الدرس في كتاب الطهارة 28، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش استحباب الغسل لصلاة الجمعة ويفند الأدلة التي يستند إليها العلماء، ويشير إلى ضعف أو عدم صراحة الأحاديث في الدلالة على الاستحباب. يطرح قاعدة أصولية لتقديم المنطوق على المفهوم في فهم النصوص الشرعية.
يناقش مسائل الاغتسال في مختلف الأحوال مثل الجمعة والعيدين وغسل الميت والإحرام، ويستعرض الأحاديث ذات الصلة ويبين درجة صحتها. يخلص إلى أن غسل الجمعة واجب بينما الاغتسال للعيدين وغسل الميت والإحرام مستحب.
يذكر مواضع استحباب الغسل ومنها عند الإحرام ودخول مكة وللجمعة ولمن له أكثر من امرأة وبعد الإغماء. يشير إلى أن بعض هذه المواضع تحتاج إلى أدلة أصرح ليثبت فيها الاستحباب.
يميز بين السنة الفعلية للنبي عليه الصلاة والسلام والسنة القولية، ويشير إلى وجود الله تعالى. يبدو جزءًا من مناقشة أو شرح ديني.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل، ويشرع الغسل. ومعنى يشرع: يسن، فهذا الفصل جعله في المواضع التي يستحب فيها الغسل. قال: ويشرع لصلاة الجمعة، وللعيدين، ولمن غسل ميتا، وللإحرام، ولدخول مكة. هذه خمسة أسباب جعلها رحمه الله تعالى من الأسباب التي لأجلها يستحب الغسل. أما السبب الأول، فهو صلاة الجمعة. مر معنا أن الصحيح من أقوال أهل العلم أنه واجب وليس بمستحب. وقد ذكر بالشرح رحمه الله بعض الأحاديث، أو أشار إلى بعض الأحاديث التي تدل على الاستحباب. وهذه الأحاديث التي تدل على الاستحباب تنقسم إلى قسمين: قسم منها صريح في دلالة الاستحباب، لكنه غير صحيح. ومنها ما ذكره رحمه الله حديث الحسن عن سمرة في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من توضأ للجمعة فبها ونعمة، ومن اغتسل فذلك أفضل». أخرجه أحمد، أبو داود، والنسائي. ولكن هذا الحديث ضعيف؛ لأن الصحيح أن الحسن لم يسمع هذا الحديث من سمرة، فالحديث ضعيف لأجل عدم سماع الحسن من سمرة. ومنها ما هو صحيح، لكنه غير صريح. ومن ذلك حديث عائشة في البخاري، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لو أنكم اغتسلتم». فقالوا: هذا جرى على استحباب الغسل وليس بواجب. وهكذا كذلك استدلوا بلفظ حديث أبي هريرة في صحيح مسلم: «من اغتسل يوم الجمعة». قوله: «من اغتسل»، قالوا: كأنه يدل على التخيير، وليس على الوجوب. والجواب على هذا أنه ليس بصريح في إسقاط الوجوب. والقاعدة الشرعية التي ذكرها أهل الأصول: أنه يقدم المنطوق على المفهوم. وهذه التي ذكروها ليست منطوقات، بل مفهومات. مفهوم فهم منها أنه لا يدل على الوجوب، بل يدل على الاستحباب. والقاعدة أنه إذا تعارض المنطوق والمفهوم، فإنه يقدم المنطوق على المفهوم. ومر معنا ما هو المنطوق الذي يدل على الوجوب. نعم، ما هو المنطوق؟ «وصل الجمعة واجب على كل محتلم». هل بعد هذا بعد هذه الصراحة من صراحة؟ لا، ما في بعده شيء، بل ظاهر غاية الظهور بأنه يدل على الوجوب. فلا ينصرف هذا الوجوب إلا بشيء صريح، ولا يوجد هذا الشيء صريح. فهذه الأدلة التي وردت لو قيل أنها تدل على الوجوب، نقول: هل تدل عليه صريحا؟ نقول: لا، يفهم منها. فيقال: هذا فهم. وذا فنطب. والقاعدة الأصولية أن المنطوق مقدم على المفهوم. وزيادة على ذلك: أنه ربما يقال أن هذا كان في أول الأمر، ولا مانع. والقاعدة الأخرى عند أهل العلم: أن ما وقع فيه الاحتمال بطل به الاستدلال. فهذا وقع فيه الاحتمال. يحتمل أن يكون قبل ذلكم الأمر، لا بعده. فلا نستدل به، وعندنا الشيء الصحيح الصريح. فلأجل هذا كان الصحيح بهذه المسألة هو الوجوب. أن غسل الجمعة واجب على كل محتلم، يعني إذا حضر إلى الجمعة. وأما قوله: «وللعيدين»، يعني مما يستحب للعيدين. ذكر رحمه الله حديثا، وهو حديث الفاكه بن سعد. أشار إليه رحمه الله بالشرح. والصحيح بهذا الحديث الوقف، كما ألمح إليه هو رحمه الله تعالى. فالحديث الصحيح أنه ليس بمرفوع، فقد رواه البيهقي وغيره موقوفا عن علي رضي الله عنه، وهو الصحيح. وأما ما ذكر مرفوعا فهو ضعيف لم يصح. وقد ألمح إلى ذلك رحمه الله تعالى. وأما التالي، وهو قوله: «ولمن غسل ميتا»، فكذلك ذكر أحاديث بين الصحيح الصريح، وبين الصحيح الذي هو ضعيف صريح، لكنه ضعيف، أو ليس بصريح وهو صحيح. فمثال الصريح الذي لم يصح ما أشار إليه من حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوبى». والصحيح في هذا الحديث أنه ضعيف مرفوعا، لم يصح مرفوعا. وقد رجح البخاري رحمه الله تعالى وقف هذا الحديث، أي أن هذا الحديث موقوف وليس بمرفوع. بل ذكر بعض أهل العلم أنه روي بألفاظ، وقفه حديث مضطرب. أشار بعض أهل العلم إلى اضطراب هذا الحديث. فهذا الحديث لم يصح. وأما ما هو صحيح، لكنه غير صريح، مثل ما أشار إليه رحمه الله في قوله عليه الصلاة والسلام: كذلك فيه التخيير. قال: أشار هنا في الشرح إلى هذا الحديث. طيب، المهم ذكر معناه: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يفعل في حضرته أو في زمنه الاغتسال للميت. فمنهم من كانوا يغسلون الميت، فيقول الصحابي: فمنا من يغسل، ومنا من لا يغسل. وهذا لا يدل على الاستحباب، بل يدل على الجواز. من شاء اغتسل، ومن شاء لم يغتسل. وهذا هو الأقرب. إن قلنا أنه استحباب شرعي من كلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإنه لم يرد من كلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يرد. وأما الثالث، هذا الثالث. أما الرابع، وهو ما ذكره رحمه الله تعالى في مسألة الاغتسال للإحرام. ذكر الرابع قال: «وللإحرام»، يعني كذلك مما يستحب الاغتسال للإحرام. وقد أشار رحمه الله تعالى إلى بعض الأحاديث، وبعضها كما أشار إليها فيها ضعف. ويغني عن ذلك حديث أسماء رضي الله تعالى عنها وأرضاها، أسماء بنت عميس. فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمرها أن تغتسل حين نفست في ذي الحليفة. وقال العلماء في هذا دليل على أن الاغتسال للمحرم مستحب؛ لأن أسماء بنت عميس لا تستفيد من هذا الاغتسال، هي نفست. ومع ذلك أمرها أن تغتسل، فدل ذلك على استحباب هذا الأمر. ومما يدل عليه، وجاء صحيحا كذلك ما رواه الحاكم بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر، أنه قال: «من السنة أن نغتسل عند الإحرام، وعند دخول مكة». هذا يقول عبد الله بن عمر. وقوله: «من السنة»، أي سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأما الخامس، وهو استحباب الغسل لدخول مكة، فلما جاء بالصحيح. وأشار إليه رحمه الله في الشرح، وهو بالصحيحين من حديث ابن عمر: أنه كان أي ابن عمر لا يدخل مكة إلا بات بذي طوى. وذي طوى مكان فيه بئر مشهور في طرف مكة. قال: بذي طوى حتى يصبح، ويغتسل، ثم يدخل مكة نهارا. ويذكر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه فعله، أي فعل هذا الفعل. فهو مرفوع من فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذه الأشياء التي ذكرها رحمه الله تعالى وهي خمسة أشياء، وعلمنا أن واحدا منها أو اثنين دل دليل على خلاف ما ذكر رحمه الله. الأول هذا اغتسال للجمعة، صحيح أنه واجب. وتغسيل الميت قلنا أنه مشروع وجائز. والقول بالاستحباب يحتاج إلى أدلة أصرح. والله تعالى أعلم. بقي هناك أشياء وأسباب أخرى، من ذلك عند الجمع، فيستحب إذا أراد الرجل أن يعاود الجمع، أو كذلك ينوع لمن له أكثر من امرأة أن يغتسل. لحديث أبي رافع عند ابن ماجه بإسناد حسن: أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه، واغتسل عند كل واحدة. وجاء وروي بلفظ: أنه طاف عليهن بغسل واحد. وهذا يدل على جواز الأمرين، على جواز الأمرين. وأنه يستحب أحيانا أن يفعل ذلك، وهو كذلك أنشط. ومن ذلك كذلك استحباب الاغتسال بعد الإغماء. من أغمي عليه فيستحب له أن يغتسل؛ بما جاء بالصحيحين من حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته كان يغمى عليه، ثم يدعو بالماء فيغتسل. الحديث. فهذا خلاصة ما يذكر من مواضع الاستحباب في الغسل. هل في شيء بهذا؟ نعم، أولا في صحته نظر. وإذا صح فهو لا يدل على الاستحباب؛ لأنها قضية عين، لأنها قضية عين، وليس هو لحكم عام. أمره النبي عليه الصلاة والسلام أن يغتسل في قضية عين. ولو كان حكما عاما لذكر بأحاديث أخرى. وما أكثر تغسيل الموتى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يلقى. والله تعالى أعلم. في شيء نعم. طيب، من العموم لا بس التجمل ونحو ذلك، وهو موقوف. موقوف. طيب، لا بس ما حاجة يقول: أنه بدعة. ولا حاجة يقول: أنه مكروه. لكن هذا الحكم أن نقول: الحكم شرعي يستحب يحتاج إلى دليل. لكن فعل الصحابة نعم. نعم، أيوة. أنا قلت هذا. قلت: هو، لكن ما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام. إن شاء الله. إن شاء الله يدل من إقرار الصحابة بعضهم بعضا. لكن ليس هو كالسنة القولية من النبي عليه الصلاة والسلام. نعم. طيب. الله هنا. والحمد لله رب العالمين. طيب الله هنا.