إلى العابثين بالأمن

الدرس في إلى العابثين بالأمن، خطبة الجمعة بتاريخ 5 جمادى الآخر 1430هـ ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

نعمة الأمن وأهمية شكر الله

يُشدد الخطيب على أهمية نعمة الأمن ويحذر من الإضرار بها، ويبين أن زعزعة الأمن جريمة عظيمة. يُعد الأمن من أعظم نعم الله على المسلمين.

دور الفرد والمجتمع في الحفاظ على الأمن

يجب على كل فرد الحفاظ على الأمن بكل ما يستطيع، وهو واجب شرعي وعقلي وفطري. الأمن ليس مقتصرًا على رجال الأمن بل يتطلب واجبات متعددة.

تحقيق الأمن عبر العدل ومحاربة الظلم

يتحقق الأمن بإقامة العدل ومحاربة الظلم، ويجب تعاون الجميع في محاربة الفساد وإقامة شرع الله. إهمال ذلك يؤدي إلى انتشار الفساد والجرائم.

دعاء بالتوبة والإصلاح وخاتمة

يدعو الخطيب الله بالمغفرة من الذنوب وإصلاح الأحوال، مع الاعتراف بقدرته وتوجيه الشكر له. يُظهر الاعتماد على الله في كل شيء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، إن الله جل وعلا أنعم على عباده بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، وهو القائل جل وعلا: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾، وهو القائل جل وعلا: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. وإن من نعم الله جل وعلا نعمة الأمن، هذه النعمة العظيمة، عباد الله، التي هي من خصائص ومن عظيم نعم الله جل وعلا على عباده. حتى امتن الله جل وعلا بها على الكافرين فضلًا عن المؤمنين، فهو الذي قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾. امتن ربنا جل وعلا بنعمة الأمن على قوم قريش، وكانوا قومًا كافرين. ومع ذلك يذكرهم ربنا جل وعلا بعظيم نعمة الأمن التي امتن الله جل وعلا بها عليهم، مذكرًا لهم بها بما يستوجب شكر الله جل وعلا على هذه النعمة بالإيمان به والكفر بما سواه، وبالإذعان والطاعة له وبمعصية من سواه. وهكذا كذلك أنت، أخي المسلم، أنت أخي المؤمن، امتن الله عز وجل عليك بهذه النعمة العظيمة، نعمة الأمن، التي هي من أعظم وأخص نعم الله جل وعلا على عباده. فاشكر الله جل وعلا على هذه النعمة العظيمة التي بها تقيم دين الله جل وعلا، والتي بها كذلك يقول لك ما يكون لسائر الناس في هذه الدنيا. يكون النهار معاشًا والليل سباتًا، وينقلب الناس ذاهبين آيبين وهم في طمأنينة، يقومون بحياتهم ومعاشهم وهم في طمأنينة، ينطلقون إلى أسواقهم ويرجعون إلى بيوتهم وهم في طمأنينة، يذهبون ويرجعون، وأهل وخلان وأبناء وأهل وبنات وغير ذلك، كلهم في أمن وطمأنينة. إنها نعمة عظيمة، عباد الله. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من حديث سلمة بن عبيد الله الأنصاري عن أبيه أنه قال عليه الصلاة والسلام: «من أصبح آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها». نعم، يا عبد الله، إنك لو تأملت هذا المعنى وتصورت حال هذا الإنسان في وقت أمنه كيف يكون حاله، وفي وقت خوفه وانقلاب الأمن إلى خوف كيف يكون حاله، علمت قدر نعمة الأمن عليك وعلى غيرك. فإذا كان كذلك، عباد الله، فليحذر، ليحذر أهل الإسلام، رعاة ومرعيين، ذكورًا وإناثًا، صغارًا وكبارًا، عن كل سبب يفضي إلى إبعاد هذا الأمن وإضاعة هذه النعمة، فإنه والله جريمة عظيمة. إنها جريمة عظيمة، عباد الله، يفتعلها فاعلها ومسببها، وأول من وقعت عليه هذه الجريمة تقع على فاعليها. أما علمت، يا من يزعزع الأمن، أما علمت أنك أول ما أجرمت أجرمت على نفسك؟ فإن الأمن الذي تعيش فيه اليوم سينقلب عليك خوفًا، إن هذا القوت الذي تتناوله وهذه الطمأنينة التي تعيش بها ستنقلب عليك خوفًا، فلا أنت بالذي يطعم ويشرب، ولا أنت بالذي يغدو ويروح، ولا أنت بالذي سلم في نفسه، ولا أنت بالذي سلم له أهله. أما علمت، يا من يزعزع الأمن، أنك أول من تضر، تضر نفسك وتضر أبناءك وتضر آباءك وأمهاتك وتضر بسائر من تحب؟ فإن أول زعزعة الأمن تقع في نفسك ومن حولك. أما علمت، يا من يزعزع الأمن، أن ما أنت فيه من عيش رغيد ينقلب إلى نكد، ينقلب إلى نكد في نفسك، تنقلب هذه الأفراح وهذه الصرخات وهذه الهيصات التي يدندن بها ويصرخ بها هؤلاء السفهاء وهؤلاء الجهلاء تنقلب إلى أحزان وأتراح لا يغطيها شيء ولا يسدها ساد. إنما ذلك بسبب تلك الجريمة الشنعاء. أما علمت أنك، يا من يزعزع الأمن، ينقلب أمرك من عافية إلى غيرها؟ فأنت اليوم في الدنيا في محل عمل وإصرار، وغدًا إذا زعزعت الأمن ربما تكون في عداد الأموات. ربما تكون في عداد الأموات، فمن تترك؟ لمن تترك هؤلاء الأبناء الذين يصيرون أيتامًا بعد أن كانوا ممن لهم أب؟ وهكذا هذه المرأة التي كان لها زوج تصير أرملة، وهؤلاء الآباء والأمهات الذين كان لهم أبناء يصيرون في عداد الأموات أو المعوقين أو المشوهين أو غير ذلك. الحذر الحذر، عباد الله، ممن يسعى لإضاعة هذه النعمة العظيمة وإدخال الخوف وإضاعة الأمن في المجتمع. فلنكن جميعًا يدًا واحدة في التعاون على إزالة مثل هذا الشر، كل منا بحسب استطاعته. هذا بالكلمة الناصحة الصادقة التي يريد بها وجه الله جل وعلا، وهذا بالفعل السديد، وذاك بالعدل في الأقوال والأفعال، وذاك بإقامة شريعة الله جل وعلا، وهذا وذاك كذلك في عدم إقامة المحسوبية وغير ذلك من معاني الظلم التي هي من أسباب زعزعة الأمن في المجتمع. إننا، عباد الله، مأمورون بالمحافظة على هذه النعمة، والله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿وَلَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾. ربما اليوم تكون كلمات وضحكات وأفعال لا يلقى لها بالا، ثم في الغد لا ينتبه الناس إلا وصار المجتمع مجتمعًا دمويًا وصار المجتمع مجتمعًا فوضويًا، ولا تسأل عند ذلك عن حال الناس أفرادًا ومجتمعات كيف يكونون؟ والحال هذه حين يتصلط القوي على الضعيف ويتفرق الناس شذر مذر، وعند ذلك يحصل ما لا تحسن عقباه. وتأملوا ونذكروا كثيرًا بمجتمعات من حولنا كان فيها بعض تلك الصرخات وتلك كذلك الأفعال، فكان عاقبة أمرها إلى ما ترون وتسمعون إلى ما ترون وتسمعون. لا بالقوي استطاع أن يستثب له الأمر، ولا بالضعيف قد وصل إلى ما ينادي إليه من العدل والإنصاف، فلا الإنصاف حصل ولا الجبروت والقوة نفعت، فكل ذلك كان عاقبته السوء لذلك المجتمعات كما ترون وتسمعون. والسعيد، عباد الله، من اعتبر بغيره، والشقي من لم يعتبر إلا بنفسه. نسأل الله السلامة والعافية. عباد الله، إننا أمة الإسلام هدانا الله عز وجل بهذا الدين الذي فيه ما يصلح لنا سائر أمورنا ومشاكلنا وقضايانا الخاصة والعامة، وما تمس الفرد والمجتمع، وما تمس الراعي والرعية. والله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾، والله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. أسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الصادق الأمين. أما بعد، عباد الله، إن الحفاظ على الأمن مهمة عظيمة وواجب جليل، وهو لا يقتصر، عباد الله، على أفراد في هذا المجتمع، بل هو واجب كل فرد من أفراد هذا المجتمع. واجب كل فرد من أفراد هذا المجتمع أن يحافظ عليه بكل ما يستطيع، وهذا مما أمر الله به شرعًا، وهكذا كذلك استقر عند العقلاء، وهو مستقر فطرة، فإن ذلك مطلب ليس فقط شرعي بل هو مطلب عقلي فطري. لا ينظر عنه ولا ينيد عنه إلا من حرم كمال العقل والفطرة، فضلًا عن الشرع. فلذلك، عباد الله، كان من الواجب على الجميع في هذا المجتمع أن يحافظ على هذه النعمة العظيمة كل بحسب استطاعته. ولنعلم ها هنا، عباد الله، أن مفهوم الأمن لا ينحصر في واجب رجال الأمن في محافظتهم على أمن المجتمعات، بل الأمن أعظم من ذلك وأوسع. فإن الأمن العام إنما هو متكون من أشياء أصغر وواجبات متعددة ومواضع متنوعة هي مواضع وموجبات هذا الأمن. فإن الأمن عبارة عن لبنات عديدة يقوم بها بناء عام، وهو هذا الأمن العام. فالواجب على الجميع، الراعي والرعية، والصغير والكبير، والذكر والأنثى، أن يقوم بهذه الواجبات وأن يضع هذه اللبنات في مواضعها التي يقوم بها هذا البناء العظيم وتتم به هذه النعمة. فإن الأمن، عباد الله، منه ما هو أمن غذائي، ومنه ما هو أمن صحي، ومنه ما هو أمن اجتماعي، ومنه ما هو أمن أسري، وهكذا تتتبع مواضع كثيرة في حياة الفرد والمجتمع، كلها تحتاج إلى أمن حسي ومعنوي. حسي بدفع الأضرار الحسية، ومعنوي بدفع الأضرار المعنوية. وعند ذلك تجتمع لبنات الأمن جميعًا لتكون هذا الأمن العام. وإن من الأمن، عباد الله، إقامة العدل في مواضع العدل. والله جل وعلا يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. إن من أسباب الأمن ومن دواعي وموجباته أن يقوم الجميع بمحاربة الظلم حسًا ومعنى، وإيقامة العدل حسًا ومعنى، العدل الذي أمر الله به، لا التي تطلبه العقول المنحرفة، الظلم الذي نهى عنه، لا التي تنادي به تلك العقول العاطفية العقلانية الخارجة عن حدود الشرع. فإذا قام الجميع بذلك حصل المقصود، وإلا فلا تسأل عن الشر الذي يكون في هذه المجتمعات. إذا حصلت المحسوبية والمحاباة في إقامة شريعة الله جل وعلا. يقول الله جل وعلا: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، ويقول الله جل وعلا: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، ويقول الله جل وعلا: ﴿الزَّلَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا ثُمَّ إِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾. وغير ذلك من أحكام الله الحكيمة. إذا لم يقم الراعي ويتعاون المرعي بإقامة هذه الحدود الشرعية ونشر ما يجب نشره من إقامة دين الله جل وعلا. فإنه يجتمع لنا في مجتمعنا كومًا وركامًا من المجرمين والمفسدين. إذا كان القاتل يقتل ثم يخرج في المجتمع، والسارق يسرق ثم يخرج في المجتمع، والكافر والمرتد يكفر ويرتد ويمشي في المجتمع. فلا تسأل عن ذاك الركام وذاك الشر الذي يجتمع ويكون لبنة سوء في إضاعة وزلزلة الأمن على أهله. إن أولئك المجرمين الذين سيئوا بالأمس هم أهل الشغب اليوم. إن أولئك المرتدين الذين خرجوا عن دين الله عز وجل وحاربوا دين الله سبحانه وتعالى هم الأصابع الخفية التي تدير الفتن وتوقع الشر في المجتمعات. ألا يعقل الرعاة والمرعيون أن محاربة الفساد وأن المحافظة على الأمن لا تكمن بجوانب وترك جوانب أخرى؟ إن ترك وسائل الإعلام تعبث في فكر المجتمع وتبث الرذيلة وتحارب الفضيلة وتنشر الكفر وتخدم أعداء هذا الدين. هذا من أعظم أسباب إضاعة الأمن في المجتمع. صار الكثير في المجتمع آذانًا صاغية لقنوات وإذاعات شرقية وغربية بمسميات إسلامية وعربية أو مسميات غير ذلك. وإنما كلها مردها إلى أهل الكفر، أصابع خفية من أبناء جلدتنا يديرون تلك القنوات بما يفسد مجتمعات أهل الإسلام والمسلمين. نعم، عباد الله، إننا إذا أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر وأقمنا شريعة الله جل وعلا بنينا لبنات كثيرة في إقامة الأمن لهذا المجتمع. كما قال سبحانه: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾. نعم، عباد الله، سنة الله جل وعلا أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وأن الله جل وعلا يمنع عذابه عن المصلحين. ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾. أصلحوا، عباد الله، أصلحوا بقدر استطاعتكم، أصلحوا بقدر استطاعتكم. وأقيموا أنفسكم ومجتمعاتكم على دين الله جل وعلا حسًا ومعنى. وعند ذلك يقوم لنا الأمن. وما مذل من ينادي بالأمن، وما مذل من ينادي بالأمن وهو لم يأخذ بأسبابه من جميع جوانبه. إلا كمن ينفخ في قربة مخرقة، ليس خرقًا واحدًا، ولكنها أخراقًا كثيرة، ينفخ وينفخ وها هو يخرج منها هنا وها هنا، لأن في المجتمع ثغرات كثيرة، وأسبابًا متعددة متنوعة لإدخال الشر وإزالة الأمن. نسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يصلح أهل الإسلام وأن يردهم إلى هذا الدين ردًا جميلًا. اللهم أصلح المسلمين أجمعين يا رب العالمين. اللهم أصلح إمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتك فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. اللهم أصلح بطانة ولاة أمورنا، واجعلهم عونًا لهم في البر والتقوى، وعونًا لهم فيما يقرب إلى طاعتك ومرضاتك يا رب العالمين. اللهم اغفر لنا ذنوبنا أولها وآخرها، وأصلح أحوالنا، إنك على كل شيء قدير. والحمد لله رب العالمين.