كتاب الجنائز 4

كتاب الجنائز 4

الدرس في كتاب الجنائز 4، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أركان صلاة الجنازة وكيفيتها

يشرح الدرس أركان صلاة الجنازة وعدد التكبيرات الواجبة والمستحبة، ويوضح كيفية قراءة الفاتحة والصلاة على النبي والدعاء للميت.

أحكام صلاة الجنازة وعدد التسليمات

يناقش المقطع أحكام صلاة الجنازة وعدد التسليمات فيها، ويستدل على أن التسليمة الواحدة تكفي، ويتناول الأدعية المأثورة للميت.

أحكام متفرقة في الصلاة على الجنازة

يتناول المقطع أحقية الشهيد في أحكام الشهادة، ووقت ومكان الصلاة على الجنازة، ورفع اليدين أثناء التكبير، ويختم بفضل الصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي مجموعة من المسائل المتعلقة بصفة صلاة الجنازة، ومن ذلك ما مر معنا من أركان هذه الصلاة. فما هي أهم هذه الأركان؟ نعم، الأركان هي: القيام، والتكبيرات، وقراءة الفاتحة، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم -صلاة الإبراهيمية-، والدعاء للميت، والسلام، والترتيب. وهذه سبعة أركان. أخذنا من صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، ونسبة ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي». نعم، وأخذنا من المسائل كذلك ما ذكره رحمه الله من صفة التكبير، وأنه الصحيح الذي صحت به السنة. كم تكبيرات؟ أربع. هذا إيش؟ واجب أو مستحب؟ أكيد أربع. طيب والزايد إلى تسع، آخر شيء إيش حكم الزايد؟ على طول مستحب أو أحيانًا؟ أحيانًا. نعم، الواجب أربع، ويجوز ويستحب أحيانًا أن يزيد إلى تسع. وهل الزيادة تكون في وصف معين؟ ها، وصف معين عند من؟ هنا، هل عنده يرفع عنده فضل من أهل الفضل؟ في خلاف، والصحيح أنه يشرع للكل، ويتأكد مع ذوي الفضل. يشرع للكل أحيانًا الزيادة، ويتأكد أو يؤكد على ذوي الفضل. والدليل فعل الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم. الصحابة كانوا يزيدون لذوي الفضل من أهل بدر وغيرهم، كما فعل علي رضي الله عنه. كم كبر علي رضي الله عنه؟ ستًا لمن؟ نعم، فكبر ستًا لما صلى على سهل رضي الله عنه أرضاه. وهكذا فعل الصحابة كما جاء عن عدد منهم أنهم فعلوا مع أصحاب بدر ونحوهم. نعم، والنبي صلى الله عليه وسلم صح عنه على الصحيح أنه كبر تسعًا على حمزة رضي الله عنه أرضاه، كما في حديث عبد الله بن الزبير. كذلك مر معنا من المسائل قراءة الفاتحة وسورة، هل هذا دائمًا أو أحيانًا؟ ها، الفاتحة دائمًا وهي ركن، والسورة أحيانًا. وهذا الذي ثبت من حديث ابن عباس وغيره، فهذا هو الأصل. وقول من قال أن الدعاء في كل ركعة خلاف الصواب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وفي حديث ابن عباس وجماعة من الصحابة أنهم قرأوا بالفاتحة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وجهر بها ابن عباس ليعلم الناس. فهل يشرع الجهر أم السر في صلاة الجنازة؟ الأصل الجهر أم السر؟ نعم، بالأخير السر. ولماذا جهر ابن عباس؟ لأجل التعليم، كما علل هو في الحديث، فأراد أن يعلمهم رضي الله عنه وارضاه. وهل يجوز لنا أن نفعل ذلك؟ ها، نعم، يجوز متى احتاج المقام للتعليم، احتاج المقام للتعليم مثل ماذا؟ نعم، في البادية، وناس حديث عهد بإسلام، ونحوهم ممن يجهل الأحكام صلاة الجنازة. ويكون كذلك اليوم بفضل من الله سبحانه وتعالى، العلم انتشر والسنن انتشرت بفضل من الله سبحانه وتعالى. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وروى الشافعي في مسنده عن أبي أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرًا في نفسه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات، ولا يقرأ في شيء منهن، ثم يسلم سرًا في نفسه. قال في الفتح: وإسناده صحيح، وهو كما قال رحمه الله. والحافظ ابن حجر ذكر في مقدمته أن ما سكت عنه في الفتح فهو عنده حسن. فهذه قاعدة، فإذا زاد فأكد عليه بالتصحيح، فهذا يدل على أنه اعتنى به وبحث فيه وجرى على صحته. فالحافظ ابن حجر يصحح هذا الحديث، وهو كذلك، وأصححه جماعة من الحفاظ من قبل ومن بعد، ومن المتأخرين الشيخ الألباني رحمه الله في الإرواء وفي غيره. وأما قوله: سرًا في نفسه، فهذا يؤكد ما تقدم في حديث ابن عباس في أحد روايته أنه لم يذكر الجهر، وفي الرواية الأخرى ذكر الجهر، وهي رواية النسائي. وأما رواية البخاري، فإن أصل الحديث ليس فيها ذكر الجهر. وهذا يدل أن الأصل في صلاة الجنازة الإسرار، ليس فيها جهر، يعني للقراءة والدعاء. وأما التكبيرات، فيجهر بها ليقتدي به المأموم. يجهر بالتكبيرات ليقتدي به المأموم. والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ذكرتها هنا مجملة، ويأتي في الروايات الأخرى أنها الصلاة الإبراهيمية. وكذلك الدعاء كما سيأتي معنا إن شاء الله، أن الدعاء عمومًا مشروع، بما يتيسر به الدعاء للميت، وتشرع أدعية خاصة ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم، فينبغي أن يحرص عليها وتكون في الأولوية كما سيأتي معنا إن شاء الله. وقوله: ثم يسلم سرًا في نفسه، هذا إذا كان لوحده. وأما إذا كان إمامًا، فيحتاج أن يسلم جهرًا ليكتدي الناس به فيسلمون بتسليمه. وجاء بحديث أبي هريرة أن صلاة الجنازة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على الجنازة فكبر أربعًا وسلم تسليمة واحدة، رواه الدارقطني والحاكم بإسناد صحيح. وعلى هذا قول أكثر أهل العلم، بعضهم نقل فيه إجماعًا. فأكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين أن صلاة الجنازة تسليمة واحدة فقط. وسيأتي معنا الكلام أن بعضهم استدل برواية فيها أنه سلم كما يسلم في الصلاة. وهذه الرواية فيها كلام، وعلى القول من صححها، فإنه حمل المطلق على المقيد. وقال: ينبغي أن يقتدى في صلاة الجنازة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة. ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا في حديث واحد أنه سلم بأكثر من تسليمة، ولا عن الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم، ولا في أثر واحد أنه سلم بأكثر من تسليمة. ولا ينبغي أن يحمل المطلق على المقيد إذا كان سبب التقييد غير موجود. وإذا كان كذلك، القياس يفرق؛ لأن الصلاة تختلف، صلاة الجنازة في كيفيتها وصفتها تختلف عن صلاة الفريضة. فالقياس في هذا الباب من أضعف أنواع الأقيسة، وهو قياس الشبه. ولو كان هذا مشروعًا مأذونًا فيه، فسببه موجود أو غير موجود؟ موجود. كم صلوا الصحابة رضي الله عنهم؟ وكم صلى النبي صلى الله عليه وسلم على الجنائز؟ فلماذا لم يثبت ولا في حديث واحد أنه سلم أكثر من تسليمة؟ فعدم النقل ماذا معناه؟ عدم الوجود، إلا أن يثبت خلافه. والقواعد توجه بعضها في بعض، وهو باب عبادات، والأصل في العبادات التوقيف. قال رحمه الله تعالى: قال في الفتح: وإسناده صحيح. وقد خرج عبد الرزاق والنسائي بدون قوله: بعد التكبيرة، ولا قوله: ثم يسلم سرًا في نفسه. ولهذا بعضهم رجح هذه الرواية. قوله: يسلم سرًا في نفسه. ولكن الصحيح أنه لا تعارض بين الروايتين، ما دام أن كل الروايتين صحيح الإسناد. فيكون إذا صلى لنفسه سلم سرًا، وإذا صلى مع جماعة جهر بالتسليم لأجل أن يقتدي به المأموم. قال رحمه الله تعالى: وأما الأدعية، فمنها ما أخرج أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى على جنازة قال: «اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحييه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان». زاد أبو داود وابن ماجه: «اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده». وأخرج النسائي وابن حبان والحاكم، قال: وله شاهد. قال: وله شاهد صحيح من حديث عائشة رضي الله عنها نحوه، يعني إذا قال نحوه، يعني بمعنى. وأخرج مسلم وغيره من حديث أوف بن مالك قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم اغفر له، وارحمه، واعف عنه، وعافه، وأكرم نزله، وسع مدخله، واغسله بماء وثلج وبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وقه فتنة القبر وعذاب النار». وهذه الأدعية الصحيح أنها ثبتت وصحت. وما جاء في بعض رواياتها من ضعف، فإنه يشهد لها الروايات الأخرى، فهي بالجملة معناها صحيح. والمقصود: الدعاء للميت بما تيسر، وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة، فإنه يقدم وتكون له الأولوية. وكما نرى الأدعية منها ما هو عام يشمل الذكر والأنثى والصغير والكبير، ومنها ما هو خاص يكون للذكر، ومنها ما يكون للأنثى. وقد يشكل في بعض الجمل بعض العبارات، فأجاب العلماء عن ذلك بأجوبة. من هذه الأجوبة أنها أدعية عامة تشمل الذكر والأنثى والصغير والكبير، فتكون من باب التغليب لمن يصلح له هذا الدعاء. مثلا: «وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه». كيف يوجه هذا لمن ليس له أهل أو ليس له زوجة؟ فيقال: هذا من باب التغليب. أولًا، وثانيًا: من لم يكن له أهل يجعل الله عز وجل له أهل، ومن لم تكن له زوجة يجعل الله له زوجة خيرًا من زوجه، لو قدر أن له زوجة. هذا شيء، وإن كانت امرأة فيجعل الله عز وجل زوجها إن كان ممن يستحقها، وكان من أهل الجنة، وكان من أهل الجنة أن يكون في الآخرة أفضل مما كان في الدنيا. وهكذا كذلك بالنسبة للزوج، الزوجات مع الزوج فيصلح الله الأزواج بعضهم لبعض، فيجعلهم في الآخرة أفضل مما كانوا في الدنيا. أنت تدعو الله بهذا الدعاء، أو يخلفه بخير إن لم يكونوا يستحقون ذلك في الآخرة. قد يكون الرجل من أهل الجنة ولا تكون زوجته كذلك، أو العكس، فيخلف الله بخير، وهو على كل شيء قدير. فهذه بعض التوجيهات لبعض هذه الأدعية. والخلاصة: يحرص المسلم على حفظ الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم. والدعاء بالمأثور أفضل من الدعاء بغيره، ولا بأس أن يدعو بأدعية خاصة كان يدعو لولده أو لوالديه أو لمن يحب بأدعية خاصة ليس فيها اعتداء، فلا يسأل شيئًا يدخل في معنى الاعتداء، كان يسأل له منزلة لا تليق به، ونحو ذلك. تنبيه: ورد سؤال بالأمس في قضية الذي يقتل أو يجرح في أرض المعركة ثم يموت خارج المعركة، هل تكتب له أحكام الشهادة في الدنيا والآخرة؟ قلنا: إذا مات من أثر هذا الجرح فإنه تكتب له أحكام الشهادة في الدنيا والآخرة. وهذا هو الصحيح فيمن جرح فمات بعد المعركة، لكن يقيد بقيد. والمسألة فيها خلاف، والصحيح التفصيل. فالمرتث -وهو الذي يصاب في أرض المعركة فيموت من أثر الجرح- من أهل العلم من يرى أنه إذا مات في غير أرض المعركة فإنه له أحكام الشهادة في الآخرة لا في الدنيا. وذهب إلى هذا الظاهرية وجماعة، ومنهم من حزم كما في المحلى، وهو خلاف الصواب. وذهب بعضهم إلى أنه له أحكام الشهادة في الدنيا والآخرة مطلقًا، ما دام أنه مات بسبب ذلك الجرح، سواء كان ذلك الموت بعيدًا أو قريبًا، وسواء أكل أو شرب أو لم يأكل أو لم يشرب. وهذا قول، وهو كذلك الصحيح مرجوح؛ لأن الصحابة فعلوا خلاف هذا كما وقع لعمر رضي الله عنه وأرضاه، وعلي رضي الله عنه وأرضاه، فإنه شهيد، ولكنه عمل في الدنيا معاملة غير الشهداء، فصلوا عليهم ونحوهم. والصحيح التفصيل، وهو أنه إذا مات ولم تكن به حياة مستقرة، أي لم يأكل ولم يشرب، فمثل هذا الصحيح أنه يلحق بالشهداء في حكمه في الدنيا وفي الآخرة. وأما من أكل وشرب ووجد الحياة المستقرة ثم مات من أثر الجرح، فله أحكام الشهادة في الآخرة لا في الدنيا. وهذا التفصيل هو الذي تدل عليه الأحاديث والآثار. يقول: إذا لم يصل الرجل على الجنازة في المصلى وبلغ عند القبر قبل أن يدفن، هل يجوز أن يصلى عليه قبل أن يدفن أو ينتظر إلى أن يدفن؟ إذا كان ليس بين القبور فيجوز أن يصلى عليه، كأن يكون هناك مصلى آخر في طرف المقبرة فيجوز. أما الصلاة عليه بين القبور فلا يجوز. صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الصلاة على الجنازة بين المقابر أو في المقبرة، روايتان بلفظين مختلفين، وحسنهما الشيخ الألباني رحمه الله في أحكام الجنائز وفي غيرها من كتبه رحمه الله، وذلك سدًا لذريعة الشرك وحماية لحمى التوحيد. أما إذا كان مصلى بعيد عن القبور والمقبرة فلا بأس. بعض المقابر مثل موجودة اليوم بفضل الله، ويوجد مثلها كثير في أرض الحرمين، يكون جهة القبور جهة معلومة، وفي طرف دخول المقبرة مصلى يؤتى بالجنائز فيصلى عليها في المصلى، فالمصلى بعيد عن القبور لا بأس يصلى عليها هناك. وإذا دفن وجاء ناس متأخرون ويريدون الصلاة عليه فيصلى عليه مرة ثالثة، المرة الأولى في المسجد، المرة الثانية في المصلى، المرة الثالثة فوق القبر، كل هذا جائز لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم. يقول: هل يجوز الصلاة على الميت في وقت الكراهة والزوال؟ إن انتظروا فهو أفضل، وإن كان هناك داعي للتعجيل كأن يكون به جراحة أو رائحة أو نحو ذلك، أو يخافون أن يمنعهم مانع كأوقات الحروب والأوبئة، فيريدون التعجيل بها فلا بأس، ولو كان في وقت الكراهة، فهو أعظم من دواعي الأسباب والله أعلم. يقول: إذا زدنا على أربع تكبيرات فماذا نقول بعد هذه التكبيرات؟ كما تقدم معنا يزيد في الدعاء، وهذا الحكمة من زيادة التكبير، زيادة التكبير لزيادة الدعاء. وهذا نفس السؤال. يقول: إذا كان في صلاة الجنازة أكثر من أربع تكبيرات فما الذكر الذي يقال بين كل تكبيرة؟ كما قلنا: يزيد في الدعاء. يقول: إذا كان لا يجوز جعل الجنازة في قبلة المصلين، فهل يدخل في ذلك ركوع المصلين وسجودهم والحراسة أمامهم في واجهتهم؟ لا، ليس كذلك. أولًا: ليس الاتجاه الجميع إلى هذا الواقف والواقف يتحرك. وكذلك في هذا مصلحة ومقصد، وقد حصل هذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. متى؟ في أي حال؟ صلاة الخوف. مرت معنا في صلاة الخوف، ليس واحد وإنما صف أكمله يكون في قبلة المصلين، صف أكمله في قبلة المصلين؛ لأجل أن يحرسوا المصلين. فأيهم أشد؟ صف كامل، ولا واحد ولا اثنين، فلا حرج إن شاء الله عند الحاجة، لا حرج. بارك الله فيكم. يقول: ما هو الأفضل في صلاة الجنازة رفع اليدين كل تكبيرة أم لا ترفع؟ في هذا خلاف كذلك. والذي عليه فعل الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم، ولا يعلم لهم مخالف، هو رفع اليدين في التكبيرات. هذا من جهة الدليل، وعمومات الأدلة تدل عليه. فقد جاء عن إحدى عشر صحابيًا: التكبير، رفع اليدين في التكبير، عن أكثر من إحدى عشر صحابيًا، ولا يعلم لهم مخالف. ولذلك كان القول بالرفع أولى من قول بعدم الرفع. زد على ذلك أن الصلاة -صلاة الجماعة- خصوصًا فيها أقوال وأفعال، عند الانتقالات قال العلماء: ليقتدي كل من يحتاج إلى الاقتداء. فالأعمى يقتدي بالصوت، والأصم يقتدي بماذا؟ بالحركة. عندك خلفك أعمى، كيف سيعرف أنك انتقلت من التكبيرة الأولى إلى الثانية؟ أعمى ما يشوف، بالصوت. أنت تقول: الله أكبر، يبدأ يقرأ صلاة الإبراهيمية، تقول: الله أكبر الثالثة، يبدأ بإيش؟ بالدعاء. الله أكبر الرابعة، يدعو وينتظر التسليم. هذا الأعمى. طيب، الأصم يشوف لكن ما يسمع، كيف سيقتدي بالإمام؟ ها؟ الإمام: الله أكبر ويديه مربوطة، الله أكبر ويديه مربوطة، وهو مسكين، لا أعمى يتفرج يشوف ينتظر، واللي جنبه أيديه مربوطة، كلهم مكتفين. إيش حال هذا الأصم؟ ها؟ قولوا لي: كيف سيصلي الجنازة؟ نقول له: لا صلاة جنازة عليك، دبر حالك. ها؟ ما ندخل منك. هل هذا صحيح؟ هذا ليس صحيح. كيف نترك مثل هؤلاء الناس؟ وعندنا الآثار كلها تدل على رفع اليدين في كل تكبير، وليس عندنا مخالف في هذا. فالأولى والله أعلم: التكبير في كل رفع، رفع اليدين في كل تكبير؛ لأجل الأصم هذا يستفيد، الأصم الذي ما يسمع، حين يرفع اليدين يفهم أن الآن انتقل إلى ماذا؟ الركعة الثانية. وهكذا الثالثة، وهكذا الرابعة. وهكذا حين يلتفت لهذا التسليم، لازم فيها التفات، ولو يسير، حتى في صلاة الفريضة إذا سلم تسليمة واحدة -وهي من أحد كيفيات الصلاة على الصحيح- هل يسلم تلقاء وجهه؟ لا، يلتفت التفات يسير. هذا التفات يسير ينفع من؟ ها؟ ينفع الأصم. ينفع الأصم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.