أخلاق العلماء للإمام الآجري 20

أخلاق العلماء للإمام الآجري 20

الدرس في أخلاق العلماء للإمام الآجري 20، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مساءلة الله لأهل العلم يوم القيامة

يشرح المقطع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حول سؤال الله لأهل العلم عن علمهم يوم القيامة، ويبين أهمية العلم في حياة الإنسان. يُظهر أن هذا السؤال يشمل كل من تعلم العلم ولم يعمل به.

أهمية تطبيق العلم والعمل به يوم القيامة

المقطع يبين أن الإنسان يسأل يوم القيامة عن علمه وما عمل به، ويشير إلى أن هذا الحديث له شواهد ومتابعات كثيرة. يُؤكد على أن الإنسان مسؤول عن تطبيق ما تعلمه.

تحذير السلف من العلم دون عمل

يؤكد المقطع على أهمية العمل بالعلم، حيث يروي أقوال السلف الصالح حول خطورة العلم دون عمل. يحذر من أن العلم سيكون حجة على صاحبه إذا لم يعمل به.

التفريغ النصي الكامل

يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم التعليق على كتاب «أخلاق العلماء» للإمام الآجري رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس العشرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام الآجري رحمه الله تعالى في كتاب «أخلاق العلماء»: باب ذكر سؤال الله لأهل العلم عن علمهم ماذا عملوا فيه. قال: أخبرنا أبو بكر -وهو الآجري نفسه رحمه الله- قال: أنبأنا أبو سعيد المفضل بن محمد اليماني، وهو من مشايخ أبي بكر الآجري رحمه الله، تقدمت ترجمته، أحد الثقات، قال في المسجد الحرام: قال أنبأنا صامت بن معاد، وصامت بن معاد والجندي أبو محمد يهم ويغرب، كما ذكر الحافظ بن حجر رحمه الله، قال: أنبأنا عبد الحميد -وهو ابن عبد الرحمن الحماني- صدوق يخطئ، كما أشار إليه الحافظ في التقريب، قال عن سفيان الثوري -وهو الإمام المشهور- عن صفوان بن سليم، تقدمت ترجمته كذلك، أحد الثقات، قال عن عدي بن عدي، وأبو فروة الكندي أحد الثقات الفقهاء، قال عن الصنابحي -وتقدم أن الصنابحي هو عبد الرحمن بن عسيلة المرادي، وصنابح أصلها من مراد وتوزع منهم أناس بأطراف في اليمن، وقيل أصلهم من غير مراد وإنما هم نزلوا فيها والله أعلم- قال عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه». وقوله: «عن شبابه فيما أبلاه» بعد ذكر العمر من عطف الخاص على العام، تنبيه على أهمية هذه الفترة الزمنية من عمر الإنسان، كما قال الله عز وجل: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾، فهي من أهم الصلوات، كذلك الشباب من أهم ما يسأل عنه الإنسان عن عمره. ولهذا هذه الفترة هي فترة الامتحان الحقيقي، منها يكون تحديد طريق الإنسان في الغالب، إما أن يسلك طريق الهداية وإما -والعياذ بالله- يسلك طريق الغواية، ومن وفقه الله في شبابه لطريق الهداية ثبته الله في الغالب، ومن سلك طريق الغواية فإنه رمى نفسه في طريق الهلكة، وهذا في الغالب إلا أن يلطف الله سبحانه وتعالى بمن يشاء من عباده. وهو السن كذلك الذي يتسلط الشيطان على صاحبه بشدة، ولهذا حتى عند الكافرين يسمى بسن الجنون، سن الشباب سن الجنون، القليل من الناس من يستطيع أن يضبط نفسه، وليس شيء يعين الإنسان على نفسه الأمارة بالسوء وطيشه بمثل العلم والإيمان. فرجع الأمر إلى العلم، فالعلم به يكبت الشهوات، وبه يدفع الشبهات، فيحفظ نفسه بإذن الله سبحانه وتعالى من فتن الشهوات وفتن الشبهات، والمعصوم من عصمه الله. والشاهد بالحديث «وعن علمه ماذا عمل فيه»، فنحن في هذا الباب -كما أشار رحمه الله فيما تقدم في قوله: باب ذكر سؤال الله لأهل العلم عن علمهم ماذا عملوا فيه- أي هذا مدخل، فالباب لغة ما يدخل منه ويخرج، أي هذا مدخل في معرفة ما ورد من الأدلة والآثار في ذكر سؤال الله عز وجل لأهل العلم عن علمهم. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، تقدم، قال: حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، قال: وتقدم أبو بكر بن أبي شيبة وعثمان وأخوه إسماعيل بن محمد بن أبي شيبة كذلك، روي له في الصحيح، وكما ذكر في التعليق ثقة حافظ، إلا أن له أوهام، وهم الرجال في التقريب، قال: حدثنا الأسود بن عامر، عن نبيح بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن نبيح برزة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -وأبو برزة الأسلمي اسمه نضلة بن عبيد، صحابي- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمري فيما أفناه، وعن علمي ماذا عمل فيه»، وذكر باقي الحديث، يعني بمعنى حديث معاذ بن جبل. فقد روي هذا الحديث عن عدد من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والشاهد من قوله «وعن علمه ماذا عمل فيه»، فإن الإنسان يسأل عن علمه قليلًا كان أو كثيرًا، ولا شك أنه كلما كثر العلم كثر السؤال. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو بكر -وهو الآجري نفسه رحمه الله- قال: أنبأنا الفريابي، تقدم، قال: أنبأنا محمد بن بكار -وهو العيشي، أي الصيرفي- أحد الثقات، كما أشار إليه في التعليق، قال: أنبأنا محمد بن بكار العيشي، قال: أنبأنا أبو محصن حسين بن نمير -وحسين بن نمير أبو محصن الواسطي، وكما أشار في التعليق هو في الشواهد والمتابعات- قال عن حسين بن قيس -وحسين بن قيس الرحبي متروك، كما ذكر الحافظ بن حجر وغيره- فالحديث بهذا الإسناد ضعيف، لكن الحديث -كما تقدم- له شواهد ومتابعات كثيرة، وهو حديث حسن، بل بعض أسانيده صحيحة، قال عن عطاء -وهو ابن أبي رباح الإمام المشهور القرشي المكي، رفع الله بعلمه، وإن كان من الموالي- قال عن ابن عمر، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وفيه رواية الصحابة بعضهم عن بعض، وهكذا العلم والأمانة فيه، قال عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس خصال: عن عمرك فيما أفنيته، وعن شبابك فيما أبليته، وعن مالك من أين اكتسبته وفيما أنفقت، وما عملت فيما علمت». وقد جاء معناه من حديث ابن عباس وغيره، وقد تقدم أنه يرتقي إلى الحسن، وإن كان هذا الإسناد ضعيفًا جدًا، لكن له شواهد ومتابعات كثيرة، فمعنى الحديث صحيح، جاء في رواية أربع، وجاء في رواية خمس، والشاهد منه قوله: «وما عملت فيما علمت»، يعني يسأل عن علمه قليلًا كان أو كثيرًا. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو بكر، قال: أنبأنا الفريابي، قال: أنبأنا قتيبة بن سعيد، وشيبان بن فروخ -وكل هؤلاء تقدموا- قال: أنبأنا أبو عوانة -وهو الوضاح بن عبد الله اليشكري- أحد الأئمة الثقات المشهورين الأثبات، مما روي له بالصحيحين، قال: أنبأنا هلال بن أبي حميد -وهلال بن أبي حميد الجهني، مولاهم أبو جهم، الصيرفي- فيه، وكما أشار في التعليق أحد الثقات من السادسة، قال: وقال قتيبة عن هلال بن الوزان -وهلال الوزان تقدمت ترجمته، وهو هلال بن أبي حميد كما تقدم- قال عن عبد الله بن عكيم، قال: سمعت ابن مسعود -وعبد الله بن عكيم هو أبو معبد الجهني، وهو مخضرم- قال: سمعت ابن مسعود الصحابي الجليل رضي الله عنه وأرضاه قال في هذا المسجد -يعني مسجد الكوفة- بدأ باليمين قبل أن يحدثنا، فقال -يعني حلف يمينًا- فقال: «والله ما منكم من أحد إلا وإن ربه سيخلو به كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر، ثم يقول: يا ابن آدم، ما غرك بي ثلاث مرات، ماذا أجبت المرسلين، كيف عملت فيما علمت؟». وهذا موقوف له حكم الرفع، وقد جاء معناه من حديث ابن عمر في الصحيح في البخاري وغيره، ومثل هذا لا يقال بالرأي، وفيه إثبات رؤية الرب سبحانه وتعالى، وكلامه جل وعلا، فالعباد سيرون ربهم كما يرون القمر ليلة البدر، لا يضامون في رؤيته، كما جاء في حديث جرير وغيره من الصحابة، وهكذا كذلك سيخلو الله عز وجل بعباده ويكلمهم كلامًا يليق بجلاله وعظمته، يفهمه كل إنسان وإن اختلفت لغات بني آدم، والله جل وعلا على كل شيء قدير. وقوله: «ثلاث مرات» يعني كررها ثلاث مرات: «يا ابن آدم ما غرك بي، يا ابن آدم ما غرك بي»، والشاهد قوله: «كيف عملت فيما علمت؟» يعني مما يسأل عنه الإنسان عن علمه ما عمل به، قليلًا كان هذا العلم أو كثيرًا. قال رحمه الله: وحدثنا أبو بكر -وهو الآجري نفسه- قال: أنبأنا يحيى بن محمد بن صاعد -ويحيى بن محمد بن صاعد تقدم- أحد الثقات، قال: أنبأنا الحسين بن الحسن المروزي -كذلك تقدم- هو بدرجة الحسن الصدوق، قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك الإمام المشهور الذي شبه بالصحابة لكثر خصال الخير عنده، قال: أنبأنا سليمان بن المغيرة -وهو أبو سعيد القيسي البصري- كذلك أحد الثقات، كما ترجم له وأشار إلى ذلك الحافظ في التقريب وغيره، قال عن حميد بن هلال -تقدم قريبًا- قال: قال أبو الدرداء: «إن أخوف ما أخاف إذا وقفت على الحساب أن يقال: قد علمت، فماذا عملت بما علمت؟». وهذه من الآثار كذلك التي تدل على ما ينبغي أن يعتني به حامل العلم من العمل بالعلم والإعداد للسؤال عن هذا العلم. قال: أخبرنا أبو بكر -وهو الآجري رحمه الله- قال: أنبأنا أبو بكر بن أبي داود -وهو الإمام بن الإمام، تقدمت ترجمته- قال: أنبأنا أبو نضار محمد بن بشار -وهو أبو بكر البصري- من رجال الصحيحين، مشهورين، أحد الأئمة الثقات، قال: أنبأنا عبد الرحمن بن مهدي -وهو أبو سعيد العنبري البصري الإمام المشهور من أئمة أهل زمانه رحمه الله- قال عن معاوية بن صالح -رحمه الله- قال عن معاوية بن صالح -وهو ابن حدير الحضرمي- كذلك أحد الثقات المشهورين، وقد ترجم له في التقريب وغيره، قال رحمه الله تعالى عن معاوية بن صالح عن حبيب بن عبيد، قال: قال أبو الدرداء: «لا تكون عالما حتى تكون بالعلم عاملا»، والمعنى احرص على العمل كما حرصت على العلم، فلا يكفي العلم من دون عمل، لأنه سيكون حجة عليك لا لك. قال: حدثنا أبو بكر -هو الآجري رحمه الله- قال: أنبأنا جعفر بن محمد الصندلي -تقدم- من مشايخه الثقات، قال: أنبأنا الحسن الزعفراني -كذلك تقدم- أحد الثقات، قال: أنبأنا محمد بن يزيد بن خنيس -وهو في الشواهد كما أشار في التعليق- ابن خنيس المخزومي، وهو مولى من موالي بني مخزوم، قال: أنبأنا عمر بن قيس -وعمر بن قيس المكي متروك كما أشار في التعليق- قال: حدثني عطاء، فهذا الإسناد وإن كان هو ضعيفًا، لكن الأثر يستأنس به، ما لا يستأنس بغيره، وقد جاء معناه بآثار كثيرة، قال: قال: «كان فتى يختلف إلى أم المؤمنين فيسألها ويحدث، فجاءها يوم من الأيام ليسألها، فقالت: يا بني، هل عملت بما سمعت؟ قال: لا والله يا أمة، قالت: يا بني، ففيما تستكثر من حجج الله علينا وعليك؟». والمعنى أنكرت عليه ألا يعمل بالعلم، وإنما يؤخذ العلم ليعمل به، لا ليستكثر من المعلومات، فالإنسان إذا علم شيئًا من دين الله حرص على العمل به، لأنه سيسأل عنه يوم القيامة. قال رحمه الله: أخبرنا أبو بكر -هو الآجري- قال: أنبأنا عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي -وقد تقدم- أحد الثقات، قال: أنبأنا زهير بن محمد -كذلك تقدم- أحد الثقات، قال: أنبأنا عبيد الله بن موسى -وهو أبو محمد العبسي- أحد الثقات كذلك من رجال التقريب، قال عن جعفر بن برقان -وجعفر بن برقان في الشواهد كما أشار في التعليق- صدوق يهم، قال عن ميمون بن مهران -أن أبا الدرداء- بعضهم قيدوه في الزهري، وبعضهم جعلوه كذلك في الزهري وفي غير الزهري، قال عن ميمون بن مهران -وميمون بن مهران الجرزي أبو أيوب، وهو ثقة كما أشار في التعليق- من رجال التقريب كذلك، قال: أن أبا الدرداء قال: «ويل للذي لا يعلم مرة، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات». وقوله: «ويل للذي يعلم ولا يعمل» هذا هو الشاهد، ولكن قوله: «سبع مرات»، قال بعضهم: قاسه رحمه الله على غيره من أبواب العلم الذي يذكر فيه السبع، وبعضهم قال: أراد به الكثرة، فإن العرب أحيانًا تذكر العدد ولا تريد عين العدد، وإنما تريد الإشارة إلى الكثرة، يعني «ويل للذي لا يعلم مرة» لأجل جهله، والذي يعلم ولا يعمل «ويل للذي يعلم لا يعمل» عدة مرات، يعني بحسب ما عنده من العلم، كأنه قال ذلك. والتفسير الآخر: «سبع مرات» أي محصورات، والمعنى أنه يضاعف عليه سبع مرات ما يكون للجاهل، لأجل أن هذا عنده علم، وذاك ليس عنده علم. والظاهر -والله أعلم- المراد الأول. قال محمد بن الحسين -وهو الآجري رحمه الله نفسه- قال: «من تدبر هذا أشفق من علمه أن يكون عليه لا له، فإذا أشفق مقت نفسه، وبان بأخلاقه الشريف التي تقدم ذكرها لها». والمعنى أظهر من نفسه حسن العمل ما يكون به إخراج نفسه من هذه المساءلة التي سيسأل عنها يوم القيامة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلطف بنا. قال: «وبان بأخلاقه الشريف الذي تقدم ذكرنا لها»، والله الموفق لنا ولكم إلى الرشاد من القول والعمل، اللهم آمين. إلى هنا -إن شاء الله-.