كتاب النكاح 1

كتاب النكاح 1

الدرس في كتاب النكاح 1، كتاب النكاح المقدمة ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف النكاح وشرعيته

يناقش الشيخ معنى النكاح لغة وشرعا، ويبين شرعيته لمن استطاع الباءة مستدلا بالسنة النبوية. يُفصّل تعريف النكاح شرعا كعقد تعبدي يهدف إلى الاستمتاع.

مشروعية النكاح واستحبابه وتحريم التبتل

يشرح النص مشروعية النكاح واستحبابه مستدلا بالقرآن والسنة، ويبين حرمة التبتل، مشيرًا إلى أن تركه على وجه التعبد يعتبر بدعة. يُناقش استحباب النكاح وحرمة التبتل.

حكم النكاح للمسن وتفاصيل خاصة

يجوز للمسن الذي لا يستطيع أو لا يحتاج للنكاح التفرغ للعبادة، والأصل استحباب النكاح لمن لم يكن في هذه الحالة، ويجب لمن خشي على نفسه المعصية.

  • 22 جمادى الآخرة 1429هـ - 26/06/2008مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: قال كتاب النكاح. قال: يشرع لمن استطاع الباءة، ويجب على من خشي الوقوع في المعصية، والتبتل غير جائز إلا لعجز عن القيام بما لا بد منه. ابتدأ المؤلف رحمه الله تعالى كتاب النكاح بهذه المسائل، فقال رحمه الله تعالى: كتاب النكاح، أي هذا مكتوب يتعلق بأحكام النكاح، فكتاب: فعال بمعنى مفعول. وقد مر معنا كثيرا وتكرر أن فعال يأتي بمعنى مفعول في اللغة كثيرا، مثل فراش بمعنى مفروش، وكساء بمعنى مكسو، وهكذا. وقوله: النكاح، النكاح لغة يطلق على الضم والجمع، وقد سمي عن العرب من قولهم: تناكحت الأشجار إذا انضم والتف بعضها إلى بعض واجتمعت. وهو يطلق كذلك في اللغة على الوطأ، وهو الجماع. وقد يطلق كذلك على العقد، أي عقد النكاح، فيقال: نكح الرجل بمعنى عقد عقد النكاح. ويقال كذلك: نكح، ويراد به أنه واطأ وحصل منه الوطأ وجامع. ولكنه يطلق عند الإطلاق غالبا بمعنى العقد وحصول أمر النكاح، وهو كذلك في الشرع. ومنه قول الله جل وعلا: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾، فإنه يتناول العقد ويتبعه ما بعده من الوطأ. وهكذا كذلك قوله جل وعلا: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾، ونحو ذلك مما فيه لفظ نكح، فإنه يطلق ويراد به العقد، وهكذا ما بعده تبع. ومنه قول الله جل وعلا: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾، فليس المراد به الجماع، ولكن المراد به حصول العقد، بل بمجرد حصول العقد تثبت هذه المحرمية وتكون الحرمة. وإذا أريد به الجماع فإنه غالبا يشار إليه بقرينة، لأجل أن نعلم أنه على القول الصحيح أن لفظ النكاح يطلق على العقد حقيقة، وعلى الجماع حقيقة، خلافا لمن زعم أنه في أحدهما حقيقة وفي الآخر مجازا. بل الصحيح أنه لا مجاز لا في اللغة ولا في الشرع، ولا حتى كذلك على الصحيح والتحقيق في العرف، فإن الناس لا يعرفون الألفاظ إلا بحقائقها. ولكن السياق والسباق والقرائن تبين المعنى المراد من الألفاظ المشتركة. فإن هذا من اللفظ المشترك الذي يشمل أكثر من معنى، وهو في الغالب يفهم معناه بقرينته. وهو في الشرع، أي النكاح: عقد تعبد فيه بطلب إنكاح أو تزويج في الجملة. وقولنا: عقد تعبد فيه بطلب إنكاح أو تزويج، هو عقد من العقود أولا؛ لأن فيه عاقد ومعقود عليه ومعقود به. فالعقد حصل بين الزوج وولي المرأة، والمعقود عليه والمقصود به هو الاستمتاع، هذا بالصداق والمرأة ببضعها. فهو عقد وتعبد فيه بطلب إنكاح أو تزويج لدلالة الكتاب والسنة على ذلك، كما ستأتي الإشارة إليه إن شاء الله تعالى. وهكذا كذلك في الجملة؛ لأجل أن يخرج ما دل الشرع على جواز حصول عقد النكاح به بغير لفظ إنكاح، بغير لفظ إنكاح. وهذا لأجل أن يخرج مثل نكاح السيد لمن يعتقها بأن يجعل عتقها صداقها، فإنه يصح ويتم به النكاح، وليس فيه لفظ تزويج. وقولنا: لفظ تزويج أو إنكاح، ليس المقصود عين اللفظ، ولكن المقصود على الصحيح وعند التحقيق، كما رجحه شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله، وجماعة من المحققين من أهل العلم: هو هذا اللفظ وما كان بمعناه، فيصح النكاح على القول الصحيح ولو بغير اللغة العربية، ولو باللغة الأعجمية، فإنه يصح التزويج به. وأما باللغة العربية فإن الأكمل والأحوط أن يكون بلفظ الإنكاح والتزويج، أو التزويج؛ وليس هما مع بعض، وإنما الإنكاح وحده أو التزويج؛ لأنه لفظ الكتاب والسنة؛ لأنه لفظ الكتاب والسنة. وإن كان بغيرهما مما عرف عرفا واصطلح لغة، وصح كذلك أن يؤدي المعنى الشرعي في النكاح، فإنه يصح، فإنه يصح على القول الصحيح. وسيأتي إن شاء الله الإشارة إليه بموضعه. ثم قال رحمه الله تعالى: يشرع لمن استطاع الباءة، هذه المسألة الأولى من مسائل النكاح، وهي مشروعية النكاح. ودليل هذه المشروعية ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في شرحه حديث عبد الله بن مسعود الذي في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء». وفي هذا الحديث دلالة ظاهرة على ما أراد رحمه الله تعالى من مشروعية النكاح؛ فإن فيه مشروعية النكاح، أي أنه من مدل الشرع على شرعيته، وعلى كذلك الرخص به، بل هو على القول الصحيح أنه مستحب، وهذا هو الأصل فيه، بل قد يكون واجبا في حق من خشي على نفسه من المعصية، كما أشار رحمه الله في المسألة الثانية. ومما يستدل له كذلك على مشروعيته قول الله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾، فهو مما شرع، ولهذا كان الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام أهل زوجات وأهل ذرية. وقوله سبحانه: ﴿وَذُرِّيَّةً﴾، يعني ليس أزواج من غير مسيس، ولكن أزواج حصل بهن المسيس؛ لأجل أن لا يظن أن الاستمتاع بالنساء ينافي التقوى وينافي العبادة وينافي كذلك الطاعة لله، بل كان أبقى الناس وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أهل أزواج، بل أهل ذرية. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة». وجعلت قرة عيني في الصلاة. وقوله رحمه الله تعالى: ويجب على من خشي الوقوع في المعصية، كما قال رحمه الله: يجب على من خشي الوقوع في المعصية. وقبل ذلك ما حكمه لمن لم يخشى من المعصية؟ حكمه الاستحباب؛ حكمه الاستحباب؛ لأنه من سنة الله وسنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. فالله جل وعلا أمر عباده المؤمنين أن يتزوجوا، قال سبحانه: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾. وأمر ربنا جل وعلا، وهو أمر ندب، أن ينكح الرجل ما طاب له من النساء مثنى وثلاث وربع، فقال: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾. ونبينا صلى الله عليه وسلم قال: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج». والأمر ها هنا للندب على أقل الأحوال؛ للندب على أقل الأحوال؛ فهو يدل على الاستحباب. بل إنه إذا ترك على وجه التعبد صار محرما، إذا تركه الإنسان على وجه التعبد صار محرما وبدع في الدين؛ لما جاء في الصحيحين من حديث أنس، وبمعنى من حديث عائشة، في قصة النفر الثلاثة الذين سألوا عن عبادة النبي عليه الصلاة والسلام، فكأنهم تقالوها، أي وجدوها قليلة. فقالوا: هذا رسول الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، يعني نحن نحتاج لعمل أكثر. فقال أحدهم: أما أنا فأصوم ولا أفطر. وقال الآخر: أما أنا فأقوم ولا أنام. وقال الثالث: أما أنا فلا أتزوج النساء. وفي رواية زاد أحدهم أنه لا يأكل اللحم. فبلغ ذلك من النبي عليه الصلاة، فقال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟ أما إني أتقاكم لله، ولكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني». فنستفيد من هذا الحديث ثلاثة مسائل فيما يتعلق بهذا الموضوع الذي نحن في صدده. أولها ما سبقت الإشارة إليه: أن النكاح لا ينافي التقوى، بل الاستمتاع بالنساء هو عند التحقيق من كمال التقوى؛ لماذا؟ لأن الرجل فطر بقوته وشهوته في الرغبة إلى النساء، فإذا لم يطفئ هذه الشهوة بالحلال فإن قلبه يزيغ، وعينه تزيغ. إذا لم تزغ عينه زاغ ماذا؟ زاغ قلبه. قلبه ينشغل، إلا رجل مريض وناقص في رجولته، فإنه ماذا؟ فإنه قد لا يتأثر ولا يتضرر ولا ينشغل قلبه ولا فكره. أما رجل كامل فإن ذلك سيشغله. إذن حقيقة من اتقى الله هو من أتاه فيما أحل الله، فإذا لم يأتيه فيما أحل الله فهو أحد أمرين: إما رجل وقع في شيء أو يكاد يقع في شيء مما نهاه الله عنه، وإن سلم فهو في مكابدة وتعب ونصب شغل نفسه. وإما رجل فيه علة. ولهذا كان من سنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام النكاح، فهو لا ينافي التقوى. والمسألة الثانية مما يستفاد من هذا الحديث: أن من تركه على وجه التعبد فقد وقع في البدعة؛ أن من تركه على وجه التعبد فقد وقع في البدعة؛ بقوله عليه الصلاة والسلام: «فمن رغب عن سنتي فليس مني». بخلاف من تركه لعدم حاجته إليه؛ تركه لعدم حاجته إليه؛ لأنه لا يرغب فيه الآن، مشغول بعلم، مشغول ببيع وشراء، أو نحو ذلك في الوقت الحاضر، ليس قلبه مشغول به، فهذا مباح في حقه. أو من تركه لعدم استطاعة كذلك، فهذا رخصة في حقه؛ فمن استطاع منكم الباءة، من لم يستطع لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها. ومع ذلك جعل لهذا الذي لا يستطيع حصن يتحصن به، فمن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء، طلبا للسلامة وللأمن لهذا الشاب، ومن كان مثله ممن عنده قدرة ورغبة في النكاح ولا يستطيع. والمسألة الثالثة مما يؤخذ من الحديث، وهو يتعلق فيما نحن في صدده، فيه كذلك استحباب النكاح؛ استحباب النكاح؛ وهذا هو المقصود، أي أن من أراد سنة النبي عليه الصلاة والسلام فعليه بالنكاح، فهو الأكمل والأفضل على أقل الأحوال. ثم قال رحمه الله تعالى: والتبتل غير جائز إلا لعجز عن القيام بما لا بد منه. وقوله: التبتل غير جائز، معنى التبتل هو الانقطاع عن النكاح، سواء هذا الانقطاع بعلاج، سواء هذا العلاج بقطع عضو أو إضعافه، أو باستخدام شيء من الأدوية، وهكذا. كذلك معنى التبتل هو الزهد والانقطاع على وجه التعبد لله سبحانه، كمثل ما يفعله الرهبان من النصارى. فكل الأمرين مذموم في دين الله عز وجل، ومنهي عنه؛ يعني أن الإنسان الذي له رغبة في النكاح لا ينبغي أن يذهبها لا بعلاج ولا بتطبب، ولا كذلك يكلف نفسه ويجاهدها مدافعة هذه الرغبة في النكاح على وجه التفرغ للعبادة. فمن وجد رغبة فعليه أن ينكح؛ من وجد رغبة فعليه أن ينكح. فكلا المعنيين يتبتل منه. ودليله ما أشار إليه، أحسن منه ما جاء في الصحيحين من حديث سعد رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على عثمان بن مضعون التبتل؛ رد على عثمان بن مضعون التبتل. قال سعد: ولو أذن له لاختصينا، أي لو أذن نبينا عليه الصلاة والسلام لعثمان بن مضعون التبتل، أي الانقطاع للعبادة وترك النكاح على أحد المعاني المذكورة سابقا، لا اختصى، أي سعد بن أبي وقاص؛ لأجل أن يتفرغ لطاعة الله جل وعلا وعبادته، حبا منهم في الطاعة ورغبة منهم في الزيادة من الخير. أرادوا أن يتفرغوا لطاعة الله، فبين لهم النبي عليه الصلاة والسلام أن هذا ليس مما يحبه الله ويرضاه. وبه يعلم الناس أن دين الله جل وعلا بين الغالي والجافي، وأن دين الله جل وعلا هو إعطاء الحقوق أنصبتها، ووضع الأشياء في مواضعها. ومن ذلك أن تعطي هذا الجسد ما يحتاجه من طعام، ومن شراب، ومن نكاح، ومنه كذلك الترويح؛ الترويح عن النفس؛ كما أنك توجهها للعبادة والطاعة، إنك تروح عليها. ومنه شرع العيد، ومنه شرع العيد في ديننا. وهكذا لو تأملت أحكام هذا الدين وجدت في ذلك الشيء الكثير. وأشار المؤلف رحمه الله في الشرح إلى حديث الحسن عن سمرة. وفي سماع الحسن عن سمرة كما تقدم بعض الشيء، ولكن كما أشار المعلق: بأن الإمام البخاري رحمه الله سئل عن هذا الحديث، فقال: هو محفوظ. وهكذا الحديث الآخر الذي أشار إليه المؤلف في شرحه رحمه الله: وأن البخاري رحمه الله قال عنه أنه حسن، أي حديث عائشة في هذا المعنى. ولكن كما قلنا: أصح منه حديث سعد بن أبي وقاص في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهكذا كذلك يدل عليه ما تقدم من قوله عليه الصلاة والسلام: «فمن رغب عن سنتي فليس مني»، في حديث أنس. ومعناه في حديث عبد الله بن عمر في عموم السنة. وهكذا كذلك في خصوص هذا الحديث في حديث عائشة، الذي هو بمعنى حديث أنس. وأشار رحمه الله تعالى كذلك بشرحه إلى حديث عائشة: «النكاح من سنتي، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني». وهو فيه ضعف؛ فيه عيسى بن ميمون، كما قال الحافظ بن حجر: ضعيف، ذكره بالتلخيص، وضعفه. وصححه العلامة الألباني رحمه الله كما أشار المعلق في الصحيحة، بمجموع طرقه. ثم قال رحمه الله: إلا لعجز عن القيام بما لا بد منه. فقوله: إلا لعجز، هذا العجز يكون بأحد أمرين: إما بعدم القدرة والاستطاعة، وإما بسبب وجود العيب والنقص. وسواء كان الأول أو الثاني، فإنه يجوز للإنسان الانقطاع عن النكاح إذا كان له مانع من عدم استطاعة أو وجود نقص وعيب فيه. مثال عدم الاستطاعة: كالنفقة مثلا، أو السكن، أو غير ذلك. فهنا يتوجه في حق هؤلاء قول النبي عليه الصلاة والسلام: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه غض للبصر، وأحصن للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء». يعني من لم يستطع، فينتقل إلى الصوم. ويدل على ذلك، أي على هذه الرخصة، قول الله سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها. وهكذا من كان عنده عيب، فإنه لا بأس أن لا ينتحر؛ كرجل عنين، أي لا شهوة له. أو كذلك كبير في السن لا يستطيع، ولا حاجة له في النكاح، فإنه يجوز أن يتفرغ للعبادة والطاعة، وينقطع عن النكاح. والدليل ما سبق من العمومات، وغيرها مما هو بمعناها. وما سوى ذلك، فالأصل أنه يستحب في حقه. ومن خشي على نفسه المعصية فإنه يجب؛ لما تقدمت الإشارة إليه. طيب نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم.