الدرس في كتاب الطهارة 60، الدرس الستون:من( الحديث السابع والثلاثون:عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما ... وفعل العبادة ثم تبين له الصواب بعد ذلك فإنه لا يعيد تلك العبادة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح المقطع حديث عمار بن ياسر في التيمم حيث أجنب ولم يجد الماء، ويبين كيفية التيمم كما ورد في الحديث. يتناول المقطع أيضاً اختلاف العلماء في تفسير آية التيمم في سورة المائدة.
يتناول المقطع شرح حديث عمار بن ياسر الذي يبين حكم التيمم للجنب، ويتناول اختلاف العلماء في عدد الضربات المطلوبة للتيمم. كما يستدل بالحديث على أهمية سؤال أهل العلم عند الاجتهاد للضرورة.
يتناول المقطع دلالات حديث عمار بن ياسر الفقهية مثل صفة التيمم واشتراط طلب الماء قبله. كما يجيب عن أسئلة حول التيمم في حالات خاصة مثل السفر بالطائرة.
يشرح المقطع أحكام الصلاة عند الضرورة، ويبين أن الضرورات تبيح المحظورات في الشريعة الإسلامية. كما يشير إلى جواز أداء الصلاة بدون الوضوء أو التيمم إذا لم يتوفر الماء أو التراب.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث السابع والثلاثون، عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة، فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: «إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا»، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه. أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى هذا الحديث في سياق ذكره لأحاديث التيمم، وأقرب الألفاظ إليه لفظ الإمام مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير جميعا عن أبي معاوية، قال أبو بكر: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق، قال: كنت جالسا مع عبد الله، قال: وأبي موسى يعني عبد الله بن مسعود، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيت لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا، فكيف يصنع بالصلاة؟ فقال عبد الله: لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا. قال أبو موسى: فكيف بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذه الآية لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد، قال: فقال أبو موسى لعبد الله: ألم تسمع قول عمار: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث»، فقال عبد الله: أي ابن مسعود بعد ذلك، أولم ترى عمر لم يقنع بقول عمار؟ يعني قد وقع خلاف بين عمر وعمار، ويشير عبد الله بن مسعود إلى أنه يميل إلى قول عمر رضي الله عنهم. هذا الحديث كما ترون بقصته يفيد أن بعض الصحابة لم يكن يظن أن المجنب يجوز له أن يتيمم، وكان يظن أن حكم التيمم إنما هو من الحدث الأصغر فقط. قال بعض أهل العلم: وجه ذلك أن الشبهة جاءت من ثلاثة أمور: الأمر الأول أنهم لم يسمعوا ذلك صريحا من النبي عليه الصلاة والسلام، والوجه الثاني أنهم لم يجدوا في الآية صريحا ما يدل على ذلك. قال الشارح رحمه الله تعالى: غريب الحديث، قال: قوله «فتمرغت في الصعيد»، قال: أي تقلب في الأرض حتى عم بدنه بالتراب. ومعنى التمرغ هو التقلب بالتراب على وجه يشبه تقلب الدابة. قال: قوله «أن تقول بيديك»، يراد بالقول الفعل، وهو كثير في لسان الشرع ولغة العرب. المعنى الإجمالي: بعث النبي صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر في سفر لبعض حاجته، فأصابته جنابة، فلم يجد الماء ليغتسل منه، وكان لا يعلم حكم التيمم للجنابة. فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان في نفسه مما عمله شيء لأنه عن اجتهاد منه، ذكر له ذلك ليرى هل هو على صواب أو لا. وفيه دليل على أهمية سؤال أهل العلم عند الاجتهاد للضرورة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يكفيك عن تعميم بدنك كله بالتراب أن تضرب بيديك الأرض ضربة واحدة، ثم تمسح شمالك على يمينك وظاهر كفيك ووجهك». اختلف العلماء هل يجزئ في التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين أو لابد من ضربتين. فذهب بعضهم منهم الشافعي إلى أنه لابد من ضربتين، واحدة للوجه والأخرى لليدين إلى المرفقين، محتجين بأحاديث منها ما رواه الدارقطني عن ابن عمر: «التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين»، والحديث ضعيف. وذهب الجمهور ومنهم الإمام أحمد والأوزاعي وإسحاق إلى أن التيمم ضربة واحدة وأنه لا يمسح إلا الوجه والكفان، مستدلين بأحاديث صحيحة منها حديث عمار هذا. قال ابن حجر: وكان عمار يفتي به بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وأجاب عن أحاديث الضربتين والمرفقين بما فيها من المقال المشهور، يعني أنها ضعيفة. قال ابن عبد البر: أكثر الآثار المرفوعة عن عمار ضربة واحدة، وما روي من ضربتين فكلها مضطربة. قال ابن دقيق العيد: ورد في حديث التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين، إلا أنه لا يقاوم هذا الحديث في الصحة. قال الخطابي: ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين، وهذا المذهب أصح في الرواية؛ لأنه روي بأحاديث أصح وأكثر. ما يأخذ من الحديث: أولا، التيمم للغسل من الجنابة، وهذا الحديث دليله، والآية دليل كما استدل بها أبو موسى رضي الله عنه. ثانيا، أنه لابد من طلب الماء قبل التيمم. ثالثا، صفة التيمم وهو ضرب الأرض مرة واحدة، ثم مسح الوجه واليدين إلى الكفين. رابعا، أن العطف في روايات هذا الحديث قد جاء بالواو وتفيد العطف مطلقا، وجاء بالفاء وثم وتفيدان الترتيب. خامسا، أن التيمم للحدث الأكبر كالتيمم للحدث الأصغر في الصفة والأحكام. سادسا، الاجتهاد في مسائل العبادات. سابعا، أن المجتهد إذا أدى اجتهاده إلى غير الصواب وفعل العبادة ثم تبين له الصواب بعد ذلك فإنه لا يعيد تلك العبادة. قال: وفيه من المسائل كذلك البيان بالفعل عند الحاجة، خصوصا إذا كان نافعا للمتعلم أو للمعلم. وفيه من المسائل كذلك أن القياس فيه تفصيل دلت عليه أدلة أخرى. السائل يقول: كيف نتيمم في الطائرة ونحن لم نجد التراب فيها؟ تتيمم بأن تضرب على أي مكان فيه غبار ولو لم يكن فيه تراب. يقول بعضهم: قد يقرأ حديثا هو ضعيف ويقول: هذا الحديث ضعيف سندا لكن معناه صحيح، فما ضابط الأخذ بالأحاديث من هذا النوع؟ إذا كان دلت عليه أحاديث أخرى والحديث معناه صحيح، فأنت لا تستدل بنفس الحديث، لكن تستدل بتلك الأحاديث الصحيحة. يقول: هل يصلي ولو بغير طهارة في حالة العجز في الطائرة؟ نعم يصلي ولو بغير طهارة في حالة العجز في الطائرة. إذا كان ما أحد يعينه فالضرورات تبيح المحظورات، يصلي وهو مكانه ولو بغير ماء ولا تراب. والله تعالى أعلم.