حاشية الأصول الثلاثة لابن قاسم 3

حاشية الأصول الثلاثة لابن قاسم 3

الدرس في حاشية الأصول الثلاثة لابن قاسم 3، المسائل التي يجب على كل مسلم ومسلمة تعلمها . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية سورة العصر ومضمونها

سورة العصر كافية للناس لو تدبروها لما حوته من أصول الدين ومعرفة الله ونبيه ودينه. تضمنت جميع مراتب الكمال الإنساني حسب ما أشار إليه الإمام الشافعي رحمه الله.

أولوية العلم في الدين وضرورته

العلم مقدم على القول والعمل ومحور أساسي في الدين، وهو واجب على كل مسلم ومسلمة. شرط لصحة القول والعمل كما هو واضح في ترجمة الإمام البخاري وآيات قرآنية.

وجوب طاعة الرسول ونتائج الطاعة والعصيان

طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة وهي طاعة لله تعالى، والعصيان يؤدي إلى الشقاوة في الدنيا والآخرة. القرآن يبين عواقب الطاعة والعصيان كما في قصة فرعون وموسى عليه السلام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشارح رحمه الله تعالى: قال وقوله، قال الشافعي رحمه الله تعالى، قال هو محمد بن إدريس القرشي الإمام الشهير المتوفى سنة أربعين ومئتين رحمه الله تعالى. وهكذا إذا الأعلام يستأنس بكلامهم لسابقتهم ورسوخهم وإمامتهم وهدايتهم. فهنا قال الإمام الشافعي رحمه الله هذه العبارة التي نقل شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب رحمه الله معناها: لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم. وأما أصل العبارة فيما جاء في كلام الشافعي فيما ذكر فيما نقله عنه، وما ذكره عنه غير واحد كابن الأثير وغيره، قوله: لو تدبر الناس هذه السورة لكفتهم. لو تدبر الناس هذه السورة لكفتهم. وذلك لما حوته هذه السورة من أصول الدين ومسائله، ومعرفة الله عز وجل ونبيه ودينه، وهكذا كذلك الأعمال وأهميتها، والعلم قبل ذلك وأهميته، والدعوة إلى العلم والعمل والصبر على ذلك كله، فكانت سورة جامعة يكون بها فوز الإنسان وعدم خسارته في الدنيا وفي الآخرة. قال الشارح رحمه الله: قال وقوله، لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم، قال: لعظم شأنها مع غاية اختصارها، لو فكر الناس فيها لكفتهم، لجمعها للخير بحذافيره، فإنها دلت على العلم والعمل والدعوة إلى الحق والصبر على الأذى فيه، فتضمنت جميع مراتب الكمال الإنساني في حقيقة بأن يقال فيها ما قاله هذا الإمام الجليل. وقال شيخ الإسلام يعني ابن تيمية رحمه الله: هو كما قال، يعني يريد في هذه العبارة. لعله يريد شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب رحمه الله قال: هو كما قال، فإن الله أخبر أن جميع الناس خاسرون إلا من كان في نفسه مؤمنا صالحا، ومع غيره موصيا بالحق، موصيا بالصبر، يعني يأمر نفسه وغيره بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر. وهذا كله يجعل أن عبارة الإمام الشافعي رحمه الله عبارة لم تأت إلا عن علم وعن معرفة لعظيم ما احتوته هذه السورة من معاني عظيمة. قال رحمه الله تعالى: وقوله، وقال البخاري رحمه الله، هو محمد بن إسماعيل جبل الحفظ، صاحب الصحيح الذي وصح الكتب بعد كتاب الله، المتوفى سنة مئتين وست وخمسين رحمه الله. وهكذا أهل السنة مهما تفرقت بلدانهم أو اختلفت أزمانهم فموردهم واحد، إذ علم أهل السنة والجماعة علم موروث. قال رحمه الله: وقوله، باب العلم قبل القول والعمل، قال: ترجم رحمه الله بالبداءة بالعلم، لأن تعلم العلم الفرد مقدم على القول والعمل، وذلك أن قول المرء وعمله لا يصح إلا إذا صدر عن علم. وفي الحديث: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد. وقد قيل: وكل من بغير علم يعمل أعماله مردودة لا تقبل. وهل تمكن عبادة الله التي هي حقه على خلقه وخلقهم لها إلا بالعلم؟ وكلامه ظاهر رحمه الله من أن هذا الإمام الجليل قال: باب العلم قبل القول والعمل، لأهمية وعظم منزلة العلم في الدين، وهو كما قال رحمه الله. وفقه الإمام البخاري في تبويبه، فقه في تبويبه، والعلم به يصح العلم والعمل كما ذكر رحمه الله. قال رحمه الله تعالى: قال والدليل قوله تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك﴾. قال الشارح معلقا: قال استدل المصنف رحمه الله بهذه الآية الكريمة على وجوب البدء بالعلم قبل القول والعمل، كما استدل بها البخاري رحمه الله على صحة ما ترجم به. وذلك أن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بأمرين: بالعلم ثم العمل، لأنه قال: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾ فقدم العلم، وبعد ذلك جاء العمل الذي منه كلمة التوحيد والاستغفار. قال ثم العمل، والمبدوء به العلم في قوله: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾ ثم عقبه بالعمل في قوله: ﴿واستغفر لذنبك﴾ فدل على أن مرتبة العلم مقدمة على مرتبة العمل، وأن العلم شرط في صحة القول والعمل، فلا يعتبران أي العلم والعمل إلا به، فهو مقدم عليهما. قال رحمه الله: وقوله، يجب على كل مسلم ومسلمة، أي قال مكلف من ذكر وأنثى وحر وعبد، وجوبا عينيا يعاقب المرء على تركه، لأن لفظ الإسلام يتناول الجميع: الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد. وهذا من الواجبات العينية كما تقدم. قال رحمه الله: وقوله، والعمل بهن، أي معرفتهن واعتقاد معانيهن والعمل بمدلولهن، لأن العمل ثمرة المعرفة والاعتقاد، ولا يصح عمل بدون معرفة واعتقاد. فالمنافقون يعملون لكنهم عن غير اعتقاد، فعملهم مردود. قال رحمه الله: فإن العمل هو ثمرة العلم، لأن ما تقدم الكلام عليه في العلم يستلزم ما هو مقصود وهو العمل، فالعلم وسيلة والعمل ثمرة وغاية. والعلم كما قيل شجرة والعمل ثمرة. قال رحمه الله: وقوله، أن الله خلقنا ورزقنا، أي أوجدنا بعد أن لم نكن شيئا لعبادته، ورزقنا النعم لنستعين بها على ما خلقنا له. ومعناه أن هذا دليل على ما يوجب العلم والعمل، وهي من المسائل المهمة التي يجب على كل مسلم ومسلمة أن يعرفها. قال رحمه الله: قوله، ولم يتركنا هملا، أي مهملين معطلين سدى شبه البهائم لا نؤمر ولا ننهى. قال تعالى: ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾ وقال: ﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون﴾ فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو. قال رحمه الله: وقوله، بل أرسل إلينا رسولا، قال هو محمد صلى الله عليه وسلم، أرسله الله بالهدى ودين الحق. وهذا أصل عظيم من أصول الدين، يجب علينا معرفته واعتقاده والعمل بمقتضاه، لأن طاعته طاعة لله. قال رحمه الله تعالى: والدليل قوله تعالى: ﴿إن أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم﴾ قال أي معشر الثقلين. يقول الشارح: أي معشر الثقلين بأعمالكم يوم القيامة. وقال تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾. قال رحمه الله: وقوله، كما أرسلنا إلى فرعون رسولا، قال هو موسى كليم الرحمن عليه السلام. يعني الله أرسل موسى إلى فرعون كما أخبر الله به بغير موضع من كتابه، فصار موسى حجة على فرعون وقومه وأهل زمانه وشهيد عليهم. قال رحمه الله: وقوله، فعصى فرعون الرسول، قال أي عصى فرعون رسول الله موسى عليه السلام، وأبى إلا التمادي بالكفر والطغيان. وإذا أعيد اللفظ بالتعريف أعيد بما يدل على أنه أقرب بذكره، كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول، أي الرسول المذكور. قال رحمه الله: وقوله، فأخذناه أخذا وبيلا، قال أي شديدا مهلكا، وذلك بإغراقه وجنوده في البحر، فلم يفلت منهم أحد، ثم بعد ذلك في عذاب البرزخ إلى يوم القيامة، ثم عذاب النار، فثلاث أنواع من العذاب: في الدنيا بالغرق، وفي البرزخ بعذاب القبر، ويوم القيامة ما يلقاه الكفار. قال رحمه الله: أي فاحذروا أنتم أيها الأمة أن تعصوا نبيكم محمدا صلى الله عليه وسلم فيحل بكم كما حل بهم من عقاب الله وأليم عذابه في الدنيا والبرزخ وفي الآخرة، نعوذ بالله من ذلك. وفي القرآن آيات كثيرة في بيان سعادة من أطاع الرسل وشقاوة من عصاهم.