كتاب الزكاة 27

كتاب الزكاة 27

الدرس في كتاب الزكاة 27، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام صدقة التطوع على الأقارب

يشرح الشيخ أحكام صدقة التطوع والزكاة على الأقارب، مبينًا جواز صدقة التطوع للكافر والغني. النفقة على الأقارب من صدقة التطوع جائز مع توضيح الضوابط والاستثناءات.

تفاصيل حكم دفع الزكاة للأقارب

يتناول حكم دفع الزكاة للأقارب، حيث يرى بعض العلماء جوازها لحديث سلمان بن عامر. الصحيح هو التفصيل بحسب قدرة المزكي على الإنفاق من ماله أو عدمها.

تأثير العلم بعدم استحقاق المتلقي للزكاة

يناقش تأثير دفع الزكاة لمن لا يستحقها مع أو بدون علم المزكي بذلك، مع التركيز على حكم دفع الزكاة لبني المطلب وإخراج زكاة الفطر أو الكفارة للغني.

التفريغ النصي الكامل

يرزق إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرح كتاب الزكاة من مختصر الإنصاف والشرح الكبير للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني -حفظه الله تعالى-، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس السابع والعشرين. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، قال شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- في كتاب مختصر الإنصاف والشرح الكبير: قال: وكل من حرم عليه صدقة الفرض من الأغنياء، وقرابة المتصدق، والكافر، وغيرهم، تجوز له صدقة التطوع. قال الله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾، يعني: مسكينًا، ويتيمًا، وأسيرًا، وهذا عام يشمل من كان من الكفار أو من غيرهم، والأسير يشمل كذلك الكافر والمسلم، ويشمل كذلك الغني والفقير. قال: ولم يكن الأسير يومئذ إلا كافرًا؛ لأن الآية مكية، وأمر ربنا -سبحانه وتعالى- بصدقة التطوع في مكة أمر استحباب، فيدل ذلك على ما ذكره -رحمه الله-. قال -رحمه الله-: وقال لسعد: «إننا فقطك على أهلك صدقة» متفق عليه. ويشير بذلك إلى ما جاء في الصحيحين في حديث سعد بن أبي وقاص، حين قال: وقد أردت أن أتصدق بنصف مالي؛ لأنه ليس له وارث إلا كلالة، فقال: «أفأتصدق بنصف مالي؟» فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا»، إلى أن قال: «الثلث، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس»، وفيه قوله -عليه الصلاة والسلام-: «إن نفقتك على أهلك صدقة»، وفي رواية: «حتى ما تضع المرأة في في مراتها». والشاهد: أن النفقة على الأقارب من صدقة التطوع جائز، فهم أولى من غيرهم، إلا إذا كان قد غناه الله، فيجمع بين الصدقتين: بين أن يعطي أهله وأقاربه، وأن يعطي الأبعدين كذلك، فإن كان لا يكفي فالأقربون أولى بالمعروف. قال: والأقارب غير الوالدين من لا يرث منهم، يجوز دفع الزكاة إليهم. الضابط في هذا -والله أعلم-، والمسألة فيها خلاف: أن كل من تجب نفقته عليه لا يجوز إعطاء الزكاة له، إلا في حالة واحدة استثناها أهل العلم، وهي: إذا كان لا يستطيع أن ينفق عليهم من أصل ماله صحيح، تجب عليه نفقتهم، ولكن لا يستطيع، فصار عنده فضل المال من الزكاة، فهل يجوز أن يعطيهم؟ الجواب: نعم. وهذه هي فتوى عدد من أهل العلم، ورجع هذا شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، وتلميذ ابن القيم، وعدد من مشايخنا وعلمائنا؛ كشيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-، والشيخ ابن تيمية -رحمه الله-، والشيخ مقبل، والشيخ الألباني، وغيرهم من أهل العلم المعاصرين الكثير؛ لأن عمومات الشريعة تدل عليه، وسيأتي معنا دليله -إن شاء الله-، يؤكده ويوضحه. قال -رحمه الله-: الثاني من يرث؛ كالأخوين الذين يرث أحدهما الآخر، ففيه روايتان: أحدهما يجوز، وهذا قول أكثر أهل العلم؛ لقوله: «وهي للذي الرحم صدقة وصلة»، يشير لحديث سلمان بن عامر عند أحمد، والحاكم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، بسند حسن. وقوله: «وهي للذي الرحم صدقة وصلة»، يشمل الرحم القريبة والبعيدة، ولكن الصحيح أننا نفرق: فإن كان ممن لا تجب نفقته عليه، فهذا لا إشكال فيه، وإن كان ممن تجب نفقته عليه، فالأصل أنه لا يجوز أن يعطيه الزكاة، وهو تجب عليه النفقة، إلا إذا كان لا يستطيع أن ينفق عليه، فيجوز أن يعطيه من الزكاة؛ مثل أخوين: أحدهما كبير، والآخر صغير، والصغير في حضانة الكبير، فتجب عليه نفقته، فينفق عليه؛ لأنه في حضانته، ففي هذه الحال إذا كان عنده زكاة، لا يجوز أن يعطيه إياها، ولا أن يجعلها في نفقته، إلا إن عجز أن ينفق عليه من أصل ماله، فيجوز أن يدفع من الزكاة ما ينفق على هذا القريب. قال -رحمه الله تعالى-: فلم يشترط نافلة ولا فرضًا؛ يعني: للرحم صدقة وصلة: صدقة الفرض، وصدقة النافلة. والصحيح: التفصيل الذي سبق قبل قليل. قال -رحمه الله-: والثاني: أنه لا؛ يعني: الرواية الثانية عن الإمام أحمد: أنه لا يعطى أمثال هؤلاء. قال: لأن على الوارث مؤنته، فإذا كان في عائلته من لا تجب عليه نفقته؛ كاليتيم، وتقدم معنى: أن الراجح في هذا التفصيل. قال: فإذا كان في عائلته من لا تجب عليه نفقته؛ كاليتيم، فظاهر كلام أحمد: أنه لا يجوز، وفي دافعها طيب، ظاهر كلام أحمد: أنه لا يجوز؛ لأنه تجب عليه نفقته ما دام أنه تحت حضانته، فتجب عليه نفقته، لا يجوز أن يترك اليتيم دون نفقة. ولكن نرجع إلى التفصيل السابق: إذا كان يستطيع أن ينفق من أصل المال، فيجب أن ينفق من أصل المال، فإن كان أصل المال لا يكفي، وليس عنده فضل إلا الزكاة، فيجوز أن يجعل الزكاة في أمثاله، والله أعلم. قالوا: في دفعها إلى الزوج روايتان: أحدهما يجوز؛ لحديث ابن مسعود ومرأته، والثاني: أنه لا؛ وحديث ابن مسعود وزوجته في صدقة في التطوع؛ لقولها: أردت أن أتصدق بحلي لي، وقوله: «زوجك أو ولدك أحق»، والولد لا تدفع إليه الزكاة. والصحيح بهذا -والله أعلم-: التفصيل المتقدم: أن من تجب نفقته عليه لا يجوز أن يعطيه من الزكاة، ولهذا وقع الإشكال عند امرأة ابن مسعود: زينب امرأة ابن مسعود -رضي الله عنهم جميعًا وأرضاهم-. فإذا لا يستطيع أن ينفق من أصل المال، فيجوز أن يعطي من الزكاة. وأما أن الحديث في صدقة التطوع، ففي هذا خلاف، والأصل عموم اللفظ، والقاعدة عند أهل الفقه والأصول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. أضف إلى ذلك: أن السبب غير ظاهر وواضح بأنه في صدقة التطوع، بل النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى في الصدقة في صلاة العيد، فجاءت زينب امرأة ابن مسعود إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد أن رجع من الصلاة، وأخبرته أن لها حليًا تريد أن تتصدق به، فمنعها زوجها، وقال: زوجك، وولدك أحق به؛ أي: بهذه الصدقة، فقال: «صدقة فيه» أو «صدقة»، الحديث وفيه قصة. فالشاهد: ليس ظاهرًا أنه صدقة التطوع، وإن كان يحتمل صدقة التطوع، لكن العبرة بعموم اللفظ، ولأن الأدلة تجتمع بالتفصيل الذي تقدم، فالصحيح الراجح هو ما تقدم من التفصيل في هذه المسألة. ثم إن الزوجة لا يجب عليها النفقة على الأبناء ما دام الزوج موجودًا، فالنفقة إنما على الزوج، ليس على الزوجة، والله أعلم. قال -رحمه الله-: وهل يجوز دفعها إلى بني المطلب؟ على روايتين؛ يعني: عن الإمام أحمد -رحمه الله-. قال: وإن دفعها إلى من لا يستحقها وهو يعلم، ثم علم: لم تجز؛ إلا لغني إذا ظنه فقيرًا. أولًا: بالنسبة لدفعها لبني المطلب، بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد في باب المؤازرة والمناصرة، وقد اختلف أهل العلم في إدخال بني المطلب مع بني هاشم في حكم الزكاة، والصحيح: أنهم لا يدخلون في تحريم الزكاة عليهم. وأما قول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما جاء في البخاري من حديث جبير بن مطعم، وجاء معنا عن غيره: «إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد»، فالصحيح: أنه كان في خمس الخمس، وتشريكهم فيه، فشركهم النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الخمس، وهذا التشريك يدل على أنهم شيء واحد في المناصرة والمؤازرة، لا في الزكاة؛ لأن حكم الزكاة شيء زائد عن هذا، والأصل أنهم لا يدخلون فيه إلا بدليل شرعي صحيح، وليس هناك شيء صحيح صريح يدل على أن هؤلاء مما يكون حكمهم حكم بني هاشم، ولهذا كان الراجح -والله أعلم- أنهم لا يمنعون من الزكاة. قال -رحمه الله تعالى-: وإن دفعها إلى من لا يستحقها وهو لا يعلم، ثم علم: لم تجزه؛ يعني: أنه وضعها في غير موضعها الصحيح، إذا دفعها إلى من لا يستحقها، ولا يعلم، ثم علم: يقول الرواية الأولى: أنه لا تجزه. قال: إلا لغني إذا ظنه فقيرًا، وفي إحدى الروايتين، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد: لأنه -صلى الله عليه وسلم- أعطى الجلدين؛ يعني: الرجلين الجلدين في الحج، وقال للذي سأله من الصدقة: «إن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك». ولو اعتبر حقيقة الغنى لم يكف بقولهم، الصحيح في هذا، والمسألة فيها خلاف: أنه إن كان لم يفرط فيجزئه إخراجه هذه الصدقة أو الزكاة، وإن حصل منه تفريط فعليه الإعادة، إن حصل منه تفريط فعليه الإعادة. وبالنسبة للغني: يكفي أن يقول: مثلًا إذا شك: هذه زكاة، ولا تحل لغني، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- للرجلين: «لا حظ فيها لغني، ولا لذي مرة سوي»، فإذا قال مثل هذا، ثم تبين أن ذاك الرجل كذب، فهو قد أدى الذي عليه، وأخرجها على الوجه الشرعي الصحيح. وهل تجب عليه إعادتها؟ كما قلنا: فيه خلاف، والصحيح: لا تجب. كفارة يمين، أو كفارة يمين، أو صدقة فطر: ما فيه مشكلة إذا أعطاه، قال: أطبخه، لا حرج، لكن نفقة الطبخ على من؟ نفقة الطبخ تكون على الذي عليه هذه الكفارة، الكفارة إذا تبرأ صاحب البيت له ذلك، لكن الأصل الكفار يتحملها صاحبها. طيب إلى هنا، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.