شرح مختصر شعب الإيمان 20

شرح مختصر شعب الإيمان 20

الدرس في شرح مختصر شعب الإيمان 20، 37-تحريم الفروج وما يجب فيها من التعفف . 38-قبض اليد عن الأموال المحرمة ويدخل فيها تحريم السرقة وقطع الطريق وأكل الربا وأكل ما لا يستحقه شرعاً . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحريم الفروج وأهمية التعفف

يتناول هذا الفصل تحريم الفروج ووجوب التعفف، ويشرح أهمية حفظ الفرج كجزء من الإيمان وسبب لدخول الجنة. يحذر من عواقب الزنا وفتنة الشيطان.

خطورة التساهل في الفواحش وأكل الأموال بالباطل

يتناول هذا الفصل خطورة التساهل في الفواحش وأثرها على الإيمان، ويحذر من أكل الأموال بالباطل ويعدد صور ذلك. يشدد على أهمية الابتعاد عن هذه الممارسات المحرمة حفاظًا على الدين.

أهمية العدل والأمانة في المعاملات المالية

يتناول هذا الفصل تحريم أكل أموال الناس بالباطل ويشير إلى أن هذا الفعل من أسباب غضب الله عز وجل. يؤكد على أهمية العدل والأمانة في المعاملات المالية.

التحذير من الإهمال في مسائل الدين وخاتمة

ينبه هذا الفصل إلى أهمية الحذر في مسائل الدين لأنها مما يسأل عنه الله عز وجل، ويختتم بالتأكيد على كفاية ما تمت مناقشته.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: تحريم الفروج وما يجب فيها من التعفف، لقوله تعالى: ﴿وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينهبها وهو مؤمن». تحريم الفروج وما يجب فيها من التعفف، أي حفظ الفروج والتعفف في ذلك، فإنه من شعب الإيمان. وقد تقدم معنا حديث سهل بن سعد رضي الله عنه: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذيه أضمن له الجنة». فمن أعظم أسباب دخول الجنة حفظ اللسان والفرج، فهو من أعظم شعب الإيمان. ولهذا من اخترمها اخترم إيمانه. وذكر بذلك حديث أبي هريرة في الصحيحين: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن»، أي: مما ينافي الإيمان الزنا، فالزاني حين يزني ليس بمؤمن. وليس معناه أنه كافر، ليس هو بكافر، وهو كذلك ليس بمؤمن. والمراد أنه ليس انتفى عنه كمال الإيمان، ولكن انتفى عنه الإيمان الواجب الذي به يكون مؤمنًا. انتفى عنه الإيمان الواجب الذي به يكون مؤمنًا، فهو مسلم فاسق. انتفى عنه الإيمان بفعل الزنا. وهذا الباب باب عظيم، ربما يفضي بصاحبه والعياذ بالله إلى الخروج من الإسلام بالكلية. فإن الإنسان قد يسترسل فيه، فيوقعه ذلك إلى الخروج من دين الإسلام. ومن نعمة الله عز وجل للعبد أن وفق أهل هذا الدين لأمر حفظ الفروج، وذلك لأنه من أعظم الأسباب التي يعان بها العبد على حفظ دينه، بإباحة النكاح وتحريم السفاح، وبقطع كل الوسائل المفضية إلى السفاح. فحرم النظر المحرم، وحرم الخلوة بالأجنبية، وحرم كذلك الدخول على النساء، وحرم على المرأة التبرج والسفور، وحرم مصافحة الأجنبية، وغير ذلك مما هو سدًا للذرائع المفضية إلى هذه الفاحشة. ولا تجد أمة تبتلى بهذه الفاحشة إلا ويجرها الشيطان إلى ما هو أعظم منها، حتى يصل بهم الأمر إلى الانحلال والكفر. ولهذا تجد من أعظم أسباب إصرار المجتمعات الكافرة المادية على ما هم عليه من الكفر، إدمانهم لطريق الفحش. أسباب حلال تلك المجتمعات حتى صار من لوازم المجتمعات الكافرة المادية الإلحادية وقوع هذا الفحش فيها. وقد يصل ببعض من يبتلى بهذا الباب، ولو كان منتسبًا إلى الإسلام، بل ولو كان حتى ممن ينتسب إلى أهل الصلاح، إذا ابتلي بهذا فإنه قد والعياذ بالله يصرف عن دين الإسلام. ومن ذلك ما يذكر عن عبد الله القصيم، كان ممن ينتسب إلى العلم، وله ردود وكتابات ومؤلفات، فزلت قدمه في هذا الباب، كما ذكر في ترجمته حين سافر إلى بعض بلاد الفساد، فكان من ذلك الردة، الوصول به الأمر والعياذ بالله إلى الردة، حتى كان من مقولاته المشهورة: «إن الله لن يعذب هؤلاء - أي غانيات لبنان - بالنار»، ونحو ذلك من العبارات، ونحو ذلك من العبارات التي والعياذ بالله من آثار هذا الفساد. فليحذر المسلم من التلاعب بدينه وعرضه في وقوعه في مثل هذا الذنب والتساهل فيه. وليس المحرم الزنا فقط، بل كل ما يفضي إليه. ومن ذلك ما تقدم التساهل في التعامل مع فتنة النساء، فإن ذلك من أعظم ما يضر بالدين، كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أسامة: «ما تركت فتنة أضر على الرجال من النساء». ومن ذلك كذلك التساهل في قضية النكاح والطلاق والتلاعب في هذا الباب، حتى صار بعض الناس نكاحه يشبه نكاح الرافضة الملاعين أصحاب نكاح المتعة. قال رحمه الله: قبضوا اليد عن الأموال المحرمة، ويدخل فيها تحريم السرقة وقطع الطريق وأكل الربا وأكل ما لا يستحقه شرعًا، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾، وقوله: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾. كذلك من معاني ما يدخل في شعب الإيمان قبض اليد عن الأموال المحرمة، ويدخل في ذلك تحريم السرقة وقطع الطريق وأكل الربا وأكل كل ما لا يستحق أكله شرعًا. وذكرها هنا أصنافًا من هذه المعاني المحرمة. وقوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾، هذا جامع لكل ما يؤكل بغير حق، فهو باطل. فالسرقة من الباطل، والغش من الباطل، وأكل الربا من الباطل، وكذلك الميسر من الباطل، والتطفيف من الباطل، وعدم العدل في الميزان من الباطل. وكل حيلة ومعنى فيه أخذ حق الغير بغير طيب نفس، فهو من الباطل. ثم ذكر الآية: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾، فهذا خاص، وبعده عام، ليدل أن من أسباب غضب الله عز وجل على أهل الكتاب أكلهم أموال الناس بالباطل، ومنه أخذ الربا. فلا يجوز أخذ أموال الناس بالباطل، بل ينبغي أن يكون المسلم من أبعد الناس عن المال الحرام، ومن أبعد الناس عن أخذ مال لا يحل له. ينبغي أن يكون من ممن ينفق من ماله، لا ممن يحرص على تكثيره بالباطل. ولهذا وصف المسلم الذي يكمل إسلامه بكمال معاملته في بيعه وشرائه. فكما قال عليه الصلاة والسلام في حديث جابر: «سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا أخذ، سمحًا إذا أعطى». فالسماحة مطلوبة. فأنت في بيعك تزيد، وفي أخذك تسامح، هذا خلق المسلم. وذكر التطفيف كذلك: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، الآية، ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوا لَهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾. ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون؟ فالتطفيف أي في الميزان والكيل من أعظم الذنوب، وهو مما يدخل في هذا المعنى: أكل أموال الناس بالباطل. وكذلك: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾، المطلوب العدل في ذلك. ومن العدل ومن الحرص على الأمانة في هذا الباب وعدم أكل أموال الناس بالباطل أن تراقب مكيالك وميزانك وعيارات ميزانك. ذكر الفقهاء أنه مما يجب على ولي الأمر أن يوكل من يبحث ويفحص موازين أهل السوق أو أهل الأسواق. فالمسلم ينبغي أن يحرص بنفسه على ذلك، كل شهر تفحص ميزانك، ربما ميزانك غير مضبوط، تغير، فتكون قد أخذت أموال الناس بالباطل. وكان في من سبق يرسلون من يفحص موازين الناس، يأتي من يدور على الناس ومعه العيار، ويأخذ عيارهم المضبوط، ويزن عيارات الناس. تعرفون العيارات: الحجارة التي توزن بها، تفحص لأنها قد يضرها مع الزمن ما يكون سببًا في اختلال الميزان. قال رحمه الله تعالى: ولحديث عبد الرحمن بن أبي بكر في الصحيحين عن أبيه رضي الله عنه، ما قال: «خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى، فقال: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام». الحديث، يعني أنه فيه إشارة إلى حرمة الأموال عمومًا. فيجب على المسلم الحذر من أخذ شيء لا يحل له من أموال الغير، حتى ولو كان مال كافر، ما دام أنه حرام الدم والمال والعرض، فلا يجوز لك أن تستحله. لأن هذا مما يسألك الله عز وجل عنه، فينبغي الحذر في هذا الباب. نكتفي بهذا القدر، والله تعالى أعلم.