السؤال: اللقاء المفتوح 11، اللقاء الشهري المفتوح الحادي عشر الجمعة 13 ربيع الثاني 1432هـ بدار الحديث بالشحر أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع حكم استخدام أجهزة الكشف عن جنس الجنين ويعتبره مباحاً، كما يحرم التعامل مع الرشوة في الصيد لما فيه من مفاسد ومخالفة لولي الأمر.
ينبه الشيخ على خطورة تتبع الرخص ويجيب على أسئلة تتعلق باللحية والمال والحجاب، مؤكداً على أهمية الابتعاد عن الفتاوى التي توافق الهوى.
يشرح المقطع شروط الحجاب الشرعي ويحذر من مخالفته، كما يناقش مخاطر المظاهرات والفتن التي تثيرها بعض الجماعات في بلاد المسلمين.
يؤكد الشيخ على أهمية لزوم الطاعة والمحافظة على الجماعة، كما يحث الأهل على مراقبة محتوى الجوالات لدى أبنائهم وبناتهم وتوعيتهم بأخطار ألعاب القمار.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله عز وجل حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى. نحمده سبحانه الذي أنعم علينا بنعمه الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك من عظيم فضل الله عز وجل علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمده سبحانه وتعالى الذي وفقنا لمثل هذه المجالس الطيبة المباركة، مجالس العلم نتذاكر فيها ما ينفعنا في ديننا ودنيانا، وهذا من عظيم فضل الله عز وجل. بينما الناس منشغلون بمن شغلوا به من الفتن، أهل السنة بحمد الله وفضله وتوفيقه ومنته انشغلوا بالعلم وينشغلون بالعلم، وكذلك يحفون أنفسهم وإخوانهم على العلم، لما في ذلك من الخير الذي ينتفعون به في كل وقت وحين، وفي وقت الفتن على وجه الخصوص، هو من أعظم ما يتحصن به المسلم من تلك الفتن التي تعصف بالناس تارة بالأهواء وتارة بالعواطف وتارة بالشبهات وتارة بتلك الهيجات والصيحات وكثرة الناس وغير ذلك. والحمد لله الذي وفق لما فيه الخير، ونسأل الله عز وجل أن يحفظنا جميعًا والمسلمين بحفظه، وأن يعصم بلادنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن. وموعدنا في هذه الليلة كما تعرفون، وهذا اللقاء المفتوح في الجواب على ما يتيسر من الأسئلة التي ترد من الحاضرين معنا في المسجد أو المتابعين في الشبكة، ونسأل الله عز وجل أن يوفق ويسدد ويعين. والمقصود من هذا المذاكرة بما يكون به إن شاء الله الانتفاع بالعلم، وكذلك ما يعين على الأخذ بأيدي الجميع إلى ما فيه صلاح أمورنا في ديننا ودنيانا، ونسأل الله عز وجل التوفيق والسداد. هذا سائل يسأل يقول: ما حكم فعل الجهاز للكشف عن الحمل هل هو ذكر أو أنثى؟ الجواب: هذا من الأمور المباحة، ولا ينافي هذا كون الله جل وعلا قد اختص بعلم ما في الأرحام. فإن الله عز وجل اختص بذلك من أول الأمر، وكون يعلم في الأشهر الأخيرة بواسطة الأجهزة هذا لا ينافي ذلك، والشرع لا يمنع منه ولا يحرمه، فهو من الأمور المباحة، من شاء فعله ومن شاء تركه. وأهل الخبرة من قديم الزمان يستطيعون بخبرتهم رجالًا ونساء أن يعرفوا ما في البطن من حمل، فربما بعض النساء الكبيرات كن يعرفن ذلك بعلامات، حتى المرأة نفسها ربما تستطيع أن تميز بخبرتها وتتابع الحمل عليها أن ما في بطنها ذكر أو أنثى بغلبة الظن، فهناك علامات يتوصل بها إلى ذلك يعرفها ذو الخبرة. فكذلك هذا ليس هو من مما ينافي الشرع، بل هو من الأمور المباحة، على أنه كذلك قد يخطئون ويقع كثيرًا يقع مثل هذا كثيرًا، أحيانًا يقولون ذكر فيكون أنثى، وأحيانًا أنثى فيكون ذكرًا، بل أحيانًا يقولون ذكر أو أنثى فيصير اثنين، فالأمر ليس مجزومًا به، لكن هو بحسب الأجهزة وبحسب خبرة القائم على هذه الأجهزة، ثم كذلك بأشياء أخرى، المهم هذا من الأمور المباحة، والله تعالى أعلم. يقول: ما حكم التعامل مع أصحاب البويات بحيث أو البوية البوية أو البويات بوية، بحيث يعطى الصياد مبلغًا من المال مقابل دخوله هذه المنطقة، فهل هذا المال يدخل في الرشوة علما بأن الصيادين الآخرين لم يسمح لهم الدخول؟ وجزاكم الله خيرًا. تكرر هذا السؤال وسبق الجواب عليه مرات. وأولًا سبق أن الواجب على المسلم أن يحتاط على دينه، لو لم يكن إلا شبهة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه». فكيف إذا كان هو أعظم من شبهة؟ أنت حين تصل إلى هذا المكان الممنوع تصل إليه بهذا المال المدفوع بالرشوة، وأنت تعرف أنك تفعل شيء خطأ، وتتعدى وتتعدى على مكان لا يجوز لك الدخول فيه. يعني من جهات ولاة الأمر، لما في ذلك من مفاسد، وموضع تهمة. وتعرفون لعل بعضكم ما يتصور ما معنى السؤال، يوجد مكان في البحر ترسي فيه البواخر التي تعبي النفط، منع الصيادون من الاقتراب إلى ذلك المكان، وهذا أمر ليس بسهل، لماذا هذا المنع؟ درءًا للمفاسد التي قد تقع، وربما وقع بعضها قديمًا، فحتى تنقطع أسباب المفاسد حصل هذا المنع. والسلطان له الحق أن يأمر بما يظن أنه يحدث المصالح ويذهب المفاسد، فتجاوز هذا الأمر أولًا فيه المال المدفوع، وهي رشوة محرمة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن النبي صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي». وفي رواية معناها صحيح وفي سنادها ضعف: «والرائش أي الواسطة بين الراشي والمرتشي». والرشوة كل مال مبذول لإحقاق باطل أو إبطال حق، وهذا يدخل منه. قد يقول قائل: هذا رزق والرزق الحلال الذي أحله الله لا يمكن لأحد أن يحرمه. الجواب: من الذي قال لك ذلك؟ الرزق الحلال إذا كانت فيه مفسدة فقد يمنع، وإذا اختلطت به شبهة قد يمنع، بل ما تملكه إذا التبس بغيره تمنع من أكله. قال العلماء: نص العلماء إذا اشتبهت ميته بمذكاه أنك تترك الجميع، عندك شاء مذكاه واختلطت بميته، هذا قد يحصل في بعض المجازر، فالعلماء قالوا يجب ترك الجميع، فكيف يقال بعد هذا المباح لا يمنع منه؟ لا قد يمنع منه في أحوال، ومثل هذا الحال فيه مفسدة، ثم كذلك فيه مخالفة لولي الأمر، ثم كذلك فيه مخالفة أخرى، وذلك بما يكون من تجاوز أولئك الجنود أو بعض الضباط الذين يقبلون استلام الرشوة، فإنهم إذا كشفوا عوقبوا، وعوقب كذلك من تحتهم ومن أذن له. وقد وقع هذا ويعرف الأخوة الصيادون أنه قد سجن مجموعة حين حصل ماذا كشف لهم وهم صيادون في ذاك المكان، فأضف إلى ذلك ربما تحصل مفسدة أعظم، ربما يحصل شيء يعني ابتلاء قد يحصل شيء، ثم تتهم أنت بأنك فعلت ما سبب ذلك الشيء، لو حصل حريق في باخرة قالوا فعل هذا فلان، والتهمة سهلة اليوم، فلماذا توضع نفسك وتوضع غيرك في مثل هذه المواضع؟ فلهذا ولغيره كان على أقل الأحوال الاحتياط للدين وترك الأمور المشتبهة، فضلًا أنه قد تبين أنه فوق المشتبه بل هو إلى الحرام أقرب. والأمر الثاني ننبه الإخوة أنه إذا تبين للمرأة أن هذا لا يجوز، فلا يجوز لها أن تتصيد الفتاوى تذهب تبحث لها أحد يرخص لها، وهذا السبب في تكرار بعض الأسئلة، يعني كأنه يقول: أنا أبحث على من يفتيني بالجواز، لو أفتاك بالجواز وهو له العذر أي المفتي لأنه يجهل المسألة أو واقع الحال أو لبس عليه في وضع السؤال، ربما كان هو معذور، لكن المشكلة في السائل. ولهذا صح للنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «استفتي قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك». وأكثر هؤلاء يعرفون أن ما يفعلونه خطأ وليس بالصواب، فالفطرة تدلهم على ذلك، فضلًا عما بلغهم من كلام أهل العلم، فلا تتلاعب بدينك أخي المسلم بتتبع الرخص والبحث على من يوافقك في متهوى، لو فعلت هذا ستجد لك رخصة في أشياء أعظم من هذا. هل هذا يرضيك وترى أنه يسلمك ويقربك إلى الله؟ ربما تذهب عند بعض الباطنية من المتصوفة فيقولون لك: خلاص ما عليك صلاة، ماذا ستفعل؟ خلاص لا تصلي، نم في البيت، يوجد هذا أو لا يوجد؟ يوجد، يوجد من الباطنية من سيفتيك بعدم الصلاة، فلا تكن من من يتتبع الرخص فتتلاعب بدينك. ما دام قد تبين لك على أقل الأحوال أن الأمر مشتبه، فترك الأمور المشتبهة واحفظ دينك، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه». فضلا عن الخصومات التي تقع بينك وبين إخوانك، فضلا عن تشويه صورة الملتزمين والمسلمين عمومًا، فيقال: انظروا إلى فلان الملتحي يرشي ويتعامل بالرشوة، فينبغي التنبه لمثل هذه الأمور. ثم ثالثًا ننبه إخواننا طلبة العلم والدعاة إلى مثل هذه المواضع التي قد يتوصل إليها بعض الناس فيستفتون فيوقعون المفتي فيما لا يجوز له أن يقع فيه. فلذلك أولًا سلامة لمثل هذه المواضع، وثانيًا كذلك درءًا للمفاسد، ورابعًا تأدبًا مع من حولك من أهل العلم بأدب العلم من المشاورة، فهم أدرى وأعرف منك بالواقع، وربما تكون هناك أمور أخرى تقتضي أن الإنسان إذا سئل سؤالًا يمكن تأخيره وتأجيله، أن يحيله إلى من هو أعرف منه ومن هو أعرف بواقع أحوال الناس. يعني مثلًا لو جئت أنا وزرت بعض إخواني في بلاد المهرة، فسألوني أسئلة فيها بعض المشاكل الخاصة، فالسلام لي ألا أتسرع في الجواب، بل أسأل أهل البلاد ما حقيقة هذا السؤال؟ لأن بعض الأسئلة مبطنة، وبعض اليوم الأعوام أذكى من طلبة العلم، بعض العوام اليوم أذكى من طلبة العلم، يعرف كيف يصطاد في الفتاوى فيخرج له فتوى من إنسان، فيقول: قد أفتاني فلان، فينبغي الإنسان إذا ذهب إلى منطقة ما يعرفها وسئل أسئلة نحو هذه الأسئلة أن يعرضها على إخوانه ويستشيرهم فيها ويسألهم. لأن ربما هذا السؤال فيه شيء فيكون سبب فتواك سببًا في إثارة الفوضى على إخوانك وإثارة الفتن، وهذا الموضع مما ينبغي التنبه له، والله تعالى أعلم. وهذا سائل يسأل يقول: أنا رجل لي لحية جعدة، وعندما أقوم بترجيلها يتساقط شعر هذه اللحية أو عند العبث بها، هل علي شيء في هذا؟ إذا كان بغير قصد فلا شيء عليك، والإنسان يرضى بما أعطاه الله عز وجل، وإن كان في بعض فعلك نوع من التوسع الذي يكون فيه إسقاط لهذه اللحية فلا تفعل ذلك. كما أنه الأولى لك أن تراجع أهل الاختصاص في علاج ما ابتليت به، فما أنزل الله عز وجل من داء إلا وأنزل له دواء، وإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، بعض الناس ربما يكون صادقًا في مثل هذا، وبعضهم ربما ما يرضى بقضاء الله وقدره فيما أعطاه الله عز وجل، فيفضل أن لا تكون له لحية وهي على هذا الوصف. فلذلك ربما يتعمد عمد العبث بما يسقطها أو ينقصها، وليس هذا بفعل صحيح. وهذا سائل يقول: أنا أعمل على راتب شهري، وأبي يأخذ الراتب كاملًا ويحتج في ذلك بعبارة قوله صلى الله عليه وسلم: «أنت ومالك لأبيك»، وأنا غير مستفيد في ذلك بشيء فيما يتعلق بمستقبلي، وبعض إخوتي لا يعمل عمدًا، وآخر يأخذ ماله، له سؤال: هل يعد هذا ظلم في حقي؟ وكيف أفعل؟ إن كان والدك يحتاج إليك وإلى هذا المال، فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت ومالك لأبيك» هذا موضعه، وإن كان مستغنٍ مستكفيًا فلا يجوز له أن يأخذ من مالك، وهو قد أغناه الله عز وجل، لا ضرر ولا ضرار. أو كانت لك أسرة تنفق عليها، فكذلك لا يجوز له أن يضر بك على حساب أسرتك، وقد أغناه الله، ويدخل في هذا: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول»، أحده الروايتين صحيحة والأخرى معناها صحيح. وقد نبه ابن عبد البر وغيره من أهل العلم في شرح هذا الحديث لمعنى ما سمعتم. يقول: ما حكم من يقول: يجوز خروج المرأة بغير حجاب، ويعارض القرآن، أين هذا عندنا؟ ما أظن، الحمد لله الحجاب صار الناس يلتزمون به عادة، فضلًا عن الشرع، على أنه ربما يكون فيه قصور فينصح من كان هذا حاله أن يكمل هذا القصور. أما إذا كان السؤال في غير هذه البلاد فينظر ما هي الشبهة التي يستدل بها بأنه يجوز للمرأة أن تخرج بغير حجاب؟ وأدلة الكتاب والسنة توجب وكذلك يظهر فيها لكل منصف وجوب التزام المرأة المسلمة إذا بلغت سن البلوغ بالحجاب. فالله عز وجل أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يأمر نساءه وأهل بيته، وأمر من باب أولى لجميع المسلمين أن يلتزموا بالحجاب الشرعي، بل أمر الله عز وجل المؤمنين عمومًا أن يلتزموا بما يكون به درء الفتنة وطلب العفاف بالحجاب. فأمر المرأة أن لا تظهر زينتها لغير محارمها، «ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن» الآية، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان». وكذلك في حديث عائشة حين نزلت آية الحجاب، ولم يكن النساء في ذاك الوقت يعني يلتزمون بالحجاب الشرعي، سارع نساء الأنصار إلى التجلبب بما معهن وما في أيديهن، حتى كأنهن الغربان، يعني من ستر جميع الجسد والحجاب الشرعي. ما توفرت فيه ثمانية شروط: الشرط الأول أن يكون سابغًا لكل الجسد، فالمرأة كلها عورة حتى الوجه والكفين على الصحيح، فلا يجوز لها أن تكشف من جسدها شيء. والشرط الثاني أن لا يكون هذا الحجاب فيه شيء من الزينة بما يكون سببًا للفتنة، «ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن»، فبعض جلابيب النساء اليوم محل فتنة وسبب لضياع العفاف، فكأن المرأة إذا لبست تلك الجلابيب المطرزة المزخرفة المزينة تقول للرجال: انظروا إلي، وليس هذا من أسباب الستر والعفاف بل العكس، ولهذا كان أولًا هو من صفات الفاسقات. فتساهل بعض الناس وأولياء الأمور حتى دخل على بعض من فيه خير بسبب ذلك التساهل وعدم متابعة أولياء الأمور، وإلا لو حزم الآباء وكذلك تتبع الأمهات لا انقطعت مثل تلك العوائد السيئة. والشرط الثالث والرابع أن لا يكون ضيقًا ولا رقيقًا يصف ما تحته، لا ضيقًا يصف ولا رقيقًا يكشف، وهذا كذلك وهذا كذلك مبتل به بعض المجتمع، بعض النساء تلبس تلك الجلابيب المخصرة حتى صارت فتنتها أشد من فتنة الملابس العادية من شدة ذاك التضييق الذي يفعل في تلك الجلابيب أو بعضها رقيق جدًا يصف ما تحته، وكله لا يجوز. وهكذا كذلك من تلك الشروط أن لا يكون مبخرًا ولا مطيبا، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم المرأة إذا خرجت أن تمس طيبًا حتى لا يكون ذلك فتنة، وإذا تعمدت ذلك أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنها بذلك زانية. وكذلك من تلك الشروط أن لا يشبه لباس الرجال، فبعض ألبست النساء اليوم صار فيها تشبه بالرجال، فهذا لا يجوز، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المترجلات من النساء والمرأة تلبس لبسة الرجل، وكذلك العكس. وهكذا كذلك من هذه الشروط أن لا يكون ذلك الحجاب موافقًا لفعل الفاسقات والفاجرات، فهو لا يجوز كذلك، ومن تشبه بقوم فهو منهم، وبعض تلك الألبسة صار فيها صرخات الكافرين والكافرات والفاجرين والفاجرات. والمسلم والمسلمة يجب على كل واحد منهما أن يعتز بدينه، والحجاب إنما هو للستر ليس للتزين، ومن تلك الشروط أن لا يكون ثوب شهرة، ومن معاني ثوب الشهرة أن يكون فيه ما يلفت الأنظار بشكله أو لونه أو كذلك خياطته أو غير ذلك. ولا يعني ذلك أن الحجاب الشرعي إذا صار يخالف العرف أو عوائد الناس صار ثوب شهرة كما يظن بعض الناس، لا بل ينبغي أن يعلم الناس الحجاب الشرعي، ينبغي أن يعلم الناس الحجاب الشرعي. يقول: هل من نصيحة لأبنائنا طلاب المدارس الذين أبوا الدراسة بحجة الضغط على الحكومة؟ والله أعلم المسؤولية أعظم على المسؤولين على هذه المدارس، ليس الطلاب، الطلاب يؤمرون: تعالوا أتوا لا تأتوا، لم يأتوا أو لم يأتي المدرسون فهم لا يأتون، فننتبه إلى هذا المعنى. ولذلك فالمسؤولية تتعلق بهؤلاء أكثر وأكثر، هؤلاء وللأسف لم يبالوا بالأمانة والمسؤولية التي تعلقت في عنقهم، فهم مستعدون أن يضحوا بسنين على الأولاد في مقابل تلك الأغراض، وكذلك المطامع الدنيوية المحضة، حتى ولو كانت دينية فهي مختلطة بأغراض دنيوية، مسأل الله عز وجل السلام والعافية. فالضحية والظلم على أبناء المسلمين، وهم الذين يخسرون في مثل هذه المواضع، كيف يا أخي يا أيها المدرس ويا أيها الرجل في قطاع التربية تستلم هذا الراتب، ثم لا تؤدي ما يجب عليك؟ هل تأكل أنت مال حلال؟ وصل الراتب اليوم إلى أكثر من خمسين ألف، بعضهم يستلم ربما ثمانين ألف أو أكثر، ثم بكل سهولة يقول: نحن لنا حقوق تارة يقولون لنا حقوق نطالب بها، وتارة كذلك يقولون أن هذا المقصود من إزالة الظلم وغير ذلك، طيب ما شأن هؤلاء؟ لماذا يصير هؤلاء الألوف المؤلفة من الطلاب هم الضحية؟ ألا يوجد وسائل أخرى للوصول إلى مطالبكم أو الوصول إلى مظالمكم إلا أن يكون التضحية بهؤلاء الأبناء وتعليمهم؟ لو أنصفوا لعلموا أن هذا هو لا شك أنه خطأ وظلم أعظم من الظلم الذي يريدون دفعه لو وجد، أو من المطالب والحقوق التي يطالبون بها إن صحت أن هناك مطالب وحقوق، ولكن المسألة أهواء، المسألة أهواء. وهنا يرد سؤال بعض إخواننا يقول: ماذا أصنع والحال كما ترون وتسمعون؟ الجواب: لا تبتدئ أنت مثل هذا، إن استطعت أن تذهب مع بعض إخوانك فتدرس فجزاك الله خيرًا، فإن لم تستطع فالإثم على من صنع هذا وأقر هذا الفعل وأنشأه، وهو الذي سن السن السيئة ومنعانه عليها. وأما أنت إذا تأسر لك مع بعض إخوانك أن تدرس هؤلاء المساكين من أولاد المسلمين فافعل. وهذا سائل يسأل يقول: إذا كان الرجل عنده خلل في المنهج، هل يلزم أن يكون عنده خلل في العقيدة؟ الغالب نعم، لأن هذه الأبواب متلازمة، فالخلل في المنهج يورث ويثمر خللًا في العقيدة، بل يستلزمه في الغالب، فمثلًا من الخلل في المنهج الخلل في قضايا التكفير، وهذا سببه خلل في فهم العقيدة وتطبيقها، وإلا لو عرف عقيدة أهل السنة والجماعة لم يسلك هذا المسلك. لأن هذا المسلك من مسلك من مسلك الخوارج، يوجد شيء أوسع من هذا أوسع من هذا مسلك الوعيدية يشمل الخوارج والمعتزلة الذين غلبوا أدلة الوعيد، وأكثر هؤلاء سلكوا مسلك الخوارج أو المعتزلة من الوعيدية، فوقعوا فيما وقعوا فيه تكفير المجتمعات، تكفير الحكام، تكفير بالمعصية، التكفير بالمجاهرة وغير ذلك مما هي في الحقيقة أقوال من أقوال الخوارج. من أول من كفر الحكام المسلمين؟ هم الخوارج، الخوارج هم أول من كفر الحكام، ومن أول من كفر بمخالفة الحكم الشرعي لو قدر أنه وقعت مخالفة ومعصية؟ هم الخوارج، واليوم هم ينادون بذلك، كان الخوارج يرفعون قول الله عز وجل: ﴿وَمَن لَّمْ يَحۡكُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰۤئِكَ هُمُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ﴾، واليوم هم يرددون هذه الآيات عينها، فكذلك هذا يدلك على غيرها من المسائل الأخرى، فهي في الغالب متلازمة، والله أعلم. يقول: كيف يفعل المدرس في المدارس الحكومية هذه الأيام، حيث يحضر بعض المدرسين ولم يجد إلا طالبًا أو طالبين خصوصًا إذا كان المدرس منقولًا إلى منطقة أخرى، فكيف يفعل؟ درس الطالب والطالبين واستمر بالتدريس، وإن صح الناس في تلك البلدة بأن لا يحرموا أبناءهم التعليم، فتضيع عليهم السنة، وأن المتضرر هم أبناء الأبناء، فمع تكرار النصيحة واستمرار التدريس إن شاء الله يرجعون إلى الدراسة، وأنت مأجور إن شاء الله على ذلك. يقول: حبذا نصيحة تكون جوابًا لمن يقول بأن المظاهرات من الأمور الاجتهادية، وأن من العلماء من يمنعها مثل بن باز وغيره، ومن العلماء من يجيزها. هذا الكلام ليس بصحيح، فليس هناك من العلماء الذين يصح أن نقول فيهم علماء حق وعلماء كذلك سنة يجيز المظاهرات أبدًا، ولكن يجيزها علماء السوء والضلال، أما علماء الخير والحق والهدى والسنة فلا يجيزون المظاهرات. فإذا كنت منصفًا وباحثًا عن الحق فاسأل نفسك: هل وجدت أحدًا من علماء السنة يجيزها؟ سمي لنا واحدًا، لكن مساكين العوام يلبس عليهم، اتصل أحد هؤلاء العوام ويقول: هل يجوز المظاهرات؟ قلت له: لا يجوز، قال: كيف يقولون لنا أن مفتي المملكة العربية السعودية يجيزها؟ قلت له: ماهو صحيح من هذا المفتي؟ قال: القرضاوي، قلت له: كذبوا عليك، القرضاوي ليس مفتي المملكة العربية السعودية، قال: صحيح، قلت له: مئة بالمئة صحيح، فانظر كيف يضحكون ويكذبون على العوام. يقول له: أفت بهذا المفتي، بل قال: هو رئيس هيئة كبار العلماء، قلت له: أبدًا ليس هو في هيئة كبار العلماء، ولا هو مفتي المملكة العربية السعودية، كذبوا عليك، فإن أردت الصدق فلا يوجد أحد من العلماء يفتي بجواز ذلك، حتى بعض علماء الضلال وأهل الأهواء كذلك يمنعون منها لما رأوا من آثارها السيئة. فنسبة ذلك إلى علماء الحق والسنة كذب، لا يوجد، ويكفي أنك ترى آثار هذه المظاهرات السيئة كيف أفسدت على المسلمين أحوالهم، وكما كان علماؤنا يقولون من قبل: أنها من الوسائل الخبيثة التي يستعملها أعداء هذا الدين في الإفساد على المسلمين، فصارت بمثابة القنابل المؤقتة يوقتون لها وقتًا ثم يفجرونها في مجتمعات المسلمين، فإذا بالفتن تتفجر من هنا ومن هنا. بينما هم إذا أقيمت عندهم ما في دموقراطية، الدموقراطية فقط في بلاد المسلمين، أخبرنا بعض الإخوات الثقات أن مظاهرة أقيمت في فرنسا لأجل المطالبة ببعض حقوق الأبناء، قمعت في الحال ومنع وسائل الإعلام من التصوير، وحاصروا تلك المظاهرة في مكان، ومسيل الدموع وإلى آخره، حتى لا يفكر هؤلاء أنهم يعملون مظاهرة مرة أخرى. وهكذا كذلك ما بث في الشبكة من مظاهرة قيمت في كندا، أقامها بعض المصريين كما يقولون مؤازرة لإخوانهم في مصر، يعني هم ما يريدون يشويشون على الكنديين فقط مؤازرة في أحد الشوارع، فحوصروا وقمعوا مباشرة، خائفون فلماذا الديمقراطية فقط الكاذبة تطبق في بلاد المسلمين وعندهم لا يفعل من ذلك شيء؟ ونفس الشيء كذلك في كوريا، رأوا الناس ما يحصل في بلاد المسلمين ظنوا أن لهم يجوز لهم أن يفعلوا كما يفعل المسلمون، ففعلوا مظاهرة فقمعت بقوة وشدة وانتهت، وما قامت مرة أخرى، أما في بلاد المسلمين لو أراد المسلمون أن يقمعوها هددوهم أين الديمقراطية وأين حقوق الإنسان؟ هنا حقوق الإنسان في بلادهم ما في حقوق الإنسان لأجل أن نعرف أن المقصود من ذلك إفساد أحوال المسلمين وإدخال الفتن والشر في بلاد المسلمين. الآن تأملوا بعض الدول فيها رخاء وفيها ما فيها، ومع ذلك أقيمت فيها مظاهرات لأجل لا تقول أن المسألة مطالبة بحقوق، وكذلك تظلم دول الخليج، المستوى المعيشي فيه أحسن من بعض الدول الأوروبية وأحسن من بعض دول الكفر، بل كثير من دول الكفر، ومع ذلك هل سلمت من المظاهرات؟ ما سلمت من المظاهرات، ما سلمت دولة من تلك الدول إلا وقيمت فيها. انظروا هذا التوقيت في هذا الوقت تقام في كل البلاد المسلمة لأجل أن نعرف أنه تخطيط خبيث من أعداء المسلمين، المقصود منه زعزعة الأمن في بلاد الإسلام وإدخال الشر والفتن فيها، والبلاد التي لا يريدون فيها الشر والفتن يسكتون عنها، والتي يريدون فيها الفتن يبثون أصابعهم الخفية مع إعانة بعض المنافقين في إثارة مثل تلك الفتن وزعزعة الأمن. فينبغي يتعقل المسلمون عمومًا أن يعلموا ويستيقنوا أن الكفار والله ثم والله ثم والله لا يفعلون ذلك لنصرة أحد من المسلمين، ولا يفعلون ذلك لرد حق ولا لدفع ظلم، بقدر ما يفعلون ذلك لأجل زعزعة الأمن والتسلط على بلاد المسلمين، هذا الذي يطمعون ويريدون منه، وإلا فكل هذه النداءات وهذه كذلك المطالبات تنتهي تزول مثل أصحاب العراق. ماذا كانوا يفعلون؟ يتظلمون من صدام، وأظهرت أمريكا أنها ماذا تنصرهم من ظلم صدام؟ فهل نصرتهم من ظلم صدام؟ وهل أعطتهم حقوقهم التي يطالبون بها؟ أبدًا، تسلطت على بلاد العراق، ففرقت شملها وشتتت جمعها، وأدخلت فيها الفرق والشر ما نرى آثاره إلى يومنا هذا، وليس هذا فحسب بل امتصت خيرات تلك البلاد إلى يومنا هذا، وأمريكا متسلطة على العراق، وهم دخلوا بحجة ماذا نصرتهم من ظلم صدام؟ فصار بدل الظلم ظلمات كثيرة، وهذا حال أكثر بلاد المسلمين. هؤلاء الذين ظنون أنهم سيصلون إلى دفع مظلمة أو حق ضائع إذا انفلتت زمام الأمن في البلاد، لن يجتمع اثنان، إذا كانت المظاهرات اليوم شعاراتها مختلفة وهم كما يقال في بر الأمان، ما بالكم إذا ضاع الأمن ورفع السيف وحصل الشر؟ كيف يمكن أن تجتمع الكلمة؟ ما سيكون الحال إلا والعياذ بالله كالذي ابتلي به إخواننا في الصومال وإخواننا في العراق وغيرها من البلاد التي يجب أن يكون ذلك محل عظه وعبرة. وبهذا يعرف أن ما يدعو إليه علماء أهل السنة والجماعة من لزوم الطاعة والمحافظة على الجماعة مع ما يوجد من نقص خير من تلك الأوهام التي يطمعون فيها، وهي في الحقيقة أوهام كاذبة وشر يأتي على المسلمين لا يعرف عواقبه إلا من اعتبر بتلك المجتمعات التي ابتليت بها، نسأل الله عز وجل السلام لنا ولجميع المسلمين. وهذا سائل يقول: أولًا أحبك الله، يقول: سمعنا من عمر خالد أنه رأى الله عز وجل في ساحة التحرير في مصر وأنه شاهد الملائكة هناك، فهل من نصيحة لمن هو مغرور مثل هذا الداعية؟ هذه من خرافات وخزعبلات عمر خالد، تارة يقول: للشيطان ما كفرشي، وتارة أنه رأى الله عز وجل والملائكة، وهكذا، ومن سلم دينه لأمثال هؤلاء الله أعلم في أي واد سيرمي به الله عز وجل. لا يورى في الدنيا، قال الله عز وجل لنبيه وكليمه موسى عليه الصلاة والسلام: ﴿لَن تَرَانِي﴾ ولكن ننظر إلى الجبل، فإن استقر مكانه فسوف تراني، فلما تجلى ربه الجبل جعله دكًا وخر موسى صعقًا. فمن عقيدة المسلمين وغير المسلمين أن الله لا يرى في الدنيا وإنما يرى يوم القيامة، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم أنه قال: «تعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا»، وعند الحاكم بإسناد صحيح: «اعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا»، فلن يرى أحد منا ربه حتى يموت. وأما في الآخرة فالله عز وجل يرى رؤية لا تنافي كماله وعظمة سبحانه وتعالى على ما يليق يرى على ما يليق بجلاله وعظمته سبحانه، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وأدلة ذلك كثيرة في الكتاب وفي السنة. فزعم من يقول ذلك إن كان صادقًا فقد رأى الشيطان، وهؤلاء وأمثالهم من علماء السوء وهو ليس من العلماء أصلا من دعاة السوء والضلال، أحق ما يكون وليه الشيطان، فإن صدق فلعله رأى الشيطان وجند الشيطان، هذا إن صدق. ولكن هؤلاء يصرح بعضهم في بعض مجالسهم أنه يجوز الكذب على العامة لمصلحة الدعوة، يجوز الكذب على العامة لمصلحة الدعوة، المقصود من مثل هذا الكلام ماذا هو؟ هو دفع الناس إلى هذا المكان، وكذلك تثبيتهم على ما هم عليه، وغير ذلك من المقاصد التي يراد منها استمرارهم على الباطل الذي يدفعون المجتمعات إليها، فالله المستعان. يقول: ما حكم اللعبة المشهورة عند الأطفال بما يسمى بالكعارير خصوصًا أن بعضهم يلعبونها بالمال؟ صح عن بعض السلف أن هذا من الميسر، أن هذا من الميسر، فكل ما كان فيه معنى الغنم والغرم صاحبه بين الغنم والغرم فهو من الميسر، وهذا منه الكعارير أو يسمى في بعض المناطق الفتاتير، فيلعبها الأطفال وبالمال أو بأخذ تلك الكعارير نفسها، فهذا لا يجوز، وينبغي أن يعلم الأولاد إذا لعبوا بها يلعبوا بها بغير مقابل. يقول: هل من نصيحة لبعض الإخوة الذين يوجد مع بعض أبنائهم أو بناتهم جوالات فلا يتفقدون ما فيها؟ ينبغي أولًا قبل هذا أن نسأل أنفسنا: هل