الدرس في كتاب الطهارة 67، الدرس السابع والستون:من( الحديث الثالث والأربعون:عن معاذة قالت:سألت عائشة ... تقرر القاعدة الإسلامية العامة وهي إن المشقة تجلب التيسير ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول شرح حديث عائشة رضي الله عنها حول قضاء الحائض للصوم دون الصلاة، ورواية الحديث عند مسلم والبخاري. يوضح معنى "نحوه" و"مثله" في رواية الحديث.
يتحدث عن الخوارج في اليمن وتصرفاتهم المتشددة، ومذهبهم في قضاء الصلاة أثناء الحيض. يبين اختلافهم عن المسلمين في هذا الأمر بسبب تشددهم واعتمادهم على القرآن فقط دون السنة.
يشرح حكمة الله في عدم وجوب قضاء الصلاة على المرأة الحائض، ويبين أن ذلك يرجع إلى المشقة التي قد تترتب على قضائها. يذكر أن القاعدة الشرعية تقضي بأن المشقة تجلب التيسير.
يشير إلى أن الجميع على ضلال ولكن بدرجات متفاوتة، وأن المقصود هو اختلاف الطرق وليس أصل المبدأ. يوضح أن الضلال ليس متساويًا بل له درجات.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث الثالث والأربعون، عن معاذة، قالت: سألت عائشة رضي الله عنها، فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ أحرورية؟ وفي رواية: «أنتِ عندكم طيبٌ، فهذا سقط عندي». قالت: فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية، ولكن أسأل. فقالت: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة. أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لأحكام الحائض من كتاب الطهارة. وأقرب الألفاظ إليه، ولفظ الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عاصم، عن معاذة، فذكر الحديث بلفظه، غير أنه قال في موضع «فقلت لست بحرورية» بحذف الفاء: «قلت لست بحرورية». وفي قوله: «فقالت كان يصيبنا» بحذف الفاء: «قالت كان يصيبنا». رواه مسلم، حديث 335/69 من كتاب الطهارة. وأورده البخاري رحمه الله نحوه، حديث رقم 321 و300. ما الفرق بين «نحوه» و«مثله»؟ «نحوه» و«مثله»، «نحوه» و«مثله»، ها، ها؟ يا أبا حذفة، يعني بعض الألفاظ قد تختلف، و«مثله» نفس اللفظ. نعم، وقريب من هذا «متفق عليه»، ورواه البخاري ومسلم «متفق عليه»، يعني مثله. هذا الأصل، ورواه البخاري، مسلم، يعني أصل الحديث، ولا يلزم التماثل، لكن معظم الناس قد يتساهل ممن لا يعرف هذا التفريق الدقيق، فربما يقول: «متفق عليه»، وهو ليس كذلك. قال الشارح رحمه الله: غريب الحديث، قولها: «حرورية أنت»، نسبة إلى بلدة قرب الكوفة، اسمها حرورة، خرجت منها أول فرقة من الخوارج على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فصار الخوارج يعرفون بالحرورية؛ لأنهم خرجوا منها، ولأن مسكنهم ومنزلهم كان فيها، فلم يعرف الناس الخوارج في الدنيا إلا بحرورة. وبعد ذلك، حين قاتلهم علي، وقتل من قتل منهم، وفر من فر منهم، تفرقوا في الأرض، فصاروا في مواضع، من أشهرها، وإلى يومنا هذا، لهم آثار في عمان، قيل: إنه فر فيها اثنان من أهل حرورة. ولا يزال الخوارج في عمان إلى يومنا هذا، ومنهم الأباضية، فرقة من فرق الخوارج. وهكذا في اليمن، ولا يزال إلى يومنا هذا يوجد بعض الخوارج في بعض المواضع من إب، تعرف في أي موضع في إب؟ نكبة السعفاني، أكمة. نعم، وبلاد أخرى في إب، في الحزم والعدين، يوجد منطقة أخرى من مناطق إب فيها الكثير من التكفيريين، وهم كانوا في فترة من الزمن يأتون ويعملون مثل الغزوات على بعض أهل البيضاء، وكذلك بعض أهل مناطق التي بالقرب من البيضاء، فوق الهدر، اسمها ماذا؟ مكيراس. نعم، وبعض مناطق مكيراس، غزوات بمعنى الكلمة، يأخذون ويقتلون ويغنمون. لكن الحمد لله الذي أراح المسلمين من مثل هذه الفتن، وهم لا يزالون إلى يومنا هذا. والعجيب أنهم في اليمن يفعلون المتناقضات، يكفرون بفعل الكبائر، وهم تجار القات، وبعضهم تجار المخدرات، أكبر تجار القات هم الخوارج الذين في إب، وهذه من العجائب والنقائض. ولا يصلون مع المسلمين، يصلون وحدهم، ولكنهم لا يصلون مع المسلمين ولا خلف المسلمين؛ لأنهم يكفرونهم بالمعاصي، ويرون أن الكثير منهم لا تصح الصلاة خلفه، يكفرون أكثر المسلمين. وللأسف، هؤلاء غير خوارج باللادن وأصحابه. هؤلاء خوارج من بقايا الحرورة، من بقايا حرورة، لا يزالون في اليمن، وهكذا في مواضع أخرى في الجزيرة، لا يزال لهم بقايا. وقد نص العلماء على مواضعهم ومواطنهم، بل ببعض قبائلهم؛ لأنهم دخلوا في بعض القبائل ووجدوا فيها. قال رحمه الله: المعنى الإجمالي: سألت معاذة عائشة عن السبب الذي من أجله جعل الشارع أن الحائض تقضي أيام حيضها، والشارع الغالب أنه يراد به النبي عليه الصلاة والسلام. وأما إذا أريد به الرب سبحانه وتعالى، فالأولى ترك هذا التعبير؛ لأنه ليس من أسمائه «الشارع». قال: أن الحائض تقضي أيام حيضها التي أفطرتها، ولا تقضي صلواتها زمن الحيض، مع اشتراك العبادتين في الفرضية، بل إن الصلاة أعظم من الصيام. وكان عدم التفريق بينهما في القضاء هو مذهب الخوارج، المبني على الشدة والحرج. ولأن مذهب الخوارج مبني على أصل فاسد آخر، وهو أخذهم بدليل القرآن دون دليل السنة، وهم يرون أن فرض الصلاة باقٍ أصله بدليل القرآن، ولا يرون نسخه عن الحائض إلا بماذا؟ إلا بدليل من القرآن. فلذلك يرون أن الحائض كما أنها تقضي الصيام، فكذلك تقضي الصلاة كما زعموا، وهذا من جهلهم وبعدهم عن الفقه. قال رحمه الله تعالى: وهو مذهب الخوارج المبني على الشدة والحرج. فقالت لها عائشة منكرة عليها: «أحرورية أنت؟» أي: تعتقدين مثل ما يعتقدون، وتشددين كما يشددون. فقالت: لست حرورية، ولكن أسأل سؤال متعلم ومسترشد. فقالت عائشة: «كان الحيض يصيبنا زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكنا نترك الصيام والصلاة زمنه، فيأمرنا بقضاء الصوم، ولا يأمرنا بقضاء الصلاة». ولو كان القضاء واجبًا لأمر به، ولم يسكت عنه. فكأنها تقول: كفى بامتثال أوامر الشارع والوقوف عند حدوده حكمة ورشدًا. يعني: الواجب امتثال الدليل الشرعي، وهذا من جهة الدليل. وهل ليس له تعليل؟ الجواب: لا، له تعليل، لا شك، ولكن هذه العلة قد يعلمها من يعلمها، وقد لا يعلمها من لا يعلمها. وقد ذكر العلماء حكمًا كثيرة من هذه الحكم: أن الصلاة يتكرر فرضها، والقاعدة الشرعية المصاحبة للمشقة هو ماذا؟ التيسير. وللحرج، وللحرج هو رفعه. فلما كانت الصلاة من الواجبات التي تتكرر في اليوم الواحد، فصار قضاؤها فيه مشقة على المرأة؛ لأنه سيجتمع عليها صلوات كثيرة، فالمشقة جلبت التيسير. كما أن كذلك درء المفاسد أولى من جلب المصالح. قال بعض أهل العلم: إن المرأة لو أمرت بالصلاة أن تقضى، ولم تنتثل أو لم يمتثل الكثير من النساء لمشقته، لصار هذا داعيًا لتساهلها بالصلاة عمومًا، يعني تقول: أنا ما قضيت هذا، إذن أنا امرأة ضعيفة لا أصلح للصلاة، فتبدأ تتساهل في الصلاة عمومًا. فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح، يعني هذا معنى آخر ذكر في حكمة الله عز وجل في ذلك. وغير ذلك مما قد يذكر في هذا المقام. ولله حكمة في هذا. وأما ترك الصلاة فكذلك، والصيام لأجل المشقة، فالمرأة الحائض بالغالب تصاب بمشقة في جسدها، وهكذا كذلك في نفسيتها، مع مسألة الطهارة التي هي من شروط الصلاة. فلله حكمة سبحانه وتعالى فيما يأمر ويذر جل وعلا. قال الشارح: ما يأخذ من الحديث: أن الحائض أولًا: أن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة؛ لأن الصلاة تتكرر كل يوم خمس مرات، فهي عبادة مستمرة، ويحصل من إعادتها وقضائها مشقة أيضًا. ثانيًا: أن تقرير النبي صلى الله عليه وسلم أمته على شيء يعد من السنة؛ لأن عائشة استدلت بهذا التقرير. قال: ثالثًا: الإنكار على كل من سأل سؤال تعنت ومجادلة، وأعظم منه الإنكار أن يسأل أن يسأل عن سؤال سأل مثله أو قال بمثله أهل الأهواء، فلا ينبغي أن يقال بمثل قولهم. قال: رابعًا: تبيين العلم لمن طلبه للتعلم والاسترشاد، فيبين لمن سأل سؤالًا لا يصلح كيف يكون السؤال، مع إعطائه الجواب، يعني: لا يمنع من الجواب؛ لأن منعه من الجواب ربما يكون سببًا في فتنته. وهذا من عمق فقه السلف رحمهم الله ورضي الله عنهم. قال: خامسًا: كون الحائض لا تقضي الصلاة لأجل المشقة، من الأدلة التي تقرر القاعدة الإسلامية العامة، وهي أن المشقة تجلب التيسير. وهذا له أدلة كثيرة، وهذا الحديث من هذا الكثير. وبهذا القدر نكتفي، ونكون قد انتهينا من كتاب الطهارة، والله تعالى أعلم. طيب، هذا يقول: هل نفهم من كلامك أن خوارج بن لادن على الحق؟ ما رأيكم؟ هل فهمتم هذا؟ فإذا لا بد أن نصحح الفهم، بارك الله فيك. فالمراد أنهم ليسوا منهم، يعني في طريقتهم، وإلا وفي أصل مبدأهم، وإلا فكلهم على ضلال، لكن الضلال درجات، الضلال درجات، بارك الله فيك. طيب، لهنا والله تعالى أعلم.