فضل الصحابة

الخطبة بعنوان فضل الصحابة، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش 11 محرم 1443هـ الموافق 20 أغسطس 2021م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مكانة الصحابة وأهمية دورهم

يُبرز المقطع مكانة الصحابة في الإسلام وأهمية دورهم في نقل الدين ونشره، ويشير إلى أن الطعن فيهم يعد طعنًا في الدين ورسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

فضل الصحابة والتابعين وموقف الله منهم

يُبين المقطع فضل الصحابة والتابعين وأهمية دورهم في نشر الدين الإسلامي، ويشير إلى أن الله رضي عنهم وأعد لهم الحسنى والمغفرة والرضوان.

موقف أهل البدع من الصحابة وأهمية التحقق

يُحذر المقطع من الطعن في الصحابة أو سبهم، ويشير إلى أن بعض الفرق الضالة يسبون الصحابة ويعتبر ذلك كفرًا، ويجب أخذ الدين من مصادر موثوقة.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. هَذِهِ الْآيَةُ الْعَظِيمَةُ فِيهَا مَنْزِلَةُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ، أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِينَ حَفِظَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمُ الدِّينَ بَعْدَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ، كَمَا جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ جَاءَ أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ». وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ». وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِمَعْنَاهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِسَاعَةٍ لِأَحَدِهِمْ خَيْرٌ مِنْ أَحَدِكُمْ فِي عُمْرِهِ -أَوْ كَمَا قَالَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ». فَسَاعَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ سَاعَاتِ الصَّحَابَةِ لَا تَسَاوِي عُمْرَ إنْسَانٍ بِأَكْمَلِهِ فِي حَيَاتِهِ كُلِّهَا. وَمَا ذَلِكَ يَا عِبَادَ اللَّهِ إلَّا لِعَظِيمِ مَنْزِلَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ -كَمَا جَاءَ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ-: «إنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَنَظَرَ إِلَى قَلْبِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاصْطَفَاهُ لِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ النَّاسِ فَنَظَرَ إِلَى قُلُوبِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاصْطَفَاهُمْ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ وَنَصْرَةِ دِينِهِ». إِنَّ مَنْزِلَةَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عِبَادَ اللَّهِ فِي دِينِ اللَّهِ كَالْأَسَاسِ لِلْبِنَاءِ، فَهُمْ أَسَاسُ هَذَا الدِّينِ، بِهِمْ نُقِلَ هَذَا الدِّينُ، نَقَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَهُمْ سَبَبًا فِي نَقْلِ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ. هَيَّأَهُمُ اللَّهُ لِمَا عَلِمَ مِنْ صَفَاءِ قُلُوبِهِمْ وَصِدْقِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ، هَيَّأَهُمْ أَنْ يَكُونُوا وُزَرَاءَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَبَبًا لِنَصْرَةِ دِينِهِ وَحَمْلِهِ لِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ. وَلِذَلِكَ عِبَادَ اللَّهِ، لَمْ يَعْرِفِ التَّارِيخُ تَارِيخَ الْبَشَرِيَّةِ أَجْمَعَ أَحَدًا كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ وَنُصْرَةٌ مِثْلَ صُحْبَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلِهَذَا كَذَلِكَ لَمْ يَعْرِفِ الْبَشَرِيَّةُ فِي تَارِيخِهَا الْحَدِيثَ أَحَدًا نَصَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمُ الدِّينَ حَتَّى بَلَغَ الدِّينُ إلَى أَقْصَى مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا وَشِمَالِهَا وَجَنُوبِهَا بِمِثْلِ مَا نَصَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الدِّينَ بِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ. أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ يَقُولُ عَنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كَانُوا أَبَرَّ النَّاسِ قُلُوبًا، وَأَعْمَقَهُمْ عِلْمًا، وَأَقَلَّهُمْ تَكَلُّفًا، وَأَكْثَرَهُمْ هَدْيًا». هَؤُلَاءِ هُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هُمْ أَسَاسُ هَذَا الدِّينِ، لَا يَقُومُ بِنَاءُ هَذَا الدِّينِ إلَّا بِهِمْ. وَلِهَذَا عِبَادَ اللَّهِ، كَانَ الطَّعْنُ فِيهِمْ طَعْنٌ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَطَعْنٌ فِي رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلِهَذَا جَاءَ عَنْ عَدَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الدِّينِ أَنَّ سَبَّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفْرٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ لِأَنَّهُ تَكْذِيبٌ بِنُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْكَثِيرَةِ الْمُتَضَافِرَةِ الَّتِي فِيهَا عَظِيمُ فَسْضِلِهِمْ وَوَاسِعِ رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَغْفِرَتِهِ وَرِضْوَانِهِ عَلَيْهِمْ. فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى رَضِيَ عَنْهُمْ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، فَفِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ، وَفِي آيَةِ سُورَةِ الْفَتْحِ، وَآيَاتٍ كَثِيرَةٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، وَعَدَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْحُسْنَى، مَنْ كَانَتْ لَهُ سَابِقَةٌ فِي الْإِسْلَامِ، أَوْ مَنْ تَأَخَّرَ مِنْ أَسْلَمَ وَأَنْفَقَ قَبْلَ الْفَتْحِ أَوْ مَنْ كَانَ بَعْدَهُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾. وَعَدَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرِّضْوَانِ وَالرَّحْمَةِ، حَتَّى لَوْ حَصَلَ مِنْهُمْ مَا حَصَلَ، فَكُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالْحُسْنَى، كَمَا نَصَّتْ عَلَى ذَلِكَ أَدِلَّةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَحديثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِ بَدْرٍ لَمَّا وَقَعَ مِنْ أَحَدِهِمْ مَا وَقَعَ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ: «دَعْهُ يَا عُمَرُ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي، لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ». وَمَا ذَلِكَ إلَّا لِعَظِيمِ حَسَنَاتِهِمْ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «إنْ وَقَعَ مِنْ أَحَدِهِمْ شَيْءٌ فَهُوَ مَغْفُورٌ فِي بُحُورِ حَسَنَاتِهِمْ، فَهُمْ كَالْبَحْرِ الطَّهُورِ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ، إذَا وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ يَسِيرَةٌ فِي بَحْرٍ عَظِيمٍ، مَاذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ هَذِهِ النَّجَاسَةُ فِي هَذَا الْبَحْرِ الْعَظِيمِ؟ هَلْ تُنَجِّسُهُ؟ فَإِنْ كَانَ الْجَوَابُ لَا فِي الْأَمْرِ الْحِسِّيِّ، فَكَيْفَ بِالْأَمْرِ الْمَعْنَوِيِّ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْحِسِّيِّ؟!». جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قُلُوبِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصِّدْقِ وَالْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ وَالنُّصْرَةِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي أَحَدٍ بَعْدَهُمْ أَبَدًا. وَلِهَذَا كَانَتْ سَاعَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ أَحَدِهِمْ لَا تَسَاوِيهَا عُمُرُ إنْسَانٍ بِأَكْمَلِهِ، وَلِهَذَا كَانَتْ نَفَقَةُ نِصْفِ مُدِّ أَحَدِهِمْ لَا تَسَاوِيهَا نَفَقَةُ جَبَلٍ عَظِيمٍ كَجَبَلِ أُحُدٍ مِمَّنْ هُوَ مِنْ غَيْرِهِمْ. وَمَا ذَلِكَ إلَّا عِبَادَ اللَّهِ لِعَظِيمِ مَا كَانَ مِنْهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». يُخْبِرُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ خَيْرِيَّةَ النَّاسِ بَعْدَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَالنَّسَقِ، فَخَيْرُ النَّاسِ عَلَى الْإِطْلَاقِ هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ. وَهَذَا إنْ دَلَّ عَلَى عَظِيمِ فَضْلِ هَذِهِ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ الْمُفَضَّلَةِ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ الْعُلَمَاءُ بِالسَّلَفِ الصَّالِحِ، فَهُمْ الْقُرُونُ الْمُفَضَّلَةُ الَّذِينَ أَثْنَى عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَكَذَا كَذَلِكَ عِبَادَ اللَّهِ، مِنْ عَظِيمِ فَضَائِلِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ أَنَّهُمْ سَبَبٌ فِي انْتِشَارِ هَذَا الدِّينِ وَحِفْظِ هَذَا الدِّينِ، حَفِظَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمُ الدِّينَ، وَأَوْصَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمُ الدِّينَ إلَى مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا. فَكُلُّ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ، وَكُلُّ مَا فِي هَذَا الدِّينِ فِيمَا نَرَاهُ وَمَا نَسْمَعُهُ مَا هُوَ إلَّا حَسَنٌ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ. فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ دَعَا إلَى هُدًى كَانَ لَهُ بِمِثْلِ أَجْرِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا». وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا». ثُمَّ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ عِبَادَ اللَّهِ مَا أَعْظَمَ فَضْلَهُمْ جَمِيعًا، هُمْ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْفَضْلِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَظِيمِ قُرْبِهِمْ وَنُصْرَتِهِمْ وَحُبِّهِمْ وَصِدْقِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَكَانَ أَفْضَلُ الصَّحَابَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ مِنْ صُحْبَتِهِ لَهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَآخِرِهِ، مِنْ رِضَا اللَّهِ لَهُ صُحْبَةَ نَبِيِّهِ وَنُصْرَةِ دِينِهِ، وَكَذَلِكَ مُرَافَقَةُ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يُذْكَرْ أَحَدٌ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ مَا ذُكِرَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ. وَلِهَذَا كَانَ أَفْضَلَ النَّاسِ بِنُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، أَفْضَلَ النَّاسِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَفْضَلَ النَّاسِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَمِنْ الصَّحَابَةِ جَمِيعًا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، الَّذِي وَصَفَهُ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ، وَأَقَرَّ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ جَمِيعًا، فَلَا يُطْعَنُ بِهِ إلَّا مَنْ هُوَ أَكْفَرُ الْكَافِرِينَ وَأَحْقَدُ الْحَاقِدِينَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. بَلْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الَّذِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ. وَأَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، الَّذِي لَمْ يَذْكُرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ إلَّا وَثَلَّثَ بِالْغَالِبِ بِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَوَصَفَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمَا مِنْ شُيُوخِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَكُهُولِهَا. أَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَهَكَذَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيثَ أَكْثَرَ، وَقَدَّمَهُمْ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ تَقْدِيمًا لِفَضْلِهِمْ. وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنَّ فَضْلَ الصَّحَابَةِ يَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْتِيبِهِمْ فِي الْخِلَافَةِ، فَأَفْضَلُهُمْ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ثُمَّ بَاقِي الْعَشَرَةِ، وَهَكَذَا رَتَبَهُمْ فِي حَدِيثِ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ فِي الْجَنَّةِ، رَتَبَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ، ابْتَدَأَ بِأَبِي بَكْرٍ، وَثَنَّى بِعُمَرَ، وَثَلَّثَ بِعُثْمَانَ، وَرَبَّعَ بِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، ثُمَّ بِبَاقِي الْعَشَرَةِ. وَهَكَذَا الصَّحَابَةُ مِنْ بَعْدِ الْعَشَرَةِ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْفَضْلِ بِحَسَبِ مَا جَاءَ فِي الْفَضْلِ لَهُمْ، فَأَفْضَلُ النِّسَاءِ خَدِيجَةُ وَعَائِشَةُ وَفَاطِمَةُ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَمِنْ أَفْضَلِ الرِّجَالِ بَعْدَ الْعَشَرَةِ عَدَدٌ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، بِلَالٌ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ خُصَّ وَذُكِرَ بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، بَلْ وَبُشِّرَ بِالْجَنَّةِ بِنَصِّ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. بَلْ الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ مُبَشَّرُونَ بِالْجَنَّةِ بِنُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، كَمَا سَمِعْنَا بَعْضَ تِلْكَ الْأَدِلَّةِ فِيمَا سَبَقَ. وَبِهَذَا نَعْرِفُ عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ مَنْ سَبَّ أَحَدَهُمْ أَوْ أَحَدًا مِنْهُمْ أَوْ طَعَنَ فِي أَحَدِهِمْ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ مِنْ الْإِثْمِ بِحَسَبِ مَا كَانَ مِنْ فَضْلِهِمْ. فَجَمِيعُ الصَّحَابَةِ لَا يَجُوزُ سَبُّهُمْ وَلَا طَعْنُهُمْ، وَلَا يُذْكَرُونَ إلَّا بِالْجَمِيلِ. فَمَنْ طَعَنَ بِأَحَدِهِمْ أَوْ لَمَزَهُ أَوْ سَبَّهُ فَإِنَّهُ يُلْحِقُهُ مِنْ الْوَعِيدِ وَالْإِثْمِ مَا يَكُونُ بِقَدْرِ فَضْلِهِمْ. وَكُلَّمَا ازْدَادَ فَضْلُهُمْ ازْدَادَ إثْمُ مَنْ طَعَنَ وَلَمَزَ بِهِمْ، فَضْلًا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ سَبَّهُمْ. نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يُفَقِّهَنَا بِمَوْرِدِ شَرْعِنَا، وَأَنْ يُبَصِّرَنَا بِمَوْرِدِ دِينِنَا، وَأَنْ يَجْعَلَنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّادِقُ الْأَمِينُ. أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: وَإِنَّ مِنْ عَظِيمِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْتَبَهَ لَهُ أَنَّهُ ظَهَرَ مِنْ فِرَقِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ فِرَقًا كَثِيرَةً تَطْعَنُ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَسُبُّهُمْ. وَهُؤُلَاءِ مِنْ أَكْثَرِ الْفِرَقِ وَأَضَلِّهَا، وَقَدْ نَصَّ عَدَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِتَكْفِيرِهِمْ بِمَا جَمَعُوا مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِيَّاتِ وَالشِّرْكِيَّاتِ وَأَنْوَاعِ الْإِلْحَادِ بِدِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَمِنْ تِلْكَ الْفِرَقِ الرَّافِضَةُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ بِأَنْوَاعِ فِرَقِهِمْ وَطَوَائِفِهِمْ، وَمِنْهُمُ الْجَارُودِيَّةُ وَالْحَوْثِيَّةُ الَّذِينَ يُعْلِنُونَ وَيُجَاهِرُونَ فِي سَبِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالطَّعْنِ فِيهِمْ وَاللَّمْزِ وَالْهَمْزِ بِجَمِيعِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ. فَهَؤُلَاءِ قَدْ كَفَّرَهُمْ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ لِمَا جَمَعُوا مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِيَّاتِ وَالضَّلَالاَتِ، وَمِنْ ذَلِكَ طَعْنُهُمْ فِي الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. فَسُبُّ مَنْ سَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَسْمَائِهِمْ فِي كِتَابِهِ، أَوْ عَيَّنَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ، أَوْ كَذَلِكَ صِحَّةُ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِفَضْلِهِمْ؛ فَإِنَّ أَمْثَالَ هَذَا الْفِعْلِ يُعَدُّ مِنْ الْكُفْرِ. وَنَقَلُوا مِثْلَ هَذَا، وَتَنَاقَلَهُ تَنَاقُلٌ وَنَقْلٌ لِلْكُفْرِ، فَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ وَلَا يَجُوزُ كَذَلِكَ بَثُّهُ؛ فَإِنَّ بَثَّ ذَلِكَ مِنْ بَثِّ الْكُفْرِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ. وَهَكَذَا طَوَائِفُ أُخْرَى مِنْ الَّذِينَ يَطْعَنُونَ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْخَفِيَّةِ تَارَةً يَطْعَنُونَ فِي أَبِي بَكْرٍ لِكَثْرَةِ رِوَايَتِهِ، وَتَارَةً يَطْعَنُونَ بِبَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَعُثْمَانَ وَغَيْرِهِ كَأَمْثَالِهِ الْمُلْحِدِينَ مِنْ الِاشْتِرَاكِيِّينَ وَالْعَلْمَانِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْعَقْلَانِيِّينَ الَّذِينَ يَطْعَنُونَ كَذَلِكَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَكُنْ حَذِرًا يَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُ مِنْ أَنْ يُلَبَّسَ عَلَيْكَ فِي التَّارِيخِ الْمُحَرَّفِ وَالْقَصَصِ الْمُكَذَّبَةِ وَالْأَخْبَارِ الْمَوْضُوعَةِ الَّتِي أَكْثَرُهَا وَضَعَهَا أَهْلُ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ. وَاعْرِفْ مِنْ أَيْنَ تَأْخُذُ دِينَكَ؛ فَإِنَّكَ تَأْخُذُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَمِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّحِيحَةِ، وَمِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمُعْتَمَدَةِ الْمَعْرُوفَةِ الْمُوَثَّقَةِ الَّتِي تَرَوْنَ فِيهَا أَنْوَاعَ الْأَخْبَارِ بِالْأَسَانِيدِ وَالْآثَارِ. لَيْسَ بِأَنْ تُذْكَرُ الْأَخْبَارُ مِنْ دُونِ زِمَامٍ وَلَا خِطَامٍ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُقَالُ: ذُكِرَ فِي التَّارِيخِ الْفُلَانِيِّ فِي تَارِيخِ فُلَانٍ وَفِي كِتَابِ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا مِمَّا فِيهِ الطَّعْنُ وَالْهَمْزُ وَاللَّمْزُ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَإِنَّهُ وَلِلْأَسَفِ أَنْ نَجِدَ بَعْضَ النَّاسِ مِثْلَ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَتَنَاقَلُ بَعْضُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ، رُبَّمَا يَنْقُلُهَا عَلَى وَجْهِ السُّؤَالِ وَلَكِنَّهُ يُلْقِيهَا وَيَرْمِيهَا فِي الْمَجْم