الحجامة والقي ليس بمفطر

المحاضرة بعنوان الحجامة والقي ليس بمفطر، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تفسير حديث أفطر الحاجم والمحجوم وتوضيح معناه

يتناول المقطع تفسير حديث نبوي شريف يتعلق بالحجامة والصيام، حيث يوضح أن الحجامة ليست مفطرة وفقاً للراجح من أقوال أهل العلم. يشرح المقطع أن الحديث يحتمل أن المراد به أن الحاجم والمحجوم كادا أن يفطرا بسبب شدة الحجامة.

حكم الحجامة للصائم وسبب كراهيتها في زمن النبي

يفسر المقطع سبب كراهية الحجامة للصائم في زمن النبي، حيث كان الحاجم يمص الدم بالقرن مما قد يؤدي إلى دخول الدم إلى جوفه، ويسبب ضعفًا وتعبًا للصائم. كما يبين أن الحجامة ليست مفطرة استنادًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

بيان حكم القيء للصائم وتعمد إرجاعه

يبين المقطع أن القيء ليس مفطرًا إلا إذا تعمد الصائم إرجاع شيء منه إلى جوفه، وينصح المسلم بترك تعمد القيء في نهار رمضان حفاظا على صحة الصائم.

  • 27 جمادى الأولى 1440هـ - 02/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «أفطر الحاجم والمحجوم». والصحيح من أقوال أهل العلم أن الحجامة ليست بمفطر من المفطرات. أولاً: أن الحديد اختلف في صحته، وعلى تقدير صحته، فإن الصحيح من أقوال أهل العلم في تفسير هذا الحديث أن المراد به: كاد أن يفطر الحاجم والمحجوم، وذلك لأمور. الأمر الأول: أنه ذكر في هذا الحديث الحاجم، والحاجم لم يذكر العلماء أنه ممن يفطر، أو أن من المفطرات فعل الحجامة، ما ذكر في هذا الحديث. ولكن وجه ذلك بأن الحاجم كان في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمص دم الحجامة بالقرن، يمص دم الحجامة بالقرن أو ما كان بمعناه، فيكون مصه ذلك مظنة، يكون مصه ذلك مظنة دخول الدم إلى جوفه، فعلى هذا يكون فطره إذا دخل الدم إلى جوفه، فكذلك المحجوم، ليس هو يفطر بالحجامة، ولكن لأنه فعل مظنة الفطر، بما يكون من ضعفه ومرضه بسبب فعل هذه الحجامة في نهار رمضان، فإن منهم من يتعب، يصاب بدوار، أو ربما غثيان وقيء، أو ربما إغماء، أو غير ذلك مما يكون بسبب هذه الحجامة، وتزداد هذه المضاعفة إذا كان صائمًا. ويؤيده كذلك أنه قد جاء في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم احتجم وهو صائم، وفي رواية: وهو محرم وهو صائم، فدل ذلك على أن الحجامة ليست بمفطر من المفطرات؛ لأنه لم يذكر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أفطر لأجل هذه الحجامة. فدل ذلك على أن الحجامة، على القول الصحيح من أقوال أهل العلم، ليست بمفطر من المفطرات. وهكذا كذلك القيء، قد اختلف أهل العلم فيه: هل هو مفطر من المفطرات أم لا؟ فالقول الصحيح كذلك في هذه المسألة أن القيء ليس بمفطر من المفطرات، إلا إن دخل إلى جوفه من هذا القيء عمدًا شيء، فيكون مفطرًا لتعمد دخول شيء من القيء لجوفه، لا لأجل القيء نفسه، سواء كان بفعل أو كان بغير فعل. على أن الأولى للمسلم أن يترك تعمد القيء في نهار رمضان، أبرأ لذمته وأسلم لصحته، وإعانة له على صيامه. وقد روى عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه، وعلقه البخاري رحمه الله في صحيحه، أنه قال: «إنما الإفطار مما دخل، لا مما خرج»، يعني: مفطرات الصيام مما دخل، لا مما خرج. وأراد البخاري رحمه الله بأثر عبد الله بن عباس هذا أن يستدل على أن الحجامة، وأن القيء، وما كان بمعناه مما يخرج، فليس هو بمفطر من المفطرات، إلا أن يدل دليل على ذلك.