شرح مقدمة الموافقات للإمام الشاطبي 8

شرح مقدمة الموافقات للإمام الشاطبي 8

الدرس في شرح مقدمة الموافقات للإمام الشاطبي 8، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في شرح كتاب الموافقات وموضوع العلم الشرعي

يبدأ الدرس الثامن من شرح مقدمة كتاب الموافقات للإمام الشاطبي، حيث يتناول موضوع العلم الشرعي وما ينافيه مثل الرياء والشهوة الخفية. يُشرح ذلك مع الإشارة إلى شبهتين والجواب عليهما.

مراتب أهل العلم ودرجاتهم في طلب العلم والعمل به

يُناقش الإمام الشاطبي ثلاث مراتب لأهل العلم في طلب العلم والعمل به، وهي: التقليد، الوقوف على البراهين، وأصحاب العلم والعمل. كل مرتبة لها درجة مختلفة من التصديق والامتثال للعلم.

أهمية العمل بالعلم وصفات العلماء الحقيقيين

يُبرز المقطع أهمية العلم الذي يؤدي إلى العمل به، مستدلاً بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية وآثار السلف. يُشير إلى أن العلم ليس مجرد معرفة بل هو عمل وتطبيق، ويصف صفات العلماء الحقيقيين ومراتبهم.

تعريف العلم والحكمة عند السلف

يُعرّف مالك رحمه الله العلم بأنه نور يضعه الله في القلوب وليس بكثرة الرواية. يُشبه الحكمة والعلم بنور يهدي به الله من يشاء، مشيرًا إلى أهمية الفهم والعمل.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرح مقدمة كتاب الموافقات للإمام الشاطبي رحمه الله تعالى، شرح فضيلة الشيخ عبد الله بالمرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثامن. بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فقد مر معنا فيما ذكره المولى رحمه الله بالدرس السابق في المقدمة السابعة، كلامه على العلم الشرعي، وأن العلم الشرعي هو ما كان وسيلة إلى أحد أمور ثلاثة، أو ما أوصل إلى أحد أمور ثلاثة. ما هي؟ تعبد لله، والعمل بالعلم. نعم، وذكر فصلًا رحمه الله فيما ينافي ذلك، فأشار إلى أمرين اثنين. ما هذان الأمران؟ شيء عم من الرياء، أن يطلب العلم لغير الله، سواء لدنيا أو لثناء النفس أو ثناء الناس أو نحو ذلك. والثاني ما كان من الشهوة الخفية. وكل إنسان أعلم بنفسه. وأشار إلى شبهتين والجواب عليهما. ما الشبهتان؟ الشبهتان هما: الشبهة الأولى، هل يتصور العلم في نفسه فاضلًا؟ هل يتصور أن يكون هناك علم بدون عمل؟ الجواب نعم. قال الإمام الشاطبي رحمه الله في المقدمة الثامنة: «العلم الذي هو العلم معتبر شرعًا الذي مدح الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أهله على الإطلاق هو العلم الباعث على العمل الذي لا يفني صاحبه جاريًا مع هواه كيفما كان، بل هو المغير لصاحبه بمقتضاه الحامل له على قوانين يطوع النواهي ومعاني هذه الجملة أن أهل العلم في طلبه وتحصيله على ثلاث مراتب». المرتبة الأولى: الطالبون له، ولما يحصلوا على كماله بعد، وإنما هم في طلبه في رتبة التقليد. فهؤلاء إذا دخلوا في العمل به فبمقتضى الحث التقليدي والترغيبي. وعلى مقدار شدة التصديق يخف ثقل التكليف. فلا يكتفي العلم هؤلاء بالحث دون أمر خارج مقولهم من زجر أو قصاص أو تعزير أو ما يرى هذا المجرى. والمرتبة الثانية: الواقفون منه على براهينه ارتفاعًا عن حضيض التقليد المجرد، استفسارًا فيه حسب ما أعطاه شاهد النقل الذي يصدقه العقل تصنيفًا يطمئن إليه ويعتمد عليه. فهؤلاء إذا خلوا في العمل خف عليهم خفة أخرى زائدة على مجرد التصديق في المرتبة الأولى. بل لا نسبة بينهما، إذ يأبى لهم البرهان المصدق أن يقدموا على مخالفة العلم. والمرتبة الثالثة: الذين صار لهم العلم والعمل من الأوصاف الثابتة بمثابة الأمور البديهية في المعقولات الأولى أو تقاربها. فأولئك لا يخلوهم العلم وأهواؤهم إذا تميل له بالحق، بل يرجعون إليهم رجوعهم إلى دواعيهم البشرية وأوصافهم الخلقية. ثم ذكر رحمه الله الأدلة على ذلك، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، وقوله: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾، وغيرها من الآيات التي تدل على أن العلم المعتبر هو الملجئ إلى العمل به. ثم قال رحمه الله: فإن قيل: هذا غير ظاهر من وجهين... وأجاب عنهما بأن الرسوخ في العلم يأبى مخالفته بالأدلة المتقدمة، وأن تخلف هذا الوصف يكون لأحد ثلاثة أوجه: الأول: ورود العنات، فقد خالفوا فيه مقتضى طبع جبلي. الثاني: الفلتات الناشئة عن الغفلات التي لا ينجو منها البشر. الثالث: كونه ليس من أهل هذه المرتبة. ثم أورد رحمه الله آثارًا عن السلف في الحث على العمل بالعلم، منها: قول علي رضي الله عنه: «يا حملة العلم اعملوا به...»، وقول ابن مسعود رضي الله عنه: «كونوا للعلم رعاة ولا تكونوا له رواة...»، وغيرها من الآثار التي تدل على أن العلم ليس هو مجرد الدعوى، بل هو عمل. ثم قال رحمه الله: فصل وهذه النظر هنا في تحقيق هذه المرتبة... وهي أمر باطن وهو الذي عبر عنه بالخشوع في حديث ابن مسعود... وهو راجع من معنى الآية. وعبر في الحديث في أول ما يرفع من العلم الخشوع. قال مالك رحمه الله: «ليس العلم بكثرة الرواية ولكنه نور يجعله الله في القلوب». وقال أيضًا: «الحكمة والعلم نور يهدي به الله من يشاء...». وأما تفصيل القول فيه فليس هذا موضع ذكره. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.