الدرس في مختصر سيرة الرسول 8، تابع:فصل في صفته صلى الله عليه وسلم. فصل:تفسير غريب ألفاظ صفاته صلى الله عليه وسلم. ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
ورد في المقاطع وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ربعة من القوم، أزهر اللون، ليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم. كما وصف بأنه كان حسن الوجه، معتدل القامة، له صفات جسدية محددة مثل العينين والحواجب والأنف والفم.
تشرح المقاطع أوصاف الرسول صلى الله عليه وسلم الجسدية واللفظية كما وردت في الروايات، مثل طوله، صوته، عينيه، حاجبيه، كلامه، وجهه، أنفه، فمه، أسنانه، وعنقه. وتوضح المعاني اللغوية للكلمات المستخدمة في الوصف.
يفسر المقطع بعض صفات خلق النبي صلى الله عليه وسلم مثل كونه مسيح القدمين ويخطو تكفؤا. ويشير إلى أن هذه الصفات تدل على رفق النبي وعدم اختياله في مشيته.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى بكتاب مختصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم: أصحابه العشرة قالوا عن أنس بن مالك الأنصاري رضي الله عنه أنه وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «كان ربعة من القوم، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد، أزهر اللون، ليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم، ليس بجعد ولا قطط ولا سبط رجل الشعر، ولا صبط -يعني لا رقيق الشعر ولا جعده- ورجل الشعر يعني شعره وسط، كشعر أكثر العرب مستوي، ليس بالرقيق الزائد ولا بالمجعد الذي عليه شعر ماذا أهل التجعد». وهذا الحديث من أصح الأحاديث المروية في صفته عليه الصلاة والسلام، وهو كما أشار في الصحيحين، وفيه كذلك تخطئة وتكذيب للأحاديث التي سبقت وفيها المبالغة في وصف بياضه ونوره، بل هو عليه الصلاة والسلام أزهر اللون. ومعنى أزهر اللون: ليس بالأبيض الشديد البياض، ليس بالأبيض الشديد البياض، ولكن بياضه كبياض العرب المعتدل، ليس بالأبيض الأمهق -يعني المبالغ فيه في البياض- ولا بالآدم -يعني الذي فيه أدمة- والأدمة اللون البني، لون الجلد. لون الجلد تعرفون لون الجلد، لون الجلد آدم يعني من باب أولى ليس بأسود، ليس بأسود. فهم يسمون اللون الأسود حبشي، ويسمون اللون الأبيض شديد البياض أمهق، ويسمون اللون المبالغ فيه في البياض الذي يميل إلى الحمرة أحمر أو أصفر، ولهذا يسمون العجم من قوم الروم بني الأصفر لأن بياضهم يميل إلى الصفرة أو الحمرة. فالنبي عليه الصلاة والسلام أزهر اللون، يعني ليس بشديد البياض، ولا كذلك بآدم أي فيه شيء من السمرة، بل وسط. قال: وقال هند بن أبي هالة: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخما مفخما، يتلألأ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر». هكذا عندنا، ولعله ليلة القدر. قال: «أطول من المربوع وأقصر من المشدود، عظيم الهامة، رجل الشعر، إن انفرقت عقيقته فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره». ومعناه: إن طال الشعر فانفرق حتى ضرب كل جهة إلى منكب فرقه، وإن كان قليلا فلتم وراءه وفرق فرقا يسيرا حتى يصل إلى الأذنين، تركه بحسب طول الشعر وقصره. قال: «أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب، سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب -يعني يشتد إذا غضب- أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، كالثلب -يا أدعج العينين- سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان، دقيق المسربة -يعني بين أسنانه فراغات- كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادئا متماسكا، سواء البطن والصدر، مسيح الصدر -يعني ليس فيه نتوء- بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عار الثديين -يعني من الشعر والبطن مما سوى ذلك- أشعر الذراعين والمنكبين، عريض الصدر، طويل الزندين، رحب الراحة، شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، سبط القصب، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء -يعني ممسوحان حتى لو جاء الماء لم يقف في مكانه- ينزلان مباشرة إذا زال قلعا، ويخطو تكفؤا، ويمشي هونا، ذريع المشية». ومعناه: أن خطواته كبيرة، ليست كبيرة بالمرة، لكن معناه ليست صغيرة ولا كبيرة بالمرة. قال: «ويمشي هونا ذريع المشية، إذا مشى كأنما ينحط من صبب -يعني مشيه سريع- وإذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء -يعني أقل- جل نظره الملاحظة -يعني يلاحظ دون تدقيق- يسوق أصحابه، ويبدأ من لقيه بالسلام». وهذا كما أشار أن الشيخ الألباني رحمه الله ذكره بالشمائل، مختصر الشمائل، وضعفه. وبعض هذه الجمل صحيحة جاءت بها الأحاديث، وسيأتي بعضها إن شاء الله في الفصل الذي بعده. قال رحمه الله: فصل تفسير غريب ألفاظ صفاته صلى الله عليه وسلم. قال: «فالوضاء الحسن والجمال، يعني ما جاء في بعض تلك الآثار أنه فيه وضاء، أي فيه حسن وجمال». قال: «والأبلج الجبين المشرف المضيء، ولم يرد به الحاجب لأنه وصفته بالقرن -يعني حاجبا متقاربان ليس متباعدان- وطبعا هذا الحديث لم يصح كما تقدم». قال: «والنجلة بالثاء المثلثة والجيم عظم البطن مع استرخاء أسفله، ويروى بالنون والحاء المهملة، والنحول ضعف التركيب والمقصود لم تكن كبيرة». وكما تقدم كذلك هذا لم يصح. قال: «والإزراء الاحتقار للشيء والتهاون به، والصعلة صغر الرأس، ويروى صقلة بالقاف، والصقل منقطع الأضلاع من الخاصرة، أي ليس بأثجل عظيم البطن، ولا بشديد لحوق الجنبين، بل هو كما لا تعيب صفة من صفاته صلى الله عليه وسلم، والجامع الذي ذكر في أكثر الأحاديث أنه كان عليه الصلاة والسلام معتدل الصفة، معتدل الصفة، فليس بالطويل ولا بالقصير، ولا بالبدين ولا بالنحيل». قال: «والوسيم المشهور بالحسن، كأنه صار الحسن له علامة، والقسيم الحسن باسمة الوجه، والدعج شدة سواد العين، والأشفار حروف الأجفان التي تلتقي عند التغميض». قال: «والشعر نابت عليها، ويقال لهذا الشعر الأهداب، فأراد به في شعر أشفاره، ومعناه أنه له شعر في أجفانه ويظهر عند إغماض عينيه». قال: «والغطف بالغين المعجمة والعين المهملة الطول، وهو بالمعجمة أشهر -يعني غطف وليس عطف- يجوز بالغين والعين». قال: «ومعناه أنها مع طولها منعطفة مثنية، وفي رواية وطف بالواو وهو الطول أيضا، والصحل شبه البحة، وهو غلظ في الصوت، وفي رواية صحل وهو قريب منه أيضا، لأن الصهيل صوت الفرس وهو يصهل بشدة وقوة، والصطع طول العنق والمعنى أن صوته فيه شيء من البحة، ليس بالرقيق ولا بالغليظ، وصوته فيه بحة والكثاثة كثرة التفات واجتماع، والأزج المتقوس الحاجبين، وقيل طول الحاجبين ودقتهما وسبوغهما إلى مؤخر العين». وأكثر هذه التفاصيل كما تقدم رواية في شيء لا يصح. قال: «والأقرن المتصل أحد الحاجبين بالآخر، وسمى أي على رأسه، وفي رواية سما به -أي بكلامه- على من حوله من جلسائه». قال: «والفصل فسرته بقولها: لا نزر ولا هذر، أي ليس كلامه بقليل لا يفهم، ولا بكثير يمل، والهذر الكثير». وقولها: «لا تقتحمه عين من قصر، أي لا تزدريه لقصره وتجاوزه إلى غيره، بل تهابه وتقبله، معناه أنه في طول معتدل». والمحفود أي المخدوم، والمحشود الذي يجتمع الناس حوله، وأنظر أي أحسن. والعابس الكالح الوجه، والمفند المنسوب إلى الجهل وقلة العقل، وفخما مفخما أي عظيما معظما، والمشذب الطويل، والعقيقة الشعر، والعرنين الأنف، والأقناء فيه طول ودقة أرنبته وحدب في وسطه -يعني ليس بهذا ولا هذا كما جاء في الحديث- لكنه لا يصح كما تقدم. والشمم ارتفاع القصبة واستواء عليها وإشراف الأرنبة قليلا، وضليع الفم أي واسع، والشنب في الأسنان وهو تحدد أطرافها، والمسربة الشعر المستدق ما بين اللبة إلى السرة -يعني الذي تقدم أنه يمتد من أعلى إلى أسفل في وسط البطن- والجيد العنق، والدمي الصورة، والبادن العظيم البدن، والمتماسك المستمسك اللحم غير مسترخيه -يعني له عضلات مشدودة ليس لحم مترهل كالشحم- وقوله: سواء البطن والصدر، يريد أن بطنه غير مستفيض فهو مساوي لصدره، وصدره غير عريض فهو مساوي لبطنه، فإذا ليس في صدره عرض من الجانبين، ولا في بطنه ارتفاع، بل الكل متساوي. وقد تقدم أنه بهذا اللفظ لا يصح، لكن عندنا ما يغني من الأحاديث الصحيحة التي فيها الاعتدال بالجملة قاله. وأنور المتجرد يعني شديد بياض ما جرد عنه الثوب، مثل ما نقول: مواضع لبس الثوب فيها زيادة بياض عن غيرها إذا جرد كان أنور مكان لم يصبه الشمس فهو فيه بياض زيادة. ورحب الراحة أي واسع الكف، والشثن الغليظ. وقوله: خمصان الأخمصين، قال: الأخمص مرتفع عن الأرض من باطن القدم، أراد أن ذلك مرتفع منها. وقد روي بخلاف ذلك، هذا المكان المرتفع. قال: وقوله مسيح القدمين يريد ممسوح ظاهر القدمين -يعني من الأعلى- فالماء إذا صب عليهما مر مرورا سريعا لاستوائهما وإملاسهما، ليس فيه نتوءات ولا بروز أو انحناء. وقوله: يخطو تكفؤا، يريد أنه يمتد في مشيته ويمشي في رفق، في غير اختيال. والصبب الانحدار، يعني يمشي بالصبب في سرعة. طيب هذا تفسير للكلمات، ونقف إلى هنا، ونترك الباقي إن شاء الله في درس لاحق، والله تعالى أعلم.