الصحيح المسند من دلائل النبوة 85

الصحيح المسند من دلائل النبوة 85

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 85، الدرس الخامس والثمانيون:من( فصل:ومن دلائل النبوة انشقاق القمر ... وقد تابعه محمد بن فضيل بن غزوان كما عند ابن حبان من الموارد فالحديث صحيح ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

معجزة انشقاق القمر وتوثيقها في الأحاديث

يتناول هذا الفصل معجزة انشقاق القمر كدليل على نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، مركزًا على الأحاديث الصحيحة التي تروي هذه الحادثة. يستشهد بحديث عبد الله بن مسعود وأنَس بن مالك وابن عباس وابن عمر، رضي الله عنهم.

شرح حديث شق القمر وتأكيده بشواهد متعددة

يشرح هذا الفصل حديث شق القمر كدليل على نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث يُناقش أحاديث متعددة تثبت هذه الحادثة وتؤكد صحتها بشواهد ومتابعات من مصادر مختلفة. يُظهر أيضًا الفرق بين الشاهد والمتابعة في علم الحديث.

دلالة انشقاق القمر على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم

يؤكد هذا الفصل أن انشقاق القمر يعد دليلاً قوياً على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم، مستندًا إلى توثيق كتب التاريخ الإسلامية وغير الإسلامية. يشير إلى أن هذا الحدث يعزز من صحة رسالته صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن عبد الوادع، رحمه الله تعالى، في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة": قال: فصل، ومن دلائل النبوة إنشقاق القمر. قال البخاري، رحمه الله تعالى: حدثنا صدقة بن الفضل، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: انشق القمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم شقتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اشهدوا". أخرجه مسلم. قال: وقال البخاري، رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا شيبان، عن قتادة، عن أنس بن مالك... حاء. وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أنه حدثهم أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر. وقوله "حاء" أي تحويل الإسناد. من الإمام البخاري، رحمه الله تعالى، قال: وقال البخاري، رحمه الله: حدثنا خلف بن خالد القرشي، قال: حدثنا بكر بن مضار، عن جعفر بن ربيع، عن عراك بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أن القمر انشق في زمان النبي صلى الله عليه وسلم. قال: أخرجه مسلم. وقال أبو داود الطيالسي، رحمه الله، كما في تركيب مسنده: قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرنا الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: إن شق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اشهدوا". والحديث على شرط الإمام البخاري، رحمه الله. قال: قال الإمام الطحاوي، رحمه الله، كما في "مشكلة الآثار": حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغير المخزومي الكوفي، قال: حدثنا لوين، قال: حدثنا خديج بن معاوية الجعفي... قال شيخنا، رحمه الله: قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه بمصر، وهو صدوق -يعني محمد بن المغير المخزومي-. وقال في لوين: هو محمد بن سليمان، قال: حدثنا خديج بن معاوية الجعفي... قال شيخنا: سقط خديج من الأصل، وأثبتناه من كتب الرجال -يعني أنه هو ابن معاوية الجعفي- قال: عن أبي إسحاق، عن أبي حذيفة، قال أبو جعفر -وهو سلمة بن صهيب الأرحبي- عن علي بن أبي طالب، قال: إن شق القمر ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: حديث حسن لغيره، فإن أبا حذيفة روى عنه جماعة، ولم يوثقه معتبر، فهو مستور الحال، يصلح حديثه بالشواهد والمتابعات. ويريد به أبو حذيفة الراوي عن أبي جعفر سلمة بن الصهيب. والحديث معناه صحيح، لو لم يكن له شواهد، فكيف وله شواهد كثيرة تؤيده؟ فأصل الحديث صحيح، وهذا الحديث بعينه له شواهد ومتابعات، كما قال، فيصح به. ما الفرق بين الشاهد والمتابعة؟ المتابعة في الرجل، نعم، توبع نفس الرجل الذي يعني وقع فيه الكلام، توبع في طبقته وفي روايته. وأما الشاهد فيكون من حديث صحابي آخر. المتابعة من حديث نفس الصحابي، والشاهد من حديث صحابي آخر. وقد يطلق بعض أهل الحديث معاني أخرى، لكن هذا هو المشهور، والذي عليه اصطلاح أكثر أهل الحديث. قال: قال الإمام أحمد، رحمه الله: حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سليمان بن كثير، عن حسين بن عبد الرحمن، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: إن شق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصار فرقتين، فرقة على هذا الجبل وفرقة على هذا الجبل، فقال: "سحرنا محمد". فقال: "إن كان سحرنا، فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم". وجاء في بعض الروايات أنهم سألوا الناس حتى المسافرين، فأثبتوا ذلك -أي أن القمر انشق- وعلم أنه لم يحصل لهم سحر -أي أهل مكة- بل رأى الناس ذلك. قال: هذا حديث حسن، فإن سليمان بن كثير فيه كلام لا ينزل حديثه عن الحسن، وقد تابعه محمد بن فضيل بن غزوان كما عند ابن حبان من "الموارد" -أي موارد الضمان- وهذا قبل أن يطبع "صحيح ابن حبان"، فلذلك الشيخ يرجع إلى "الموارد" بما فيه من الزوائد التي ليست في الكتب الأصول. قال: فالحديث صحيح. فهذه الأحاديث -كما ترون- وهي كثيرة، وغيرها مما لم يذكرها شيخنا، رحمه الله، تثبت أن القمر انشق في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، مؤيدًا به إثبات صدق رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام. فإن أهل مكة سألوه آية، فأراهم الله عز وجل هذه الآية على يد نبيه عليه الصلاة والسلام ومحضره -يعني كان ذلك دليلًا وبرهانًا يعيد صدق رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام-. وهذا كما صحت به الأحاديث الكثيرة التي لا نشك في صحتها، ونستيقن بصدق ما أخبرت به فيها، فكذلك أثبته أهل التاريخ والسير، حتى من الكفار، ليس فقط من المسلمين. فقد وجد بعض المسلمين وغير المسلمين أنه قد أرخ في بعض كتب أهل التاريخ من أهل الصين وغيرهم يوم انشقاق القمر ورؤيتهم لذلك، فوافق ذلك كما ذكر أهل العلم الوقت الذي وقع فيه ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. إذا كان اليوم علماء الكفار، فضلا عن غيرهم من المسلمين، قد يلجؤون لإثبات بعض الحوادث في الأرض بتواتر وتتابع كتب التاريخ، فجعلوا توافق كتب التاريخ في إثبات حدث ما من معاني إثبات هذا الحدث والتصديق به وعدم رده، فكيف بمثل هذا الحدث الذي اجتمعت به الأحاديث الكثيرة الصحيحة التي يستحيل تواطئ مثل هذه الروايات الكثيرة على الكذب؟ وليس هذا فحسب، بل أثبت ذلك أهل التاريخ والسير، ليس من المسلمين فقط، بل حتى من بعض الكافرين، فصار من غرائب تاريخ الأرض، وكذلك حركة الأفلاك. هذا الحدث العظيم الذي سجله أهل التاريخ، وهو أمر شقاق القمر، فصار هذا مدونًا في كتب التاريخ عند المسلمين وعند غيرهم. فإن دل ذلك على شيء، دل على ماذا؟ دل أولًا على صحة وقوع هذا الحدث، وكونه وقع على يدي النبي صلى الله عليه وسلم، ومع طلب الكفار هذه الآية، فجاءتهم على طلبهم، الآية فجاءتهم هذه الآية، دل ذلك على أنه من دلائل صدق نبوته ورسالته عليه الصلاة والسلام. فإذا كان هذا في أمر واحد وحدث عظيم واحد، فكيف وقد أيد نبينا عليه الصلاة والسلام بعدد من الآيات الكثيرة التي مر معنا في فصول هذا الكتاب عددًا كثيرًا، وسيأتي معنا ما هو أكثر، كلها بانفرادها تدل على صدقه ورسالته عليه الصلاة والسلام، فكيف باجتماعها؟ فكيف باجتماعها؟ فإنه مهما كان الإنسان معاندًا ومكابرًا، لا يجد بدًا بعد تتابع مثل هذه الآيات أن يؤيد بعضها بعضًا، أنه عليه الصلاة والسلام رسول الله حقًا وصدقًا. وقد أيد بدلائل من دلائل صدق نبوته ورسالته عليه الصلاة والسلام، وقد علمنا أن بعض الحق يثبت عند أهل الباطل، فضلا عن غيرهم، بأدنى من هذه الحقائق حقيقة، فكيف بمثل هذه الحقائق الكثيرة مع كثرة تتابعها وتأييد بعضها لبعض؟ وهذا كله من دلائل صدق نبوته ورسالته عليه الصلاة والسلام. ومعنى انشقاق القمر، نفهمه على ظاهره كما جاء في هذه الأحاديث: أنه انشق نصفين وفلقتين، فلقة في جهة جبل أبي قبيس، وجبل أبي قبيس كما جاء في بعض الروايات -يعني أنه جاء في جهة جبل أبي قبيس-. وجبل أبي قبيس هذا الجبل المعروف اليوم الذي في جهة المروة، تعرفون جبل صغير في جهة المروة، هذا يسمى جبل أبي قبيس، عليه اليوم تقوم القصور التي على يمين المسعى، إن كنت في جهة الصفا، فهذه القصور قائمة على جبل أبي قبيس. فقد انفلق القمر فلقتين، فلقة منه كانت في جهة جبل أبي قبيس، والجهة الأخرى والفلقة الأخرى كانت في الجهة الأخرى -يعني يقف الواقف بين الصفا والمروة فيجد فوق رأسه القمر فلقتين، فلقة عن يمينه وفلقة عن يساره- كما جاءت بذلك الروايات الكثيرة التي فيها هذا المعنى مما وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان آية تؤيد صدق نبوة ورسالة عليه الصلاة والسلام. فهذه الحقيقة نؤمن بها كما جاءت به الأحاديث الصحيحة، وهو كذلك قد أيد بأخبار أهل التاريخ الذي يستحيل تواطؤهم على الكذب، أخبار الكفار فضلا عن المسلمين. نكتفي بهذا القدر، وإلى هنا. والله تعالى أعلم.