الدرس في مفيد المستفيد 18، الدرس الثامن عشر:من( الوجه الثاني:أن معصية الرسول في الشرك وعبادة الأوثان ... بعث البراء ومعه الراية إلى رجل تزوج امرأة أبيه ليقتله ويأخذ ماله ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش تكفير تارك التوحيد وعبادة الأوثان، ويرد على الشبه حول التكفير. يُبين أن معصية الرسول في الشرك كفر صريح بعد بلوغ العلم.
يتناول حكم من تزوج امرأة أبيه أو ذات محرم، ويُبين أن هذا الفعل يعتبر ردة إذا استحل الفاعل ذلك. يذكر أقوال العلماء في حكم فاعل ذلك.
يشدد على أهمية التأني في مسائل الاعتقاد والرجوع إلى كلام أهل العلم لتجنب الاضطراب والفتاوى الشاذة. يناقش أيضاً شروط الاستحلال.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه «مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد»: قال الوجه الثاني: أن معصية الرسول صلى الله عليه وسلم في الشرك وعبادة الأوثان، بعد بلوغ العلم، كفر صريح، بالفطر والعقول والعلوم الضرورية. فلا يتصور أنك تقول لرجل، ولو من أجهل الناس أو أبلدهم: ما تقول في من عصى الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم ينقد له في ترك عبادة الأوثان والشرك، مع أنه يدعي أنه مسلم متبع، إلا ويبادر بالفطرة الضرورية إلى القول: بأن هذا كافر، من غير نظر في الأدلة أو سؤال أحد من العلماء. وهذا كما سبق، بعد استقرار أن عبادة الأوثان شرك، وعبادة غير الله شرك، فمن خالف في ذلك وأصر وعاند، فهو كافر -يعني بعد علمه- كافر ومشرك. وهو يريد، رحمه الله، أن يرد على زعمهم في تلك الشبهة التي تقدمت، ومنها التفريق: أنه لا يكفر إلا من كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام -يعني ممن فعل الشرك والكفر- أما من فعله بعد زمانه فلا يكفر، فهذا باطل، ليس بصحيح. ومر الجواب عليه من أوجه، وهذا يزيد في ذلك. وانتبه إلى قوله رحمه الله: «أن معصية الرسول في الشرك وعبادة الأوثان، بعد بلوغ العلم، كفر صريح». انظر إلى هذه القيود الثلاثة: أن المعصية للرسول ليست مطلق معصية. وفي هذا رد من المؤلف على من نسب إليه أنه يكفر بالمعصية المطلقة والمجاهرة بها؛ لأنه قيدها في الشرك وعبادة الأوثان، لا كل معصية. وفي قوله: «بعد بلوغ العلم»، رد على من زعم أن المؤلف رحمه الله لا يُعذر بالجهل في مسائل العقيدة والشرك. فهذا صريح العبارة منه، ولمثل هذه العبارة نظائر كثيرة في كتب المؤلف رحمه الله تعالى. فقوله: «بعد بلوغ العلم»، بعد قوله: «في الشرك وعبادة الأوثان»، عبارة صريحة لا شك فيها: أن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله، ممن يُعذر بالجهل وعدم بلوغ العلم، ولو كان في مسائل الشرك، بل حتى ولو في عبادة الأوثان، لكن بشرط أن يكون ذلك حقيقيا -يعني وجود وصف الجهل وعدم بلوغ العلم-. قال رحمه الله تعالى: «ولكن لغلبة الجهل وغرابة العلم وكثرة من يتكلم بهذه المسألة من الملحدين، اشتبه الأمر فيها على بعض العوام من المسلمين الذين يحبون الحق، فلا تحقرها وأمعن النظر في الأدلة التفصيلية؛ لعل الله أن يمن عليك بالإيمان الثابت، ويجعلك من لئم الذين يهدون بأمره». وهذه عبارة تبين منه رحمه الله ثلاثة أمور: أولها أن السبب في ظهور تلك الشبه ورواجها هو الجهل وغرابة العلم، وهكذا كذلك كثرة الملبسين من أهل الباطل وعلماء السوء. فهذه الخصلة الثلاث هي سبب في رواج شبه المشركين عباد القبور. ثم كذلك فيها أن المؤلف رحمه الله لم يكن يكفر مجتمعه كما يزعم من يتهمه بذلك، بل هو رحمه الله إنما يكفر من يستحق التكفير. فانظر إلى عبارته الصريحة في إعذار العوام الذين يقبلون شبه أولئك الذين عندهم شيء من الشرك والإلحاد، لكن عذر هؤلاء العوام للجهل وغرابة العلم وتسلط علماء السوء عليهم. فهذه ثلاث خصال هي من أسباب العذر، إعذار العوام. وفي هذا تأكيد لما سبق: أن المؤلف رحمه الله ما كان كما يزعم بعض الناس: لا يعدر بالجهل في مسائل الاعتقاد، أو أنه كان يكفر مطلقا، كل هذا غير صحيح. فهذا من صريح عبارته رحمه الله: في أنه يعدر العوام بسبب هذه الخصلة الثلاث. بل إنه رحمه الله بهذه العبارة يدعو ثالثا للتلطف فيهم، يدعو ثالثا للتلطف فيهم وبهم، وأن تبين لهم الأدلة التفصيلية؛ لعل الله أن يمن عليهم بالرجوع إلى الحق والأخذ بسبيل التوحيد والسنة. قال: قال رحمه الله: «فمن أحسن ما يزيل الإشكال فيها ويزيد المؤمن يقينا: ما جرى من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والعلماء بعدهم فيمن انتسب إلى الإسلام -يعني ووقع منه بعد ذلك شيء من الكفر- فاستوجب ذلك وقوع حكم الرد عليه». وهو يريد بذلك رحمه الله أن يقول: يا عباد القبور، ويا من تدافعون عن عبادة غير الله، لا تجادل عن من قال: لا إله إلا الله، وأقام الصلاة وآتى الزكاة، إذا فعل ما ينقض هذا الإسلام وهذا الإيمان؛ فإن المسلم إذا فعل ما ينقض إسلامه وإيمانه انتقض الإسلام، لا تنفعه لا إله إلا الله، ولا الصلاة ولا الصيام ولا الصدقة ولا غير ذلك من أعمال البر. وضرب رحمه الله بعض الأنفلة التي تدل على ذلك، أي: أن من دخل في الإسلام إذا أتى بما يناقضه فإنه يخرج منه ويكون كافرا ومرتدا. قال رحمه الله تعالى: «فمن أحسن ما يزيل الإشكال فيها ويزيد المؤمن يقينا: ما جرى من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والعلماء بعدهم -يعني وقائع كثيرة تؤكد هذا المعنى الذي سمعتم- فيمن انتسب إلى الإسلام -يعني ووقع منه بعد ذلك ردة- أنهم حكموا عليه بالردة، لم يجعلوا كونه مسلما أنه لا يضره شيء ولو فعل ما فعل من الشرك الكفر أبدا. هذا ليس بالصحيح، بل هذا قول أشد من قول المرجئة الضلال، بل هو قول غلاة المرجئة». وكذلك يقال ذلك يقال فيما يقابله: أنه إذا كان ليس بكفر أو كان كفر مع جهل، فإن صاحبه يعدر، أو كان ليس بكفر فصاحبه مؤمن ناقص الإيمان أو عاصي، فلا إفراط ولا تفريط. قال: كما ذكر أنه صلى الله عليه وسلم بعث البراء ومعه الراية إلى رجل تزوج امرأة أبيه ليقتله ويأخذ ماله. وهو يشير إلى حديث البراء الذي رواه بعض أهل السنن، وهكذا روي عند أحمد وغيره، وجاء معنا من حديث معاوية بن قرة، وهو حديث صحيح. وفي بعض ألفاظه ضعف. وخلاصة هذا الحديث الذي ذكره: أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أحد أصحابه إلى رجل تزوج امرأة أبيه ليقتله ويأخذ ماله. ويرى المؤلف رحمه الله أن هذا الحديث يدل على أن فاعل ذلك مرتد، أن فاعل ذلك مرتد. وللعلماء في تفسير هذا الحديث ثلاثة أقوال مشهورة، وفي حكم فاعل ذلك -أي من نكح ذات محرم- لهم فيه ثلاثة أقوال مشهورة، حكاها عدد من العلماء في شروح الحديث وكتب الخلاف والفقه وغير ذلك، كما ذكر معنى ذلك الطحاوي رحمه الله في كتابه «شرح معاني الآثار»، وهكذا كذلك البيهقي في كتابه «معرفة السنن والآثار»، وهكذا كذلك ابن حزم في كتابه «المحلى»، وهكذا كذلك المقدسي في كتابه «المغني»، وغيرهم من العلماء. خلاصة هذه الأقوال الثلاثة: أن من أهل العلم من قال: من تزوج بامرأة أبيه أو ذات محرم، فإنه يعزر -يعني عند الإمام- ويؤدب تأديبا شديدا. وهذا ما روي عن أبي حنيفة، ونحوه عن سفيان الثوري رحمه الله. ومنهم من قال: بل يحد حد الزنا، فإن كان محصنا قتل ورجم، وإن كان غير محصن جلد. ورؤي ذلك عن الشافعي ومالك وجماعة. وهكذا كذلك القول الثالث: أنه يقتل. ثم اختلفوا في هذا القتل: منهم من قال: يقتل حدا. وهذا ما روي عن إمام أحمد رحمه الله، كما رواه عنه ولده صالح في مسائله، ونحوه كذلك ما رواه عنه ولده عبد الله في مسائله. ومنهم من قال: وهذا الذي ذهب إليه كذلك ابن حزم في «المحلى»، وانتصر له شيخ الإسلام في الفتاوى، وابن القيم رحمه الله في «زاد المعاد» وفي كتاب «إعلام الموقعين»: بل يقتل ردة إن استحل. وهذا روي عن الإمام أحمد رحمه الله: إن دلت القرينة أنه مستحل، فإنه يقتل ردة. فكان ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله هو أحد أقوال أهل العلم: في أن من فعل ذلك على وجه الاستحلال، أو دلت القرينة أنه مستحل، فإنه مرتد. ولكن ليس هذا حكما عاما في كل من فعل ذلك. ولهذا رد ابن حزم هذا القول. ومن أطلقه في كتابه «المحلى» قال: «ومن زعم -أي ما معناه- قال: ومن زعم أن من فعل ذلك كان مرتدا، وأن قتله كان على وجه الردة، فليس عنده في ذلك دليل لا من كتاب ولا من سنة ولا عن قول صاحب». أو كما قال رحمه الله. ثم أشار إلى روايات الحديث: أنه ليس فيها أبدا ذكر الردة. لكن إذا وقع الاستحلال لا شك، أو دلت القرينة على الاستحلال، فهو ردة. وليس هذا خاصا -كما قال الإمام الشافعي رحمه الله، وما نقله عنه البيهقي- ليس هذا خاصا بنكاح المحارم، حتى الزنا: من استحل الزنا فهو كافر، ومن استحل كل حرام فهو كافر، كما قال الإمام أحمد. ولو لم يفعل ذلك الحرام، مجرد الاستحلال كفر. فإن وجد ذلك فهو كفر. ولهذا كان أقرب الأقوال وأصوبها هو ما روي عن الإمام أحمد، وقال به جماعة من أهل العلم قديما وحديثا، وانتصر له شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، وهكذا ابن حزم رحمه الله. وعلى هذا، فيكون هذا الحديث فيه دلالة على أن من نكح ذات محرم -سواء أنه دخل بها بعقد نكاح أو عقد فقط ولم يدخل بها، أو زنا بها- فإنه في جميع الأحوال حكمه في الإسلام القتل. حكمه في الإسلام القتل. لماذا؟ لماذا؟ لأنه هكذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا من جهة الدليل. ومن جهة التعليل: تشديدا لهذه الحرمة وحماية لحماها. وقد تقدم معنا في دروس سابقة، في رسالة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: كيف أن المحرمات -وهو منقول من كلام ابن القيم- أن المحرمات يجعل لها من الأحكام والتعازير والحدود والعقوبات بما يوافق قدرها شدة وخفة. فليس الزنا بأي امرأة مثل الزنا بذات المحرم، فاستوجب ذلك زيادة عقوبة. ولهذا كان حكمه القتل على كل حال. فإن قيل: وكيف أخذ المال؟ الجواب: أخذ المال عقوبة أخرى صحت بها الأحاديث لمن فعل ذلك. وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتاب «الأعلام» ذكر رحمه الله فصلا في حكم عدد من الأحكام في الإسلام فيها عقوبة بأخذ المال. ذكر أكثر من تسع مواضع فيها هذا الحكم. وهذا منها: من عقوبة من أتى ذات محرم أن يؤخذ ماله. أن يؤخذ ماله عقوبة له، ويكون لبيت المال. فإن قال: ما الحكم في ذلك؟ قال بعض العلماء: الحكم في ذلك أن يكون ذلك داعيا ومهيجا لورثة هذا العاصي أن يمنعوه عن معصيته؛ لأنهم لو علموا أنه يقتل فقط والمال يرجع إليهم تركوه ولم يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر. لكن إذا علموا أنه سيقتل وأن ماله لن يدخل إلى أحد منهم، بل سيذهب إلى بيت المال، هذا داعي لماذا؟ لأن يكفوه ويردعوه وينهوه عن فعله ذلك حتى لا يحرموا مال هذا الرجل، ولا يحرم ورثته ماله، فيتعاطف أولياء المرأة للمرأة، وأولياء أطفال الزوج للأطفال، وهكذا كل أناس سيقومون بما يجب. لو لم يدفعهم الدافع الديني دفعهم الدافع الدنيوي. وهذا شيء له نظائر في الشرع. وبهذا نعرف أولا: أن المؤلف رحمه الله تعالى لم يستدل به على أن فاعل المعصية كافر، كما زعمه بعض الخوارج المعاصرين. فإن هذا الحديث استدل به بعض المعاصرين على تكفير صاحب المعصية والمجاهر بها. وفرق بين رجل فعل شيئا مستحلا فكفر، ونص على ذلك العلماء، وبين من يقول: أن هذا الحديث فيه دليل على أن المجاهر بالمعاصي كفر. أين ذلك في الحديث أو في كلام أهل العلم؟ أن المجاهر بالمعصية كافر؟ بل هذا القول في الحقيقة هو فرع عن قول الخوارج الذين يكفرون بالمعصية، وهو من لوثة أفكارهم ومذهبهم الذي دخل على هؤلاء خوارج هذا العصر. وهكذا كذلك من باب أولى: أن يكفر بالمعصية بهذا الحديث، أو يقال: أن المعاصي الكبار فاعلها كافر، كما قاله بعضهم. وهذا كذلك باطل. بل الحديث أبدا لا يدل على ذلك، ولا قال به أحد من أهل العلم. ونسبة ذلك لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب كذب وزور. لم يقل به شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله. بل شيخ الإسلام محمد بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله قال قولا سبقه إليه بعض أهل العلم، ومنهم الإمام أحمد: أن من استحل فعل ذلك فهو كافر مرتد. وأما من لم يستحل، فإنه يقتل قتل حد. يقتل قتل حد. ولو قيل: أن بعض ألفاظ الحديث يدل على التكفير -مثل تخميس المال مثلا- أجاب العلماء بأن هذا لا يدل على التكفير، كما أجاب على ذلك ابن حزم رحمه الله في كتابه «المحلى»، وهكذا كذلك نحوه في كلام البيهقي رحمه الله في كتابه «معرفة السنن والآثار». ولو قدر أنه دل على كفر، فيكون في قضية عين فيها استحلال، خصوصا وأن من فعل ذلك فعله في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وحياته، وأنه أعلن بالنكاح مع علمه بتحريم ذلك. وهذه قد تكون قرينة -مع أنها قضية عين- قد تكون هناك قرائن أخرى لم نطلع عليها تدل أنه استحل ذلك. على أن بعض أهل العلم بيّن أنه لم يحصل قتال، وأن الراية لا تدل على تكفير ولا شيء. فإن قيل: فلماذا الراية؟ الجواب: بجوابين. إن قدر أنها لكفر، فلكونه ارتد فظهر ما يدل على ارتداده باستحلاله، وليس لأن المجاهر بالمعصية كافر، كما زعم هؤلاء الخوارج. وإن كان ليس بكفر -وهذا قول أكثر أهل العلم كما سمعتم- فإنه يدل على أن فاعل مثل ذلك ينبغي أن يعزر تعزيرا يظهر أمره إلى القاصي والداني؛ لأجل أن يكون أنكى وأشد في تأديبه، وضرب العبرة به حتى لا يفعل مثل ذلك أحد. حتى لا يفعل مثل ذلك أحد. وعلى هذا يحمل، وهو أقرب، وهو موافق للأدلة الكثيرة في هذا الباب. وهنا وقفة أخيرة ينتفع بها طالب العلم: إلى أهمية التأني والرفق في مسائل الاعتقاد، وخطورة الخوض فيها بمجازفة وعجلة، فضلا عن جهل وحماس. وهكذا كذلك أهمية الرجوع إلى كلام أهل العلم من الأئمة السابقين، الذين في علمهم هداية، وفي فتاويهم كذلك سنة، ما يكون عاصما للإنسان عن ارتجال المواقف دون تقليب كتب أهل العلم. وفيه ثالثا: أهمية أخذ العلم عن الأكابر، وخطورة أخذه عن الأصاغر. فإن من بركة أخذ العلم عن الأكابر السلامة. فأنت تأخذ الشيء سليم. ولذلك الرجل ولو كان صاحب سنة، إذا لم يأخذ العلم عن الأكابر صار علمه مضطربا. علمه مليء بالاضطرابات، مليء بالفتاوى المتناقضة، مليء كذلك بالأقوال الشاذة، مليء كذلك بالخروج عن كلام أهل العلم في العقائد، فضلا عن غيرها. وهذا من حرمان بركة الأكابر. ولهذا كان العلماء ينصحون بأخذ العلم عن الأكابر، والحرص عليه. فينبغي لطالب العلم أن يحرص على ذلك؛ لأنهم يقصرون لهم الطريق، ويسلمونه من الزلل والخطب. أنت مثلاً إذا وقفت على مثل هذه المسألة، وقرأت كتب أهل الضلال، يدخل في قلبك شبه، ربما لقلة علمك وقلة اطلاعك، لا تستطيع ترد ذلك من قلبك بسرعة. لكن إذا سألت أحد المشايخ من أهل السنة، بسرعة يعطيك الجواب في لحظات، خمس دقائق، والجواب في صدرك، وزال الإشكال. بينما أنت ربما تبحث سنين ما تستطيع ترد على ذلك. وأمثال هذا كثير مما يقع لمعظم من ينتسب إلى السنة، فضلا عن غيرهم. نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم. يقول: هل الاستحلال بالاعتقاد أو بالاعتقاد فقط؟ لا، ليس الاستحلال بالاعتقاد فقط. إذا دلت قرينة صريحة قوية تدل على الاستحلال بغير الاعتقاد، فإنه يكون كذلك. طيب لهنا والله أعلم.