وقفات مع حادثة الإفك الجديدة

الدرس في وقفات مع حادثة الإفك الجديدة، محاضرة بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 29 ذو القعدة 1431هـ . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الطعن في الصحابة وعقيدة الرافضة

يتناول الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من قبل الرافضة كجزء من عقيدتهم التي تستبيح دماء وأموال وأعراض أهل السنة. يبين أن خلاف أهل السنة مع الرافضة يتجاوز مسألة فضل الصحابة إلى قضايا عقدية أخرى.

استحالة التقريب بين أهل السنة والرافضة

يتناول دعاة التقريب بين أهل السنة والرافضة، ويبين استحالة هذا التقريب بسبب الاختلافات العقدية الكبيرة. يشير إلى كذب الرافضة وعدم أمانتهم وتاريخهم الحافل بالاعتداءات.

التحذير من دعوات التقريب واستخدام وسائل الإعلام

يتناول التحذير من دعوات التقريب بين أهل السنة والرافضة، ويبين خطورة استخدام وسائل الإعلام في إثارة الفتن. يحث على الحذر من هذه الوسائل والرجوع إلى أهل العلم.

فضائل السيدة عائشة رضي الله عنها

يذكر فضائل السيدة عائشة رضي الله عنها، حيث أنها أم المؤمنين وزوجة النبي صلى الله عليه وسلم، وبرأها الله من فوق سبع سماوات في قصة الإفك. يذكر بعض الأحاديث النبوية التي تدل على عظيم فضلها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى: وقفات مع حادثة الإفك الجديدة. ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. الله أكبر، الله أكبر، يا مبغضي، لا تأتِ قبر محمد، فالبيت بيتي والمكان مكاني. إني خصصت على نساء محمد بصفات بر تحته النمعاني. مرض النبي ومات بين ترائبي، فاليوم يومي والزمان زماني. وتكلم الله العظيم بحجتي وبراءتي في محكم القرآن. والله خفرني وعظم حرمتي، وعلى لسان نبيه براني. والله في القرآن قاد لعن الذي بعد البراءة بالقبيح رماني. والله وابخ من أراد تنقصي إفكا، وسبح نفسه في شاني. إني لمحصنة الإزار بريئة، ودليل حسن طهارتي إحصاني. والله أحصنني بخاتم رسله، وأذل أهل الإفك والمهتاني. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم. ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، مجلسنا هذا كما أعلن عنه في موضوع هام وحدث خطير استوجب على كل مسلم أن ينصر دين الله عز وجل. في مثل هذا المقام، العالم بعلمه والداعي وطالب العلم بما فتح الله عز وجل عليه، بل حتى أفراد المجتمع من المسلمين بما يستطيعون من رد هذا الباطل ونصرة الحق وبيان ما يجب في مثل هذا المقام. وهذا هو ما شاع في وسائل الإعلام المتنوعة من احتفاء طائفة من الرافضة، بل من غلات الرافضة، واحتفالهم في أيام معلومة بالطعن في أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وأرضاها، وعن سائر الصحابة أجمعين. هذا الحدث الذي يقع في مثل هذه الأيام ويكون فيه سن سنة سيئة جديدة. كان له دواعي كثيرة من قبل هذه الطائفة الزائغة الضالة المرتدة عن دين الله عز وجل الحق. وهكذا كذلك الكثير من أعداء هذا الدين الذين يثيرون مثل هذه القضايا ويكونون كذلك عونا لإحيائها وتقويتها وإثارة الفتن بها. ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم. وكما قال جل وعلا: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا﴾. وهنا نتذاكر في هذا المقام ما يظن أنه يعين الجميع على ما فيه الصلاح والإصلاح في هذا المقام. فكان هذا المجلس الذي اقترح بعض إخواننا أن يكون عنوان الكلمة فيه وقفات مع حادثة الإفك الجديدة. أول هذه الوقفات أن هذه القضية لا تنحصر بشخص يدعى فلان أو فلان أثار القضية وأشعل نار هذه الفتنة. لأن القضية في الحقيقة هي قضية الخلاف بين أهل السنة والجماعة والرافضة الذين هم من أعظم فرق أهل الضلال حقدا وعداوة ونقمة على أهل السنة. ومر معنا في مجالس سابقة الكثير من ذلك. فكم قد استحلوا من دماء المسلمين والمسلمين والمسلمات، واستباحوا من أموالهم وأعراضهم. حتى دون ذلك في كتبهم. فإن من أصول معتقدهم استباحة دماء وأموال وأعراض المؤمنين والمؤمنات من أهل السنة. وبه كذلك نعرف أن حصر القضية في شخص وفرد ليس هو الوصف الصحيح أولا لهذه القضية، ولا هو كذلك بالذي ينبغي أن يسلكه أهل الحق. أهل العلم والدعاة إلى الله وطلبة العلم ينبغي أن يثبتوا هذا المفهوم، وأن يستقر في نفوس عموم المسلمين قضية فضل الصحابة رضي الله عنهم عموما، والصديقة وأبوها رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم على وجه الخصوص. وما يسرد وينقل من طعونات ليست يا أخطاء فردية صدرت من بعض الشيعة والرافضة، ولكن من صميم عقيدة الروافض. نص عدد من العلماء على هذه المسألة في كتب الاعتقاد، بل كما تقدم في غيرها من كتب الإجماعات ونحوها. ذكر الهيثمي الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه الزواجر عن الكبائر، ذكر أن من الكبائر بإجماع أهل العلم الطعن في الصحابة. بل نقل الإجماع في من انتقص أبا بكر وعائشة فضلهما، وعائشة على وجه الخصوص، واتهمها بما برأها الله عز وجل منه، أنه كافر. وذكر ابن بطى رحمه الله تعالى في كتابه الإبانة، نقولات عن عدد من الأئمة في من طعن في أبي بكر وعائشة رضي الله عنهما، أنه كافر بالله العظيم. ووقفنا أخرى فيما يشاع ويذع وتتناقله بعض وسائل الإعلام من ثناء بعض الشيع والرافضة على عائشة رضي الله عنها وتبرؤهم من هذا الحدث وأهله. وأن ذلك أمره بين واضح ظاهر عند أهل الحق. فإن من عقيدتي الرافضة التقية، وهذا من أصولهم في دعوتهم، وهو مقرر في الكثير من كتبهم. وهذا مما نص عليه الكثير منهم، أي مما ينبغي أن يفعل ويقال عند الامتحان والابتلاء به. ونعلم عباد الله أن خلاف أهل السنة مع الرافضة لا ينحصر في مسألة فضل الصحابة رضي الله تعالى عنهم وطعن الرافضة قاتلهم الله فيهم. ولكن القضية أعظم وأوسع من ذلك. فإن أهل السنة يختلفون مع الرافضة في قضايا كثيرة، قضايا عقدية، فضلا عن غيرها من القضايا الأخرى. الرافضة يكذبون القرآن، بل يجعلون أن هذا القرآن الذي بين أيدينا قرآن محرف قاتلهم الله. وفي أصول كتبهم من ذلك الشيء الكثير. ويجعلون أن قرآن معهم يدعى ويسمى بمصحف فاطمة، هو القرآن المعتمد. وفيه من الكذب والزور على الله وعلى رسوله وعلى المؤمنين ما يعرف كل عاقل لبيب، فضلا من عنده مسكة علم، أنه من غاية الكذب والبهتان. زعموا أن من قرآنهم وتفسيره في قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾، زعموا أنها عائشة رضي الله عنها وأرضاها، قاتلهم الله أن يؤفكون. وغير ذلك كثير من الكذب والتحريف للتاريخ، وكذلك التغيير للأحداث. خلاف أهل السنة مع الرافضة لا ينحصر في قضية الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم، بل إنه أعظم من ذلك وأوسع. فهم يكذبون بثوابت هذا الدين، مؤصلين يكذبون بالقرآن الذي أجمع المسلمون على تواتر لفظه ومعناه. لم يجمع المسلمون على شيء علماؤهم وعامتهم بمثل ما أجمعوا على القرآن. فليس أحد من المسلمين إلا ويعرف أن هذا القرآن الذي بين أيدينا هو القرآن الذي أنزل على نبينا عليه الصلاة والسلام. حتى لو أن أحدا وقع في يده نسخة فيه نقصان حرف، لعلم عامة المسلمين، فضلا عن علمائهم ودعاتهم، أن هذا خطأ. لحفظ ربنا سبحانه وتعالى لكتابه العظيم. وكما قال الحق سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾. فالله عز وجل نزل هذا القرآن العظيم، والله سبحانه وتعالى تكفل بحفظه جل وعلا. وهؤلاء يكذبون هذه الحقيقة العظيمة. وهكذا كذلك يكذبون حتى بالوحي. فمن معتقدات طوائف من الرافضة طعنهم بالرسالة. حتى زعم طوائف منهم أن علي رضي الله عنه أرضاه هو أحق بالرسالة من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. ولهذا أشرك في أذانهم قضية الولاية بالرسالة. فهم يخالفون أهل الإسلام حتى في كلمة الشهادتين. يؤذن المؤذن عند أهل الإسلام فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمد رسول الله. وأما الرافض فيزيدون: وأشهد أن علي ولي الله. فهم يخالفون أهل الإسلام حتى في كلمة الشهادتين. ولهذا صرح الكثير من زعمائهم أن علي رضي الله عنه أولى بالرسالة من محمد صلى الله عليه وسلم. بل طعنوا في جبريل عليه الصلاة والسلام واتهموه بأنه خان الرسالة ولم يؤدي الأمانة. فكان في ذلك مشابه منهم لليهود الذين عادوا جبريل عليه الصلاة والسلام واتهموه بمعنى هذا الاتهام. زعموا أن الرسول المنتظر أنه يكون من يهود، ولما كان من العرب زعموا أن جبريل خان الرسالة ولم يؤدي الأمانة. ونحو هذا زعم الرافض قاتلهم الله. وغير ذلك كثير الذي به يعلم أن خلاف أهل السنة مع هذه الطائفة الضالة بل الطائفة المرتدة. فالكثير من الرافضة مرتدون بما كان من جحودهم للثوابت الشرعية وتكذيبهم لما هو معلوم من الدين بالضرورة. كما سبق به يُعلم أن الخلافة لا ينحصر في هذه القضية. وبه ننتقل إلى وقفة أخرى، وهي وقفة مع دعاة التقريب الذين يدعون بلسان الحال أو لسان المقال إلى التقريب بين دعاة أهل السنة ودعاة الرافضة. يدعون إلى التقريب بين المجتمع السني والمجتمع الرافضي والشيعي، زعما منهم أنهم يطلبون وحدة إسلامية وقوة إيمانية. وربما تلا الكثير منهم في تلك الاجتماعات وتلك الخطابات والمقالات آيات الاجتماع والاعتصام. وهم يعلمون تمام العلم أن الاجتماع والاعتصام إنما هو على الحق الذي أنزله الله وأمر به. وليس الاجتماع والاعتصام على الكفر والشرك وعلى البدعة والخرافة وعلى الزيغ والضلال. وعلى التكذيب والجحود لثوابت هذا الدين وأصوله، فضلا عن المسائل الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى. كيف يمكن أن تكون وحدة إيمانية وإسلامية كما زعموا، وتقريبا بين الرافضة الضلال وأهل الحق من أهل السنة. وأهل السنة أهل توحيد، والرافضة أهل شرك ووثنيات. فما أكثر القبور التي تعبد من دون الله عز وجل، تعبد من دون الله. تسأل وترجى وتدعى ويطاف بها ويتمسح بها، بل ويسجد إليها. ولا ينكر ذلك إلا مكابر. ولا يخفى على الكثير من العارفين ما أخرجه الكثير من أهل السنة والجماعة في هذا المقام من تلك الشركيات والوثنيات التي هي عند هذه الطائفة الضالة. حتى وصل بهم الأمر أنهم يتركون الطواف ببيت الله الحرام، ويطوفون ببيوت يعبدونها ويتعبدون بها. وهي من معاني الشرك والوثنية الحديثة. بل وصل الأمر ببعضهم إلى أنهم يستدبرون القبلة ويسجدون إلى تلك الأوثان التي تعبد من دون الله عز وجل. كيف يمكن أن يكون الاعتصام والاجتماع بين من يقول أن قرآن أهل الإسلام قرآن محرف مغير مبدل. وأن عندهم قرآن آخر ليس فيه ما في هذا القرآن. كيف يمكن أن يكون الاجتماع والاتفاق مع من يتهم جبريل عليه الصلاة والسلام بالخيانة وعدم أداء الأمانة. ويزعم أن علي أولى بالرسالة من محمد صلى الله عليه وسلم. كيف يمكن الاجتماع مع من خالف أهل الإسلام في عقيدتهم في ربهم. في باب الألوهية مباحث كثيرة يختلف فيها أهل السنة مع هؤلاء الرافضة. بل وفي باب الربوبية، وهكذا في باب الأسماء والصفات. بل وفي الإيمان والقدر وغيره من المباحث العقدية الكثيرة. ولو تتبع هذا الباب لطال المقام ولم ينحصر. ولكن في هذا إشارات إلى ظلال هذا المنهج الذي يسلكه بعض الدعاة المعاصرين. تارة تحت هذا المسمى، وتارة تحت مسمى التعايش السلمي. وكل ذلك من الأفعال المنكرة ومن المواقف القبيحة التي لا يقر عليها أمثال هؤلاء. بل فعل ذلك سبب للزيادة التفرق وحصول التحرش والفتن. وما أكثر ما حصل مثل ذلك بمثل هذه الدعوات الكاذبة. وما يثيره بعض الدعاة كذلك من أن المقصد من ذلك هو الحفاظ على الثوابت الشرعية وعدم المجاهر بالسوء وتخفيف الشر. فهذا من الكذب. فإن أهل البدع عموما لا يؤتمنون، والرافضة على وجه الخصوص من أكذب وأفجر أهل البدع. كما نص عدد من الأئمة. ربما قبل بعض الأئمة رواية بعض أهل الأهواء على خلاف بين أهل العلم. أما الرافضة فإنهم لم يقبلوا روايتهم في شيء وردوها لعلمهم أنهم من أكذب أهل البدع والأهواء. فإذا كان كذلك، كيف يؤتمن أمثال هؤلاء أو كيف يصدق أو كيف يظن أنه يمكن أن يكون بين أهل الحق وبينهم شيء من السلم أو تخفيف الشر. وهم أصول الشر ومنابته. وكم قد وقع في بلاد المسلمين قديما وحديثا من انتهاكات ومن اعتداءات من هذه الطائفة الضالة. ما لم يكن من غيرها من طوائف أهل الضلال. لم يستحل أهل هذه الطائفة الضالة أو لم يستحل من أهل الأهواء من أهل الحق ما استحلت هذه الطائفة من أهل الحق. انظروا إلى ما وقع في زمن لئمة من استحلال طوائف من الباطنية حين خرجوا على المسلمين فقتلوا آلاف الآلاف بل مئات الآلاف من المسلمين. يستحلون الدماء والأموال والأعراب حتى انتهكوا حرمة بيت الله الحرام وأخذوا الحجر الأسود وغير ذلك مما فعله الباطنية. وطوائف كثيرة من هؤلاء من هؤلاء الرافضة. وهكذا وهكذا التاريخ مليء بمثل هذه الأحداث. والتاريخ المسلمين المعاصر كذلك مليء بمثل هذه العبر والعضات. ولكن أكثر الناس لا يعلمون ولا يعقلون. ففي زمن ليس ببعيد وقع ما لا يخفى من أحداث صبرا وشاتيلا من اعتداءات ما يسمى بحزب الأمل الذين هم الرافضة في تلك الأرض. فاستحلوا من دمائي وأموالي وأعراض أهل الحق في تلك الأيام العصيبة الشديدة ما لم يفعله اليهود بأهل الإسلام. بل تعاون هم واليهود على قتل الأبرياء والعزل في تلك المجزر الشنيعة التي اعتبر من أعظم المجازر في تاريخ الأرض. فضلا عن هذا التاريخ في هذا العصر الحديث. وهكذا كذلك لا يخفى علينا ما يحدث لإخواننا في العراق. ولا يخفى علينا كذلك ما حدث في بلادنا هذه من قبل الرافضة الذين سموا بالحوثيين. فإنه أمر بيت بليل يدل كذلك على حقد دفين وسلم كاذب. فهذا الذي يحدث لم يحدث بإعداد يوم ولا يومين ولا شهر ولا شهرين. بل أمر بيت من سنين طويلة. ولا يخفى على العارفين من تفاصيل هذه الفتنة في هذه البلاد الطيبة المباركة من قبل الرافضة. ما يعرف به العقلاء حقيقة حقد هذه الطائفة على أهل الحق بل وعلى المسلمين عموما. وأعظم من ذلك ما أكثر الصلح الذي يجري طمعا بأن يستثب الأمن وأن يكون الخير. ثم ينقض هذا الصلح أكثر من سبع مرات. فبالله عليكم، هل مثل هذه الطائفة محل اعتمان ومحل تصديق. وعندنا من أدلة الكتاب والسنة، وكلام علماء الأمة، وشواهد الحق في تاريخ أهل هذا الدين إلى يومنا هذا. ما يبرهن لكل عاقل كذب هذه الدعوة التي ينادي بها بعض الناس اليوم. يقيم بعض من ينتسب إلى أهل السنة من أهل الجمعيات والحزبيات. اجتماعات تدعو بلسان الحالة والمقال إلى التقريب بين أهل السنة والرافضة. كذلكم الاجتماع الذي عقد في صنعاء، وبعض البلد حولها. وكان فيه طائفة كما زعموا من رؤوس علماء أهل السنة وعلماء الزيدية. والحقيقة الكثير منهم من الرافضة. وزعموا أنها دعوة مسالمة وتقريب يخرجون فيه بعدم الطعن في الصحابة وبعدم التشنيع بالرافضة والزيدية. وفي الحقيقة أنه ما هو إلا تعمي للحقائق وزيادة في الشر. إذ إذا ترك أهل الباطل تسلطوا على أهل الحق ولو بعد حين. وما هذا الذي نراه إلا قليل من كثير. عباد الله، إن هذه الدعوة وهي دعوة التقريب، دعوة منافية تمام المنافاة لطريقة أهل الإسلام الحق. مما كان عليه سلف الأمة. وهكذا كذلك ما سار عليه من اتبعهم من إحسان من الأئمة. مما يعلن به بطلان هذا المسلك وخطورته. ومن هذه الوقفات، وقفة أخرى مع وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروأة. والخائضين فيها مما يكون به إثارة الفتن في المجتمعات وتسلط أهل الباطل. فإن وسائل الإعلام، عباد الله، الكثير منها في أيدي المبتعثين الذين هم أذناب لأعداء هذا الدين من أهل الشرق أو الغرب. ولذلك فالكثير من هؤلاء ليس هو بحريص على ظهور الحق وعلوه، وكذلك قمع الباطل وذهابه. بقدر ما يحرصون على محاربة الإسلام بطرق الملتوية والوسائل الخفية والتشكيك في الثوابت. ورفع أهل الباطل وغير ذلك من مقاصد ووسائل يستعملونها من خلال وسائل الإعلام التي يملكونها. وطوائف أخرى هم ماديون، أكثر ما يطمعون هو جذب الناس إلى هذه الوسائل التي تعتبر مصدرا من مصادر الماد لديهم. فلذلك فهم يتفننون في وسائل ترويج هذه المنشورات والمقرؤات والمسموعات والمرئيات. بحبكي معضي الأحداث بما يدخل عليهم الربح الكثير. وفي هذا المقام ينبغي أن نعلم أولا أن الواجب الحذر من مثل هذه المقاصد. وإعانة أمثال هؤلاء المفسدين على إفساد المجتمعات. وثانيا الحذر والتحذير من فعلي ما يعينهم في الوصول إلى مقصودهم. سوأ أكان ذلك بطريقة مباشرة أو بغير طريقة مباشرة. وثالثا أن نحذر ونحذر خصوصا طلبة العلم ومعشر الدعاة إلى الله. من أن يكون بعضنا هم حطب نار الفتنة في هذه الوسائل من وسائل الإعلام. فمثلا تنشى في بعض القنوات مجالس حوار ونقاش أو كذلك ما يسمى بمناظرات بين أهل السنة والرافضة. ويحرص هؤلاء على أن يأتوا بأطراف تحبك فيها تلك الجلسات. فيجعلونها كتلك المجالس التي تشد الناظري من أهل الرياضة. تارة يغلب هذا وتارة يغلب ذاك، وتارة يفوز هذا وتارة يخسر ذاك. حتى يشتد القراء وكذلك المستمعون والمشاهدون. وينجذبون لتلك القنوات تارة تحت مسمى الحرية والرأي والرأي الآخر، وتارة تحت مسمى الديمقراطية وحرية الفكر. وتارة تحت مسمى كذلك إظهار الحق وغير ذلك من المسميات. ولا يخفى على العقلاء أن تحت هذه المعاني وسائل خفية من وسائل أعداء هذا الدين. مفطنة يكون بها إدخار الشر في المجتمعات. وهكذا كذلك هي طرق ملتوية لشد جمهور أكثر ومستثمرين أوسع. تدخل عليهم الكثير من الأموال بما يكون من شراء تلك المقرؤات وسماع تلك المسموعات أو متابعة تلك المرئيات. حتى يكون لها الرواج في المجتمع. وتأملوا كيف يحرصون على استدعاء بعض من لا علم عنده أو من قد اغتر بنفسه أو من جهل مثل هذه الوسائل الماكرة الخفية. يستدعون أمثال هؤلاء لتلك المناظرات. هل علمتم أنهم استدعوا كفار علمائنا أو رؤوس مشائخنا أبدا لا يفعلون. ولو قدر أن بعضهم فعل لم استجاب علمائنا لعلمهم أن مثل ذلك لم يكن من طريقة سلفنا ومن سبق من أئمة هذه الدعوة المباركة. بل مثل ذلك شره أكثر من نفعه. كم دعي شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله للمناظرة مع بعض أهل الأهواء بواسطة وسائل الإعلام. يعني أن يكون بثا مباشرا فأبى رحمه الله تعالى رحمة واسعة. ولم يأبى لضعفه وعجزه، ولكن لفقه وعميق علمه. أدرك أن مثل ذلك يضر ولا ينفع ويثير الفتن والبلابل ويفسد أكثر مما يصلح. فليتعقل الكثير ممن يسمى بدعاة القنوات حتى بعض من ينتسب إلى أهل السنة. فإن وراء ذلك معاني كثيرة يكون بها الإفساد ولا يكون بها الإصلاح. وربما كان هو من الحطب التي تشعل به نار الفتنة في المجتمعات. وممن يتخطى على ظهره ليتوصل به إلى مقصد علمه غيره ولم يعلمه هو. وهكذا كذلك وقفة أخرى مع إخواننا الذين ربما ينشغلون بمتابعة مثل هذه الأحداث والتعليق عليها. أنصح نفسي وإخواني بتتبع كلام أهل العلم الراسخين وعدم مسابقتهم. فإن من أدب ديننا ومن سنة سلفنا بل هو من ثوابت هذا الدين إرجاع القضايا الملمة لأهل العلم. فإنهم هم أهل الحل والعقد. قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. ولا يجوز للمسلم أن يتقدم بين يدي الله ورسوله. قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. جاء عن مجاهد ومعنى عن ابن عباس ونحوه عن طاووس: لا تفتاتوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقضي الله على لسان رسوله ما يشاء. قال بعض أهل العلم: والعلماء ورثة الأنبياء. فلا يتقدم بين يديهم حتى يقضي الله على لسانهم ما يشاء. كما أمر الله عز وجل بالرجوع إليهم في أوقات المحن والفتن. فإن الكثير من ذلك متقدم يفسد ولا يصلح. ويكون به الإثارة مع قلة النفع. ولو أن العقلاء رجعوا إلى أهل العلم فنشروا ما صدر من أهل العلم من أقوالهم ومن فتاويهم ومن نصائحهم. لكان في ذلك إلهام الأمة إلى ما فيه رشدها وعزها وصلاحها وسلامتها. ولكن أكثر الناس لا يعلمون. وها هنا وقفة يسيرة في هذا المقام اليسير مع شيء من فضائل الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وأرضاها. هذه الصحابية الجليلة التي يكفي من فضلها وشرفها وكرامتها وعظيم خصائصها أنها أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها. كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾. فعائشة رضي الله عنها أم من أمهات المؤمنين. فهي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم. وكفى بهذا فضل وشرف. سوى ما جاء من فضائل أخرى كثيرة عنها رضي الله عنها وأرضاها. ومن فضائلها أن الله عز وجل خصها بالثناء والذكر دون سائر النساء في كتابه سبحانه وتعالى. وكما قال بعض أهل العلم: لم تذكر امرأة بمثل ما ذكرت عائشة رضي الله عنها وأرضاها. برأها الله من فوق سبع سماوات. وأنزل الله عز وجل فيها أكثر من ست آيات في فضلها وبراءتها وعفتها وخيريتها. بل ووعدها بجنته سبحانه وتعالى. وقصة الإفك ليست عن أهل الإسلام بغريبة. فكل مسلم يعرف ما أنزل الله عز وجل من أمر قصة الإفك في سورة النور. وما أدب به أهل الإيمان من ذلكم الافتراء العظيم التي افتري به عليها رضي الله عنها وأرضاها. فأبلاها الله عز وجل البلاء الحسن فصبرت واحتسبت في ذلكم الامتحان. حتى أنزل الله عز وجل تلك الآيات من فوق سبع سماوات مبرئا لها ومبينا سبحانه وتعالى لكذب من كذب وافترى عليها. وفي الصحيحين من أحداث هذه القصة عن عدد من الصحابة ما يدل على عظيم فضلها وخصيص شرفها. مما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند سائر أهل الإسلام. والله سبحانه وتعالى يقول في كتاب الكريم: ﴿الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾. قال ابن كثير رحمه الله فيما نقله عن عدد من السلف: أن هذه الآية وما قبلها من الآيات نزلت في حق عائشة رضي الله عنها وأرضاها. بل إن الله عز وجل ختمها بأن عائشة رضي الله عنها مع ما افتري عليها وهي مبرأة مما يقال فيها. أعد الله عز وجل لها المغفرة العظيمة. وهذا حاله أو هذا المقام كمقام الابتلاء. وهو من أعظم مقامات الابتلاء التي يكون بها رفع الدرجات وتكفير السيئات. وفي مزند الإمام أحمد وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يرفع العبد بغير عمل يعمله ولكن ببلاء يبتليه. وهذا من أعظم البلاء. حتى وعدها الله عز وجل بالمغفرة والأجر العظيم. واستدل بهذه الآية كثير من أهل العلم على أن عائشة رضي الله عنها مبشرة بالجنة في كتاب الله. وأما من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكثير. فمن ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث عمر بن العاص رضي الله عنه وأرضاه. أنه كان بغزوة السلاسل أو ذي السلاسل. فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحب الناس إليك. فقال عليه الصلاة والسلام: عائشة. قال: من الرجال يا رسول الله. قال: أبوها. فأحب الناس على الإطلاق إلى النبي صلى الله عليه وسلم عند هذا السؤال الذي سئل فيه عليه الصلاة والسلام في ذاك الزمان والمكان عائشة رضي الله عنه أرضاه. ومن الرجال أبوها رضي الله عنه أرضاه. فهي الصديقة بنت الصديق. وكان العلماء يقولون: إن من أشد الأحاديث على الرافضة هذا الحديث حديث عمر بن العاص في الصحيحين. فجمع فيه فضل الصديقة وأبوها الصديق. ومن فضائلها رضي الله عنها وأرضاها. أن النبي صلى الله عليه وسلم فرح واقتبط ببشارة الله عز وجل أنها زوجته في الجنة. فقد صح في هذا الباب أحاديث كثيرة. فثبت في مستدرك الحاكم بإسناد حسن. أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر وقيل في مرض موته أنه مما يسليه أي في مرض موته وكونه سيلقى ربه. أن مما يسليه أنه أريا بياضا أو يدا بيضاء فإذا هي عائشة رضي الله عنها وأرضاها. وقيل هذه زوجتك في الجنة. وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أريت مرتين. وفي رواية لمسلم ثلاثا في المنام يا عائشة وهو يحدث عائشة أريتك مرتين أو ثلاثا في المنام. في رواية البخار مرتين وفي رواية مسلم ثلاثا. قال بعض أهل العلم: معنى أنه حدث بهذا الحديث حين أري مرتين. وكرر التحديث به حين أري مرة ثالثة. قال: أريت في المنام امرأة في الجنة وهي نائمة على سرقة حرير. وقيل هذه زوجتك فكشفت عن وجهها فإذا أنتي يا عائشة. فكشفت عن وجهها فإذا أنتي يا عائشة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فإن يكن ذلك من الله فإنه حق. فإن يكن ذلك من الله أي هذه الرؤية فإنه حق. قال الكثير من الشراح: ورؤي الأنبياء حق عليهم الصلاة والسلام. وكما جاء في الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام أن أول الوحي الرؤية الصادقة. فكان لا يرى شيئا في المنام إلا ووجد تصديقه في الواقع. وأخبرنا الله عز وجل في قصة إبراهيم مع ولده في قصة الذبح ما يدلنا على هذا المعنى. فرؤي الأنبياء حق. وثبت في الصحيحين عن عمار رضي الله عنه أرضاه أنه قال: وقد كان خطيبا يخطب في الناس. أما إنها أي عائشة أما إنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة. ولكن الله ابتلاكم بها لينظر إياها تطيعون إياها أو إياه تطيعون. وهكذا ثبت كذلك في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس. أن عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها لما مرضت مرض الموت فاستاذن عبد الله بن عباس في الدخول عليها. وعندها عبد الله ابن أخيها عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم وأرضاهم. فقالت: إئذن له إن شئت. فدخل عليها رضي الله عنه أرضاه. ثم جعل يصبرها ويحدثها بشيء من عظيم فضلها ترغيبا في لقاء الله عز وجل والاغتباط بذلك والرجاء بما عند الله سبحانه وتعالى. وكان مما قال رضي الله عنه أرضاه: أنه ذكر لها شيئا من فضائلها. وذكر مما ذكر أن الله عز وجل أنزل بسببها آية كان فيها التفريج على المسلمين. وذكر ما وقع من قصة العقد الذي ضاع حين نزلت آية التيمم. فقال: أسيد بن حضير ما هي بأول بركاتكم يا آل أبي بكر. وقال لها: كنت أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبة. وأنزل الله عز وجل من أجلك أو بك ما هو للناس طيب. ثم ذكر قول الله عز وجل: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ أي آية التيمم. وذكر فيما ذكر أنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة. قال العلماء: ولم ي