شرح أصول السنة 21

شرح أصول السنة 21

الدرس في شرح أصول السنة 21، الدرس الحادي والعشرون : (ولا يحل قتال السلطان ... فهو مبتدع على غير السنة والطريق). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في تحريم الخروج على الحكام

يشرح الشيخ مذهب الإمام أحمد في تحريم الخروج على الأئمة، ويبين أن هذا الخروج يعتبر مبتدعًا وقد يكون كفرًا أو معصية كبيرة. يُوضح أن هذا المذهب يستند إلى السنة والطريق المستقيم.

تحذير من فرق الخوارج المعاصرة وتأثيرها

يتناول المقطع تحذيرًا من فرق الخوارج المعاصرة التي تدعو إلى تكفير المجتمعات والحكام، ويشبههم بفرقة القعدية. يُؤكد على أهمية الرفق ودرء المفاسد في التعامل مع الحكام.

وجوب الالتزام بالسنة في التعامل مع الحكام

يشرح الشيخ أن أهل السنة يجب أن يلتزموا بالدعوة إلى الله وفق الكتاب والسنة دون مجاملة أو تملق، ويحذر من التحريض على الحكام بأي شكل من الأشكال. يُبين أن الصدق والتقوى أساس المعاملات بين الراعي والرعية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الإمام أحمد، رحمه الله تعالى: «قال ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق». هكذا جعل الإمام أحمد، رحمه الله تعالى، من أصول أهل السنة تحريم الخروج على الأئمة. وقد سبق الكلام على شيء من ذلك، وأن من فعل ذلك فمات ميتة جاهلية. وفي رواية: «أنه نزع أو خلع رفقة الإسلام من عنقه»، وفي رواية: «من رأسه». وليس معنى هذا أنه كافر، ولكن معنى أنه على غير الفطرة التي يحبها الله لعباده، فهو إما عاصٍ فاعل لكبير من الكبائر، وقد يكون كافرًا إذا كان في هذا الخروج شيء مما يوجب الكفر، وإلا فهو باغٍ من البغاة بخروجه ذلك. وقوله: «كذلك ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه» فيه عطف العام بعد الخاص، وفي عطف العام بعد الخاص تنبيه إلى معنى العموم. فليس المقصود قتال السلطان فقط، لكن أعظم الخروج هو قتال السلطان، كما مر معنا في الأحاديث. فإذا حرم الله عز وجل قتل نفس المسلم، فكيف بقتال مسلم تسفك بعده دماء مسلمين كثر؟ فإنه أعظم جرما، أعظم جرما عند الله سبحانه وتعالى. وهكذا من الخروج الخروج بغير قتال، الخروج بغير قتال كما مر معنا، فقد عد العلماء أن من الخروج التهييج على الأمراء ولو كانوا فجارًا، فلا يجوز تهييج الرعية عليهم؛ لأن هذا فيه شر، وفيه كذلك ضر للمجتمع، فلهذا نهى عنه الشرع. ومر معنا أن بعض فرق الخوارج، وهم القعدية، وهم من فرق الصفرية من الخوارج، كانوا يرون الخروج على الشكام لكن بغير السيف، يهيجون على الخروج، يقولون بقول الخوارج ولا يخرجون بالسيف. ويحكى ويروى أن عمران بن حطان الذي روى له الإمام البخاري كان منهم، كان من هذه الفرقة من الخوارج ممن يهيج في الخروج على الشكام لكن بغير السيف، وهم يقولون بقول الخوارج ولا يرون الخروج -أي بالسيف- ولكن يزينونه للناس، يزينونه للناس. وأمثال هؤلاء في هذا الزمان كثير من التكفيريين الثوريين أهل الدعوة إلى تكفير المجتمعات والحكام وتهييج الشعوب على حكامها، فهؤلاء أشبه ما يشبهون بهذه الفرقة من فرق الخوارج. وهؤلاء ليسوا على السنة، بل كما قال الإمام أحمد: «فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق»، هو مبتدع على غير السنة والطريق؛ لأن السنة والطريق تقتضي شرعًا وعقلا أن يأمر المسلم بالرفق، وليس من الرفق بالمجتمعات تهييج الشعوب على الرعية، بل هذا يثير الفتن ويضر. وكما قلنا: إن هذا الأصل مع دلالة الأدلة الشرعية عليه، فهو مما تقتضيه الحكمة، فدرء المفاسد شيء معقول لا ينكره إلا مكابر، فكيف إذا دلت الأدلة الشرعية بعمومها وخصوصها في عين هذه المسألة على هذا الأصل العظيم؟ فينبغي للعاقل أن لا يكابر وأن يستسلم لهذا الحكم الشرعي لما فيه من حفظ الأمن على المجتمع، تحفظ دماؤه وأمواله وأعراضه، ويحصل كذلك الخير. والشر الذي يكره علاجه ليس بالخروج، علاجه بالنصيحة، بالرفق والنصيحة كذلك ممن تقبل منهم النصيحة، فإذا قبل فقد أدى والحمد لله، وإذا لم يقبل فقد برئ وأسقط الواجب عن نفسه، كما مر معنا بحديث عياض بن غنم. وهكذا كذلك ما ثبتت به الآثار، وروي أن جماعة أنكروا على أسامة بن زيد أشياء أن يكلم عثمان رضي الله عنه، فأخبرهم أنه كلمه فيما بينه وبينه ولم يكن ليكلمه أمام الناس؛ لماذا؟ لأن ذلك مما يثير الفتن ومما يهيج الشعوب على ولاتها، وليس هذا فيه مصلحة. فالحاصل: الخروج بجميع أنواعه، سواء بالكلمة التي هي في زماننا هذا في الأشرطة المسموعة أو الكتب والصحف المقروءة أو وسائل الإعلام المرئية، كل ذلك يعد من الخروج، أي تهييج الشعوب على حكامها، يعد ذلك من الخروج الذي نهى عنه الشرع. وليس هذا مجاملة، فأهل السنة أبعد الناس عن أبواب السلاطين، ما عرفوا بأنهم يتزلفون ولا يتقربون ولا يتملقون، ما عندهم أعراس جماعية يدعون محافظًا ولا نائب محافظ، ولا عندهم كذلك جمعيات يجاملون ويداهنون بها، لكنهم يدعون إلى الله من كتاب الله إلى كتاب الله، ومن سنة رسوله إلى سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. وما كان لهم أو عليهم من دين الله قالوا به، كان لهم أو عليهم هذا الذي يأمرهم به كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وطريقة السلف الصالح. وهذه طريقة أهل الحق، يذكرون ما لهم وما عليهم، وهذا الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم، ولكن للأسف تجد أن بعض هؤلاء الثوريين التكفيريين الخوارج المعاصرين مع ما يكنون من العداء والبغض والتكفير ربما للشعوب فضلًا عن الحكام، فهم يتملقون ويتزلفون ويتخذون الوسائل الكثيرة في الوصول إلى الحكام والمداخل عليهم، إما لأغراض دنيوية وإما لشيء من المكر الذي يمكرون به فيما يهيئون به في الخروج على الحكام. وما أكثر ذلك مما أخفاه التاريخ أو علمه أهل الخبرة والمعرفة. فينبغي المسلم أن يصدق وأن يتقي الله جل وعلا، وينبغي للجميع أن يعلم أن هذا هو دين الله، أن تكون المعاملة الشرعية بين الراعي والرعية على هذا المعنى. والله عز وجل مطلع على السرائر، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. طيب، نكتفي بهذا ونترك ما بقي إن شاء الله في درس اللاحق. الله تعالى أعلم. شكرًا.