جواهر البلاغة 74

جواهر البلاغة 74

الدرس في جواهر البلاغة 74، الدرس الرابع والسبعون:من( المبحث الثالث:في تقديم المسند أو تأخيره ... وتقديم المسند إليه أهم نحو:الوطن عزيز ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تقديم المسند وأسبابه اللفظية والمعنوية

يتناول هذا الفصل موضوع تقديم المسند في الجملة وأسبابه، حيث يفيد الحصر والتخصيص. يقدم أمثلة من القرآن الكريم على ذلك.

مواضع تقديم المسند على المسند إليه في الكلام

يناقش هذا الفصل مواضع تقديم المسند على المسند إليه وأسبابه البلاغية مثل التشويق والتفاؤل وإفادة القصر. يستشهد بآيات قرآنية وأبيات شعرية لتوضيح ذلك.

الأصل في ترتيب الجملة الاسمية وتقديم المسند إليه

يتحدث هذا الفصل عن الأصل في ترتيب الجملة الاسمية وهو تأخير المسند وتقديم المسند إليه، ويعطي أمثلة على ذلك.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الملف رحمه الله تعالى: المبحث الثالث في تقديم المسند أو تأخيره. قال: يقدم المسند إذا وجد باعث على تقديمه، كان يكون عاملا نحو «قام علي»، أو مما له الصدارة في الكلام نحو «أين الطريق؟» فالأول لكونه فعلا، والأصل تقدم العامل على المعمول، والثاني لأجل أداة الاستفهام. وهذه أسباب لفظية، وقد توجد أسباب معنوية، سواء اجتمعت معها بعض الأسباب اللفظية أو لم تجتمع، تكون سببا للتقديم. قال رحمه الله: أو إذا أريد به غرض من الأغراض الآتية، وهذا هو الشاهد الذي له علاقة بعلم البلاغة. قال: أولا، أو قال: منها التخصيص بالمسند إليه، يعني يخصص بالمسند إليه. قال: نحو ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، ومعناه أنه مختص بالله لا بغيره، وذلك لأن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر. تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، ولهذا نظائر كثيرة كقوله جل وعلا ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾، وهكذا كذلك، أي دينكم لكم وديني لي، لكن قدم المسند لأجل الحصر والتخصيص. ومثله كذلك ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ كما مثل بعض البلاغيين، فهو يفيد كذلك الحصر، فخمر الدنيا هو الذي يغتال العقول، أما خمر الآخرة ليس فيها ذلك. قال: ومنها التنبيه من أول الأمر على أنه خبر لا نعت، ومعنى ذلك التنبيه ابتداءا بدون تأمل، فإحصل المقصود وهو التنبيه بأن هذا خبر ليس نعتا، يعني صفة. قال: كقوله «له همم لا منتهى لكبارها، وهمته الصغرى أجل من الدهر»، له راحة لو أن معشار جودها على البر كان البر أندا من البحر، وهو قول لابن أبي بكر ابن النطاح يصف أبا دلف العجلي، فهو يمدحه. ومعنى البيت: له همم لا منتهى لكبارها، يعني همته عالية جدا، أصغر هذه الهمم أعظم من الدنيا، معنى أنها كبيرة جدا، فإذا كان أصغرها أجل من الدهر فما بالك بالكبار. قال: فلو قيل «همم له» لتوهم ابتداء كونه صفة لما قبله، والواقع أنه ليس بالصفة، فلما قدم ما حقه التأخير بيّن أنه خبر، لأن الصفة تتبع الموصوف كما تعرفون بباب النحو، فلما قدمه بيّن أنه ليس صفة بل هو خبر، ولهذا جاز تقدمه. ومثله أو من هذا الباب قول الله جل وعلا ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾، فلما قدم «لكم» بيّن أن «لكم» متعلق بخبر وليس متعلق بوصف أو نعت. قال: ومنها التشويق للمتأخرين إذا كان في المتقدم ما يشوق لذكره، أي إلى ذكر المسند إليه، وهذا يكثر في المدح والوعظ. قال: كتقديم المسند بقوله تعالى ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾، وهذا مقام وعظ. قال: وكقوله «خير الصنائع في الأنام صنيعة تنبو بحاملها عن الإدلال»، أين الشاهد؟ «خير الصنائع في الأنام صنيعة تنبو بحاملها عن الإدلال»، المسند؟ المسند نعم، الذي حصل له التقديم. الآن عندنا مسند ومسند إليه، المسند إليه هنا المبتدأ والمسند هو الخبر، فـ«خير الصنائع» هذا هو المبتدأ، بقي على الأصل، و«صنيعة» هو الخبر، فالأصل تقديم المبتدأ على الخبر، لكن زاد مع هذا الأصل معنى بلاغي وهو التشويق، لما يقول «خير الصنائع» يشوق الآن السامع إلى الخبر، فكان هذا معنى بلاغيا فوق الأصل. قال: ومنها التفاؤل، كما تقول للمريض «في عافية أنت»، يعني أنت في عافية، فقدم «في عافية» من باب التفاؤل، أو تأكيد معنى الدعاء. قال: وكقوله «سعدت بغرة وجهك الأيام وتزينت بلقائك الأعوام»، وهذا منه، مع أنه ورد على الأصل، وهو تقديم الفعل، لكن من الأسباب كذلك في هذا التقديم هو استحباب سماع ما يسر. قال: خامسا، ومنها إفادة قصر المسند إليه على المسند نحو ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾، والقصر هو بمعنى التخصيص، ولهذا بعضهم أدخل هذا في الأول. قال: ومنها المساءة نكاية بالمخاطب أو بالمخاطب، ومعنى المساءة يعني تعمد تقديم ما يقبح للعدو أو من كان بمعناه ممن يستحسن إسماعه ما يسوء. قال: قول المتنبي «ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى عدوا له ما من صداقته بد»، قدم «من نكد» لأجل بيان أن حال هذا الإنسان من النكد. قال: ومنها تعجيل المسرة للمخاطب أو التعجب أو التعظيم أو المدح أو الذم أو الترحم أو الدعاء، نحو «لله درك»، فهنا لتعظيم اسم الجلالة وللدعاء، وكذلك مسرة المخاطب قدم لفظ الجلالة «وعظيم أنت يا الله» للتعظيم، وكذلك الدعاء بتقديم الثناء على الله «ونعم الزعيم سعد»، ما زال مصمم على سعد، وهنا اسم نعمة. قال: وبئس الرجل خليل، من معاني الذم، وله الصدارة، وفقير أبوك استرحام أو ذم وتنقص على حسب سياق الكلام يفهم المقصود، ومبارك وصولك بالسلامة، تقديم «مبارك». قال: ويؤخر المسند لأن تأخيره هو الأصل، وتقديم المسند إليه أهم، نحو «الوطن عزيز».