كتاب الصيام 18

كتاب الصيام 18

الدرس في كتاب الصيام 18، الدرس الثامن عشر : من : ( الحديث الرابع والتسعون بعد المائة ... ومسلم رقم 1143 ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في شرح حديث أبي هريرة

يبدأ الدرس بشرح حديث أبي هريرة رضي الله عنه حول وصايا النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أوصاه بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى والوتر قبل النوم. يُفصّل الشارح أهمية هذه الوصايا ومعانيها.

أحكام الوتر وصلاة الليل والضحى

يتطرق الدرس إلى شرح معاني حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول صلاة الوتر وفضل صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ويوضح أن من لا يقوم آخر الليل فليوتر قبل نومه، وأن أفضل وقت لصلاة الضحى هو عند اشتداد حر الشمس.

تتمة الكلام عن أحكام صلاة الضحى والوتر وصوم يوم الجمعة

يناقش المقطع استحباب صلاة الضحى لمن لم يقم لصلاة الليل، وتوقيت صلاة الوتر، وأحكام صوم يوم الجمعة بناء على أحاديث نبوية رواها جابر بن عبد الله، مما يبين تفاصيل تطبيق هذه الأحكام.

ختام الدرس والإشارة للدرس القادم

يختتم الدرس الحالي على خير، ويشير إلى استكمال ما تبقى في الدرس القادم، مع حمد الله رب العالمين على تسهيل إتمام الدرس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الحديث الرابع والتسعون بعد المئة، قال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام. وأقرأوا اللفظين أو أحسن اللفظين، ولفظ الإمام البخاري رحمه الله في حديث 1981 قال: حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا أبو التياح قال: حدثني أبو عثمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي... إلى آخر الحديث. ورواه مسلم قريبا منه. قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي، قال: اجتمع هذا الحديث الشريف على ثلاث وصايا نبوية كريمة. الأولى: الحث على صيام ثلاثة أيام من كل شهر، لأن الحسنة بعشرة أمثالها، ويصير صيام ثلاثة الأيام كصيام الشهر كله. قالوا: الأفضل أن تكون الثلاثة: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، كما ورد في بعض الأحاديث. وفي تخصيصها بهذه الأيام فوائد طبية، وذكروا أشياء في هذا الباب، لكن العبرة بما ورد في السنة وعن النبي عليه الصلاة والسلام. فالإنسان يعمل بالسنة، وفيها حكم كثيرة لا شك: دينية ودنيوية. لكن لا نعلق الأحكام الشرعية بنظريات علمية قابلة للصحة والخطأ. الثانية: أن يصلي الضحى، وأقلها ركعتان، لا سيما في حق من لا يصلي من الليل. وليس معناه لا يصلي من الليل، معناه أنه لا يصلي آخر الليل. قال: كأبي هريرة الذي اشتغل بدراسة العلم أول الليل، فقد جاء أن السبب في ذلك أنه كان ينشغل بمذاكرة العلم في أول الليل، فأوصاه خوفا أن يفوته الوتر في آخر الليل أن يوتر قبل أن ينام. قال: وأفضل وقتهما ارتفاع الضحى، حين ترمض الفصال. ومعنى ترمض الفصال: الفصال جمع فصيل، وهو ولد الناقة الصغير الذي لم تتقوى أرجله في تحمل الحر الشديد، فإنه يفر من الحر الشديد إلى مكان الظل في وقت اشتداد الضحى، وهو ما يقارب قبل الظهر بساعة تقريبا. الثالثة: أن من لا يقوم آخر الليل، فليوتر قبل أن ينام كي لا يفوت وقته. وكانت هذه الوصية في حق أبي هريرة وأمثاله ممن ينامون عن الوتر آخر الليل. وليس معناه أن أبا هريرة كان ينام، ولكن معناه أنه خشي أن ينام وحرص على الخير، فلا بأس لمن كان كذلك أن يقدم الوتر في أول الليل. قال رحمه الله تعالى: ما يؤخذ من الحديث: أولا، استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وليس استحبابا فقط، بل تأكيد هذا الاستحباب. لأن أهل العلم وطلبة العلم ينبغي أن تكون عندهم عبادات وطاعات وقربات أكثر من عامة الناس. قال: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر قد مر، ومعنى أن هذا الاستحباب ورد في أحاديث كثيرة، لكن في هذا الحديث زيادة تأكيد ذلك على طالب العلم ومن كان بمعناه. قال: والأولى أن تكون الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وهذا الأولى. ثانيا: استحباب صلاة الضحى والمواظبة عليها لمن لم يقم لصلاة الليل، لأن لا تفوته صلاة الليل والنهار. وقال: هذه الزيادة لمن لم يقم لأنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام عدم مواظبته على صلاة الضحى. ثالثا: الوتر قبل النوم في حق من يغلب على ظنه أنه لا يقوم آخر الليل. كذلك يستحب صلاة الوتر في آخر الليل. وكما قلنا: منهما أحدهما، وأفضل أن يراعي الإنسان المصالح، فلا يقدم مصلحة على أعلى منها. قال رابعا: أن هذه الأحكام الثلاثة المذكورة من وصايا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الغالبة التي ينبغي أن يعتنى بها ويحرص عليها، لأنها عظيمة النفع جليلة القدر. قال: الحديث الخامس والتسعون بعد المئة، قال عن محمد بن عباد بن جعفر قال: سألت جابر بن عبد الله: أنهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم. وزاد مسلم: ورب البيت. وهذا الحديث أقرب الألفاظ إليه، ولفظ الإمام البخاري في حديث 1984 قال: حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن محمد بن عباد قال: سألت جابر بن عبد الله: أنهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم. هذا هو لفظ الإمام البخاري رحمه الله. وأما قوله: وزاد مسلم، فهو في حديث رقم 1143، ولكن ليس عنده: وربي الكعبة، ولكن عند مسلم: ورب البيت، وهو بمعنى ما ذكره المؤلف رحمه الله. نكتفي بهذا، ونكمل ما تبقى في الدرس اللاحق، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.