الدرس في شرح مختصر السيرة 137، الدرس السابع والثلاثون بعد المائة:من( وقعة الجمل ... وفي هذه السنة مات حذيفة بن اليمان وأبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدامة بن مظعون رضي الله عنهم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
وقعة الجمل كانت نتيجة خروج طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة للإصلاح بينما خرج علي من المدينة ليجمع الناس، وتحول الأمر إلى قتال بسبب تحريش الخوارج والمنافقين. حدثت الفتنة بسبب خروج عائشة للمطالبة بقتلة عثمان.
دور المنافقين والخوارج كان كبيرًا في إيقاع الحرب خلال وقعة الجمل، وكثرت الأقاويل المكذوبة حول هذا الحدث من قبل بعض الفرق كالرافضة والناصبة والخوارج. يجب التعامل بحذر مع هذه الأخبار.
بعد وقعة الجمل، التقى علي وعائشة واعتذر كل منهما للآخر، ثم أرسلها إلى المدينة معززة مكرمة. ينبغي ذكر الصحابة بالجميل وعدم الطعن فيهم عند الحديث عن حادثة الفتنة.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»: قال: وقعة الجمل. قال: وبلغ الخبر عائشة رضي الله عنها، وهي حاجة، ومعها طلحة والزبير، فخرجوا إلى البصرة يريدون الإصلاح بين الناس واجتماع الكلمة. وأرسل علي عمار بن ياسر، ونه الحسن بن علي إلى الكوفة يستنفرون الناس ليكونوا مع علي، فاستنفروهم فنفروا. وخرج علي من المدينة في ستمائة رجل، فالتقى هو والحسن بذيقار، ثم التقوا هم وطلحة والزبير قرب البصرة. وكان في العسكرين ناس من الخوارج، فخافوا من تمالُع العسكرين عليهم، فتحيلوا حتى أثاروا الحرب بينهما من غير رأي، يعني ما كان هناك مقصد للحرب والقتال، ولكن ألب بعض المنافقين وأهل الفتنة من الخوارج أسباب الفتنة، فوقعت الفتنة عند ذلك. يعني حصل القتال بتحريش بعض الخوارج، كما ذكر أهل السير والتاريخ أنه قام بعض أولئك من المنافقين والخوارج ببدء القتال في الليل، فظن بعض الرعاع من غير الصحابة أنه حصل غدر، فهاجوا وحصل قتال. وأول من ابتدأ بالقتال هم الرعاع، وبه نعرف كذلك خطورة مصاحبة أمثال هؤلاء الرعاع الذين يكونون سببا للتهور والوقوع في الفتن. فاستطاع المنافقون وبعض الخوارج من إيقاع الحرب دون أن يكون هناك قصد لهذه الحرب. وذكر في هذه القصة وهذا الحدث تفاصيل كثيرة، وكثير منها لا يصح. فكل ما ينافي فضل الصحابة مما يذكر، كثير منه لا يصح، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله. وما صح منه، فلا شك أنه يحمل على أنه اجتهاد، وهم فيه بين الأجر والأجرين، وهو يغفر ويمحى في بحور حسناتهم. وكما قال الإمام ابن القيم، رحمه الله، في معنى كلامه: «كالما إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث». قال رحمه الله: فكانت وقعة الجمل المشهورة؛ لأن عائشة كانت في هودج على جمل. ولأنه قد ورد في هذا الباب حديث صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أصله بالصحيح، حين قال عليه الصلاة والسلام -كما جاء في الصحيح من حديث عائشة، والنبي عليه الصلاة والسلام يحذر نساءه من وقوع ذلك-: أن امرأة من نسائه تخرج إلى موضع يقال له الحوأب، تنبحها كلاب الحوأب. والحوأب: بلاد بعيدة في جهة البصرة. كما سمعنا ما كان يتصور نساء النبي صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنهن، أن أحدا منهن يمكن أن تخرج لمثل ذلك المكان. وقد أوصى النبي عليه الصلاة والسلام نساءه بعد حجة الوداع أن يلزمن «الحصر» -ظهور الحصر والبيوت-. فلما وقعت هذه الفتنة في قتل عثمان، كانت عائشة -كما سمعنا- خارجة للحج، فوقع أنهم استدعوا في قضية المطالبة بقتلة عثمان، فخرجت عائشة رضي الله عنها مع الرفقة، وأخذت بها في هذه الرفقة، فكان ما كان شيئا قدره الله لحكمته سبحانه وتعالى، حصل فيه امتحان وابتلاء. قال: فكانت وقعة الجمل المشهورة؛ لأن عائشة كانت في هودج على جمل، وعقر الجمل ذلك اليوم. فأمر علي بحمل الهودج، فحمله محمد بن أبي بكر، وعمار بن ياسر، فأدخل محمد يده في الهودج، فقالت: من ذا الذي يتعرض لحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أحرقه الله بالنار. قال: يا أختاه، قولي بنار الدنيا. فقالت: بنار الدنيا. فكان الأمر كذلك، والله أعلم بصحة مثل هذا الأثر. قال: وكانت وقعة الجمل في جمادى الآخرة، سنة ست وثلاثين. ثم التقى علي وعائشة، فاعتذر كل منهما للآخر، ثم جهزها إلى المدينة، وأمر لها بكل شيء ينبغي، وأرسل معها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات -يعني يشيعنها حتى تصل إلى المدينة-. قال: وفي هذه السنة مات حذيفة بن اليمان، وأبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدم بن مضعون، رضي الله عنهم. فالخلاصة أن هذا من أهم أحداث هذه السنة، سنة خمس وثلاثين. وكذلك وقعت في أواخر خمس وثلاثين، وفي سنة ست وثلاثين. نعم، وقعت في سنة ست وثلاثين. ومر معنا أن هذه الحادثة العظيمة ينبغي أن يعامل ما يروى فيها من أخبار بحذر؛ فكثير منها مكذوب وملفق، خصوصا وأن هناك من الرافضة والناصبة والخوارج من هم أهل كذب وأهل غير أمانة، يضعون ما يكون فيه الطعن في الصحابة. والصحابة رضي الله عنهم لا يذكرون إلا بالجميل.