المحاضرة بعنوان حاجتنا إلى العمل الصالح، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
تبيّن المحاضرة أن الاستعداد للقاء الله يكون بالأعمال الصالحة لا بجمع الدنيا، وتستعرض فضائلها في الدنيا والقبر والقيامة، مع اشتراط الإخلاص لله والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم لقبول العمل.
يؤكد هذا المحور أن إخلاص العبادة لله وحده هو أساس الدين وشرط قبول الأعمال مستدلاً بالآيات والحديث القدسي، ويبين أن المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم ركن ثانٍ لا يُقبل العمل إلا بهما معاً، وأن التمسك بالسنة وسير السلف هو طريق النجاة وتحقيق محبة الله.
يوضح المقطع أن الله أكمل الدين وأتم النعمة بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن بلغ البلاغ المبين، فلم يترك خيراً إلا دل الأمة عليه ولا شراً إلا حذرها منه، شمل ذلك العقائد والأخلاق وآداب الحياة الدقيقة.
موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة: حاجتنا إلى العمل الصالح، محاضرة قيمة لفضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرعي العدني رحمه الله تعالى. الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، أيها الإخوة في الله، إن الله عز وجل قد أخبرنا في كتابه الكريم بالمورد والموعد معه سبحانه وتعالى، قال ربنا عز وجل: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴾، فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم. ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ﴾، ويقول ربنا عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ﴾. فلنا موعد مع الله سبحانه وتعالى، علينا أن نستعد للقاء ربنا تبارك وتعالى. ومعلوم عباد الله أننا لا نستعد للقاء الله عز وجل بالأموال ولا بالأولاد ولا بالأنساب ولا بالعشائر والقبائل ولا بشيء من حطام الدنيا، وإنما نستعد للقاء الله تبارك وتعالى بالأعمال الصالحة، كما قال ربنا عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾، ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾. فإذا علمنا ذلك عباد الله عرفنا حاجتنا إلى العمل الصالح الذي يحبه الله عز وجل ويرضاه، والذي يقبله ويثيب عليه. فأنت تنتفع بعملك الصالح في دنياك، وفي قبرك، ويوم بعثك ونشورك، ووقوفك بين يدي الله سبحانه وتعالى في العرصات، وفي الجنة ودرجاتها. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾. وهكذا عباد الله في القبر، فإن الله عز وجل ينور على أهل القبور قبورهم بهذه الأعمال الصالحة وبهذه الحسنات المتقدمة، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿ مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ﴾. أنت بحاجة يا عبد الله أن تمهد لنفسك في دنياك، وأن تمهد لنفسك في قبرك، في تلك الحفرة الموحشة المظلمة ذات الهول الشديد والمنظر الفظيع، الذي علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ بالله من عذابها. وهكذا عباد الله يوم القيامة، ويوم العرصات، والوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى، فإن الناس يلقون شدة وكربة، فيتفاوتون في مقدار الشدة والعرق بقدر تسابقهم في الدنيا إلى طاعة الله تبارك وتعالى، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأن الشمس تدنى من الخلائق يوم القيامة حتى تكون منهم كمقدار ميل، فمنهم من يبلغ العرق إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حَقْوَيْهِ، ومنهم من يكون إلى صدره، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما. وأخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الناس في مرورهم على الصراط يتفاوتون أيضا بقدر مسارعتهم في الدنيا إلى طاعة الله، فمنهم من يمر كالبَرْق، ومنهم من يمر كالرِّيح، ومنهم من يمر كَمَرِّ الخَيْل، ومنهم من يمر كجَرْي الرِّجَال، ومنهم من يمشي مَشْيًا، ومنهم من يزحف زَحْفًا، ومنهم من يسقط، والعياذ بالله، في نار جهنم. فهكذا عباد الله، إذا عرفنا حاجة المسلم إلى العمل الصالح، وأن السعادة وأن الشقاوة يوم القيامة بقدر هذه الأعمال التي يعملها ويتقرب بها إلى ربه عز وجل في الدنيا، عرفنا أننا بحاجة ماسة إلى أن نلقى الله عز وجل بهذه الأعمال الصالحة التي تثقل الموازين، والتي تنجي العبد من كربات يوم القيامة. وتعلمون جميعا عباد الله أن شرط قبول العمل الصالح، وأن الشرط لكون هذا العمل صالحا هو الإخلاص لله عز وجل والمتابعة للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإن العمل لا يكون نافعا ولا يكون صالحا ولا يكون مجديا ومقبولا إلا بشرط الإخلاص لله عز وجل والمتابعة للنبي عليه الصلاة والسلام. يتعلق بالإخلاص لله تبارك وتعالى، وأنه واجب على العبد أن يتوجه بعمله لله تبارك وتعالى، أن لا يشرك مع الله عز وجل غيره، أن يخلص في أعماله لله تبارك وتعالى، لا يريد بأعماله جزاء ولا شكورا، ولا يريد رياء ولا سمعة، بل أعماله خالصة لله يتقرب بها إلى الله، لا يشرك فيها مع الله عز وجل أحدا. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾. فهذا هو أساس الدين والملة، وهذا هو أول الأمر وآخره، وهذا الذي لأجله بعث الله عز وجل الأنبياء والمرسلين في دعوة الناس إلى إخلاص أعمالهم لله تبارك وتعالى. فالله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه، ألا لله الدين الخالص. ويقول الله: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾، ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾. فلا بد في جميع الأعمال التي يتقرب بها العبد إلى ربه سبحانه وتعالى أن تكون خالصة لوجه الله، في الصلاة، وفي الصوم، وفي الحج، وفي العمرة، وفي بر الوالدين، وفي حسن الأخلاق، وفي جميع الأعمال. لا يقبل الله عز وجل من الأعمال إلا ما كان خالصا لوجهه سبحانه وتعالى. فنحن عباد الله بحاجة إلى أن نجاهد أنفسنا، وبحاجة إلى أن نعظم ربنا عز وجل في قلوبنا، بحاجة إلى أن نخلص نياتنا. فإنك تعلم أن الرب سبحانه وتعالى يقول كما في الحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه». فإذا كان ربنا عز وجل غنيا عنا وغنيا عن عباداتنا، وهو القائل سبحانه وتعالى كما في الحديث القدسي: «يا عبادي كلكم ضال إلا من هديت فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمت فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوت فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني». نعم عباد الله، وهكذا إلى آخر الحديث الذي فيه استغناء ربنا تبارك وتعالى عن عباده. فنحن في أمس الحاجة إلى أن نلجأ إلى الله، وأن نصلح أعمالنا، وأن نخلص نياتنا لله تبارك وتعالى، وإلا فالفضيحة عظيمة في الدنيا والآخرة، يوم تبلى السرائر، وتنكشف ما في القلوب. ﴿ إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ﴾، ﴿ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ﴾، يوم يكون المكنون ظاهرا، ويكون المخفي أيضا ظاهرا. فعلينا عباد الله أن نخلص أعمالنا لله، وأن نحذر من أعمال المنافقين الذين يعملون الأعمال الكثيرة وهم مراؤون فيها، ولا يريدون فيها وجه الله تبارك وتعالى. فعلى المسلم أن يحرص على أن يعمل العمل ولا يتقرب به إلا إلى ربه سبحانه وتعالى. فمن الذي يثيب؟ ومن الذي يعطي؟ ومن الذي ينفع؟ ومن الذي يضر؟ ومن الذي يصرف الأمور؟ ومن الذي يدبر ملكوت السماوات والأرض؟ إنه الله سبحانه وتعالى، خالقنا ورازقنا، والذي يحيينا ويميتنا سبحانه وتعالى. فلهذا إخواني في الله، عليكم أن تلاحظوا هذا الشرط الأول: إخلاص العمل لله تبارك وتعالى. وأيضا عباد الله، الأمر الثاني: المتابعة للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذه المتابعة التي يفقدها كثير من المسلمين. ما أكثر الذين يحرصون على الوصول إلى رحمة الله! ما أكثر الذين يطمعون في الفوز فيما عند الله سبحانه وتعالى! ما أكثر أهل القلوب الرقيقة والخاشعة! لكن كثير منهم لم يوفق لسلوك طريق نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإن العمل كما سمعتم لا يقبل حتى يكون خالصا لوجه الله، ولا يقبل حتى يكون فيه المتابعة للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال الله عز وجل: ﴿ وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾. والآية الأخرى: ﴿ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾. ﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾: أسلم وجهه لله أي أخلص لله تبارك وتعالى، وهو محسن أي وهو متابع للنبي صلى الله عليه وسلم. فالعمل إذا لم يكن مخلصا لوجه الله فإنه يكون مردودا على صاحبه، والعمل إذا لم يكن على وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأيضا هو مردود على صاحبه. فالنبي عليه الصلاة والسلام هو القائل: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ». لا تنفع الأعمال ولو كانت كثيرة وعظيمة وجليلة، لو عمل ما عمل، ولو تقرب إلى الله عز وجل بما تقرب به من الأعمال العظيمة والكثيرة، لكن لم يتوفر فيه الإخلاص ولم يتوفر فيه المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه يكون مردودا على صاحبه. فنحن عباد الله في أشد حاجة إلى أن نتذاكر أهمية التمسك بالسنة، وأهمية السير على ما سار عليه سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين وأئمة الهدى ومصابيح الدجى. فأولئك قوم رضي الله تعالى عنهم، وأولئك قوم زكاهم الله ومدحهم، وحَسُنَا ورَغِبْنَا في السير على طريقتهم. فربنا عز وجل يقول: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾. فهكذا عباد الله، المسلم في عمله الصالح، في قليل وكثير، عليه أن ينظر إلى ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام، الذي هو حبيبنا، والذي هو شفيعنا، والذي هو قائدنا وقدوتنا وإمامنا، كما قال ربنا عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾. المسلم عباد الله لا يتقدم بين يدي الله ورسوله عليه الصلاة والسلام: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾. بل المسلم يجعل من نبيه عليه الصلاة والسلام له أسوة، وله قدوة، وله مربيا، ينظر إلى عقيدته، وينظر إلى عبادته، وينظر إلى معاملته، وينظر إلى أخلاقه وآدابه وسلوكه، وينظر إلى دعوته ومنهاجه، فيعض على ذلك بالنواجذ، ويثني على ذلك بالخاشعة، ولا يبغي حولا ولا بدلا، يتخلى عن جميع الشهوات، ويتخلى عن جميع الأهواء، ويتخلى عن جميع الآراء، ويطرح جميع المذاهب والأطروحات، ويتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، التي في التمسك بها السلامة، وفي التمسك بها النجاة في الدنيا والآخرة، في التمسك بها الهداية. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾، وقال ربنا سبحانه: ﴿ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ﴾. ويقول ربنا عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ﴾. نعم عباد الله، مهما سلك العبد من مسالك وطرق غير طريق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإنه يسلك أشق الطرق وأعسر الطرق وأبعد الطرق عن الله سبحانه وتعالى. فأنت لا تستطيع أن تصل إلى مرضاة الله، وأن تعرف ما يحبه الله ويرضاه، وما يكرهه ويأباه، إلا باتباعك للنبي عليه الصلاة والسلام. أليس الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾؟ إذا كان ادعاء المحبة لله عز وجل هذه الدعوة التي يدعيها كثير من الناس، اليهود والنصارى يدعون محبة الله، وأهل الباطل والانحراف يدعون محبة الله، فجعل ربنا عز وجل الدليل على صدق هذه الدعوة في اتباع محمد عليه الصلاة والسلام. فإذا كنتم صادقين في محبتكم لله فاتبعوا محمدا عليه الصلاة والسلام. إذا كان كذلك، فهكذا من ادعى المحبة للنبي عليه الصلاة والسلام، فإن الدليل والبرهان على صدق دعواه هو تمسكه وعضه على سنة النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا أصل عظيم يحتاج إليه المسلم: أنه يتخلى عن البدع، وأنه يترك الأهواء، وأنه يترك الخزعبلات، وأنه يترك المحدثات. قال القائل عباد الله: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَرَدٌّ». أليس النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَرَدٌّ»؟ لماذا؟ لأن الله عز وجل أكرمنا بدين عظيم، أكرمنا برسالة خالدة، أكرمنا بدين كامل. قال الله: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾. الله كمل لنا هذا الدين فهو كامل في جميع جوانبه، في جانب السياسة، وفي جانب العقيدة، وفي جانب العبادة، وفي جانب المعاملة، وفي جانب الأخلاق والآداب والسلوك، وفي جميع الجوانب. ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾. فما توفي ربنا عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم إلا وأكمل الله لنا الدين، وأتم لنا النعمة، ورضي لنا هذا الإسلام دينا. والنبي عليه الصلاة والسلام بلغ البلاغ المبين، لم يترك شيئا يقرب إلى الله إلا ودل عليه، لم يترك شيئا يباعد عن الله إلا وحذر منه. بين لنا العقائد والأخلاق والآداب، بين لنا الأمور التي في نظر كثير من الناس من الأمور السهلة والحقيرة، حتى أدهش ذلك أعداء الإسلام، تعجبوا