الدرس في كتاب الصلاة 20، الدرس العشرون:من( الحديث التاسع والخمسون:عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ... وبعض الرواتب تكون بعدها لتجبر ما وقع فيها من نقصان ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
السنن الراتبة للصلوات الخمس لها أهمية كبيرة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليها. كان يصلي بعضها في السفر مثل ركعتي الفجر والوتر.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بعض الرواتب في بيته مثل راتبة المغرب والعشاء والفجر. يستحب المواظبة على هذه الرواتب كما ورد في القرآن والسنة.
يختلف عدد ركعات الرواتب قبل وبعد الصلوات المفروضة، وبعضها يكون قبل الفريضة لتهيئة النفس وبعضها بعدها لتجبر النقص. ركعتي الفجر خفيفتان.
من صلى لله اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة، وهذا الحديث صحيح. يشير إلى فضل المواظبة على الرواتب.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مريم بريك، حفظه الله تعالى. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث التاسع والخمسون، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء». وفي لفظ: «فأما المغرب والعشاء والفجر والجمعة ففي بيته». وفي لفظ للبخاري: «أن ابن عمر قال: حدثتني حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي سجدتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر، وكانت ساعة لا ندخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى هذا الحديث في سياق ذكره لما يتعلق بأحكام المساجد، ومن ذلك الرواتب ومواضع صلاتها. فلهذا ناسب ذكر ذلك فيما يتعلق بأحكام المساجد؛ فإنه ذكر صلاة الجماعة وصلاتها في المساجد، وما سبق من أحكام، فناسبها هنا أن يذكر ما يتعلق بصلاة النفل، وأين تصلى: في المسجد أو في البيت؟ وأشار إلى ذلك بهذا الحديث، وأقرب الألفاظ إليه ولفظ الإمام البخاري حديث 1112. قال الشارح رحمه الله تعالى: باب سنن راتبة وتأكيد ركعتي سنة الفجر وفضلها. هذه الترجمة من عندي؛ وضعتها لمناسبتها لهذين الحديثين. قال: للصلوات المكتوبة سنن راتبة صحت فيها السنة المطهرة حثًا وفعلًا وتقريرًا من الشارع، ولها فوائد عظيمة وعوائد جسيمة: من زيادة الحسنات، ورفعة الدرجات، وتكفير السيئات، وترقيع خلل الفرائض، وجبر نقصها. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أول ما يحاسب عليه العباد الصلاة، فينظر فيها، فإن نقصت، قيل له: انظروا في نوافله، هل له من نوافل؟ يعني: فتكمل له فرائضه. قال رحمه الله تعالى: لذا ينبغي الاعتناء بها والمحافظة الشديدة عليها، هذا في الحضر. أما في السفر، فلم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى شيئًا من هذه الرواتب إلا ركعتي الفجر؛ فكان لا يدعهما لا حضرًا ولا سفرًا. وهكذا يصلي الوتر؛ فكان لا يدعه حضرًا ولا سفرًا. والضحى كان يصليها أحيانًا في السفر. فهذه ثلاثة نوافل كان يصليها عليه الصلاة والسلام في السفر. وأما ما سوى ذلك، فلا يصليها. ومع ذلك لا يحرم أجرها؛ فقد صح في البخاري وغيره من حديث أبي موسى أنه قال عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه يكتب للعبد ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا»؛ يعني: في حال إقامته وصحته. فإنه لو سافر وترك النوافل، فإنه يكتب له أجر النوافل التي كان يصليها. وإذا سافر وترك صيام النفل، فإنه يكتب له أجر صيام النفل التي كان يصومها. وكذلك إذا مرض، فإنه يترك النوافل ويترك الصيام، ويكتب له أجره كاملًا كما كان صحيحًا؛ فضلًا من الله سبحانه وتعالى ونعمة. قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي في هذا الحديث بيان للسنن الراتبة للصلوات الخمس. وذلك أن لصلاة الظهر أربع ركعات قبلها وركعتين بعدها. وجاء في رواية أنه يصلي كذلك قبل الظهر أربعًا؛ يعني: ركعتين قبلها وركعتين بعدها. قال: وأن لصلاة الجمعة ركعتين بعدها، وهذا إذا صلاها في البيت. وأما إذا صلاها في المسجد، فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه يصليها أربعًا. قال: وأن للمغرب ركعتين بعدها، وأن لصلاة العشاء ركعتين بعدها، وأن راتبة صلاة الليل -المغرب والعشاء- وراتبة الفجر والجمعة كان يصليها الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته. يعني: راتبتي صلاة الليل -أي الصلوات الليلية- راتبتي صلاة الليل -أي المغرب والعشاء- وراتبة الفجر والجمعة كان يصليها النبي عليه الصلاة والسلام في بيته. فهذه أربع رواتب كان يصليها في البيت: راتبة المغرب -أي البعدية- وهي من الرواتب. أما ما قبل، فهي نافلة: «صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب لمن شاء». وبعد العشاء كذلك يصليها في البيت، والفجر يصليها في البيت، وهكذا الجمعة يصليها في البيت. وإذا صلاها في المسجد صلاها أربعًا. قال: وكان لابن عمر رضي الله عنه اتصال ببيت النبي صلى الله عليه وسلم؛ لمكان أخته حفصة من النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يدخل عليه وقت عبادته، ولكنه يتأدب فلا يدخل في بعض الساعات التي لا يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها. وليس هذا من خصائص النبي عليه الصلاة والسلام، بل هو أدب لكل المسلمين؛ أنه يحرص على آداب للزيارة والاستئذان، قال: امتثالًا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ﴾؛ يعني: أن هذه الأوقات يكون فيها استئذان. وخص ملك اليمين والذين لم يبلغوا الحلم من الصغار؛ لأنهم مظنة الدخول والخروج، بخلاف الكبير؛ الكبير يستأذن في كل وقت أصلا، لا يمكن الدخول إلا باستئذان، لكن الصغير قد يتساهل في استئذانه؛ فلذلك لأجل أن لا يرى من العورات ما لا ينبغي أن يرى، ولأجل أن لا يؤذي الناس في وقت راحتهم وخلوتهم، أمر بأن يمنع من هذه الأوقات الثلاثة، منها قبل صلاة الفجر؛ لأنها وقت راحة الناس. قال رحمه الله تعالى: فكان لا يدخل عليه في الساعة التي قبل صلاة الفجر ليرى كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي. وهذا إذا كان لم يدخل قبل. وأما إذا كان قد دخل قبل ذلك، فكما قال العلماء: يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. مثل ابن عباس بات ليلة عند خالته ميمونة -وهي زوج النبي صلى الله عليه وسلم- فلما بات من الليل أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وقام يصلي من الليل، فقام معه الحديث، وفيه قصة قيام ابن عباس في تلك الليلة مع النبي عليه الصلاة والسلام، وكان قبل طلوع الفجر. فدل على أنه إذا دخل البيت قبل ذلك، فإنه من أهل البيت. قال رحمه الله تعالى: فكان لا يدخل عليه في الساعة التي قبل صلاة الفجر ليرى كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، ولكن من حرصه على العلم كان يسأل أخته حفصة عن ذلك، فتخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي سجدتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر، وهما سنة صلاة الصبح. قال: ما يؤخذ من الحديث: أولًا: استحباب هذه الرواتب المذكورة، والمواظبة عليها. ثانيًا: وهي كما رأينا في هذا الحديث عشر رواتب أو عشر ركعات أو اثنتي عشرة ركعة: أربع قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر؛ فهذه عشر. وعلى حديث اثنتي عشرة ركعة، فتكون أربعًا قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر؛ فهذه اثنتا عشرة ركعة. قال: ثانيًا: أن العصر ليس لها راتبة من هذه المؤكدات؛ يعني: ليس لها شيء مؤكد من الرواتب، ولكن لها نافلة؛ فقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام: «بين كل أذانين صلاة». وورد حديث: «رحم الله امرأة صلت قبل العصر أربعًا». وهذا الحديث اختلف فيه، ورجح بعض الحفاظ ضعفه؛ كما أشار إلى ذلك ابن القيم في الزاد، ونقل عن شيخه وعن العقيلي وجماعة تضعيفه. قال: ثالثًا: أن رواتب المغرب والعشاء والفجر والجمعة الأفضل أن تكون في البيت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في البيت، ولأن هذا الأنفع للإنسان والأرفق به؛ فالمغرب يرجع إلى بيته فيصلي، والعشاء يرجع إلى بيته فيصلي، والفجر يكون في بيته فيصلي، والجمعة يرجع إلى بيته فيصلي؛ فهذه الرواتب تصلى في البيت. وأما غيرها مما يكون في الغالب في المسجد، فهو يصليها في المسجد. ومع ذلك إذا صلى ما يصلى في البيت في المسجد أحيانًا للمصلحة لا بأس. وأشد الرواتب كما سيأتي معنا إن شاء الله مواظبة على صلاته صلاة راتبة الفجر، وكان يحرص على أن يصليها في بيته عليه الصلاة والسلام. ومع ذلك إذا عارض هذا التبكير وهنا يرد على الناس سؤال أو عند الناس سؤال: أيهما يقدم: صلاتها في البيت أم التبكير إلى المسجد وإدراك الصف الأول؟ الجواب: الثاني؛ إدراك الصف الأول والتبكير إلى المسجد أفضل من صلاتها في البيت؛ لما ورد من الفضائل الكثيرة في ذلك. قال: رابعًا: التخفيف في ركعتي الفجر؛ حتى ظن بعض الصحابة أنه لا يقرأ إلا بفاتحة الكتاب من شدة التخفيف. قال: خامسًا: ورد في بعض الأحاديث الصحيحة أن للظهر ستًا: أربعًا قبلها وركعتين بعدها؛ فقد جاء في الترمذي من حديث أم حبيبة مرفوعًا: «أربعًا قبل الظهر وركعتين بعدها»؛ يعني: في اثنتي عشرة ركعة كان يصليها النبي صلى الله عليه وسلم. قال: سادسًا: والحديث حسن. قال: بعض هذه الرواتب تكون قبل الفريضة لتهيئة نفس المصلي للعبادة قبل الدخول في الفريضة، وبعض الرواتب تكون بعدها لتجبر ما وقع فيها من نقصان. ولله حكمة في هذا العدد الذي شرعه لعباده سبحانه وتعالى. وإذا تأمل الإنسان هذه الطاعات وامتثلها وجد حسن آثارها على نفسه وعلى غيره. ثم بعض أهل العلم ذكروا حكمًا؛ والحاصل: الإنسان يحرص على الامتثال. وإذا امتثل وحرص على الخير لا أقل من أن يكتب له أجر ذلك، ويجبر ما قد يقع منه من نقص. وما أكثر ما يقع النقص في الفريضة؛ فالقلب يذهب والذهن ينشغل، وكذلك الخشوع قد يقل، والسهو مضنة لكل إنسان؛ وكل ذلك يجبره تكملته لنوافله؛ فيكتب له بذلك تمام الأجر. يقول: هل من كان يصلي قبل الظهر أربعًا فكم يصلي يوم الجمعة قبلها من النوافل؟ يصلي ما شاء أن يصلي؛ كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام: إذا قرر الصحابة أن يصلي الواحد منهم ما شاء أن يصلي. يقول: حقيقة لا مبالغة؛ الحيوان خصوصًا في الغرب يسمون بأسماء الناس ويرثونه. محيانا المال كلها، وبعض الناس يتخذونه زوجًا أو زوجة؛ خصوصًا الكلاب والدب والهرة. فأنا سأل الله السلامة والعافية؛ فالله عز وجل أكرم هذا الإنسان بهذا الدين العظيم. ولولا أن الله من عليه بما من به من دينه وشرعه لصار مثل هؤلاء وأشد؛ وربما بعض هؤلاء سقطوا في هاويات أشد من هذا. يقول: حديث: «من صلى لله اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة». نعم، هذا صحيح؛ وقد مر معنا الإشارة إليه.