الدرس في كتاب الطلاق 10، باب العدة والإحداد ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول الشيخ عدة المرأة المتوفى عنها زوجها في حالات مختلفة مثل الحمل وعدم الدخول بها، واستدل بالأحاديث والآثار. كما ناقش عدة الأمة والمرأة غير المدخول بها.
ناقش المقطع مسائل العدة للنساء في حالات استثنائية مثل انقطاع الحيض وامرأة المفقود، واستعرض آراء العلماء والفقهاء في هذه المسائل.
تناول المقطع أحكام الإحداد وعدة المرأة المتوفى عنها زوجها، مع التركيز على عدة المرأة المرضعة وترك التزين والمكث في البيت للمعتدة.
أنهى المؤلف كلامه حول العدة والإحداد، مشيراً إلى أن بعض الأحكام مبنية على دفع الضرر أو تلبية حاجات ملحة، معربا عن اكتفائه بما تمت مناقشته.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال رحمه الله تعالى: وإن كانت حاملا فبالوضع، يعني والمتوفى عنها زوجها إن كانت حاملا فبالوضع أن تضع حملها. وهذا من باب التأكيد على عدم التفريق بين الحاملة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها، فعدتها بوضع حملها. ومر معنا ما سبق من حديث أم سلمة في قصة سبيعة الأسلمية، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قضى بأنها تنتهي عدتها بوضعها. وبهذا نعرف أنه لا فرق بين الحامل إذا ما طلقت أو إذا توفي عنها زوجها، فعدتها بوضع حملها. ومر معنا أن الحمل المراد به ما في بطنها، ولو كان أكثر من واحد، فجميع ما في بطنها. ويناسب هنا أن ينبه بتنبيهين في قضية الحامل. التنبيه الأول: أنه ينبغي أن يكون حملها حملا صحيحا يصح نسبته لزوجها، وهو ما كان فيه ما لا يقل عن ستة أشهر، كما تقدم معنا في دروس سابقة، فهو أقل الحمل كما روي عن علي وأقره عمر وسائر الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وهو الذي يدل عليه نص القرآن كما تقدم الكلام عليه. فإذا كان كذلك، فلو أن امرأة حملت من زوجها بأقل من ستة أشهر، فلا ينسب هذا الحمل إلى هذا الزوج، فإذن ليس هذا عدتها. والتنبيه الثاني: فيما يتعلق بهذا الذي تضعه، لأنها قد تسقط ما في بطنها قبل هذا الوقت، يعني قبل انقضاء تمام الحمل. فهل كل امرأة حامل أسقطت ما في حملها يكون بذلك انتهاء عدتها؟ الجواب: لا، وذلك أن العلماء اشترطوا أن يكون الحمل الذي تضعه هو ما فيه خلقة إنسان، وهو الذي تصير به الأمة أم ولد، يعني أن تخرج ما فيه خلقة إنسان. وهذا لما روي من أثر عن عبد الله بن مسعود وغيره، واستدلوا كذلك بحديث عبد الله بن مسعود أن ذلك يكون بعد واحد وثمانين يوما. وذكر المجد أن الغالب ذلك يكون، أي خلقة الإنسان تجمع في ثلاثة أشهر. ورويت في هذا آثار، وعلى هذا عمل أكثر أهل العلم. ليس كل حمل يكون به انتهاء العدة، وإنما الحمل الذي يخرج معه خلقة إنسان، ولو كان سقطا. أما ما ليس فيه خلقة إنسان، المرأة قد تحمل شهر واحد وتسقط ما في حملها وبطنها من شهر، هل هذا انتهاء للعدة؟ الجواب: لا، ليس انتهاء للعدة إذا كان كذلك لم يخرج خلقة إنسان، فعليها أن تعتد بعدتها، إن كانت مطلقة فثلاث حيض، وإن كانت غير مطلقة فيكون ماذا؟ أربعة أشهر وعشرة أيام، يعني إذا كان توفي عنها زوجها. قال رحمه الله تعالى: ولا عدة على غير مدخولة. يقول: ولا عدة على غير مدخول بها، وذلك لما ذكر رحمه الله من الآية التي بسورة الأحزاب: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾. طيب إن قال قائل: لماذا لم نعمل بهذا على عمومه، فتناول ذلك المتوفى عنها زوجها إذا كان غير مدخول بها، فإذا لا عدة عليها؟ الجواب: أن هذا قد عارضه نص، هذا العموم عارضه نص، فقد صح عن عبد الله بن مسعود أنه سئل في امرأة توفي عنها زوجها ولم يدخل بها، فقال لها: مهر المثل، وهي ترث، وعليها أن تعتد العدة، يعني أربعة أشهر وعشرة أيام، وهو لم يدخل بها. أفتى بذلك عبد الله بن مسعود، اجتهد اجتهادا في معلمه من النصوص، فأخبر بعد ذلك أن معقل بن سنان رضي الله تعالى عنه سمع نحو جوابه في امرأة يقال لها بروع بن تواشق، ففرح بذلك عبد الله بن مسعود. وماذا كان؟ إجماعا بعد ذلك، كان إجماع بين أهل العلم أن المرأة المتوفى عنها زوجها تقعد هذه المدة، سواء دخل بها زوجها أو لم يدخل بها، أربعة أشهر وعشرة أيام، لأثر بن مسعود ولحديث معقل بن سنان المرفوع في بروع بن تواشق. والحديث رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة وأحمد، وإسناده صحيح، وصححه جماعة من أهل العلم قديما وحديثا، ومنهم العلامة الألباني رحمه الله. ثم قال رحمه الله: وعدة الأمة قال: والأمة كالحرة. والأمة كالحرة، وعلى المعتد للوفاة ترك التزين. طيب والأمة كالحرة، يعني عدتها كعدة الحرة، وذلك لأنه لم يرد شيء صحيح صريح من الكتاب أو السنة يدل أن هناك فرق بين عدة الأمة وعدة الحرة. وقد رويت في الباب أحاديث، لكنها ضعيفة. وقد أشار إلى ذلك في شرحه رحمه الله تعالى، منها حديث عائشة: «طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان»، أخرج الترمذي وغيره، وقال الترمذي بعده: حديث غريب، لا نعرف مرفوعا إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث. وقد علله غير الترمذي، وهكذا رواية عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان»، وهو ضعيف، فيه عمر بن شبيب وعطية العوفي، وهما ضعيفان. ورجح الحفاظ الموقوف، فقد روي موقوفا على ابن عمر، وصححه الدارقطني وغيره، وروي كذلك عن عمر وعلي. طيب إذا قال قائل: كيف قد روي موقوفا فيستلزم ذلك الأخذ بالموقوف؟ الجواب: أن الموقوف يؤخذ به بثلاثة شروط: أن لا يعارضه نص، وأن لا يعارضه قول صحابي آخر، وأن لا يكون في المسائل اجتهادية. وهذا عارضته العموم، عموم الأدلة، وحاجة الناس لهذا الحكم الشرعي، ولو كان هذا التفريق ثابتا لنقل، ولو في حديث واحد، فلم ينقل مع شدة الحاجة إليه وكثرت ابتلاء الناس به، لم ينقل ولا حديث واحد، فدل ذلك على تصحيح ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله من أنه لا فرق بين عدة الأمة وعدة الحرة. وهكذا كذلك بعد هذا يقال: أن التفريق يستلزم مشقة، ولهذا التزم من قال بالتفريق بالمشقة، وذلك في الأمة المبعضة، تعرفون بعض الإماء تكون مبعضة، بعضها حر وبعضها ليس بحر، فكيف يصنع بهذه المبعضة؟ قاس من قال بهذا القول بالتفريق الأمة المبعضة قياسا على المسألتين في الحرة وفي الأمة. كيف قاسوا؟ قالوا: يحسب لها حساب، فإن كان نصفها حر ونصفها ليس بحر، فهنا قالوا: عليها أن تمكث شهرين إذا كانت تحيض، حيضتين ونصف عدة الحيضة الثالثة، وإن كانت ممن لا تحيض فشهرين ونصف. كيف أخذوا هذا؟ أخذوه من التبعيض، فأعطوها ما للأمة شهران، وما للحرة وهو ثلاثة أشهر، أعطوها من الشهر الثالث كم؟ النصف، نصف الشهر. فإن كانت ثلثها حر، فيعطونها عشرة أيام فوق الشهرين، وهكذا يقيسون على هذا تفاصيل كثيرة ذكرها الفقهاء بكتبهم. وهذا فيه مشقة، ولو كان مثل هذا التفصيل له أصل لنقل، ولم ينقل في حديث واحد، فدل على عدم صحته. وبهذا يكون المؤلف رحمه الله انتهى من ذكر أقسام العدد، وبقي من العدد ما يحتاج إلى تنبيه. عدة من ارتفع حيضها ولم يدر سببه، امرأة كانت تحيض ثم توقف منها الحيض، ليس عندها مرض، ولا هي يائسة، ولا هي صغيرة، فماذا تصنع؟ ذكر العلماء أنها تقعد سنة كاملة، وروي هذا عن عمر رضي الله تعالى عنه، ولكنه بإسناد منقطع، جاء من طريق ابن المسيب عن عمر، وهو صحيح لولا الانقطاع بين سعيد وابن عمر، فإنه لم يسمع منه، وعمر فهو لم يسمع منه. ولكن العلماء كما تعرفون، بعضهم يتساهل في رواية سعيد للمراسيل، قالوا: لأنها فتشت فوجدت صحيحة، وقالوا: لأنه في الغالب لا يروي إلا عن ثقة. فالشاهد: هذا الأثر، هذا الأثر المأخوذ عن عمر، عمل به العلماء، فأكثر أهل العلم على العمل به، وذلك أن عمر رضي الله عنه سئل في امرأة هذا حالها، فقال: تقعد تسعة أشهر للحمل، وثلاثة أشهر للعدة، يعني تسعة أشهر احتياطا للحمل، ربما تكون حاملا، وثلاثة أشهر للعدة. والعلماء أخذوا بهذا الأثر، لأنه لا بد المصير إليه، خصوصا وأن المرأة لا تدري ولا تجزم إن كانت حاملا أم لا. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكفيها أن تقعد فترة الحمل، فإذا قعدت فترة الحمل تسعة أشهر، وهو الغالب على النساء، ولم يظهر شيء فيكفيها ذلك. وقول من قال بالأخذ بأثر عمر هو الأحوط، والله تعالى أعلم. والمسألة الأخرى من مسائل العدد ما يذكرونه من امرأة المفقود، وقد اختلف العلماء في امرأة المفقود كم تقعد؟ أي كم تعتد؟ والصحيح بذلك أنه يختلف حالها بحال قضية فقد زوجها، فإن كان هناك ما يؤكد أو يغلب على الظن أنه توفي، فتقعد عدة المتوفة عنها زوجها، يعني بحسب القرائن المحيطة بقضية فقدان الزوج. فإن غلب على الظن أو تيقن أنه توفي، فتقعد عدة المتوفة عنها زوجها، إن كانت حاملا حتى تضع حملها، وإن كانت غير حامل أربعة أشهر وعشرة أيام. فإن لم يكن، فينظر كذلك يختلف من حال إلى حال. وقد قضى عمر رضي الله عنه فيما روي كذلك فيما رواه الإمام مالك، والأثر الذي قبله كذلك رواه الإمام مالك والبيهقي. وهذا رواه كذلك الإمام مالك، لكنه من طريق سعيد بن المسيب كذلك عن عمر، وهو لم يسمع منه. ولكن العلماء كما قلنا، بعضهم تلقى بالقبول، وجعلوا مراسيل سعيد أنها فتشت ووجدت أن أكثرها صحيحة، فقبلوها. وبعضهم قال: أن من قبلها قبلها بشواهد وفتاوى صحابة ومراسيل أخرى. فالشاهد: أن عمر رضي الله عنه سئل في امرأة مفقود، فأمرها أن تتربص أربع سنين، ثم تقعد بعد ذلك أربعة أشهر وعشرة أيام، وبعد ذلك يجوز لها أن تتزوج. وروي أن زوجها جاء بعد ذلك وقد تزوجت، فخيره عمر رضي الله عنه بين أن يراجعها على عقده الأول، وبين أن تدفع له ما أعطاها من مهر، فاختار الثاني، لأنه جاء ووجدها قد حملت، يعني من الثاني. فيكون هذا حكم هذه المسألة، يعني إن كان هناك قرينة تدل على مكث معين، فيمكث تمكث المرأة التي افتقدت زوجها ذاك المكث. طيب إن كانت المرأة ما تستطيع أن تصبر، تقول: أنا ما أستطيع أصبر أربع سنوات، أو كما قال بعض أهل العلم: يقدر له عمر إنسان، إن كان عمره ثلاثين سنة، فأعمار أمتي من الستين إلى السبعين، فتقعد أربعين سنة. فتقول: كيف أستطيع أصبر أربعين سنة؟ أنا ما أستطيع أصبر. قلنا: أنه الصحيح أنها تقدر لها، ثم إذا لم تصبر فلها أن تطلب الفسخ من الحاكم، فيفسخ لها الحاكم، لكن بما لا يقل عن هذه العدة التي سمعنا في أثر عمر رضي الله عنه أرضاه. وهذا هو الأحوط، وهذا هو الأحوط. ثم قال رحمه الله تعالى: قال: وعلى المعتد للوفاة ترك التزين والمكث في البيت الذي كانت فيه عند موت زوجها أو بلوغ خبره. انتقل الآن رحمه الله تعالى في الكلام على أحكام الإحداد، وهذا مناسب بعد أن ذكر أمر المتوفى عنها زوجها وعدتها، فناسب أن يذكر الإحداد. قبل ذلك هنا ترد مسألة يكثر السؤال عنها، وهي ما إذا كانت المرأة مرضعة، فالغالب أن المرأة لا يأتيها الحيض، فإذا طلقت وهي مرضع، كم تقعد؟ الجواب: تقعد ثلاث حيض، لأنها ممن تحيض بعد فترة الرضاع، تقعد ثلاث حيض بعد فترة الرضاع. فإن قال قائل: ربما هذا فيه إضرار على المرأة. يقال: المرأة في يدها أن تقطع الرضاع، فإذا قطعت الرضاع أو قللته جاءها الحيض، وإذا استمرت في رضاعها فإن الحيض سيثأخر، وسيكون في ذلك تأخير العدة. وهذا مع ما هو مقتضى الأدلة الشرعية، كذلك فيه حكمة، الحكمة في تطويل مدة عدة المرضع أن ذلك أرجى للتقريب بين الزوجين. يعني الزوج ربما يأخذه الشيطان شهر أو شهرين أو ثلاثة، لكن حين يستمر رضاع أكثر سنة سنتين وما زالت في عدة، يستطيع أن يرجعها، هذا يكون أرجى لإرجاعها لزوجها، وهذا أمر مطلوب ومقصود. وأما قوله رحمه الله تعالى: أن المعتدة للوفاة تترك التزين والمكث في البيت، ذكر بعض الأدلة على ذلك، منها حديث أم عطية أنها قالت: «كنا ننهى أن نحِد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر من عشرة». ومعناه: أن غير الزوجة لا يجوز لها أن تحد، أي تترك التزين الذي سيأتي ذكره أكثر من ثلاثة أيام. وهذا وللأسف قليل من يطبقه من النساء، فتجد المرأة يموت أبوها تقعد أربعين يوما، بعضهم والغالب على النساء أربعين يوما، وهذا خطأ، بل السنة أن تقعد ثلاثة أيام فقط، إلا الزوجة فإنها تقعد أربعة أشهر وعشرة أيام. قالت أم عطية: «ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب»، يعني لا تلبس ثوب فيه زينة. قال: «وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من حيضها في نُبذة من كُست أظفار»، عندكم بالكاف أو بالقاف، بالقاف، النسخة الأخرى طبعا القديمة بالقاف أو بالكاف، بالكاف كلها طيب، وكَرْوِيَة بالقاف والكاف، قص أظفار. وهكذا كذلك ما ذكر، وهكذا من هذه إلى دليل حديث مسلمة، وهو كذلك في الصحيحين، أن امرأة توفي زوجها فخشوا على عينها أو اشتكت عينها، يعني شكت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أي أهلها جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام يسألونه، فاستأذنوه في الكحل، فقال: «لا تكتحل». كانت إحدى كن تمكث في شر أحلاسها أو شر بيتها، والأحلاس الموضع الضيق الذي كان يخصص للمرأة المتوفى عنها زوجها. قال: «فإذا كان حول فمر كلب رمت ببعرة»، يعني ذاك هو تحل للمرأة في الجاهلية، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «فلا حتى تمضي أربعة أشهر وعشر»، يعني لا تستعجل حتى تنتهي هذه المدة. وجاء في رواية في حديث أم عطية أنه عليه الصلاة والسلام نهى كذلك عن أن تختضب، وأن تمتشط. فيحمل الامتشاط الذي يكون للتزين. وأما ما فيه ضرر على المرأة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار». وتستطيع المرأة أن تمتشط قبل ذلك، وتضفر شعرها وتلفه، فلا يضرها إن تأخر عن المشد. وهنا تأتي بعض الأسئلة من النساء في قضية استعمال الزيت وما كان بمعناه للعلاج. الجواب: إذا تحقق الضرر، فالضرر مردود في الشرع، «لا ضرر ولا ضرار». وإذا لم يتحقق الضرر، مثل حديث المرأة. وعلى هذا يحمل في اكتحال العين، فهنا تترك لأن الكحل زينة، الكحل زينة، وكل ما كان به معنى الزينة فيترك، لأنه تستطيع أن تتعالج بغير الكحل، تستطيع أن تتعالج بغير الكحل، بالعسل أو بغيره مما ليس فيه زينة. وأما ما ذكره من لزوم المعتدة بيتها، فللأحاديث الكثيرة التي رويت في هذا الباب، وأشار رحمه الله إلى بعض هذه الأحاديث. وأما ما روي من الآثار في خروج المرأة، فيتحمل هذه الآثار إذا تحقق الضرر، وإذا لم يتحقق الضرر، فعلى المرأة أن تبقى في البيت الذي جاء فيه خبر زوجها أو نعي الزوج فيه. وهنا ننبه على أمر، من متى تحسب العدة؟ هل من حين يأتيها الخبر أو من حين وفاة الزوج؟ الجواب: من حين وفاة الزوج، فهو الذي علق الشرع الحكم به في نص الكتاب. وهكذا كذلك الطلاق، هل من حين بلوغ خبر الطلاق أو من حين التطليق؟ الجواب: من حين التطليق، وهو الذي علق الشرع الحكم به. نرجع فنقول: فإذا لم يكن هناك ضرر متحقق، فإنه عند ذلك لا يجوز لها أن تخرج من بيتها، يعني في المبيت. وأما الخروج لغير المبيت، أي للحاجة، فقد جاء في صحيح مسلم ما يدل على جواز ذلك، في إذنه عليه الصلاة والسلام لامرأة احتاجت أن تخرج لتقيت نفسها وأهلها من أرضها أو أرض زوجها، فأذن لها النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك. وهذا ربما يحمل أنه كذلك مما فيه دفع ضرر أو حاجة ملحة أو حاجة ملحة. وبهذا يكون قد انتهى المؤلف رحمه الله من ذكر أهم المسائل المتعلقة بالعدة والإحداد، وبه نكتفي، والله تعالى أعلم.