شرح صفة الوضوء للشويب  6

شرح صفة الوضوء للشويب 6

الدرس في شرح صفة الوضوء للشويب 6، الدرس السادس : (المضمضة والاستنشاق ... رواه الدارمي قال الألباني في تعليقه على المشكاة سنده صحيح ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

المضمضة والاستنشاق في الوضوء وأحكامهما

المضمضة والاستنشاق واجبان في الوضوء، ويجب أن يتم الاستنشاق باليمنى والاستنثار باليسرى، مع التأكيد على أهميتهما في الطهارة خاصة بعد الأكل والشرب والنوم.

بدعة الاحتفال بالمولد النبوي ومفاسده

الاحتفال بالمولد النبوي بدعة لا أصل لها في الإسلام، بل هي مما زينه شياطين الجن والإنس، ويجب الحذر من تخصيص أيام معينة بالعبادات دون دليل شرعي.

تحية الإسلام وآداب الرد عليها

يشرح المقطع آداب التحية في الإسلام والرد عليها، حيث يبدأ المسلم بالسلام ويرد الآخرون عليه بتحية مماثلة أو بأفضل منها، معبرين عن الخير والدعاء بالجزاء الحسن.

  • 15 جمادى الأولى 1431هـ - 28/04/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، أخذنا في دروس ماضية شيئًا يسيرًا مما يتعلق بصفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، ومما أخذناه مبحث النية، غسل الكفين. واليوم، إن شاء الله، الكلام على المضمضة والاستنشاق. قال رحمه الله تعالى: المضمضة والاستنشاق. قال: المضمضة هي غسل الفم وتحريك الماء فيه، والاستنشاق وإيصال الماء إلى داخل الأنف وجذبه بالنفس إلى أقصاه، والاستنثار هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق. ومعنى إخراج يعني طرد الماء من الأنف بعد إدخاله إليه، فالإدخال هو استنشاق، والطرد استنثار. قال: الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة. قال: في الصحيحين عن عبد الله بن زيد الأنصاري رضي الله عنه قال: قيل له توضأ لنا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا بإناء... حتى قوله: فمضمضة واستنشاق من كف واحدة، ففعل ذلك ثلاثًا. رواه البخاري ومسلم. هكذا ذكر رحمه الله. وجاء في رواية وسأت الإشارة إليها: ثلاثًا بثلاث غرفات. قال: المضمضة. قال: ومن حديث عمر بن يحيى قال فيه: فمضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات. رواه مسلم. وحديث عمر بن يحيى المازني يرويه عن عبد الله بن زيد عن أبيه عن عبد الله بن زيد الأنصاري رضي الله عنه. قال: قال النووي في هذا الحديث دلالة ظاهرة للمذهب الصحيح المختار أن السنة في المضمضة والاستنشاق أن يكون بثلاث غرفات، يتمضمض ويستنشق من كل واحدة منها. رواه مسلم. والمعنى أن يجعل الكف الواحد اسمين، اسم يدخله في الفم والباقي النصف الآخر يجعله في الأنف، فهي ثلاث غرفات، وفي كل غرفة نصف للفم ونصف للأنف. قال: ومن حديث عائشة رضي الله عنها في وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فيه: إذا توضأت فمضمض. قال البيهقي: إسناده صحيح، وهو زيادة على حديث عائشة المتقدم في سنن أبي داود برقم كذا. وهو كما قال، يعني حديث عائشة إذا توضأت فمضمض يصححه أو يحسنه بعض أهل العلم. ومما أنصح به الإمام البيهقي رحمه الله، وهكذا قرره المؤلف. وبعض أهل العلم يرى أنه فيه شيء من الانقطاع، أي هذا الحديث، فلا يصححه مرفوعًا متصلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم. لكن على العموم، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه. المضمضة صح عن النبي عليه الصلاة والسلام الأمر بها، وكذلك فعلها. ففي حديث لقيط بن صبرة أمره عليه الصلاة والسلام أن يبالغ في الاستنشاق إلا أن يكون صائمًا. طيب، أولًا ينبغي أن نعلم أن الأعمال هنا ثلاثة: مضمضة، وهو إدخال الماء إلى الفم وتحريكه فيه، واستنشاق، وهو إدخال الماء إلى الأنف، واستنثار، وهو إخراج أو طرد الماء من الأنف. فهذه ثلاثة أفعال يفعلها المتوضئ. وهي لم يأت ذكرها في نص الكتاب، لكن صحت وتواترت في أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعلها وأمر بها. وفعله ومواظبته عليها يدل أنها من سنن الوضوء. وهل هو واجب؟ في هذا خلاف بين أهل العلم. فذهب بعض أهل العلم إلى وجوبهما، أي المضمضة والاستنشاق والاستنثار تبعًا للاستنشاق. وذهب بعض أهل العلم إلى استحبابهما. وذهب بعض أهل العلم إلى التفصيل بين المضمضة، فقال مستحب، والاستنشاق قال واجب، لكثرة الأحاديث وقوتها، أي الآمرة بالاستنشاق. هذه ثلاثة أقوال مشهورة، والجمهور على الاستحباب. وذهب بعض أهل العلم القول بالوجوب، وروي عن إمام أحمد وجماعة من أهل الحديث. وهكذا كذلك رواية أخرى أن المضمضة مستحبة، والاستنشاق واجب. والأحوط للمسلم أنه لا يفرط في المضمضة والاستنشاق، أولًا لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليهما، وثانيًا لما ورد من الأحاديث في الأمر بهما. فقد صحح كما سمعنا بعض أهل العلم أحاديث الأمر، خصوصًا بالمضمضة. وأما أحاديث الاستنشاق فهي في الصحيح، كما سيأتي. قد جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة، وبعضه في صحيح البخاري، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله. ويتأكد الاستنشاق إذا كان بعد نوم، كما مر معنا الإشارة إليه في درس سابق. فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من استيقظ من نومه أن يستنثر. وفي رواية لمسلم قال: فإن الشيطان يبات في خيشومه. فالأحوط للمسلم لما سبق، وهكذا كذلك عملًا بالأكمل، أن يواضب على المضمضة والاستنشاق في كل وضوء يتوضأ به، ولو كان هذا الوضوء مع الغسل. قال رحمه الله تعالى: الاستنشاق والاستنثار. علمنا فيما مضى الكلام على المضمضة، وهو تحريك الماء في الفم، وأن أهل العلم اختلفوا فيه، والأحوط أن الإنسان لا يدعه. وأما الاستنشاق والاستنثار فهو أوكد من المضمضة، لكثرة الأحاديث الآمرة به. فإن الأحاديث التي وردت في الاستنشاق والاستنثار أكثر وأصح، فهو يدل على زيادة الأمر بها، أي بالاستنشاق والاستنثار، أكثر من الأمر بالمضمضة. والمسلم يحافظ عليهما جميعًا. وقلنا أن الاستنشاق والاستنثار يتأكد إذا كان عند استيقاظ من النوم، لهذا الحديث الذي ذكره. قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر. متفق عليه، واللفظ المتفق عليه: لينتثر، يستنثر، ليس لفظ الصحيحين. وهذا فيه الأمر به عند الوضوء. وفي لفظ: إذا استيقظ أحدكم من نومه فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر. فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر. فقوله عليه الصلاة والسلام: إذا استيقظ أحدكم من نومه، فيه تأكيد الأمر به عند الاستيقاظ من النوم. والحديث في الصحيحين. وهكذا كذلك المضمضة يتأكد أمرها إذا كان تبعًا لأكل. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه مضمض بعد شربه اللبن، فسئل عن ذلك قال: إني أجد له دسما. فاستدل به العلماء أن المضمضة يتأكد الأمر بها، ولو بغير وضوء، إذا كان بعد طعام يكون له أثر في فم المصلي، حتى لا ينشغل المصلي بطعم الطعام وفضلاته في الفم، فيستحب في حقه أن يتمضمض كما تمضمض النبي عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى: قوله ليستنثر، أي ليحرك الماء في أنفه. وأصله تحريك النثرة، وهي طرف الأنف، طرف الأنف من أسفل مما هو ملتقى فتحتي الأنف نثرة. ومعنى ينتثر يعني يحركها، يكون فيها تحريك من أثر تحريك الماء في الأنف من إدخاله وإخراجه. قال: وكذلك المبالغة في الاستنشاق ما لم يكن صائمًا، لحديث لقيط رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء. قال: أسبغ الوضوء، وخل بين الأص، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا. رواه أبو داود، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم، وصححه ابن حبان والحاكم، وقرره الذهبي، وصححه كذلك ابن القطان والنووي وابن حجر. قال: راجع التعليق على شرح السنة للبغوي. والحديث حسنه الشيخ العلامة الألباني، وشيخنا الوادعي رحمهم الله تعالى. فهو حديث صحيح. وفيه المبالغة بالاستنشاق، وهو إدخال الماء إلى الأنف، ويتبعه الاستنثار، وهو إخراج الماء من الأنف. إذا كان الرجل غير صائم، فإن كان صائمًا فإنه لا يبالغ حتى لا يدخل ذلك إلى جوفه. قال: ومن هذا يتبين لنا أن المضمضة والاستنشاق واجبتان. قال ابن قدامة صاحب المغني: إن المضمضة والاستنشاق واجبتان في الطهارة جميعًا، الغسل والوضوء. فإن غسل الوجه واجب فيهما، هذا المشهور في المذهب، وبه قال ابن المبارك وابن أبي ليلى وإسحاق، وحكي عن عطاء. وهذه أحد الأقوال الثلاثة كما سمعنا فيما تقدم. والأحوط للمسلم يحافظ على المضمضة والاستنشاق، لا يترك المضمضة والاستنشاق. ويزداد تأكيد هذا الأمر في المضمضة إذا كان تبعًا لطعام، ويزداد تأكيد الاستنشاق إذا كان تبعًا لنوم. والشرع كما لا يجمع بين المفترق لا يفرق بين المجتمع. فإذا كان هذا المعنى لأجل الطعام، وذلك المعنى لأجل النوم، وما في النوم من مضنتي ما يضر ويخبث، فلأجل ذلك أمر بالاستنثار. فكذلك إذا دخل ما يخبث ويستقبح ويخشى ضرره، فإنه يتأكد، كالغبار وبعض الغازات الضارة، وربما رداد بعض السوائل التي قد يكون بقاؤها فيه ضر، ونحو ذلك. كعمال مثلا بعض مصانع الغاز أو الأمور الكيماوية أو عمال الطلاء ونحو ذلك مما يكون بقاء الأبخرة والرداد ضارًا عليهم، فيتأكد في حقهم المضمضة والاستنشاق. فالشرع كما قلنا لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع. فالمسلم الذي يدرك مثل هذا المعنى يدرك أن المقصود هو أن يعتني بإكمال طهارته، فيدفع عن نفسه الخبث ويدفع عن نفسه الضرر. ولله حكمه فيما فرض على عباده من أمر الطهارة، لها أثر حسي وهو هذا، ولها أثر معنوي وهو ما تقدم من تطهير الجسد من الذنوب والخطايا، وما يلحق بهذه الأعضاء. قال رحمه الله: الاستنشاق باليمنى والاستنثار باليسرى. وعن عبد خير قال: نحن جلوس ننظر إلى علي حين توضأ، فأدخل يده اليمنى فملأ فمه فمضمض والاستنشق ونثر بيده اليسرى، ففعل ذلك ثلاث مرات. ثم قال: من سره أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا طهور. رواه الدارمي. وقال العلامة الألباني في تعليقه على المشكاة: إسناده صحيح. وهذا الحديث فيه هذه الفائدة، وهو أن المسلم ينبغي عليه أن يدخل الماء بيده اليمنى ويستنثر بيده اليسرى. وأخذ العلماء بهذا الحديث وما كان بمعناه أن اليمين تجعل في كل ما هو مكرمة، والشمال تجعل فيما هو مستقبح. ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستنجاء باليمين، وأن يمس ذكره المستنجئ بيمينه. وهكذا كذلك معنى الأمر بالاستنجاء بالشمال، وما كان بمعناه مما يكون فيه إنقاء، ومما يستقبح فإنه يكون بالشمال، كالاستنثار والامتخاط والاستنجاء ونحو ذلك. واليمين تجعل فيما هو مكرمة، كالأكل والشرب ونحو ذلك من الأمور الأخرى. وهل السواك يكون باليمين والشمال؟ هذا محل اختلاف عند أهل العلم. فمن أهل العلم من جعل السواك يدخل في معنى الماء، يستقبح فيجعله بالشمال. ومنهم من جعله يقوم مقام الطعام والشراب فيكون باليمين. وليس هناك شيء صحيح صريح في ذلك. فالأمر في هذا واسع. وقد روي عن عائشة ما يدل على هذه التوسعة، حتى روي عنها أنها قالت: لأبالي أن أستاك بيميني أو بشمالي. وذكر بعضهم قال: حتى ولو برجلي، يعني حتى لا يشدد أحد في هذا الباب. والأمر في هذا واسع فيما ليس هو صريح. وما كان صريحًا لفظًا أو معنى، أي ورد فيه الدليل أو يدخل في معنى ما دل عليه معنى الدليل، فيعمل به. والله أعلم. فخلاصة هذا الدرس الذي أخذناه اليوم أن المضمضة والاستنشاق والاستنثار مما ينبغي أن يحافظ عليه المسلم، ويتأكد أمر المحافظة عليها في مواضع يكون عندها تأكيد ذلك المعنى. المضمضة عند الأكل والشرب، عند الأكل والشرب الذي له طعم ودسم. والاستنثار عند وجود معنى كذلك، حاجة ذلك، النوم أو دخول الغبار والتراب ونحوه. طيب، نكتفي اليوم بهذا. والله تعالى أعلم. فإن كان عندكم شيء من الأسئلة تفضلوا بارك الله فيكم. نرجو منكم نصيحة عن الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج. احتفال المسلمين بليلة الإسراء والمعراج، هذا شيء لم يثبت لا عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن الصحابة ولا عن التابعين، ولا نقل عن أحد من الأئمة المتبعين. وكما ذكر المحققون من أهل العلم أن أول من أحدث مثل هذه الاحتفالات هم بنو عبيد القداح في الدولة التي يقال لها بالدولة الفاطمية. وهؤلاء ذكر الحافظ ابن كثير وغيره من الحفاظ أنهم كانوا قوم سوء، فقد أدخلوا بدعًا كثيرة في الإسلام منكرة. وكاد هؤلاء أن يشوهوا ويغير الدين الذي بعث به نبينا صلى الله عليه وسلم. فالشاهد من هذا إذا علم أن هذا ليس له أصل، وأن من أحدثه هم قوم سوء ممن يخشى أنهم دخلوا بالإسلام للإفساد فيه، فلا يجوز بعد هذا فعل مثل هذا الفعل. فكيف إذا انضاف إلى ذلك المفاسد الكثيرة التي تنافي الشرع والعقل جميعًا، مما يصنع ويفعل ويقال في هذه الموالد؟ تلك الأشعار والأبيات التي فيها استغاثات شركية، وما أكثر الموالد التي فيها مثل هذه الاستغاثات. فهنا عندنا في المناطق الجنوبية في الجزيرة مشهورة بعض الموالد، كمولد ابن الديبع ونحوها من الموالد الأخرى. وفيها استغاثات شركية كثيرة، كقول بعضهم: قار يا عيدروس في عجل لا تمهلي، غار يا آل علوي. وهكذا شفاعة يطلبون الشفاعة، ويطلبون الغارة، ويطلبون الغياث، ويطلبون أشياء كثيرة من المخلوق الذي لا يجوز أن يطلب مثله إلا من الله سبحانه وتعالى وحده. مع ما في بعضها من المعاني الفاسدة التي تنافي عقيدة التوحيد التي يجب أن يكون عليها أهل الإسلام. وأمور أخرى من خرافات وأشياء باطلة لا أصل لها، إنما روي فيها أشياء موضوعة ومكذوبة، كزعمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نور وأنه خلق من نور. ويذكرون حديث جابر المكذوب الذي اشتهر بين العوام وعند من يقرأ هذه الموالد. وهكذا كذلك لا تسأل عن البدع الأخرى الكثيرة التي تقع من تلك الهتافات، وإدخال آلات الله والطرب إلى بيوت الله، إلى المساجد. ومن قيامهم زعمًا أنهم يستقبلون النبي صلى الله عليه وسلم. ومن ذلك ربما اختلاط الرجال والنساء أحيانًا، وغير ذلك من مفاسد كثيرة تفعل بإسم حجة الاحتفال بالمولد النبوي. وصار عند بعض الناس مثل هذه الاحتفالات بمثابة أصول الدين. الرجل لا يصلي ولا يصوم ولا يفعل شيء من فرائض الإسلام، وإذا احتفل وحضر احتفال المولد فعندهم أن هذا يكفر عنه كل ذنوبه وخطاياه. فصار دين سهل عند بعض هؤلاء الذين لا دين عندهم ولا خلاق. يأتي يوم في السنة ويغيب عن دين الله وعن شعائر الله طول السنة. هذا لو قدر أن هذا من الدين لكان هذا دليل على بطلانه. فكيف هو ليس من دين الله، ولكن هذا مما زينه شياطين الجن والإنس حتى استبدلوا الباطل بالحق أو الحق بالباطل، فتركوا الحق وأخذوا بالباطل. وصار هذا أكثر دين العوام، تشهدهم في المزارات والاحتفالات، ثم لا يعرفون في بيوت الله وفي فرائض الله وفي شعائر الله التي أمرهم الله عز وجل بها. وهذا الذي يريده أعداء هذا الدين من شياطين الجن والإنس قديمًا وحديثًا. ولهذا ذكروا أن أولئك الذين يقال لهم بالفاطميين أحدثوا احتفالات وأعياد كثيرة حتى صرفت الناس عن عبادة الله وعن دين الله، وصار دينهم الله واللعب والعبث والأمور الفاسدة. فالمهم، المسلم ينبغي عليه أن ينظر إلى مثل هذه المعاني بإنصاف. فإذا نظر إلى كلام أهل العلم وإلى كذلك أصل هذه المسألة، استلزم ذلك عنده إن كان منصفًا أن يترك هذا الأمر. فالدين ليس بالرأي ولا بالعقل ولا بالعاطفة ولا بالهوى، ولكنه بمتابعة الحجة والبرهان. فأي حجة وبرهان تدل أن هذا مشروع؟ لا شيء، لا من كتاب الله ولا من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولا عن الصحابة، ولا عن أحد من الأئمة المتبعين. فيسأل هذا بالله عليك: هل هذا خير تركه هؤلاء كلهم؟ فإن كان كذلك فيسعك ما وسعهم. وإلا فيعلم أنه ما ترك إلا لأنه ليس بخير ولا بمشروع. ولو كان خيرًا أو مشروعًا لسبقون إليه. وما دام أنهم لم يفعلوه، فيسعك ما وسع من هم خير منك. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرًا. فضيلة الشيخ، إذا دخل المسلم الجنة وأحد أحبابه من أهل الدنيا دخل النار، هل له أن يراه؟ الله أعلم. إذا كان هذا الداخل إلى النار ممن يستحق الخلود، فالله أعلم هل يراه؟ لكن إن كان هو ممن يستحق الجنة، فإن شاء الله يراه. وأما إن كان غير ذلك فالله أعلم. جزاكم الله خيرًا. فضيلة الشيخ، ما حكم صيامي نهاري النصف من شعبان؟ تخصيص صيام النصف من شعبان لم يرد به شيء صحيح. وما يفعله بعض العامة في ظنهم أن هذا مما فيه فضل، هذا ليس بصحيح. وأما إذا كان يصوم صومًا كان قد اعتاده، فلا بأس أن يصوم الإنسان. وعليه يحمل حديث عائشة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم لأيام من شعبان، فيحمل على هذا. وأما تخصيص النصف الأخير، فهذا على العكس، وردت أحاديث في النهي عن ذلك، أي تخصيص صيام النصف الأخير من شعبان. ويتأكد النهي إذا كان قبل رمضان بيوم أو يومين، كما صح في حديث أبي هريرة وغيره في الصحيح في النهي عن تقدم رمضان بصيام يوم أو يومين. والله أعلم. إذا ظهر أثر النجاسة في الماء فهو نجس. وإذا لم يظهر أثر النجاسة في الماء، كان يكون الماء كثيرًا والنجاسة يسيرة، فلا يضر هذا الماء، ويبقى الماء طاهرًا مطهرًا. وكما مر معنا في أوائل هذا الدرس أنه لا وجود لماء يسمى ماء لغة وعرفًا وشرعًا، وهو طاهر غير مطهر. فالماء لا ينقسم إلا إلى قسمين: إما طاهر، وإما نجس. والطاهر هو مطهر. ولا وجود لماء طاهر غير مطهر. اللهم إلا أن يكون قد انتزع منه مسمى الماء، مثل الشاي والمرق وماء الورد ونحوه من ماء ليس بماء، فهذا طاهر لكنه غير مطهر. نعم، النصيحة في هذا الشهر أن الإنسان الذي قد اعتاد طاعة يستمر عليها، من صيام أو صدقة أو غير ذلك. وأما تخصيصه هذا الشهر بشيء من الطاعات، فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في شيء صحيح صريح. وكذلك يقال في الصيام، إذا كان يصوم صومًا قد اعتاده أو أخذه على عموم ما ورد، فلا بأس. وأما أن يخص هذا الشهر بالصيام، خصوصًا النصف الأخير منه، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن ذلك. ويتأكد هذا النهي إذا كان قبل رمضان بيوم أو يومين. وما سوى ذلك مما اشتهر عند العامة من تخصيص شهر شعبان، خصوصًا ليلة النصف منه، أي في منتصف شعبان، فكل ما ورد في ذلك أحاديث ضعيفة غير صحيحة لم تصح. وقد بين العلماء ما ورد في تلك الأحاديث من الضعف والكذب، وأنه لم يصح شيء من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. فلا يخص ليلة النصف من شعبان بشيء، لا بصيام ولا بقيام ولا بصلاة خاصة ولا بذكر خاص ولا باجتماع خاص، ولا شيء من ذلك. وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. ولو كان خيرًا لسبقنا إليه عليه الصلاة والسلام، ولسبقنا إليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم. ولا نقل عن أحد من الأئمة المتبعين. وليس ذلك كله قد كان، بل العكس، الأدلة تدل على عدم تخصيص شهر أو أسبوع أو يوم بصيام أو قيام. فالتخصيص يحتاج إلى دليل. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام النهي عن تخصيص يوم الجمعة بصيام أو قيام. وصح عنه عليه الصلاة والسلام كذلك النهي عن تخصيص النصف الثاني من شعبان بالصيام. وهذا يدلنا على أن من خص يومًا معينًا أو شهرًا معينًا بشيء من العبادات يحتاج إلى دليل. وإلا فالأصل هو عدم تخصيص ذلك. والمسلم ينبغي عليه أن يكتفي بما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام. وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وفي سنته كفاية وغنية عن أن نزيد فيها ما يضرنا ولا ينفعنا. فاقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة. ولعلنا نكتفي بهذا القدر وإلى هنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. وجزاكم الله خيرًا. جزاكم الله خيرًا فضيلة الشيخ، مبارك الله لكم. وأنتم كذلك جزاكم الله خيرًا. السلام عليكم ورحمة الله. السلام عليكم. السلام عليكم وبركاته.