شرح مقدمة الموافقات للإمام الشاطبي 2

شرح مقدمة الموافقات للإمام الشاطبي 2

الدرس في شرح مقدمة الموافقات للإمام الشاطبي 2، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة الكتاب وسبب تسميته

شرح سبب تغيير عنوان كتاب الموافقات من التعريف بأسرار التكليف إلى الموافقات بناءً على رؤيا، ويشير إلى الجمع بين مذهب أهل الرأي وأهل الحديث. ختم المؤلف المقدمة بإشارة إلى منهجه في الكتاب.

منهج المؤلف في الكتاب

أكد المؤلف على أهمية اتباع الدليل والرجحان في المسائل الفقهية، وأشار إلى أنه سيمر بمسائل خلافية في الكتاب، دائما ينصح باتباع العدل والإنصاف. كما بين أن كتابه ليس مرجعا شاملا بل هو عون للباحثين.

التنبيه على تعريف القطع والظن

اختلف العلماء في تعريف القطع والظن وتفريقهم بينهما، حيث عرفوا القطع بأنه ما يثبت بدون نظر أو استدلال، والظن بأنه ما يحتاج إلى نظر واستدلال. كما اختلفوا في مدى اتفاقهم على بعض القضايا التي يعتبرونها قطعية أو ظنية.

أقسام الأدلة الشرعية ودرجة الاعتماد عليها

الشرع يعتمد على الأدلة القطعية والظنية التي تعتبر في معنى القطعية، ويتم الاعتماد على الظني الراجح. يتم التأكيد على أن الظني الراجح يعتبر في معنى القطعي وفقا لاعتبار علماء الحديث والسنة.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرح مقدمة كتاب الموافقات للإمام الشاطبي رحمه الله تعالى، شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثاني، شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني. يريد ورحمه الله أن يبيّن أن هذا الكتاب كان قد أسماه بعنوان آخر في بداية الأمر، وهو عنوان "التعريف بأسرار التكليف"، ثم ارتأى رحمه الله تعالى أن يغير اسمه إلى "الموافقات". وناسب ذلك رؤيا رآها له أحد الأحباب والأصحاب ممن كما ذكر رحمه الله ينوف عنده بالوفادة والفائدة والإفادة، فأشار إليه إلى هذه الرؤية التي وافقت ما في نفسه، فكان تغيير عنوان الكتاب إلى "الموافقات". وجعله لمعنيين: المعنى الأول موافقة أو الجمع بين ما حصلت به الموافقة بين مذهبي ابن القاسم ومالك وأبي حنيفة، ويريد بذلك ما اشتهر عند الأصوليين الجمع بين قول أهل الرأي وأهل الحديث، أو ما يقال أهل الفقه وأهل الرأي، والتعبيرات مختلفة. وكذلك الموافقات أي فيما وافق فيه الصواب من أدلة السنة والكتاب، وكل المعنيين مقصود مراد. فلهذا السبب غير اسم الكتاب رحمه الله تعالى من اسمه الأول الذي هو "عنوان التعريف بأسرار التكليف" إلى اسمه الأخير وهو "الموافقات". ثم أشار إشارة فيها العدل والإنصاف والاعتراف بما ينبغي أن يكون عليه حامل العلم، وهو أن ما كتبه هاهنا ليس هو المنتهى، ولكنه عون يعين سير الطالب والباحث، وليس هو منتقى وعمدة في كل تحقق وتحقيق، ولا مرجع في كل تصور وتصديق. ختم رحمه الله هذه المقدمة بهذه الخاتمة اللطيفة منه رحمه الله تعالى، المليئة بالفوائد واللطائف والإنصاف. فأشار عدة إشارات ونبه إلى عدة فوائد وتنبيهات من أهمها أنه أشار رحمه الله أنه سيمر به في ثنايا هذا الكتاب كغيره من الكتب، عددا من المسائل، وقد تتطلع له في ثنايا ذلك الشبه والأسئلة والاعتراضات. فينبغي أن يسلك مسلك العدل والإنصاف باتباع الراجح وترك المرجوح، وتخير ما احتفت به أسباب الرجحان عن مدونه، وما تحير فيه لاشتباه الأدلة، فإنه ينبغي أن يقف حيث وقف به الدليل، ولا يقتحم ما كان مشتبها، فضلا عما علم أن فيه شيئا من الرجحان بما يخالف الدليل والبرهان. ثم ذكر رحمه الله أنه حرص في هذا الكتاب على اتباع الدليل، وكذلك الحرص على السنة وما كان عليه سلف الأمة، وكذلك على السبيل الذي يكون به طريقه العارفين في هذا الباب من اتباع الراجح من الأقول. جعلنا رحمه الله تعالى هذه المقدمة الأولى في الكلام على مسألة مهمة تعتبر هي أصل تثبيت هذا العلم، وهي هل أصول الفقه في الدين قطعية أم ظنية؟ وها هنا ثلاث تنبيهات. التنبيه الأول في معنى قطعية وظنية، اختلف العلماء في التفريق بين القطع والظن إلى ذكر تعاريف كثيرة، خلاصتها تجتمع بأن القطع ما لا يحتاج إلى نظر ولا استدلال، ما يثبت به المعلوم من دون نظر ولا استدلال لقوة أدلة ذاك المعلوم. وأما الظن فهو بالاعتبار الذي يحتاج إلى نظر واستدلال، وهو ينقسم إلى اسمين: ظني راجح، وهذا من العلم الذي يجب أن نأخذ به. ثم نأتي إلى المسألة الثانية، وهي أن القطع هل متفق عليه؟ أم في بعض القطع خلاف؟ الصحيح أن القطع ليس كله متفق عليه، فبعض ما يسميه قوم من أهل العلم قطعي هو عند آخرين ظني. ولكن الصحيح أنه ما سماه بعضهم ظني هو في الحقيقة يقع بالجملة والكلية في معنى القطعي. وبهذا ننتقل إلى المسألة الثالثة، وهي هل القطعي الذي ذكره رحمه الله هنا أن أصول الفقه قطعية؟ وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة، أراد بها كل أصول الفقه أم الكليات؟ اختلف أهل العلم في تفسير كلام المؤلف رحمه الله هنا. فمنهم من قال أراد الكليات فقط، ومنهم من قال بل أراد الكليات والجزئيات، ومنهم من فصل. والصحيح القول الثالث، وهو أنه أراد الكليات وأراد بعض المسائل التي تدخل في الظني، لكنه الظني المرجوح الذي يكون في معنى القطعي. إذ الشرع على القول الصحيح من أقوال أهل العلم لم يعتمد على القطعي فقط، بل اعتمد على القطعي وعلى كذلك الظني الذي يسميه بعض الفقهاء والأصوليين ظنيا، لكنه بالمعنى الراجح الذي اعتبره علماء الحديث والسنة أنه في معنى القطعي. فنكتفي بهذا القدر، ونترك الباقي إن شاء الله في درس لاحق، والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.