فتوى الرد على النصيرية لابن تيمية 7

فتوى الرد على النصيرية لابن تيمية 7

الدرس في فتوى الرد على النصيرية لابن تيمية 7، الدرس السابع:(ويسمون النهاية البلاغ الأكبر والناموس الأعظم ... وأما إذا كثروا فإنه يعرفهم عامة الناس فضلاً عن خاصتهم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحذير شيخ الإسلام من الباطنية وتأثيرهم

شيخ الإسلام ابن تيمية يحذر من تأثير عقائد الباطنية على المسلمين ودور بعض كتب التصوف في نشر هذه العقائد الكفرية. الكثير من المسلمين يجهلون هذه العقائد ويروجون لرموز الباطنية دون علم.

عقائد الباطنية الكفرية وتأثير الفلسفة والنصرانية

الباطنية لديهم عقائد كفرية تأثرت بالفلسفة والنصرانية، مثل الحلول والاتحاد، ويجحدون شرائع الدين ويستهزئون بالعبادات. هناك اختلافات في أقوالهم وتفاصيل عقائدهم الكفرية.

طرق تعرف الباطنية وإخفاء معتقداتهم الفاسدة

الباطنية لديهم طرق لتعرف بعضهم البعض وإخفاء معتقداتهم عن العامة، وينتشرون في بلاد المسلمين ويخفون أو يظهرون معتقداتهم حسب الظروف. هناك أماكن وأساليب محددة لهم في ذلك.

ذكر العقائد الخاطئة عند العامة وتحذير العلماء منها

شيخ الإسلام ذكر العديد من العقائد الخاطئة عند العامة، وهذه مذكورة في كتب العلماء وتم التحذير منها. هناك جهود للعلماء في بيان هذه العقائد الخاطئة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في فتوى في رده على النصيرية: «قال رحمه الله: وقد دخل كثير من باطلهم على كثير من المسلمين، وراجع عليهم حتى صار ذلك في كتب طوائف من المنتسبين إلى العلم والدين، وإن كانوا لا يوافقونهم على أصول الدعوة النهائية، وهي درجات متعددة، ويسمون النهاية البلاغ الأكبر والناموس الأعظم. ومضمون البلاغ الأكبر جحد الخالق تعالى والاستهزاء به وبمن يقر به، حتى قد يكتب أحدهم اسم الله في أسفل رجله». وفيه أيضًا: «ومعنى ذلك أن بعض عقائد الباطنية عمومًا، والنصيرية خصوصًا، قد تدخل على بعض - بل الكثير - من المسلمين، تارة بمسمى التصوف. فإن بعض المتصوفة لا يدرون أنهم قد خرجوا من دين الإسلام؛ لأنهم يقرؤون من كتب من يسمونهم صوفية، وهم في حقيقة الأمر باطنية. فإذا قرأوا ووقفوا على تلك العقائد حذروها، لكن الكثير منهم لا يعرف. فمن مجرد أن يذكر فلان من الناس في طبقات الصوفية، فهم يفرحون بكتاب يظفرون به من كتبه، أو يذكر فلان من أنه كان من الأوتاد أو كان من كبار الأولياء والأقطاب، فعند ذلك يحرصون على القراءة في كتبه، ولا يدرون أن تلك الكتب مليئة بعقائد الباطنية الكفرية، والتي تصل عندهم إلى أعلى درجات الكفر، وهو ما يسمونه تارة ببلوغ منزلة اليقين أو النهاية والبلاغ الأكبر والناموس الأعظم، الذي منتهى الكفر والجحود لله سبحانه وتعالى. تارة يقولون: إن الله يحل في كل شيء، وما كان بمعناه من عقيدة أهل الحلول والاتحاد. وتارة يقولون بأنه يحل بما شاء من خلقه، وهي عقيدة الباطنية في حلول ذات الرب - تعالى الله عن قولهم - فيما يشاء من ناسوته. فحلول اللاهوت في الناسوت عقيدة النصارى. وهكذا كذلك من وافقهم من أهل الضلال من الباطنية. ومن أمثال هؤلاء - على سبيل المثال - ابن عربي، وابن سبعين، وابن الفارض. وهكذا كذلك أبو حيان التوحيدي، فإنك ربما تجد بعض عقائدهم - بل ربما أشخاصهم وأسماءهم - في كتب بعض المتصوفة، وفي كتب حتى بعض المتفقهة، يذكرونهم كأهل علم وأقطاب وأوتاد وأولياء وعلماء، ولا يدرون أنهم قد دخلوا في عقيدة الباطنية الكفرية. وإذا كان هذا فيمن ينتسب إلى العلم، فكيف بغيرهم من جهلة المسلمين وعوامهم الذين لا يدرون مثل هذه العقائد الكفرية؟ ربما بعضهم يعرف أن الباطنية كفار، لكن ما يعرف ما هي تفاصيل عقائد الباطنية، وهذه هي المصيبة الكبرى؛ كونه لا يعرف عقيدة الباطنية، ويذهب بمذهبهم، ويعتقد بعقيدتهم، ويروج لرموزهم وكبار أشخاصهم، وهو لا يدري. هذا يوقعه في الكفر والعياذ بالله. وكما قال رحمه الله تعالى: «وإن كانوا لا يوافقونهم على أصول الدعوة النهائية»؛ يعني هم في النهاية ليسوا باطنية، لكن في أفراد ما يذكرونه في كتبهم أو في مجالسهم، هم يعتقدون ببعض عقائد الباطنية، يعتقدون ببعض عقائد الباطنية. وما أكثر هؤلاء. ولو سألت اليوم الكثير من المتصوفة: ماذا تعرف عن ابن عربي؟ سيقول لك: من كبار العلماء وكبار الأولياء. ولم يقف ولم يدري ما ذكره العلماء في أمثال هؤلاء. وهكذا لو قيل له: ماذا تقول في ابن سبعين وابن الفارض وبحيى التوحيدي وغيرهم من رؤوس الباطنية وهذا المذهب الردي؟ فلا تجد الكثير منهم - إن لم يدري - فهذا أحسنهم حالًا، وإلا فالكثير منهم ربما يثنون على هؤلاء، وأنهم أهل كرامة وولاية وغير ذلك، مما يؤكد ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى. وقوله رحمه الله: «ومضمون البلاغ الأكبر جحد الخالق تعالى» كما تقدم؛ لأن حقيقته الكفر بالله سبحانه وتعالى، إما بعدم الإيمان به بالمرة، فهم لا يعتقدون أن هناك خالقًا واحدًا ربا إلها يعبد، ولا يشرك معه غيره. وتارة بأقوالهم الأخرى؛ لأن عقيدتهم كما تقدم أخذت من عقيدتي الفلاسفة، وتارة بقولهم بالتناسخ وحلول اللاهوت بالناسوت، وتارة بالقول بالحلول والاتحاد. وهذا يصل وهذا من كما يقال مذهب المساواة عند الباطنية؛ فمن فرق الباطنية من يقول: لا فرق بينك وبين الولي، ولا فرق بينك وبين العالم، بل ربما الكلب يكون أفضل منك؛ لأن الله يحل في الكلب - تعالى الله عن قولهم - ويحل في الخنزير ويحل في كل شيء. فإذا على هذا، فأنت ربما تكون أفضل من ذاك؛ لأن حلوله فيك ربما أكثر. ولهذا يتجرؤون على المحرمات وعلى الكفريات، على اعتقاد أن الأجر والأقدر على ذلك عنده من معاني القوة والقدرة ما تسقط عنه الشرائع. وكذلك يكون عنده معنى وصفة الألوهية - تعالى الله عن قولهم وعقيدتهم علوًا كبيرًا. ومنهم من يصل إلى دون ذلك من العقائد الكفرية. ولذلك يفعلون أنواع الكفريات تارة على وجه الاستهزاء، كما ذكر رحمه الله: يكتبون اسم الله في الأقدام. وتارة على وجه آخر على عقيدة الحلول والاتحاد؛ فحيثما كتب اسم الله حل الله فيه كما زعموا. حيثما كتب اسم الله حل الله في ذلك الموضع كما زعموا. وهذا قليل من كثير من عقيدة بعض الفلاسفة والنصارى التي انتقلت إلى هؤلاء الباطنية. قال: «وفيه أيضًا جحد شرائعه ودينه وما جاء به الأنبياء» كما تقدم بعض أمثلته. كيف هذا الجحود؟ ولهم في الجحود صور وطرق كثيرة؛ فالحقيقة هم منسلخون تمام الانسلاخ من الدين، لا يعملون واجبًا، ولا يقفون عند حرام. قال: «ودعوا أنهم من جنسهم طالبين الرئاسة؛ فمنهم من أحسن في طلبها، ومنهم من أساء في طلبها حتى قتل». وهذه من خرافاتهم. قال: «ويجعلون محمدًا وموسى من القسم الأول، ويجعلون المسيح من القسم الثاني»؛ يعني القسم الأول من طلب الرئاسة فلم يصل إليها، ومنهم من طلبها وربما وصل إليها حتى وصل به الأمر إلى القتل. ولهذا فالنصارى يعتقدون قتل المسيح، وأن في هذا حصل تحرر للاهوت من الناسوت كما زعموا. وبنفس العقيدة يعتقد النصيرية والكثير من الباطنية الذين يعتقدون ألوهية علي - رضي الله عنه - تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا، فهم يفرحون بقتل علي، ويثنون على من قتله عبد الرحمن بن ملجم، يثنون عليه؛ لأنه كما زعموا - وهو مأخوذ من قول النصارى - حرر اللاهوت من الناسوت، حرر اللاهوت من الناسوت هكذا يعتقدون. وهم كذلك كما تقدم ليسوا على قول واحد؛ فلهم عجائب في اختلاف وتضاد أقوالهم، ولكن كلها تجتمع أنها كفر وأنها ردة وإلحاد لدين الله عز وجل، وإن كانت تختلف في هذه الأقوال في تفاصيلها وفي بعض أصولها. قال: «وفيه من الاستهزاء بالصلاة والزكاة والصوم والحج، ومن تحليل نكاح ذوات المحارم وسائر الفواحش ما يطول وصفه»؛ يعني كذلك الباطنية تجتمع على عدم العمل بالواجبات وعدم المبالاة بالمحرمات، وربما بعضهم إذا أقر قال: هذا لعامة الناس، أما الخاصة فهم بلغوا منزلة ارتفعوا عن فعل هذه التكاليف كما يزعمون، وأنهم تحرروا منها بوصولهم إلى هذه المرتبة التي يرون أنفسهم فوق الناس والبشر، فهم في مرتبة ودرجة أعلى من الناس والبشر؛ فلهذا سقطت عنهم الواجبات. وهكذا كذلك لم يمتنع عنهم شيء من المحرمات. وهذا مشهور وكثير في كتبهم، وهكذا لمن عرفهم وخالطهم كما سيذكر رحمه الله تعالى. وهم يخفون هذا عن عامة الناس، لكن في الموضع الذي يكثرون فيه، ومن عاش بينهم ولم يدروا به اطلع على ذلك عن قرب كحالهم في بعض المواضع التي ينتشرون فيها، سواء في بلاد الشام، وفي جبال لبنان، وهكذا كذلك في بعض المواضع في اليمن، وهكذا كذلك مواضع في الهند، وفي باكستان، وتركيا، والعراق، وهكذا إيران، ومواضع كثيرة في بلاد المسلمين. من عرف قراهم ومدنهم ودخل فيها، فإنهم لكثرتهم تخرج مثل هذه العقائد وهذه المداهب الردية، حتى حضر بعض الناس كما ذكر في التاريخ بعض أنكحتهم من زواج المحارم، وهم يحتفلون بذلك ولا يرون به بأسًا أبدًا؛ يتزوج الأب بابنته، والأخ بأخته، والولد بأمه، وغير ذلك من الأمور الفاحشة الساقطة التي هي منتشرة عند هؤلاء الباطنية. وإن كانوا إذا خالطوا غيرهم أخفوا ذلك ولم يظهروه. قال: «ولهم إشارات ومخاطبات يعرفوا بها بعضهم بعضًا»؛ يعني إذا اختلطوا بالناس فلهم رموز ولهم كلمات يتكلمون بها، فيسمون الخمر بغير اسمها، ويسمون الزنا بغير اسمه، ويسمون كل محرم بغير اسمه، وكل ما استقبح الناس ظهوره تكلموا به بغير اسمه، لهم رموز ولهم عبارات وإشارات يتكلمون بها يخفون ذلك عن سائر المسلمين، وهذا معروف لمن خالطهم وكشف ذلك السر الذي عندهم. قال: «وهم إذا كانوا في بلاد المسلمين التي يكثر فيها أهل الإيمان فقد يخفون على من لا يعرفهم». وقوله: «قد يخفون» كذلك فيه أنهم قد يظهرون تارة من باب الجهل والخطأ كما يفعله بعض عوامهم، وتارة من باب التجبر والتكبر وإظهار ما هم عليه من الشر والفساد وتجربة نشره في المجتمع، خصوصًا إذا لم يكن من يردعهم في ذلك المجتمع. ولهذا وللأسف نرى في هذه الأيام في بلادنا هذه ظهور بعض هذه الطوائف وإظهار بعض مذهبهم إظهار بعض مذهبهم الباطني، سواء سموا باثني عشرية أو حوثية أو غير ذلك من المسميات، ومنهم الإسماعيلية، ولهم وجود في بعض البلاد عندنا في صنعاء، وفي مناخة، وفي بعض مواضع في إب. وهكذا كذلك طوائف أخرى، حتى صاروا اليوم يلبسون لباس الهند من لباس الباطنية في الهند، اشتهروا وصاروا يجاهرون بذلك عند تفلت الرادع الرادع السلطان عليهم، وكذلك ضعف الناس في إنكار فسادهم وشرهم، فصاروا يجاهرون بذلك. ما كنا نرى من قبل يمنيات يلبسن لباس الهنود، ويمنيين يلبسون لباس الهنود، واليوم نراهم جهارًا نهارًا يلبسون لباس الباطنية من باطنية الهند، ويجاهرون بذلك في مدينة صنعاء، وفي غيرها من المدن الأخرى. وهذا قليل من كثير مما يخفونه ويعتقدونه. قال رحمه الله: «ولهم إشاراتٌ ومخاطبات يعرفوا بها بعضهم بعضاً، وهم إذا كانوا في بلاد المسلمين التي يكثر فيها أهل الإيمان فقد يخفون على من لا يعرفهم. وأما إذا كثروا فإنه يعرفهم عامة الناس فضلاً عن خاصتهم»؛ يعني إذا كانت المكنة لهم وهم كثير، فإن عامة الناس ممن يختلط بهم يعرف الكثير من عقائدهم ومن مذاهبهم ومن كذلك أخلاقياتهم، فضلًا عن من يدخل عندهم ويكون من خاصتهم، كمن يخدمهم أو من يعاملهم ببيع وشراء أو يتزوج منهم؛ لأنهم قد يزوجون من يرجون أن يجروه إلى مذهبهم الردي. وهذا ظاهر جدًا جدًا اليوم في بعض البلاد التي يكثرون فيها، فهم لهم قرى ممنعة لا يصل إليها كل أحد. انظروا إلى قراهم في جبال مناخة في الطريق من صنعاء إلى الحديدة، فإن لهم قرى معروفة، قرى الباطنية معروفة في تلك الجهات. وهكذا كذلك في جهة يريم والعدين، فلهم مواضع في الجبال قرى. وهكذا جبال لهم في بيروت في لبنان لهم جبال معروفة يسكنون فيها تسمى بجبال العلويين. ولهم من هذا الذي ذكره شيخ الإسلام رحمه الله الشيء الكثير، بل الكثير من العامة ممن خالطهم عرف تلك العقائد وما يذكره العلماء، بل أكثر مما هو مصطور في الكتب ومما حذر منه العلماء. نقف إلى هنا والله تعالى أعلم.