طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم 140

طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم 140

الدرس في طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم 140، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أثر المعصية على العبد وعلاقته بربه

المعصية تؤثر سلبًا على علاقة العبد بربه وتورث وحشة وضياعًا، بينما يشعر العبد الصالح بالحنين إلى لذة الطاعة والتوبة. العبد يتضرع إلى ربه ليعود إليه ويتخلص من آثار المعصية.

عاقبة الإعراض عن الطاعة والتوبة

الإعراض عن الطاعة والتوبة يؤدي إلى الاسترسال في المعاصي وقد يصل إلى الكفر، بينما المراجعة المبكرة للنفس تتيح الفرصة للرجوع إلى الله. النفس التي تتعود الطاعة تحن إلى التوبة والعودة إلى الله.

حكمة خلق الشهوة والغضب وعلاقتهما بالابتلاء

الشهوة والغضب خلقا لامتحان الإنسان واختباره، ووجودهما يتيح الفرصة للابتلاء والاختبار. الإنسان الذي يمتحن بهذه الصفات يكون له إكرام عند الله إذا أطاعه وتاب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه «طريق الهجرتين»: قال الخامس والعشرون: امتحان العبد واختباره، هل يصلح لعقوديته وولايته أم لا؟ فإنه إذا واقع الذنب، سلب حلاوة الطاعة والقرب، ووقع في الوحشة، فإن كان ممن يصلحه، اشتاقت نفسه إلى لذة تلك المعاملة، فحنت وأنت وتضرعت، واستغاثت بربها ليردها إلى ما عودها من بره ولطفه. وإن ركبت غيها، واستمر إعراضها، ولم تحن إلى معهدها الأول، وما ألفته، ولم تحس بضرورتها وفاقتها الشديدة إلى مراجعة قربها من ربها، علم أنها لا تصلح لله. وقد جاء هذا بعينه في أثر إلهي لأحفظه، والمعنى أن المعصية تورث وحشة، فإن المعصية وإن كان فيها لذة يزينها الشيطان، وقد حفت النار بالشهوات، إلا أن نهاية هذه اللذة وحشة، وكذلك تيه وضياع. ولذلك ينتهي في الغالب الحال بمن لم يوفقه الله لطريق الطاعة والإنابة والتوبة، أن يسترسل في باب المعاصي والشهوات، وإما أن يصل إلى الكفر الذي المعاصي بريده، فعند ذلك يخرج من كل القيود، أو يصل به الأمر إلى التناقضات التي ربما تورثه الانتحار أو الأمراض النفسية. ومن وفقه الله أن يراجع نفسه في أول الطريق والانحراف، فإنه يوفق للرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، لأنه إذا شعر بهذه الوحشة، وحصل له الشوق لما كان قد تعود عليه من الطاعة والعبادة والسكون والطمأنينة التي قد تعودها، فضلًا عن بر الله ولطفه ورعايته له وعنايته سبحانه وتعالى، فإنها تورث حلاوة يجد فقدها من حرمها. فمن كان هذا حاله، فإنه بالغالب يرجع ويتوب إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا هو قوله رحمه الله: أن النفس التي تكون هذا حالها ترجع إلى الله عز وجل، تحن إلى معهدها الأول ومألفها، لأنها عهدت وتعودت وجربت الطاعة. وأما من حرم ذلك، أنساه الشيطان ذكر الله، فإنه يزداد غيًا حتى يدخل في بحور الغفلة، ثم ينتهي به الأمر إلى أحد الأمور التي سبقت. قال رحمه الله: السادس والعشرون: أن الحكمة الإلهية اقتضت تركيب الشهوي والغضب في الإنسان، وفي ذلك حكم عظيمة لصانعه تبارك وتعالى، ولا ريب أنهما داعيان إلى أثريهما وموجبيهما، فلا بد من رد بأثر داع الشهوة والغضب في الإنسان أو بعضها، ولو لم تخلق فيه هذه الدواعي لم يكن إنسانًا، بل ملكًا. فالذنب من موجبات البشرية، كما أن النسيان من موجباتها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون»، ولا يتم الابتلاء والاختبار إلا بذلك. وهذه الصفة الموجودة في الإنسان، صفة الشهوي والغضب، والذي منها تكون بعض الذنوب والمعاصي، فيها حكمة، بل حكم كثيرة كما ذكر رحمه الله تعالى، ولذلك صار الإنسان بخلقته على هذا الوصف، ولو نزعت منه هذه الصفة كما قال رحمه الله لكان ملكًا، والملك إنما مأمور مطاع. والإنسان لأنه يمتحن ويبتل، يكون له من الإكرام عند الله إن أطاعه ما لا يكون للملك، لأنه يمتحن بما لا يمتحن به الملك، فلذلك خلقة هذا الإنسان اقتضت هذا الامتحان والابتلاء بهذا الذنب. وكذلك لله حكمة في وجود هذه الصفات في هذا الإنسان، من هذه الحكم أن إنسانيته لا تكمل إلا بوجود هذه الصفات، فإن سخرها في الخير كانت عونًا له في تجاوز الامتحان والارتقاء إلى أعلى الدرجات، وإن سخرها في غيره، كانت سببًا في فشله في امتحانه وسقوطه إلى أسفل الدركات. ولهذا كان خير بني آدم التوابون من الأخطاء، وإلا فكل بني آدم لا يسلم من الخطأ والذنب، لأن هذا هو مقتض بشريته وإنسانيته، وكذلك الامتحان والابتلاء لا يقع إلا بوجود مثل هذه الصفات، وإلا لم يكن هناك مكان لهذا الامتحان والابتلاء، وإنما الابتلاء بوجود أسبابه. والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد.