كتاب الطهارة 27

كتاب الطهارة 27

الدرس في كتاب الطهارة 27، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مشروعية الاغتسال في المواضع المختلفة

يتناول هذا الفصل مشروعية الاغتسال في مواضع متعددة مثل يوم الجمعة والعيدين، ويستند إلى الأحاديث والآثار عن الصحابة. يشرح آراء الفقهاء المختلفة حول هذه المسائل.

أحكام الغسل في مناسك الحج والعمرة

يناقش هذا الفصل أحكام الغسل في مناسك الحج والعمرة مثل غسل الميت وغسل الإحرام ودخول مكة. يتناول آراء الفقهاء حول استحباب أو وجوب الغسل في هذه المواضع.

الاغتسال عند الإحرام ودخول المسجد الحرام

يستعرض هذا الفصل الاغتسال عند الإحرام ودخول المسجد الحرام، ويستند إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم والأدلة الشرعية. يبين استحباب الغسل في هذه المواضع وغيرها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم موقع دار الحديث بالفيوج يقدم درس فضيلة شيخنا العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي العدني حفظه الله في شرح كتاب الطهارة من الدرار المضية شرح الدرر البهية للعلامة الشوكان رحمه الله. والآن نترككم مع المادة المذكورة. مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى من مسائل تتعلق بكتاب الطهارة، ومن ذلك المسألة التي ذكرها رحمه الله في إجزاء الغسل بدون وضوء، وإن كان الأفضل -ولا شك- ابتداء الغسل بالوضوء، فما هو الدليل على ذلك؟ نعم، أحد يجيب من خلف؟ أه؟ أحد يجيب من خلف؟ نعم. الله عندك الشماغ الأحمر، ولا جنوبًا إلا عابر سبيل حتى تغتسل، فلم يذكر الربو. نعم، ومن السنة حديث مسلمة: «إن مكيتم تحتبوا على رءوسكم مسلمة أسلم»، نعم. نعم، أم سلم ثلاثة أحياة. ومما مر معنا كذلك ما أشار إليه رحمه الله من مشروعية الاغتسال للجمعة، وذكر في هذا الفصل مواضع مشروعية الاغتسال، وأخذنا مشروعية الاغتسال ليوم الجمعة، وكان فيه عدة مسائل ومباحث من أهمها: ما حكم هذا الغسل ليوم الجمعة؟ ما حكم؟ نعم، دليل هذا؟ نعم، «ومن حضر الجمعة فليغتسل» وغيرها من الأحاديث. طيب، ومر معنا كذلك أنه يبتدئ هذا الغسل من متى؟ متى وقت الابتداء؟ نعم، بعد دخول وقت الفجر. نعم، بعد دخول وقت الفجر. ومر معنا كذلك أن بعض أهل العلم استدل بأدلة تعارض هذا الوجوب، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من توضأ بأحسن توضئه ثم أتى الجمعة...» الحديث. وكيف الجواب على هذا الحديث؟ محتمل. طيب، ثانيًا: نعم، ثانيًا. أولًا، هو فيه احتمال، وما وقع فيه احتمال بطل به لاستجلاب. ثانيًا: ها، أحد من الخلف؟ فضلًا. نعم، لأنه مفهوم خالف منطوقًا، وإذا تعارض المفهوم والمنطوق قدم المنطوق على المفهوم. نعم. ومر معنا من المسائل كذلك أن هناك غسلًا آخر في الأسبوع، الصحيح أنه ليس غسل يوم الجمعة، ودليله: ما هو دليله؟ نعم. نعم، «حق على كل مسلم أن يغسل في كل سبعة أيام يومًا يغسل فيها رأسه وجسده»، وهذا يشمل الصغير والكبير والذكر والأنثى، ومن تجب عليه الجمعة ومن لا تجب. نعم، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. قلنا: ماذا؟ خلاصته: إذا وجد سبب فإنه يتأكد لذلك السبب. طيب، ومن المسائل التي مرت معنا أنه إذا تعارض وقت إدراك الجمعة مع الوضوء، فأيهما يقدم مع الدليل؟ نعم، هنا في قلبه أحد. نعم، «من تكلم فضلًا...» نعم، «حتى لا تبطل الجمعة»، وهذا من باب درء المفسدة الكبرى بالصغرى. نعم، دليل: أسرد عثمان رضي الله عنه وأرضاه، وعمومات الأدلة في هذه القاعدة. نعم. طيب، أخذنا العيدين أم لا؟ طيب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «قال: وأما مشروعية غسل العيدين، فقد روي هذا...» عفوًا، «العيدين». وأما مشروعية غسل العيدين فقد روي من فعله صلى الله عليه وسلم، من حديث الفاكه بن سعد أنه صلى الله عليه وسلم «كان يغتسل يوم الجمعة ويوم الفطر ويوم النحر»، أخرجه أحمد وابن ماجة والبزار والبغوي. وأخرج نحوه ابن ماجة من حديث ابن عباس، وأخرجه البزار من حديث برافع، وفي أسانيده ضعف، ولكنه يقوي بعضه بعضًا، ويقوي ذلك آثار عن الصحابة جيدة. وكما أشار رحمه الله: هذه الأحاديث فيها ضعف، وتجدون في التعليق الكلام على هذه الأحاديث. وبعض أهل العلم، ومنهم المؤلف رحمه الله، يرى أن هذه الأحاديث ترتقي بمجموع طرقها إلى الحسن، وأنها مع كثرة ما روي في هذا الباب يدل أن للأحاديث أصلًا. ومنهم من يرى أن ضعف هذه الأحاديث شديد، لأن من فيها تهم بالكذب، وبعضهم متروك، وهذا هو الظاهر والله أعلم؛ فإنه لم يصح في الباب شيء صحيح صريح مرفوعًا، ولكن صحة آثار: ماذا؟ آثارًا موقوفة. وعندنا عمومات الأدلة بالتجمل للصلاة وللجمعة وللعيد، وكذلك عدم أذية المصلين في وقت الصلاة، فلهذا ولغيره، مع ما روي من آثار، مع ما روي من أحاديث يحسنها بعض أهل العلم بمجموعها، يرى المؤلف رحمه الله أن ما ذكره صحيح، فيشرع. يقال: يشرع بعمومات الأدلة. قال رحمه الله تعالى: «وأما مشروعية ذلك لمن غسل ميتًا أو غسل ميتًا...» في نسخة: «غسل ميتًا»، هل؟ هل في نسخة بالتجديد؟ غسل عندكم؟ نعم، عندنا بدون تجديد، وفي نسخة بالتجديد. «غسل ميتًا أو غسل ميتًا»، يجوز هذا وهذا. قال: فوجهه ما أخرج أحمد وأهل السنن من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «من غسل ميتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ». وقد روي من طرق، وأعل بالوقف، وبأن في إسناده صالحًا مولى التوأمة، ولكنه قد حسنه الترمذي وصحاب ابن القطان وابن حزم. وقد روي من غير طريق صالح، وقال الحافظ ابن حجر: هو -لكثرة طرقه- أسوأ أحواله أن يكون حسنًا. وإنكار النووي على الترمذي تحسينه معترض، وقال الذهبي: هو أقوى من عند حديثه، احتج به الفقهاء. قال: وذكر الماوردي أن بعض أصحاب الحديث فرج لهذا الحديث مئة وعشرين طريقة. وقد روي نحو عن علي عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن أبي شيبة وأبي عوانة والبزار والبيهقي، وعن حذيفة عند البيهقي، قال ابن أبي حاتم والدارقطني: لا يثبت. وعن عائشة من فعله صلى الله عليه وسلم عند أحمد وأبي داود. وقد ذهب إلى الوجوب علي وأبو هريرة والإمامية، ورواية عن الناصر. وذهب الجمهور إلى أنه مستحب فقط. قالوا: وهذا الأمر المذكور في الحديث السابق مصروف عن الوجوب بحديث: «إن ميتكم يموت طاهرًا، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم»، قال: أخرجه البيهقي، وحسنه ابن حجر. ولحديث: «كنا نغسل الميت، فمنا من يغسل، ومنا من لا يغسل»، أخرجه الخطيب عن ابن عمر، وصحح ابن حجر أيضًا إسناده. ولما وقع من فتية من الصحابة لأسماء بنت عميس، لما غسلته، فقالت لهم: إن هذا يوم شديد البرد، وأنا صائمة، فهل علي من غسل؟ قالوا: لا. وهو مالك الموطأ. هذه المسألة -هذه المسألة الثالثة من مسائل الغسل ومواضعه- وهو إذا غسل الميت. وكما نرى: الحديث التي رويت في هذا الباب مرفوعة اختلف في صحتها، وكما ذكر رحمه الله: أن الكثير من الحفاظ ضعف هذه الحديث مرفوعة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكما أشار: وعلى بالوقف، أي: الحديث الأول حديث أبي هريرة، كما روي عن الإمام البخاري رحمه الله. وقال بعض الحفاظ: إنه حديث مضطرب، فكثرة ما روي من روايات لا تزيده إلا ضعفًا، لا تزيده إلا ضعفًا. وهذا هو الصحيح -أنه الله أعلم- لا يصح مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن وقع من فعل الصحابة، وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم على اقتساده -يعني: أن بعضهم اغتسل، فأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم-. وهذا الإقرار لا يدل على الاستحباب، لا يدل على الوجوب -عفوًا- لا يدل على الوجوب، وإنما يدل على المشروعية. بل لعله أهل العلم قال: حتى لا يدل على الاستحباب، لا يدل حتى على الاستحباب. فأقل ما يقال: إنه قد يصل إلى حد الاستحباب، فقد يقال: جائز. وبعضهم يقول: يستحب، كما أشار المؤلف رحمه الله ها هنا. فالمؤلف يرى أنه لا يصل إلى الوجوب، بل صرف هذا الوجوب بأحاديث أخرى، فهو ينتقل من الوجوب إلى الاستحباب. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه حتى الاستحباب يحتاج إلى حكم ودليل شرعي صحيح صريح، ولم يرد، فيكون الأمر بالاغتسال ليس له أصل صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن إذا فعله الإنسان فلا مانع من ذلك؛ لأنه روي عن بعض الصحابة، وقد رويت في أحاديث، وبعض أهل العلم يحسن هذه الأحاديث التي رويت في هذا الباب. ومثل هذا يقال في الحمل: «من حمل جنازة فليتوضأ». فالصحيح أن الأحاديث الواردة في هذا الباب لم تصح مرفوعة عن النبي صلى الله عليه وسلم. فحديث أبي هريرة في الأمر بالغسل لمن غسل، وبالوضوء لمن حمل -أي: الجنازة- لم يصح على الصحيح مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن صح موقوفًا. وهذا الموقوف ليس له حكم الرفع على الصحيح. قال رحمه الله تعالى: «وأما مشروعيته للإحرام، فلحديث زيد بن ثابت أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل»، أخرجه الترمذي والدارقطني والبيهقي والطبراني، وحسنه الترمذي، وضعفه العقيلي. ولعل وجه التضعيف كون في إسناده عبد الله بن يعقوب المدني، قال ابن الملقن في شرح المنهاج: لعل الترمذي حسنه لأنه عرف عبد الله بن يعقوب -أي: عرف حاله-. قال: «وفي الباب عن عائشة عند أحمد، وعن أسماء عند مسلم». وقد ذهب إلى استحباب غسل الإحرام الجمهور، وقال الناصر: إنه واجب. وقال الحسن البصري ومالك: إنه محتمل. والمعنى: أنه مختلف في هذا. فالجمهور على الاستحباب، وبعضهم بالغ -كبعض الحنفية ومن تبعهم من الرافضة والشيعة- فقال: نقل قول الناصر. وكما تقدم معنا: أنه أحيانًا ينقل هذه الأقوال ليستدل إما على ضعفها، وإما ليستدل بها على أقوال عنده من الرافضة ينكرون الحكم أو نحو ذلك. وبعضهم قال: إنه محتمل، كما نقل عن الحسن البصري ومالك. والصحيح هو الأول؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صح عنه من قوله وفعله ما يدل على هذا الأمر. فأسماء -وقاله- وقاله: النبي صلى الله عليه وسلم بالاغتسال بنت عميس رضي الله عنها وأرضاها، نفست في بداية خروجها من المدينة، إن ذهبت للحج مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لما وصلت إلى موضع الإحرام أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تغتسل، مع أنها لا تستفيد طهارة بهذا هذا الاغتسال هو مما يشرع ويستحب لأجل الإحرام، لأجل الإحرام. وفعله عليه الصلاة والسلام يدل على ذلك. وهكذا كذلك آثار كثيرة رويت في هذا الباب، كما روي عن ابن عمر أنه كان يقول: «من السنة اغتسال عند الإحرام»، رواه الحاكم وغيره بإسناد صحيح. فهذه الآثار موقوفة، وأحاديث مرفوعة من قوله وفعله عليه الصلاة والسلام تدل على استحباب الاغتسال للإحرام. قال رحمه الله تعالى: «وأما مشروعية الغسل لدخول مكة، فلما أخرجه مسلم عن ابن عمر أنه كان لا يدخل مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارًا، ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله». قال: «واخرج البخاري معناه». قال: في الفتح. قال: ابن المنذر: «الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء، وليس في تركه عندهم فدية». وقال أكثرهم: «يجزئ عنه الوضوء». والصحيح ما ذكره المؤلف رحمه الله؛ لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله، وأكد ما نقله ابن عمر رضي الله عنه، وهو بالصحيح. فهذا يدل على استحباب الاغتسال عند دخول مكة، ولكن الصحيح أنه ليس لأجل دخول مكة، وإنما لأجل دخول الحرم؛ لأجل دخول الحرم. فليس كل من دخل مكة عليه أن يغتسل، أو يستحب في حقه الاغتسال، وإنما يستحب الاغتسال لمن أراد العمرة. فهذا هو الوصف الذي كان ملابسًا للنبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا فعل ابن عمر رضي الله عنه، فهم دخلوا مكة معتمرين -يعني: محرمين-. فلما بات النبي صلى الله عليه وسلم في ذي طوى -وذو طوى بئر معروفة مشهورة لها علامات إلى يومنا هذا- فبات عندها النبي صلى الله عليه وسلم كره أن يدخل الكعبة أو يدخل المسجد الحرام ليلًا، فأراد أن يدخلها نهارًا، فبات بها. فلما أصبح اغتسل ثم دخل مكة نهارًا. والمراد: دخل المسجد الحرام وطاف بعد أن اغتسل. فأفاد هذا أن هذا الأمر -أي: الاغتسال- على الصحيح ليس لدخول مكة، وإنما لأجل ماذا؟ دخوله المسجد الحرام؟ لأجل الإحرام؟ لماذا؟ لأنه سيختلط بالناس، وسيؤدي عبادة من العبادات، فهو مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من حضر الجمعة ماذا؟ فليغتسل»؛ لأنك ستقابل الله سبحانه وتعالى في عبادة، والملائكة تتأذى مما يتأذى منه ماذا؟ بنو آدم. والغالب أن الإنسان لما يأتي من السفر يكون عليه آثار السفر، ولهذا يستحب أن يغسل عن نفسه آثار السفر قبل الدخول إلى الإحرام -عفوًا- قبل الدخول إلى المسجد الحرام؛ لأنه سيؤدي عبادة، وسيختلط بأناس حتى لا يؤذيهم. شرع في حقه الاغتسال. وهذا هو الصحيح. إذن: المسألة فيها تفصيل، ليس كل دخول لمكة في اغتسال، وإنما من دخل مكة لأجل الإحرام أو لأجل دخول المسجد الحرام، فإنه استحب في حقه الاغتسال لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. هكذا انتهت المسائل التي ذكرها المؤلف رحمه الله، ولكن بقيت بعض المسائل للتنبيه: أن هناك مسائل كذلك أخرى لم يشر إليها المؤلف رحمه الله تعالى، وهي كذلك من المواضع التي يشرع فيها الاغتسال. مثال ذلك: الاغتسال بعد الجماع إذا أراد العود، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله أنه كان يفعل ذلك، بل من قوله عليه الصلاة والسلام، وهو يستحب ويشرع، ولكنه كذلك ماذا؟ لا يجب، ولكنه لا يجب. وهكذا كذلك: الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. وكل موضع فيه عبادة واجتماع للناس، يستحب على الصحيح فيه ماذا؟ فيه الاغتسال. وذلك وخصوصًا إذا كان بعد عمل شاق أو بعد السفر أو قعود وبعد عن الاغتسال. وأدلته: الأدلة التي وردت في الاغتسال يوم الجمعة، والاغتسال للإحرام، والاغتسال لدخول المسجد الحرام، وغيرها من الأدلة الأخرى. فلو أن إنسانًا بعيد عهد اغتسال، فأراد أن يذهب مثلًا إلى صلاة التراويح في المسجد الحرام، فنقول له: يشرع كذلك لك أن ماذا؟ أن تغتسل؛ لأنك بعيد عهد اغتسال. أو كذلك إذا قدم الشاب أو جاء من سفر، فيقال له: يستحب في حقك أن تغتسل. فإن قال: ما هو الدليل أنه يستحب في حقك الاغتسال؟ يقال: عموم الأدلة التي فيها هذا المعنى. فكون النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل لأجل دخول المسجد الحرام، وهو جاء من سفر، فكذلك أنت جئت من سفر، وأردت أن تصلي في المسجد الحرام، الأفضل في حقك كذلك أن تغتسل. وغير ذلك مما فيه هذا المعنى. والله تعالى أعلم. طيب، إذا كان فيه شيء من أسئلة في هذا، وإلا أخونا الشيخ عبد الرحمن فاضل موجود، يكرمنا بكلمة ونصيحة، جزاه الله خيرًا. نعم. رضي الله عنهم، أي: اغتسال فيه عبادة. الإغتسال الذي تعبدنا الله بفعله مستحب أو واجب؟ ما بفرق. أهم شيء أنهم تعبدنا الله به. نعم، ليس اغتسال العادة. لغسل ليش؟ لا، عندنا أدلة عامة، لكنها مخصوصة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم. فعل النبي عليه الصلاة والسلام فعله. معًا لما مسح على رأسه، ما مسح على الشق الأيمن ثم مسح على الشق الأيسر، إنما كما في حديث عبد الله بن زيد: «بكلتا يديه». وكذلك بأذنين على من؟ صحيح. حديث الأذنين. نعم. نعم. يعني قد يقال: هذا له وجه إذا لم يوجد له دليل يدل على الوجوب، ولكن في أحاديث تدل على الوجوب. واجب على كل محرمب؟ ويش؟ نصف بهذا الحديث على كل محرمب؟ كيف؟ وإن الدليل الثاني: لا، ما في دليل ثاني. نحن عندنا وجوب الآن. نعم، ولكن مع ذلك إذا فيه سبب، لا، بس إذا فيه سبب مانع. نعم. دائمًا أولًا: هذا ليس بصحيح. الغالب أن قول الجمهور هو الصواب. الغالب إذا نظرت إلى المسائل الثقيلة ستجد أن قول الجمهور الغالب والصواب. مثلا اليوم مرت معنا عدة مسائل كان الراجح قول الجمهور. عدة مسائل اليوم. نعم. فيه سبب، السبب إما أن يكون من جهة عدم وقوفهم على الدليل. فيه رسالة طيبة وجميلة، شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- سماها: «رفع الملام عن الأئمة الأعلام»، ألفها لمثل هذا السؤال. شيخ الإسلام له اختيارات كثيرة خالف فيها الجمهور، هو ما خالفها لأجل العناد، ولا لأجل الزهد في علمه. وطبعًا مخالفته قالوا له: معنى ما ذكر هؤلاء جمهور، ولهم أعين، وأنت واحد، ولك عين، فلماذا أخذت بعينك وتركت الأعين الكثيرة؟ وأنت علمك لن يكون مثل علم هؤلاء الأئمة المشهورين المكابر. فلا شك أن الإنسان المنصف سيقول: نعم، ولكن كما قيل: ماذا؟ «لكل جواد كبوة، ولكل عالم هفوة». قد يفوت هذا بالنسبة للخطأ -فضلا- أنه قد لم يصله العلم في هذه المسألة. وقد يكون المسألة مما لم يظهر فيها الدليل، أو غير ذلك. وهو ذكر عدة أسباب ذكر عدة أسباب التي جعلت الخلاف يقع بين العلماء. وقد يكون الراجح خلاف ما عليه أكثر الأئمة، والسبب: خفاء الدليل، عدم ظهور صحة الدليل، ونحو ذلك. لكن عندنا كلام الأئمة: إذا قال بقولي: «قول رسول الله صلى الله عليه وسلم»، فارموا بقولي «عرض الحائط»، ونحو ذلك من الكلام. والله أعلم في خلاف هذا. والأحوط أنه لا يجعل غسل التبرد يغني عن الوضوء. الذي يغني عن الوضوء: الغسل الذي هو للعبادة؛ لأن الأدلة الشرعية دلت أن الغسل المشروع الذي للعبادة هو الذي لم يذكر فيه. فحتى لا نتوسع في هذا الباب: أنتم تعرفون أن المسألة فيها خلاف. وكما سمعنا: ما نحبنا خالف الجمهور، يغضب علينا الناس من القريب والبعيد. فقدر المستطاع لا تدخل في المسائل التي وقع فيها خلاف إن استطعت. لكن إذا قد ظهر الدليل: فإذا جاء «نهر الله» فاطل «نهر معقل». نعم. الشيخ عبد الرحمن أكرمنا بكلمة، جزاك الله خيرًا. أكرمنا بكلمة.