نصيحة بالتراحم والدعوة للسنة

المحاضرة بعنوان نصيحة بالتراحم والدعوة للسنة، والتي كانت بمركز المستراح بمأرب يوم السبت 22 ربيع الآخر 1443هـ الموافق 27 نوفمبر 2021م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الحمد والثناء لله

يبدأ الدرس بالحمد لله والثناء عليه على نعمة الإيمان والإسلام، ويشكر الله على التوفيق للسنة النبوية. يشيد بالتعاون بين أهل الحق في نصرة دين الله.

أسباب نصر الطائفة المنصورة والفرقة الناجية

أسباب نصر الطائفة المنصورة هو اعتناؤهم بالفقه في الدين علمًا وعملًا، حيث ييسر الله لهم النصر والكرامة والعزة والإمامة. التفقه في الدين والصبر واليقين والعلم النافع والعمل الصالح تمكن أهل الحق من نصرة الحق.

دور تعاون أهل الحق في نصر الدين وعزتهم

العزة الحقيقية هي عزة أهل هذا الدين، ويؤكد على أهمية تعاون أهل الحق ونصرتهم لدين الله. المراكز الطيبة تلعب دورًا في تعاون أهل الخير على البر والتقوى وحفظ أنفسهم وأبنائهم.

ختام الدرس والدعاء

يختتم المتحدث كلامه بدعاء الله أن يجعلهم مفاتيح خير ويختم لهم بالخير، ويصلي على النبي محمد. يدعو بالخير لنفسه وللجميع.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، ورحمة الله تعالى، ونستعيذ ونستغفر، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، نحمد سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام، والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمده سبحانه الذي يسر لنا بمثل هذه الزيارة لإخواننا وأحبابنا بهذا المركز الطيب المبارك الذي آتى ثماره بفضل من الله سبحانه وتعالى ومنه، ونشكر لأخينا الشيخ الفاضل عبد الرزاق حفظه الله وتعالى، ومن معه من المشايخ الدعاة والإخوة الفاضل القائمين على هذا الخير، وهذا الصرح العلمي الخيري المبارك الذي عم نفعه بفضل من الله سبحانه وتعالى. وهذه نعمة عظيمة أن يوفق الله عز وجل أهل الحق وأهل الهدى للتزاور بذات الله، والتعاون والتناصر في نصرة دين الله عز وجل، خصوصًا بمثل هذا الزمان الذي اجتمعت فيه الفتن، وعمت فيه أنواع المحن، ما يقتضي تعاون أهل الحق وتناصرهم وتعاضدهم، بما يكون به قوتهم وعزتهم ورفعتهم وكرامتهم بهذه الدنيا، وكذلك بالدار الآخرة. وكما يروى عن عمر رضي الله عنه وأرضاه لتلك المقولة المشهورة، قوله رضي الله عنه وأرضاه: «إن قومًا عزنا الله بهذا الدين، فمتى ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله»، «العزة لله ولرسوله وللمؤمنين»، ولا عزة لأهل الإيمان إلا بالإيمان، ولا عزة لأهل السنة إلا بالسنة، ولا عزة لأهل الحق إلا بالحق. ولذلك فإن من أعظم القربات وأكرم الكرامات أن يثبتك الله عز وجل على الحق والهدى الذي نصر الله عز وجل به رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو النصر الذي ينصر الله عز وجل به أتباعه إلى يوم الدين، ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾، وفي الآية الأخرى: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾. في الصحيحين من حديث معاوية وثوبان رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك». وفي رواية للبخاري قرن هذا الحديث بقوله عليه الصلاة والسلام: «من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين»، «ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك». وبهذا أعرف أيها الأحبة أن من أعظم أسباب نجاح وفوز الطائفة المنصورة والفرقة الناجية اعتناؤهم بالفقه في الدين علمًا وعملًا، فمتى ما وفق الله عز وجل أهل الحق والهدى للتفقه في دين الله سبحانه وتعالى، والإقبال عليه، يسر الله عز وجل لهم من أسباب النصر والكرامة والعزة والإمامة ما يكون لهم به بإذن الله الرفع في هذه الدنيا، وكذلك بالدار الآخرة. والله عز وجل يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾. وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «إنما تنال الإمامة بالدين بالصبر واليقين»، «والصبر واليقين لا يتوصل إليه إلا بالعلم النافع وما يتبعه من العمل الصالح»، ما يعين أهل الحق على الحق، وما يعين أهل الحق لأن يقولوا بالحق ويصدعوا بالحق ويعملوا بالحق وينصروا بهذا الحق. ومن ذلك أن يجتمع أهل الحق على ما علموه من دين الله الحق سبحانه وتعالى، أن يتعاونوا على البر والتقوى، ويتناصروا في نصرة هذا الدين، فإن العزة الحقيقية عزة أهل هذا الدين، فمن أراد أن تكون كلمة الله العليا أعزه الله ورفعه الله، وهذا هو نصر أهل الحق وأهل هذا الدين. كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾. الله عز وجل نصر هذا الدين بالحجة والبرهان، ولا يزال بإذن الله منصورًا، وأما بالسيف والسنان فالحروب سجال تارة وتارة، ولله الحكمة البالغة فيما يعطي ويمنع، فإن أعطى أعطى بفضله، وإن منع منع بعدله سبحانه وتعالى. وما على الحق وأهل الحق إلا أن يلتزموا بما علموا من العلم، وأن يتبعوا ذلك بالعمل بما يكون به بإذن الله تعالى الآثار الحسنة العاجلة والآجلة التي تكون به عزة أهل الحق. ومن فضل الله سبحانه وتعالى وجود مثل هذه المراكز الطيبة المباركة التي يعاون فيها أهل الخير وأهل الصلاح على البر والتقوى، وعلى إصلاح أنفسهم وذراريهم ومجتمعاتهم. وهي كذلك حصون محصنة يتحصن بها أهل الحق في حفظ أنفسهم وحفظ أبنائهم وأهاليهم، في مجتمع قد ملئ بأنواع الفتن والمحن، مع ما لا يخفى، بما يكون به بإذن الله حصل وقرب تناصر أهل الحق في نصرة الحق، وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى. فالله الله أيها الأحبة في الإقبال على العلم النافع والعمل به، بما يكون به بإذن الله عزتنا وكرامتنا بهذه الدنيا، وهكذا كذلك بالدار الآخرة، فإن الأمة تحتاج إلى عدد من طلبة العلم الأقوياء والدعاة النبهاء والعلماء العاملين الذين هم خير قدوة، بما يكون لهم بإذن الله العزة والقوة في هذه الدنيا، وكذلك بإذن الله سبحانه وتعالى بالدار الآخرة. والموفق من وفقه الله سبحانه وتعالى، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم مفاتيح خير مغاليق شر، وأن يختم لنا ولكم بكل خير، وأن يجعلنا هداة مهتدين. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.