الدرس في تفسير سورة المجادلة من تفسير الجلالين 4، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الآيات القرآنية تبين علم الله الشامل وإحاطته بخلقه، وتعد من أعظم آيات مباحث الصفات في القرآن، وتفسيرها يبين موقف أهل الحق من إثبات صفات الله.
المقطع يتناول تفسير آية قرآنية ويبين موقف أهل الحق من إثبات صفات الله، ويفرق بين معتقد أهل الحق ومعتقد أهل الحلول والاتحاد، ويشرح معنى العلم والإحاطة والعلو لله.
الله عز وجل مع خلقه في الأرض، وهو في علوه الخاص، ومعية الله تعالى نوعان: عامة وخاصة، وتتعلق المعية الخاصة بتأييد الله ونصرته للمؤمنين.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. قال المفسر رحمه الله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ بِعِلْمِهِ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، هذه الآية جاءت في هذه السورة العظيمة بعد ذكر أحكام الظهار، وما ذكر الله عز وجل في آخرها من التهديد والوعيد لمن يتعدى حدود الله عز وجل ويقترف مثل هذا الإثم، وما توعد به كذلك من عقوبة الدنيا والآخرة، واطلاعه سبحانه وتعالى وشهادته وإحصاؤه سبحانه وتعالى لأعمال عباده وعلمه بها، ذكر هذه الآية سبحانه وتعالى، وفيها سعة علم الله سبحانه وتعالى وإحاطته بخلقه جل وعلا، وهي كذلك توطئة لما يأتي بعدها من آيات في أحكام المناجاة، كما سيأتي معنا إن شاء الله تعالى. وهذه الآية من أعظم آيات مباحث الصفات في القرآن، والناس فيها طرفان ووسط، فقوم عطلوا الصفات استدلالا بهذه الآية، فردوا معاني الصفات إلى العلم، وهذا نوع من التعطيل، وهي طريقة كل المعطلة من الكلابية والأشاعرة والمتأخرين من خلفهم وقبلهم من المعتزلة والجهمية، فالكل سلك مسلكًا خاطئًا منحرفًا ضالا في تعطيل الصفات وردها إلى العلم، ويستدلون بهذه الآية، وهو مسلك خاطئ مخالف لطريقة القرآن والسنة وما كان عليه سلف الأمة من القاعدة في هذا الباب، باب الأسماء والصفات. فإن القاعدة أننا نثبت ما أثبت الله عز وجل لنفسه في كتابه أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من أسمائه وصفاته، بما يليق بجلاله وعظمته، وهو سبحانه وتعالى أعلم بنفسه وبغيره، فما أثبت لنفسه أو أثبته له رسله عليهم الصلاة والسلام من الأسماء والصفات يجب أن نثبتها كما أثبتتها نصوص الكتاب والسنة، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، نمرها كما جاءت، وهذا من التسليم الذي أمر الله عز وجل به. والقول في الصفات فرع عن القول في الذات، فإذا أثبتنا لله عز وجل ذاتًا تليق بجلاله وعظمته، لا تشبه ذوات المخلوقين، فيجب كذلك أن نثبت لله عز وجل أسماء وصفات تليق بجلاله وعظمته، لا تشبه أسماء وصفات المخلوقين. ولهذا يقولون القاعدة: "القول في الصفات فرع عن القول في الذات". فكما أننا لا ننفي الذات تنزيهًا، ولا نمثلها بذوات خلقه تشبيهًا، فكذلك نثبت لله أسماء وصفات دون أن نحرفها تنزيهًا لا بتعطيل، أي بنفي مطلق، ولا بتحريف وتأويل بأن نصرفها عن ظواهرها إلى معاني متكلفة مستهجنة بعيدة عن مقاصد الكتاب والسنة وقواعد اللغة العربية. وهكذا كذلك لا نشبه بصفات خلقه، ومن باب أولى لا نمثل بها. وهو القائل سبحانه وتعالى: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»، فنفى المماثلة، فهو سبحانه لا يماثله ولا يساميه ولا يشابه شيء في أسمائه وصفاته؛ لأنه فرد صمد أحد، لا يشبه شيء من خلقه، لا يشبه شيء من خلقه، كما قال سبحانه: «هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا»، وكما قال سبحانه: «لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ»، فليس له مكافئ ولا مساوٍ ولا سميء ولا مماثل ولا شبيه؛ لأنه فرد أحد صمد سبحانه وتعالى وحده، تفرد بصفات الكمال ونعوت الجلال، وهو الخالق العظيم سبحانه وتعالى، وكل من سواه مخلوق ضعيف مفتقر إليه جل وعلا. وطرف آخر استغلوا هذه الآية بعقيدة فاسدة منحرفة، أخذوها من عقائد المشركين والوثنيين ومن ضل من أهل الكتاب، وهم أهل الحلول والاتحاد، فرقتان مشهورتان: أهل الحلول الذين يزعمون أن الله العظيم يحل في مخلوقاته، ويعبرون عنه بتعابير الفلاسفة "حلول اللاهوت في الناسوت"، ويزعمون أن اللاهوت هو الرب والناسوت هو المخلوق، ثم لهم في هذا فصول وعقائد معروفة، أخذوها من بعض الوثنيين والمشركين والفلاسفة، حتى دخلت على بعض أهل الكتاب. وما قول من ضل من أهل الكتاب من اليهود والنصارى في عزير وعيسى عليهم الصلاة والسلام إلا من أثر هذه العقيدة الضالة المنحرفة في زعمهم بالحلول والاتحاد، فالحلول: حلول الناسوت، "اللاهوت في الناسوت" كما زعموا، والاتحاد: اتحاد اللاهوت مع الناسوت. وكلا العقيدتين عقيدة ضالة منحرفة دخيلة على أتباع الرسل، فضلاً أن تنسب إلى الله أو إلى رسله أو إلى دين الإسلام. وللأسف يوجد طوائف من المسلمين من الذين ينتسبون للإسلام من يعتقد هذه العقيدة، كالباطنية، فأكثر فرق الباطنية من الرافضة، وكذلك الصوفية، عندهم هذه العقيدة الفاسدة، ولهذا تجدهم يعتقدون في الأحجار وفي الأشجار وفي الأموات وفي الأحياء، حتى الأحياء، والدخل والشبهة هي هذه العقيدة، يزعمون أن اللاهوت أو معاني اللاهوت -كما يزعمون- حل في الناسوت، وإذا حل حصلت له العظمة والبركة والخوارق، وعند ذلك يزعمون أن تعلقهم بالأحجار أو الأشجار أو الأحياء أو الأموات إنما هو تعلق باللاهوت الذي قد حل في ماذا في الناسوت -كما يزعمون-، وهي عقيدة وثنية شركية دخيلة الإسلام بريء منها كل البراءة. وأما الوسط أهل الحق، فهي طريقة الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة ومن اتبعهم بإحسان من العلماء، وهي أن هذه الآية فيها إثبات علم الله عز وجل وسعته، مع ما فيه من إثبات سائر الأسماء والصفات التي أثبت الله عز وجل لنفسه في كتابه أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولهذا فالآية ابتدئت بالعلم واختتمت بالعلم، لبيان سعة إحاطة الله عز وجل وعلمه، ولا يعني ذلك قصر كل الصفات وما ردها إلى العلم، ولا كذلك تعطيل الصفات بحجة أن المراد العلم. ولهذا أهل الحق وإن عبروا بلفظ العلم في هذه الآية، إلا أنهم يقولون: هو يثبت له سبحانه معية العلم، مع استوائه على عرشه وعلوه عن خلقه سبحانه وتعالى، يثبت له العلم مع إحاطته وقدرته وسمعه وبصره. فلذلك لا يذكر العلم في هذه الآية مجردًا، ونبه على هذا عدد من العلماء، ولا سيما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وتلميذه ابن القيم، ومن بعدهم، حتى ابن كثير في تفسيره، ألمح ونبه إلى أنه لا ينبغي أن يقصر على لفظ العلم، بل هو معنى "بعلمه وسمعه وبصره وإحاطته وقدرته"، وأمر الله ليس كأمر خلقه سبحانه وتعالى؛ لأن الغيب عنده سبحانه وتعالى شهادة، ومعيته لا تنافي شهوده، ولا تعني الاتحاد والمخالطة، فهو معنى "بعلمه" مع قربه سبحانه وتعالى، الذي لا ينافي هذا القرب عدم المخالطة والاتحاد، كما قال سبحانه: «وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ». فهو في علوه، وهو معنى سبحانه وتعالى "بسمعه وبصره وإحاطته وقدرته وعلمه"، لا نقول "بعلمه" فقط، فيكون مدخلاً للمعطلة لتعطيل السمع والبصر والإحاطة والقدرة والعلو، بل نثبت له العلو والاستواء بما يليق بجلاله وعظمته، والسمع والبصر والإحاطة والقدرة والعلم. وهذا هو الصحيح في تفسير هذه الآية، أن الآية فيها إحاطة الله عز وجل وسعة علمه، وهو معنى "بعلمه وسمعه وبصره وإحاطته وقدرته"، وهو في علوه سبحانه وتعالى، مستوٍ على عرشه. وقد مثل النبي صلى الله عليه وسلم معية الله بمثال يقرب المعنى، ولله المثل الأعلى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ»، فالقمر مع الناس، وهو في علوه الخاص، هل القمر مخالط للناس حين يمشون في الليل؟ فأنت تقول: "سرنا والقمر معنا"، القمر معك مخالط لك تمسه ويمسك؟ لا، يحل فيك وتحل فيه؟ لا، فهو معك بالمعية النسبية في علوه الخاص، ولا يفارقك طول الليل، تسافر والقمر لا يفارقك، هو معك. فإذا أمكن مثل هذا بحق هذا المخلوق، فكيف بالله العظيم؟ فالله عز وجل معنا، وهو في علوه الخاص الذي يليق بجلاله وعظمته، ليس علوك علو خلقه، علو خاص بالله العظيم يليق بجلاله وعظمته، لا يماثله شيء من خلقه، نثبته إثبات وجود من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل. ومع كونه في علوه، فليس عنده شيء يغيب عنه سبحانه وتعالى، ولا يعجزه، ولا يعجزه في قدرته وإحاطته عن خلقه شيء، فهو في علوه سبحانه وتعالى محيط بخلقه، قادر عليهم، يسمع ويعلم ويبصر كل ما يكون منهم، كما قال الله عز وجل. وهذا تأكيد أن معنى العلم فيه معنى الإحاطة والقدرة، ولذلك فملائكته تعلم وتكتب وتحصي، وهذا من إحاطة الله عز وجل وقدرته، وعظيم كذلك معاني ربوبيته في خلقه. قال الله عز وجل في سورة التوبة: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾، فالغيب عنده شهادة، الغيب عنده شهادة. وقال سبحانه وتعالى في سورة الزخرف: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾، فالرسل شاهدون يكتبون، والله عز وجل محيط قادر سبحانه وتعالى، يسمع ويبصر ويعلم كل ما يكون من خلقه. وقوله سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾، قال: "تعلم"، كما تقدم معنا اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى، فـ"ترى" فيها العلم مع زيادة ماذا؟ ها الرؤية، وهذا يؤكد ما تكلمنا فيه قبل قليل من الخطأ أن نحصر هذه الآية بمعنى ماذا؟ العلم، بل نقول: يعلم ويسمع ويبصر ويحيط ويقدر على خلقه سبحانه وتعالى. أن الله يعلم ما في السماوات والأرض، وتقدم معنى أنه إذا جئ بـ"أن" فهي تأكيد بثلاثة أوجه، يعلم ما في السماوات وما في الأرض، ما يكون من نجوى، علمه بما في السماوات وما في الأرض، هذه معنى إيش؟ الإحاطة والقدرة. فإذا أحاط بهذه المخلوقات العظيمة، فكيف بك يا أيها الضعيف، يا أيها الضعيف الفقير إلى ربك وخالقك؟ وهذا فيه معنى الإحاطة والاطلاع، حتى لا نقول أننا أتينا بشيء لا يدل اللفظ عليه، بل أتى باللفظ يدل عليه، وهو معنى سعة علمه في السماوات والأرض. ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم، إذا كانت هذه المناجاة التي هي ماذا؟ غيب عند المخلوقين، الله يعلمها ويراها، فالغيب عنده ماذا؟ شهادة سبحانه وتعالى، وهذا يدل على ماذا؟ المناجاة تكون للقريب أو للبعيد؟ ها للقريب، المناجاة تكون للقريب، ومعناه أن الله عز وجل قريب من عباده، قريب من عباده، «وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ»، بذاته وبرسله وكتبته، كيف بذاته؟ بذاته بعظمته وقدرته وإحاطته، لا معنى ذلك بمخالطته وحلوله واتحاده كما يدعي ذلك الباطنية وغيرهم، فينبغي أن ننتبه لهذا، فهو في علوه وقريب من خلقه، هو في علوه وقريب من خلقه. فإن قال قائل: كيف هذا؟ يقال: لأن الله ليس كمثله شيء، فهو في علوه وقريب من خلقه؛ لأنه سبحانه وتعالى الغيب عنده شهادة، وليس يعجزه شيء من أمر خلقه. وهكذا كذلك: ﴿وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾. وانظر، ورد على أهل الحلول والاتحاد، أهل الحلول والاتحاد يستدلون بهذه الآية على معنى الحلول والاتحاد، وهو خطأ، بأن سادس الخمسة ليس من الخمسة، ورابع الثلاثة ليس من ماذا؟ من الثلاثة. وفي هذا رد على قول الحلول والاتحاد، وقول الحلول والاتحاد يقضي أن ثالث الثلاثة ماذا؟ من الثلاثة، ورابع الأربعة من الأربعة، وخامس الخمسة من الخمسة، وسادس الستة من الستة. لكنه قال: تأكيدًا لنفي، وهذا من بلاغة وعظمة القرآن: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا وَهُوَ رَابِعُهُمْ﴾، ومعناه أنه ليس هو أحد هؤلاء الثلاثة، ولا حل في هؤلاء الثلاثة، وفي هذا رد على الحلولية وعلى الاتحادية في عقيدتهم الباطلة الشركية. وهكذا كذلك قوله سبحانه: ﴿وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾، وهو يؤكد أنه معهم، ليس منهم، ففرق بين "منهم" وماذا؟ "ومعهم"، عقيدة الحلولية والاتحادية "منهم"، وأما عقيدة أهل الإسلام أهل التوحيد: أن الله معهم، معية تليق بجلاله وعظمته. وقد مر معنا فيما تقدم أن المعية معيتان: معية عامة، ومعية خاصة، العامة: بسعة علمه واطلاعه وإحاطته، والخاصة: بزيادة تأييده ونصرته وكلاءته وإعانته سبحانه وتعالى، قال: ﴿أَيْنَمَا كَانُوا﴾، يعني في أي مكان، في أي مكان كانوا، لا يعجزه شيء؛ لأن كل الغيب عنده شهادة، وهو بكل شيء محيط سبحانه وتعالى، وعلى كل شيء قدير جل وعلا. ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، تأكيد على الإحاطة والقدرة والعلم والسمع والبصر والشهود، وكل هذا من معاني ربوبيته وألوهيته وكماله وعظمته في أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى. ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، ختمت الآية بالعلم، وبدئت بالعلم، لتأكيد هذا المعنى. نكتفي بهذا القدر، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.