مناسك الحج والعمرة 8

مناسك الحج والعمرة 8

الدرس في مناسك الحج والعمرة 8، الدرس الثامن:من( ولا يجوز أن يطوف بالبيت عريان ولا حائض ... وأما من ساق الهدي فيظل في إحرامه ولا يتحلل إلا بعد يوم النحر ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الطواف والصلاة عند مقام إبراهيم

يتناول هذا الفصل أحكام الطواف والصلاة عند مقام إبراهيم، مشيراً إلى ضرورة الطهارة من الجنابة للطواف واستحباب قراءة آية المقام قبل الصلاة ركعتين خلف المقام. كما يشدد على عدم إعاقة الطائفين أثناء الصلاة.

أحكام ركعتي الطواف وماء زمزم والسعي

يتناول هذا الفصل أحكام ركعتي الطواف مثل استحباب قراءة سورتين معينتين وحرمة المرور بين يدي المصلي، ثم ينتقل إلى فضل ماء زمزم وكيفية السعي بين الصفا والمروة وقراءة الآيات عند الصفا.

تفاصيل السعي بين الصفا والمروة

يشرح هذا الفصل تفاصيل السعي بين الصفا والمروة في العمرة، مثل استقبال القبلة والدعاء على الصفا والمروة والجري بين العلمين الأخضرين للرجال. يبين أيضاً أن السعي يكون بالمشي عدا بين العلمين الأخضرين.

الفرق بين المتمتع والقارن في الحج

يشرح هذا الفصل الفرق بين المتمتع والقارن في أداء الحج، حيث يتمثل الاختلاف في توقيت التحلل من الإحرام، مبيناً الفروقات بينهما.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، قال المولد رحمه الله تعالى: قال ولا يجوز أن يطوف بالبيت عريان ولا حائد، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يطوف بالبيت عريان». والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة. ومر معنا أنه لما أرسل عليا أمره أن ينادي في الناس في عام تسع حين حج أبو بكر بالناس، أمر النبي عليه الصلاة والسلام عليا أن ينادي: «أن لا يحج البيت مشرك ولا عريان». وهذا لما كان بقي أثره من قبل بعض أهل الجاهلية. قال: وقوله لعائشة حين قدمت معتمرة في حجة الوداع: «افعلي كما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي حتى تطهري». وأصل الحديث في البخاري: «غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري». وهذا يدل على أن الطواف يشترط له الطهارة من الجنابة الأكبر كما تقدم. وكذلك فيه أن الحائض لا تمنع على الصحيح من سائر أعمال الحج، ومن ذلك الذكر وقراءة القرآن والدخول إلى الحرم لحاجة. وقد تكلم العلماء على هذه المسألة أو هذه المسائل التي اشتهر منع الحائض منها، وليس في المنع شيء صحيح صريح مرفوع يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فضلا عن شيء في كتاب الله صحيح صريح يعني يصح لاستدلال به. قال: فإذا انتهى من الشوط السابع غطى كتفه الأيمن وانطلق إلى مقام إبراهيم وقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر بن عبد الله، وأصله في صحيح مسلم. ويغطي كتفه الأيمن لأن الطواف انتهى، ولأنه سيدخل في الصلاة، والمصلي يجب عليه على الصحيح إذا كان مستطيعا أن يستر العاتقين أي الكتفين. قال: وقوله وقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ يعني يستحب إذا توجه إلى المقام تقرأ هذه الآية. قال: وجعل المقام بينه وبين الكعبة، وصلى عنده ركعتين. المقام معروف اليوم، كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ملتصقا أو قريبا من الكعبة، فلما كان يمنع الناس من الزحام أبعد قليلا في زمن عمر، ثم بعد ذلك. ومع ذلك لا يزال الزحام اليوم يجعل الناس يمرون بعد المقام، فإذا ما يفعله بعض الناس اليوم من الصلاة عند المقام فتكون صلاتهم في طريق الطائفين هذا خطأ، بل هذا إلى الإثم أقرب منه إلى البر. فليس من البر أن يصلي الإنسان في طريق الطائفين، بل صلاته تقطع بمرور النساء، فصح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يقطع الصلاة ثلاثة، وذكر منها المرأة الحائض أي البالغ. لكن يجعل المقام بينه وبين الكعبة، ويتأخر كثيرا إلى الصفوف المتأخرة التي لا يقطع صلاته أحد، فلا يضر بأحد ولا يضر بنفسه. وأما ما يفعل بالنقوف المصلين في طريق الطائفين هذا خطأ، أو تساهل بعض المصلين فيقفون في طريق الناس فتقطع صلاتهم هذا خطأ. لكن ينظر له مكان ويجعل لنفسه سترة ويصلي، وإذا لم يتيسر فليس هو واجب، بل حيث صلى في الحرم كانت صلاته صلاة ركعتي الطواف. ليس من شرط ركعتي الطواف أن تكون إلى جهة المقام، لكن يستحب، فهذا من المستحبات وليس من الشروط. قال: وقرأ فيهما «قل يا أيها الكافرون» و«قل هو الله أحد» يعني في الأولى «قل يا أيها الكافرون» وفي الثانية «قل هو الله أحد». قال: وينبغي أن لا يمر بين يدي المصلي هناك، ولا يدع أحدا يمر بين يديه وهو يصلي، لعموم الأحاديث الناهية عن ذلك، وعدم ثبوت استثناء المسجد الحرام منها. عندي: بل مكة كلها، يعني المكة كلها تحتاج إلى سترة، ليس فقط المسجد الحرام، فالسترة ثابتة داخل الحرم وخارج الحرم، وبكل مكان لابد من السترة. صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إذا صلى أحدكم فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرحل». وفي بعض الألفاظ يحسنها بعض أهل العلم: «إذا صلى أحدكم فليستتر أو فليجعل بين يديه سترة». فلابد من اتخاذ السترة على القول الصحيح من أقوالها للعلم، ولو قيل أنها مستحب وليست بواجب، فلا ينبغي للمسلم أن يفرط في هذا المستحب. وأما المرور بين يدي المصلي فحرام، صح عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح في صحيح مسلم وغيره: «لأن يقف أحدنا أربعين خير له من أن يمر بين يدي المصلي» إلى آخره، رواه أبو هريرة. قال: ثم إذا فرغ من الصلاة ذهب إلى زمزم فشرب منها وصب على رأسه، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «ماء زمزم لما شرب له». وقال: «إنها مباركة، وهي طعام طعم وشفاء سقم». وقال: «خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام من الطعم وشفاء من السقم». وهذه الأحاديث كلها تدل على فضل ماء زمزم ونفعه، ففي ماء زمزم فضل حسي ومعنوي، الحسي بما يكون من طعام طعم، يعني يكون فيه طعم كسائر الطعام المفيد الذي يأكله الناس لفائدته. فكذلك ماء زمزم إذا استطعت أن تستكثر منه فأكثر، ولو لم ترغب فيه لأجل فائدته. وهكذا شفاء سقم، وهو كما صحت به السنة كذلك كانت به أخبار أكيدة بتجربة الكثير من المجربين على مدى عصور متتابعة. قال: ثم يرجع إلى الحجر الأسود فيكبر ويستلمه على التفصيل المتقدم. ومعنى التفصيل المتقدم يعني إن استطاع أن يقبل قبل إما بالفم مباشرة أو باليد ويقبل اليد أو بالواسطة بالعصا نحوه، وإن لم يستطع التقبيل أشار بيده فقط ويقول الله أكبر. وليس فيه بسملة، وهذا الفعل ثبت في بعض الروايات والأحاديث، ولم يثبت في البعض الآخر، وجمع بين هذا أهل العلم فقالوا: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله أحيانا في بعض عمره وأحيانا لا يفعله. قال: ثم يعود أدراجه ليسعى بين الصفا والمروة، فإذا دنا من الصفا قرأ قوله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت واعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم﴾. ويقول ذلك إذا دنا من الصفا، هل في كل شوط أو في الشوط الأول فقط؟ اختلف أهل العلم في ذلك، والصحيح أنه في الشوط الأول فقط، لأنه كالتذكير كان مع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، فهو يذكرهم بأدلة هذه المناسك وبما ينبغي فعله عند هذه المناسك. قال: ويقول: «نبدأ بما بدأ الله به». هكذا جاء في السنن. وأما في صحيح مسلم قال عليه الصلاة والسلام: «أبدأوا بما بدأ الله به». هكذا جاء في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله. قال: ثم يبدأ بالصفا فيرتقي عليه حتى يرى الكعبة، وليس شرط أن يرتقي إلى آخر صخرة من صخرات الصفا، ولكن المقصود أن يرتقي يرتفع قليلا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويستطيع التوجه إليها. قال: فيستقبل الكعبة فيوحد الله ويكبره فيقول: «الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثلاثا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك له الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده». يقول ذلك ثلاث مرات ويدعو بين ذلك، يعني يقول هذا مرة ثم يرفع يديه ويدعو دعاء طويلا كما جاء في حديث جابر بن عبد الله وحديث ابن عمر وجماعة من الصحابة عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: ثم ينزل ليسعى بين الصفا والمروة، وهذا السعي يكون بالمشي إلا ما بين العلمين كما سيأتي. قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي» يعني فرضه عليكم وشرعه لكم. قال: فيمشي إلى العلم الموضوع عن اليمين واليسار وهو المعروف بالميل الأخضر، هذا العلم هو علامته اليوم على الوادي الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يشد في سعيه فيه. قال: ثم يسعى منه سعيا شديدا إلى العلم الآخر الذي بعده، وكان في عهده صلى الله عليه وسلم واديا أبطح فيه دقاق الحصى. قال: وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يقطع الأبطح إلا شدا». وقوله: «لا يقطع الأبطح إلا شدا» يعني لا ينبغي أن يقطع بالمشي بل يقطع بالجري، وهذا للرجال وليس للنساء. قال: ثم يمشي صعودا حتى يأتي المروة فيرتقي عليها ويصنع فيها ما صنع على الصفا من استقبال القبلة والتكبير والتوحيد والدعاء. وهذا شوط، وهل يقرأ الآية؟ قولان لأهل العلم، والصحيح أنه لا يقرأ الآية لأن الآية تقرأ فقط في الصفا وبعدها. قال: ثم يعود حتى يرقى على الصفا يمشي موضع مشيه ويسعى موضع سعيه، وهذا شوط ثان. ومعنى يمشي موضع المشي ويسعى موضع السعي يعني ما بين العلمين الأخضرين يجري، وما قبل ذلك وما بعد ذلك يمشي. قال: ويجوز أن يطوف بينهما راكبا، والمشي أعجب إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فإذا انتهى من الشوط السابع على المروة قص شعر رأسه، وبذلك تنتهي العمرة، وحل له ما حرم عليه بالإحرام. ويمكث هكذا حلالا إلى يوم التروية، إذا قصر شعره فإنه بهذا يحل من عمرته إذا هذا إذا كان متمتعا فإنه سيأتي بعمرة يتحلل منها. قال: ومن كان أحرم بغير عمرة الحج ولم يكن ساق الهدي من الحل، فعليه أن يتحلل اتباعا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم واتقاء لغضبه. وأما من ساق الهدي فيضل في إحرامه ولا يتحلل إلا بعد الرمي يوم النحر، وهذا هو القارن، والأول هو المتمتع. طيب نقف عند هذا، والحج نترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق.