كتاب الطهارة 35

كتاب الطهارة 35

الدرس في كتاب الطهارة 35، الدرس الخامس والثلاثون:من( المعنى الإجمالي ... وهو قوله ليعذبان فلا يتم القياس لأنا لا نعلم حصول العلة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث النبي عن قبرين يعذبان

شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن قبرين يعذب أصحابهما بسبب عدم التحفظ من البول والنميمة بين الناس، وتحذير لأمته من هذين الذنبين. هذا الحديث يبين خطورة هذين الذنبَين وأهمية تجنبهما.

حكم وضع الجريدة على القبر

مناقشة حكم وضع الجريدة على القبر، حيث اختلف العلماء بين من يرى استحبابه ومن يرى عدم مشروعيته، مع التركيز على أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم كان في قبرين فقط مما يدل على قضية عين. هذا يبين اختلاف العلماء في فهم دلالة هذا الفعل.

انتقاد القياس على تسبيح الجريد وتجاوزات الغيب

يناقش انتقاد القياس على تسبيح الجريد الأخضر لعدم معرفة العلة، وإساءة الظن بأهل القبور، والتحذير من التوسع في أمور الغيب دون دليل شرعي. يجب الاقتصار على النصوص الشرعية في أمور الغيب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي، قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه بعض أصحابه بقبرين، فكشف الله سبحانه وتعالى له عنهما، فرأى من فيهما يعذبان، فأخبر أصحابه بذلك تحذيرا لأمته وتخويفا، فإن صاحبي هذين القبرين يعذب كل منهما بذنب يسير تركه أو فعله. قال: يسير تركه والابتعاد عنه لمن وفقه الله لذلك. فأحد المعذبين لا يحترز من بوله عند قضاء الحاجة، ولا يتحفظ منه، فتصيبه النجاسة، فتلوث بدنه وثيابه. والآخر شيطان يسعى بين الناس بالنميمة التي تسبب العداوة والبغضاء بين الناس، ولا سيما الأقارب والأصدقاء، يأتي لهذا فينقل إليه كلام ذاك، ويأتي إلى ذاك فينقل إليه كلام هذا، فيولد بينهما القطيعة والخصام. قال: والإسلام إنما جاء بالمحبة والألفة بين الناس، وقطع المنازعات والمخاصمات. ولكن الكريم الرحيم أدركته عليهما الشفقة والرأفة، فأخذ جريدة نخل رطبة، فشقها نصفين، وغرز على كل قبر واحدة. فسأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا العمل الغريب عليهم، فقال: «لعل الله يخفف عنهما ما هما فيه من العذاب ما لم تيبس هاتان الجريدتان». قال: اختلاف العلماء، اختلف العلماء في وضع الجريدة على القبر، فذهب بعضهم إلى استحباب وضع الجريدة على القبر؛ لأنهم جعلوا هذا الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم تشريعا عاما، والعلة عند هؤلاء مفهومة، وهي أن الجريدة تسبح عند صاحب القبر ما دامت رطبة، فلعله يناله من هذا التسبيح ما ينور عليه قبره. وذهب بعضهم إلى عدم مشروعية ذلك؛ لأنه شرع عبادة، وهو يحتاج إلى دليل، وليس بالشرع ما يثبته. أما هذه فقضية عين، حكمتها مجهولة، ولذا لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم مع غير هذين القبرين، وكذلك لم يفعله من أصحابه أحد، إلا ما روي عن بريدة بن الحصيب من أنه أوصى أن يجعل على قبره جريدتان. أما التسبيح، فلا يختص الرطب دون اليابس، والله تعالى يقول: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾، ولم يذكر النبي عليه الصلاة والسلام أن العلة التسبيح. ومن شروط القياس معرفة العلة، فلما لم تكن العلة منصوصا عليها، صار هذا القياس من قبيل القياس الضعيف. فكيف يضاف إلى ذلك أنه تعبدي، وأنه عليه الصلاة والسلام لم يفعل مثله مع أحد، وأن الصحابة لم يفعلوه مع أحد؟ وهذا يؤكد ما ذكره المؤلف رحمه الله. قال: ثم قالوا: لو فرضنا أن الحكمة معقولة، وهي تسبيح الجريد الرطب، فنقول: تختص بمثل هذه الحالة التي حصلت للنبي صلى الله عليه وسلم عند هذين القبرين، وهي الكشف له من عذابهما. قال القاضي عياض: علل غرزهما على القبر بأمر مغيب، وهو قوله: «ليعذبان»، فلا يتم القياس؛ لأننا لا نعلم حصول العلة. وهذا هو الواقع. فإن قيل: احتياطا، قيل: هذا سوء ظن بأهل القبور، ولا يجوز إساءة الظن بأهل هذه القبور؛ لأنه من الإثم إساءة الظن بصاحب القبر من الإثم. أنت لا يجوز أن تسيء الظن بحي، فكيف تسيء الظن بميت؟ فالحاصل: الخلاصة أنه لا يجوز التوسع في هذا الباب، وأن هذا من خصائص ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام بما أطلعه الله وأعلمه من الغيب. نكتفي بهذا لانتهاء الوقت، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.