الفتنة والحرب. فلا يجوز، ولو كان أصل بيعه مثلا حلال. أو بيع العصير لمن يتخذه خمرا. فهو كذلك لا يجوز. والثالث: ما يتوصل به إلى المحرم، ولو كان أصله حلالا، أو كان مجهولا. فما دام توصل به إلى محرم، فهو لا يكون حكمه التوقف، ولا يكون حكمه الحلال. الحل، بل يكون حكمه التحريم. يكون حكمه التحريم. ومن ذلك هذا الذي ذكره المؤلف، قال: «كالخيل على قلب الدين». ومن هذه الصور في الحيل لقلب الدين: أن يبيع شيئا ويؤجل ثمنها ليقلب الدين عليه. مثلا: رجل عليه مئة ألف. رجل عليه مئة ألف، يحل عليه الوقت. يقول: هات مئة ألف. يقول: ما عندي. ما عندي شيء. طيب، الآن هو يريد يستفيد من هذا الرجل. يريد يستفيد من هذا الرجل. فيقول له: ماذا عندك؟ إن كان عنده شيء من السلع، ولو كان يحتاجها، ولو كان يحتاج هذه السلع. يقول له: هذه، مثلا عنده ثلاجة تسوى أكثر من مئة ألف. يقول له: خلاص، حتى هذه الثلاجة، أنا أخذها مقابل المئة ألف، مقابل المئة ألف، وزيادة أزيدك شوية. هي تسوى مثلا مئة وخمسين. يقول: خلاص، مئة وعشرين، وتبقى عندي مئة وعشرين. أتى مقابل الدين. فيأخذها، ويردها له. يعطيه مثلا ثلاجة. فإذا أخذها، قال: الآن اشتريها مني. خلاص، الآن ورد على أساس أنه سدد الدين. الآن اشتريها مني. يشتريها بأكثر من قيمتها. فيصير الدين الذي على الرجل، بدل من مئة ألف، كم؟ أكثر. إما مئة وعشرة، أو مئة وعشرين. إما مئة وعشرة، أو مئة وعشرين. فهو حيلة على الربا. يريد أن يغرمه، لكن بحيلة أخرى. يريد أن يغرمه، لكن بحيلة أخرى. ويدعى مثل هذا. وللأسف، بعض البنوك اليوم التي تسمى بنوك إسلامية، تفعل بعض هذه الحيل. بالرهن الذي تأخذه، تعطي شيكات، وديون، ولكن تأخذ رهن. إما دهب، إما سلاح، إما عقار، أوراق عقار. ثم إذا تأخر السداد، تتلاعب بمثل هذا الشيء. بيع وشراء صوري. بيع وشراء صوري. يخصم على أساس أنه يخصم من هذا البيع. يخصم من هذا البيع، ويربح. ويزيد البيع. يزيد البيع. بدل من مئة ألف، يصبح مئة وعشرة، ثم مئة وعشرين، ثم مئة وثلاثين، حتى إلى مضى السنين. يصير الذهب كله ملف لهم. بعد خمس سنة: كيف فعلتم؟ أنتم تتعاملون بالربا؟ قالوا: لا، نحن ما تعاملنا بالربا. نحن عملنا بيع وشراء. أخذنا حقنا بالبيع والشراء. والحقيقة أنه لم يقع بيع وشراء، وإنما وقع بيع وشراء صوري. المقصود منه قلب الدين. قلب الدين. لبيع لزيادة الدين. لأجل يزيد الدين. طيب، قالوا: «كبيع العينة كذلك». بيع العينة، بصر بصور كثيرة. والمقصود أنه كل بيع يحصل به حيلة على الربا. كل بيع يحصل به الحيلة على الربا. وقد ذكر العلماء له أكثر من خمس أو ست صور. بعضهم زاد أكثر من ذلك. قالوا: «التحيل لإسقاط الشفعة بشيء من الحيل». التحيل لإسقاط الشفعة بشيء من الحيل. كبيع على صورة الهباء. يحصل التراضي على بيع، صورته صورة الهباء. ليسقط الشفعة. الأصل: معنى الشفعة. يعني: أحقية البيع. الشفعة للجار. إذا أراد إنسانا يبيع، وعنده جار. الجار أولى بهذا البيع. لا يجوز أن يبيع للأجنبي، وجاره يحتاج، ويتضرر بشراء الأجنبي. يتضرر بشراء الأجنبي. طيب، أرض واحدة لها مدخل واحد. لا يجوز إنسانا يبيع النصر لإنسان آخر، وصاحب المزرعة الذي معه يريد أن يشتريها. فالواجب أن يشتريها بسعر السوق. فإن أبى، أو أراد أن يتبخص، باعها للأجنبي. وإلا الواجب له. لكن إذا كان إنسان يريد أن يضر به، ففعل حيلة من الحيل. فلا يجوز، ولا تصح هذه الحيلة شرعا. قال: «وتحرم هذه الحيل، ولا تفيد صاحبها». حل المحرم. والتحليل بالنكاح كذلك. التحليل بالنكاح، مثل ما قلنا. فإن النكاح بالحقيقة ما يصح، بل هو زنى. والمرأة لا تحل للزوج الأول. فهي نكحت نكاح زنى، ولم تحل للزوج الأول. كذلك. طيب، نكتب بهذا. وإلى هنا، والحمد لله رب العالمين. هذا.