شرح مختصر السيرة 7

شرح مختصر السيرة 7

الدرس في شرح مختصر السيرة 7، لدرس السابع : وفيه : ( ثم ذكر حكمه صلى الله عليه وسلم في الحجر الأسود عند بنائها الكعبة وذكر قصة بنائها ... خروج نبي قد أظل زمانه وهذه البلدة مهاجراً إلى آخرها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

بدع قريش وأهل الحرم في الجاهلية

ذكر بدع قريش وأهل الحرم في الجاهلية مثل عدم الوقوف بعرفة وتسمية أنفسهم بالحمس. كانوا يطوفون عراة ويلبسون ثياب الإحرام فقط عند الطواف.

تحريم العادات الجاهلية والأمر بالاستغفار

يتناول تحريم العادات الجاهلية مثل تخصيص أطعمة وألبسة وأمكنة لبعض الناس. أمر الناس بالاستغفار عما مضى من هذه العادات.

أحداث وأسباب نزول آيات تتعلق ببعثة النبي

يشرح أسباب نزول بعض الآيات والقصص المتعلقة ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم مثل آية اللباس والزينة. كانت هناك إشارات لظهور النبي أثرت على بعض الناس في دخولهم الإسلام.

تحذير النبي من اليهود وتوقع شرهم

النبي يحذر عمه أبي طالب من اليهود ويطلب منه إعلامهم بأصله العربي. هذا التحذير يدل على علم النبي بما تريده اليهود من شر وقد وقع ما توقعه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى: ثم ذكر حكمه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين قريش في الحجر الأسود عند بنائها الكعبة، وذكر قصة بنائها. ويريد بذلك رحمه الله تعالى، أي أن صاحب السيرة، صاحب السيرة ابن هشام، وكذلك ابن إسحاق، والأصل ابن إسحاق، ذكر حكمه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين قريش في الحجر الأسود عند بنائها الكعبة، وذكر قصة بنائها كما مر معنا، وأنه قد صحت بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذلك. قال: وذكر أمر الحمس، وقال: إن قريشا ابتدعته رأيا رأوه، فقالوا: نحن بنو إبراهيم، أهل الحرم وولاة البيت، فليس يحد من العرب مثل حقنا، فلا تعظموا أشياء من الحل مثل ما تعظمون الحرم، لئلا تستخف العرب بحرمتكم، فترفعوا الوقوف بعرفة والإفاضة منها. ومع معرفتهم أنها من المشاعر ومن دين إبراهيم - يعني أن هذا كان معلوما عندهم - ولهذا أعاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك كما أمره الله جل وعلا: ﴿أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم﴾. قال العلماء، وأشار إلى ذلك ابن إسحاق وغيره: أن الآية فيها إشارة إلى هذا الذي ذكر من حال العرب، أي: أفيضوا يا أهل مكة من قبال قريش من حيث أفاض الناس، أي: الذين هم ليسوا من أهل مكة، فكانوا يفيضون من عرفة. وهكذا كان أهل الحرم يقفون بمزدلفة، وكان كذلك عندهم أشياء كثيرة يفتعلونها، كما سيأتي الإشارة إلى بعضها. أشياء كثيرة يفتعلونها، وكل هذا زعما منهم أن هذا تعظيم لأهل الحرم. فهذا رحمه الله، فتره الوقوف بعرفة والإفاضة منها، ومع ما عرفوه أنها من المشاعر ومن دين إبراهيم، ويرون لسائر العرب أن يقفوا بها ويفيضوا منها، إلا أنهم قالوا: نحن أهل الحرم، فلا ينبغي لنا أن نخرج منه. نحن والحمس، والحمس: أهل الحرم. ومرة معنا: لماذا سمي أهل الحرم بالحمس؟ لماذا سمي أهل الحرم بالحمس؟ مرة معنا بدرس ماضية، هذا أو شيء آخر، ربما هذا من جهة المعنى متشدد وتنبط، لكن شيء آخر مر معنا عن الصحيح المسند. إيش أسال أكيا بجاب هذا وصفهم الحمس، وصفهم أنهم لا يذهبون إلى عرفات صحيح، نعم، من المنافذ، وهم يدخلون من الأبواب، هذا من وصفهم، لكن لماذا هذه التسمية؟ ها ها ها بكلها وصفهم صفاتهم، إيش أسال فالتره؟ هذه كلها من صفاتهم. ومر معنا أن هذا لفظ الحمس ذكر أنه من باب التشدد، وكذلك يقين نسبة إلى بعض من كان فيهم، ويريدون بذلك اختصاص أهل قريش، كما اختص كبراؤهم ببعض الصفات، وما اختص كبراؤهم كذلك ببعض المزايا، فهم يريدون بذلك أن هؤلاء لهم خصائص، ليس كما عند العرب، فصار هذا اللفظ خاصا لأهل الحرم. قال: ثم جعلوا لمن ولدوا من العرب من أهل الحرم مثل ما لهم، بمعنى: يحل لهم ما يحل لهم، ويحرم عليهم ما يحرم عليهم، يعني: من ولد في الحرم صار عنده شرف أهل الحرم. قالت: وكانت كنانة وكذا قد دخلوا معهم في ذلك، ثم ابتدعوا في ذلك أمورا، فقالوا: لا ينبغي للحمس أن يأكلوا الأكل، ولا أن يسكنوا السمن وهم محرمون، ولا يدخلوا بيتا من شعر، ولا يستظلوا إلا في بيوت الأدم. قال: ما داموا محرمين. قال: ثم قالوا: لا ينبغي لأهل الحل - وهذا واضح - يعني أنهم كانوا يمنعون ذلك تعظيما على وجه التعظيم. قال: ثم قالوا: لا ينبغي لأهل الحل أن يأكلوا من طعام جاءوا به من الحل إلى الحرم إذا جاءوا حجاجا أو معتمرين، ولا يطوفوا بالبيت إذا قدموا أول مرة إلا في ثياب الإحرام. فإن لم يجدوا منها شيئا، قاموا بالبيت عراة، فإن لم يجد ألقاها، ثم لبس في ثيابه وألقاها إذا فرغ من طوافه، ولم ينظر بها ولا أحد غيره. قال: فكانت العرب تسميها اللقاح، هذه من مسميات العرب في بعض العبادات التي اخترعوها، عبادات اخترعوها من عند أنفسهم، ما أنزل الله عز وجل بها من سلطان، يتقربون إلى الله بهذه الأفعال. قالوا: وأما الرجال فيطوفون عراة، وأما النساء فتضع المرأة ثيابها كلها إلا قطعة مفرجة، ثم تطوف فيها. فقالت المرأة: وهي تطوف اليوم، يبدو بعضه أو كله، وما بدا منه فلا أحله. فلم يزالوا كذلك حتى جاء الله بالإسلام، فأنزل الله: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم﴾، أي: استغفروا الله عن تلك العوائد الجاهلية الكثيرة التي كنتم تبتدعونها وتحدثونها، وتحلون أشياء ما أحل الله، وتحرمون أشياء ما حرمها الله. مثل هذا تخصيص بعض الأطعمة لصنف من الناس، وتحريمه على آخرين، وتخصيص بعض الألبسة لبعض الناس، وتحريمه على بعض الآخرين، وتخصيص بعض الأمكنة لبعض الناس، وتحريمه كذلك على الآخرين. وهكذا مما ذكر الله جل وعلا لنا من عجائب أمورهم التي يتعبدون بها إلى الله جل وعلا ويتقربون، وهي كلها من الأمور الجاهلية. فكان من قربهم كما مر معنا، وذكر كذلك في هذا الكتاب، وكذلك ذكر غيره: التقرب إلى الله بالذبح، كما أراد أن يفعل عبد المطلب في قصة إرادة حفر زمزم، لما جرى بينه وبين قريش فيما ذكر ابن إسحاق، بلاغا عن علي بن أبي طالب، ولم يصح. وأكثر ما يروى في هذا الباب من البلاغات التي لم تصح: أنه لما وقع في أمر حفر زمزم، وما رأى عبد المطلب من المنام، وعارضته قريش، فوقعت أشياء كثيرة، وهي ليس لها إسناد صحيح. لكن الخلاصة: أنه حلف ونذر على نفسه أنه إن رزق عشرة من الولد يحمونه؛ لأنه لم يكن له إلا واحد من الولد، ولم يستطع هذا الولد أن يحميه ويحول بينه وبين قريش على حفر زمزم، ووقع ما وقع من الأمور، ثم حصل حفرها. فنذر أنه إن ولد له عشرة أنه سيذبح واحدا منهم. فلما بلغ معه عشرة من الولد، عزم على توفية نذره، فذهب إلى هبل، وهبل كان الإله الذي يستقسم عنده بالأزلام، والاستقسام بالأزلام: هي أقداح توضع، فيجعل في كل قدح اسم، ثم بعد ذلك يكون ما خرج بالقدح، فيجعلون للسفر أقداحا، ويجعلون كذلك للقضايا أقداحا، ويجعلون كذلك في الزواج أقداحا، ويجعلون في الأمور الأخرى، ومنها أمر هذا الذبح أقداحا. فما خرج به القدح فإنه يكون به الحكم، وإذا اختصموا أو اختلفوا، ردوا الأمر الآخر بالاستقسام بالأزلام. فكان لما ذكر أن القدح خرج على عبد الله والد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكان أحد بني عبد المطلب لعبد المطلب، فإنه شق عليه ذلك. فلما كرر خرج عليه مرة أخرى، وأراد أن يذبحه. فلما أراد أن يذبحه، خرج له بعض كبراء العرب، وعلموا أنه أراد أن يذبح ابنه عبد الله، فقالوا له: إنك إن سننت هذا سننت سنة، فكانت بذلك هلاك أبنائنا. فقال لهم رجل: لا تفعلوا حتى ترجعوا إلى واحدة ممن كانت من العرب التي تعرف بالكهانة. فوجدوها في خيبر، كما ذكر ابن إسحاق. فكان عند ذلك ما كان من إشارتهم بأمر القداح، وأنهم يختارون بذلك القداح، فإن خرجت القداح بعد أن سألوا كم الدية؟ قالوا: الدية فينا عشر من الإبل. قالت لهم: إذا كانت عشر من الإبل، فاجعلوا قدحا للولد، وقدحا للإبل، فما خرج به فإنه يكون. فإن خرج للولد، فلا تزالوا تفادون الولد بزيادة عشر من الإبل حتى يخرج على الإبل. فما زالوا كلما فعلوا أي: الاستقسام بالأزلام، خرج على الولد، أي: عبد الله، وهم يزيدون عشرا فعشرا فعشرا، حتى بلغوا مئة من الإبل، فخرج على الإبل. فكرر ذلك مرات، وهو يخرج على الإبل، ففدوه بمئة من الإبل. وقيل: إن ذلك صار سنة العرب بعد ذلك في الدية التي غراها الإسلام. وهذه القصة التي كما قلنا: بلاغ يرويها ابن إسحاق عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وليس فيها إسناد صحيح. هذا شيء من كثير مما كان يفعل عند العرب من أمر التعبد لله جل وعلا بالأمور المحثة، وكذلك التشديد والتحليل والتحريم مما لم ينزل الله عز وجل به سلطانا. وهذا قال: ﴿واستغفروا الله إن الله غفور رحيم﴾، فاجتمع كلام المفسرين: أي استغفروا الله عما مضى من الأمور الكثيرة، ربما قتلت أنفس، ربما استحلت أموال، ربما انتهكت أعراض، ربما كذلك صار بذلك تحليل وتحريم أشياء كثيرة مما هو من أمور الجاهلية. فأمرهم أن يستغفروا الله عما مضى، وأن الواجب عليهم من يأخذوا بدين الإسلام. ومن ذلك ما جاء بالصحيح في قصة إرسال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبا بكر في السنة التاسعة، حين أرسله بالحج، فضرب الله جل وعلا الحج في السنة التاسعة، فأرسل أبا بكر ليحج بالناس، وأمر عليا من ينادي في الناس أي: بالحج: أن لا يطوف بالبيت عريان، ولا يأتي مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. وهذا يدل كذلك على إبطال هذه السنة الجاهلية من فعل وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: وأنزل فيما حرموا: ﴿يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم إلى قوله يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد إلى قوله لقوم يعلمون﴾. فجاء بعض المفسرين أن هذه الآية نزلت في ذكر ما كان عليه أهل الجاهلية، وليس هذا سبب نزول، ولكنه هو بعض ما لأجله نزل هذا الحكم، أي: لإبطال ما عليه أهل الشرك من تلك العوائد الجاهلية، فأمر أهل الإسلام بضد ذلك، العكس، ليس أن يتخلوا عن ثيابهم، وأن يأتوا إلى المسجد عراة، ولكن أن يأتوا بأحسن ما يجدون. إن الله جميل يحب الجمال، ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾، ﴿وكلوا واشربوا إلى آخر الآية﴾. قال: وذكر حدوث الرجوم، وإنذار الكهان به صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ونزول سورة الجن وقصتهم. ومراده أي: ذكر كذلك ابن إسحاق: ذكر الرجوم، أي: رجوم الشياطين، أو كذلك الرجوم النجوم في السماء، فذكر أن ذلك كإنذار بمبعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حتى تعجبت من ذلك قبائل العرب، وذكر بذلك أخبارا كثيرة عن بعض ملوك اليمن، وهكذا بعض قبائل تهامة، وكذلك بعض ما وقع في نجد، وكذلك ما وقع عند اليهود والنصارى وغيرهم ممن ذكر. وأكثرها مما يرويه بدون إسناد، أو ببعض أسانيده جاهلة أو مبهمة، فهي مما لا يصح. وما صح منه هو قليل من ذلك، ما جاء بالصحيحين في قصة أبي سفيان حين قدم عليه هرقل عظيم الروم، وكان رجلا عنده علم، والحديث الصحيح البخاري مطولا، وكان عنده علم بالنجوم. فكان قد تفرس أنه هذا النجم الذي يظهر فيه نبي، ووافقه على ذلك رجل آخر كان عنده علم بمصر، فكان من ذلك حين بلغ أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن نادى أبا سفيان وسأله تلك الأسئلة. وعند ذلك قال ما قال في إرادته الإيمان بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأغلق الأبواب ونادى في الناس بأن هذا النبي الذي ظهر هو النبي الذي أخبر به، وأنهم من أرادوا الفلاح فليؤمنوا به. قال: فحام الناس واندفعوا إلى الأبواب، فلما رأى ذلك وأنه لا يريد الناس إلا ما هم عليه ترك ذلك، وقال: إنما أردت أن أختبركم، فآثر الملك على الحق الذي علمه واطلع عليه. وهكذا كذلك ما جاء بمعناه بحيرة الراهب، ومر معنا قريبا في الصحيح المسند لمسند عبد الله بن عمر، وفيها كذلك شيء من هذه الأخبار. وهكذا إنذار الكهان، أي: أن الكهان صاروا يتكنلمون أنه آنا ظهور نبي. وأما ما ذكر من نزول سورة الجن وقصتهم، فالصحيح أن سورة الجن لم يكن لها سبب نزول ظاهر، ولكن - يعني - شيء صحيح، ولكن معنى القصة ظاهر في أن الجن علموا من أمر النجوم وزيغ الرجم فيها أنه كان شيء غريب في الأرض. فلما تتبعوا وجدوا ظهور النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: وما ذكر إنذار اليهود، وأنه سبب إسلام الأنصار، وذلك ما جاء بالصحيحين في أحاديث كثيرة، ومنها إسلام سيد القبائل وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم: أنه كان بسبب ما كانوا يسمعون إذا حصلت خصومة بينهم وبين اليهود، يقولون: ها هو ذا لأوان نبي يظهر، وإن سنقتلكم كذا وكذا. فلما سمعوا بظهور النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان ذلك سببا في مسارعتهم وإتيانهم إلى مكة يبايعون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكذلك على أن يأتوا إليهم إلى المدينة ويحموهم. ثم كان بعد ذلك أمر الهجرة، وما كان ذلك إلا بسبب ما سمعوه من اليهود. قال: وما نزل في ذلك من القرآن، وقصة ابن الهيبان، وهو رجل من اليهود، يقولون: إنه كان صالحا، حتى إن الأوس والخزرج إذا قحطوا ذهبوا إليه يستسقون لهم، فيقول: لا أستسقي لكم حتى تأتوني بصدقة تقربونها، فيتصدقون، ثم يستسقي، فيمطرون. وكان من كلامه الذي كان يذكر به الأنصار من الأوس والخزرج بني قريظة، حين حصل بينهم وبين بني قريظة ما وقع بعد مقدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى المدينة، ما كان يقوله هذا الرجل. فكان من كلامه الذي يذكرون به اليهود هذا الذي تركه ابن إسحاق. قال: يا معشر يهود، ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟ ويريد بأرض الخمر والخمير: يعني الأرض التي فيها الخيرات الكثيرة، الشام. قال: وقوله: إنما قدمت هذه البلدة توقفت خروج نبي قد أظل زمانه، وهذه البلدة مهاجر إلى آخرها. لكن اليهود كانوا يظنون أن النبي سيكون منهم، أي: من اليهود. وما ظنوا أنه سيكون للعرب، ولهذا خاب على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحيرة حين علم أنه كان من العرب، وهو يعلم أن اليهود يتوقعون ظهوره في تلك الأيام. فقال لعمه أبي طالب: أشذره أو أشعره من اليهود. وما ذلك إلا لعلمه والاطلاع على ما تريده اليهود، أو ما كذلك تترقبه اليهود، وهو يعلم أنه إذا علمت اليهود أنه ليس منهم وأنه من العرب، فإنهم سيفعلون أو يريدون به شرا. وهذا الذي وقع. نكتفي بهذا، ونكمل ما تبقى إن شاء الله بدرس لاحق. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.