الدرس في شرح مختصر السيرة 61، الدرس الحادي والستون:فيه( خروجه لطلب كرز بن جابر ... وفيها:وادع بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
كانت غزوة سفوان نتيجة غارة كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في طلب كرز حتى بلغ سفوان. خرج النبي ومن معه من الصحابة لاستعادة المال المسروق.
خرج النبي عليه الصلاة والسلام في جماد الآخرة من السنة الثانية للهجرة ليعترض عيرًا لقريش، ووصل إلى ذي العشيرة وعقد معاهدة مع بني ضمرة. كما وقعت أحداث أخرى خلال هذه الغزوة مثل نبوءة النبي حول أشقى الرجلين.
تواترت الأحاديث والسيرة والتاريخ على ثبوت غزوة بني المصطلق وصحتها، وذكر رحمه الله دلائل كثيرة على ذلك. كما ثبتت غزوات أخرى مثل غزوة سفوان والعشيرة من خلال مصادر مختلفة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة في كتابه "مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم". قال: خروجه لطلب كرز بن جابر. قال: ثم خرج في طلب كرز بن جابر الفهري، وقد أغار على سرح المدينة، فاستاقه، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في إثره حتى بلغ سفوان من ناحية بدر، وفاته كرز. وهكذا كذلك من هذه الغزوات غزوة سفوان، وهي التي تسمى بغزوة بدر الأولى. خرج فيها النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يقع قتال. وقد يسمى كذلك بطلب كرز بن جابر. وهذه الغزوة خرج فيها النبي عليه الصلاة والسلام لهذا السبب، كما بيّن رحمه الله، وذلك لأن كرز بن جابر الفهري قد غار على سرح المدينة، ومعنى السرح يعني المال السائح من الأنعام، والغالب أنها الإبل، فهي التي تكون في الأطراف وتبتعد عن الناس في رعيها. فغار عليها هذا الرجل وكان مشركًا، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من الصحابة في طلبه، وكان خروجهم إلى جهة بدر، وكان منتهى خروجهم إلى موضع يقال له سفوان من جهة بدر، كما ذكر رحمه الله. ولهذا سميت كذلك بغزوة سفوان، كما سماها ابن هشام وغيره. وقد حمل فيها اللواء علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، كما ذكر ذلك ابن هشام. وهكذا كذلك استعمل النبي عليه الصلاة والسلام على المدينة في خروجه زيد بن حارثة رضي الله عنه وأرضاه. وكان ذلك في ربيع الأول في السنة الثانية من الهجرة، أي بعد ثلاثة عشر شهرًا من هجرته عليه الصلاة والسلام. وهذه الغزوة مشهورة، وجاء ذكرها في عدد من الأحاديث الصحيحة، أي غزوة بدر الأولى. هكذا سميت، وربما سميت كذلك بأنها غزوة سفوان. قال: غزوة العشيرة. ثم خرج في جماد الآخرة في مئة وخمسين من المهاجرين، يعترضون عيرًا لقريش ذاهبة إلى الشام، وخرج في ثلاثين بعيرًا يتعاقبونها، فبلغ ذا العشيرة من ناحية ينبع. وينبع كما علمنا في طريق الماشي من المدينة إلى مكة في طريق الساحل. قال: فوجد العير قد فاتته بأيام، وهي التي خرجوا لها يوم بدر. ولما جاءت عائدة من الشام، يعني خرجوا لها أولًا في ذهابها إلى الشام، ثم خرجوا لها في رجوعها، وكانت غزوة بدر بعد ذلك. قال: وفيها وادع بني مدلج وحلفاهم من بني ضمرة. وهذه الغزوة كذلك خرج فيها النبي عليه الصلاة والسلام في السنة الثانية، ويقال لها العشيرة على اسم الموضع الذي وصل فيه، ويقال لها كذلك العسيرة؛ لأنه لغة، وكذلك مسمى لذاك الموضع، فإنه يسمى العشيرة ويسمى العسيرة. وهي التي مر ذكرها في حديث زيد بن أرقم الذي مر معنا في البخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا تسع عشرة غزوة. وقلنا: هذا بحسب علم زيد، وشهد منها زيد سبع عشرة غزوة، وبحسب علم زيد قال: أول الغزوات أنها هي هذه العشيرة. وهذا بحسب علم زيد، وإلا فذكر غيره غير ذلك، كما سيأتي معنا إن شاء الله. وهكذا كذلك في هذه الغزوة وقعت أشياء، ومن ذلك ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام عليًا حين لقي عمارًا وعليًا، كما جاء في الحديث الصحيح، وذكره الشيخ العلامة الألباني في الصحيحة في المجلد الرابع. وأصله في النساء في الخصايا، صوّره الإمام أحمد بإسناد صحيح أنه قال: وقد رأى عليًا وعمار بن ياسر، قال: يا أبا تراب، ألا يحدثكما بأشقى الرجلين؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك على هذه -وأشار إلى قرن علي- يعني رأسه، قال: حتى تبتل هذه من الدم -وأشار إلى لحيته عليه الصلاة والسلام-. وكان هذا في غزوة العشيرة، وذلك حين أتاهما وقد قعدا في موضع فيه نخل -يعني يرتاحان فيه- فأتاهما النبي عليه الصلاة والسلام. الحديث جاء من حديث جابر بن سمرة، وجاء معناه عن غيره. وهذه الغزوة كما ذكر رحمه الله لم يقع فيها قتال، ودلت الأحاديث الكثيرة بأشياء تدل على ثبوتها وصحتها، وقد تضافر وتواتر ذكرها عند أهل السيرة والتاريخ. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم.