شرح الدروس المهمة  10

شرح الدروس المهمة 10

الدرس في شرح الدروس المهمة 10، تابع الدرس الأول من الدروس المهمة . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في تفسير سورة الكافرون

يبدأ الشيخ بتفسير سورة الكافرون بقراءتها ويشرح أهميتها في الصلاة وفي مختلف الأوقات، ويذكر بعض الأحاديث النبوية التي تبين فضل هذه السورة. كما يشرح الآية الأولى منها ويبين معنى "قل يا أيها الكافرون".

تفسير قوله تعالى: ﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ وتوضيح معاني الشرك

يشرح المقطع معنى الآية الكريمة ﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾، ويبين أن المشركين كانوا يعابدون الله ولكن مع الشرك الذي يحبط الأعمال الصالحة. كما يستدل على ذلك بأدلة من القرآن والسنة النبوية.

تفسير الآيات وتوضيح معانيها والبراءة من الكفار

يتناول المقطع تفسير الآيات في سورة الكافرون ويشرح معانيها المتعلقة بالتوحيد والبراءة من الشرك والمشركين، ويوضح الفروق بين الجمل الفعلية والإسمية في الآيات. كما يشدد على البراءة من دين الكفار مع محاولة تأليف قلوب المسلمين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فتتمة لدرسنا اليوم إن شاء الله مع سورة «قل يا أيها الكافرون» على ترتيب السورة التصاعدي، وعلى ما ذكره شيخنا الوالد العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى. أول ذلك أن نقرأ السورة، ويعتنى كذلك بأمر قراءتها وتدبر أو نقول تتبع أمر صحة نطق حروفها وتجويدها إن أمكن، ويعتني بذلك المدرس، وهكذا كذلك المدرسة للأخوات. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم وليدين﴾. كما قلنا وسبق فيما تقدم أن السور تقرأ بعد الفاتحة بإسرار، وهكذا كذلك البسملة أو إسرار البسملة فقط على القول الآخر أن الإسرار يكون في أول القراءة فقط، ثم تقرأ السورة. وهذه السورة من قصار السور المفصل التي ينبغي للمسلم عموما ولطالب العلم خصوصا أن يعتني بقراءتها، وحسن كذلك تأديته لهذه القراءة. أولا لأنه يحتاجها في صلواته، ولأنها في الغالب تضمنت معان ينبغي أن يقف عليها وأن يوقف غيره إليها. ولهذا جاء في فضلها على وجه القصوص أحاديث كثيرة، من ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يحرص على قراءتها في مواضع كثيرة. فقد جاء في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله أنه كان عليه الصلاة والسلام يقرأ بها في ركعتين الطواف، يعني في العمرة أو الحج بعد الطواف يقرأ في الركعة الثانية بهذه السورة «قل يا أيها الكافرون». وهكذا كذلك ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها و«قل هو الله أحد» كذلك في ركعتي الفجر، يقرأ بها في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية «قل هو الله أحد». وثبت أنه كان أحيانا يقرأ بها كما في حديث ابن عمر في مسند الإمام أحمد بإسناد صحيح يقرأ بها أحيانا في ركعتي المغرب. وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه حث على قراءتها عند النوم، وأن من نام على خاتمتها كتبت له براءة من الشرك، يعني إن توفاه الله عز وجل وقد قرأ هذه السورة وهو مخلص صادق فيما قرأها به. إن توفاه الله توفاه الله وهو بريء من الشرك، وقد صحح الحديث العلامة الألباني رحمه الله في مواضع من كتبه. وبهذا نعلم أن لهذه السورة فضل، فإذا كان كذلك كان حريا بالمسلم أن يقف على شيء من تفسيرها ومعرفة معانيها، لأجل أن يحقق المعنى المقصود المطلوب من أمر إرادتها وتدبرها واعتقاد ما فيها. فإن ذلك لا يكمل ولا يتم إذا كان قارئ ذلك لا يعرف معنى ما يقرأ، وهو كذلك لا يستطيع الوصول إلى تدبر تلك الألفاظ وهو لم يقف على معرفة تفسيرها ومعانيها. قوله سبحانه وتعالى: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، مضى معنا في السور السابقة الكلام على قوله جل وعلا «قل»، ومر معنا ما خلاصته أن فيه زيادة التأكيد في الأمر بهذا المأمور به. فإن كل القرآن مأمور به، أقول مضى فيما سبق الكلام على قوله، على مثل قوله سبحانه «قل»، وعلمنا ما خلاصته أن فيه زيادة تأكيد بالأمر لما تضمنه هذا المأمور. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بتبليغ كل القرآن، وما زيد فيه بقول «قل» صار فيه زيادة تأكيد في تبليغ ذاك المأمور به على وجه الخصوص، والكل مأمور به. وهذا يدلنا على معنى زائد في هذا المأمور به بهذه الصيغة، يدل على زيادة اعتناء واختصاص يتميز عن غيره من المأمورات التي في القرآن. وهذا يتبين لمن تأمل هذه المواضع، سواء في أوائل بعض السور أو بعض الآيات التي جاء فيها مثل هذا الأمر. ويدلنا ذلك على أن هذا المأمور المقترن بقول «قل» له أهمية كما هو الحال في هذه السورة، وما تقدم من السور. وهذا يدلنا على مسألة تفاضل القرآن كما سيأتي إن شاء الله التنبيه عليه. وفي هذه الآية أمر للنبي صلى الله عليه وسلم أن ينادي الكفار، وأن يتبرأ منهم على وجه الإعلان، وهذا مأخوذ من قوله «قل يا أيها الكافرون» أن ينادي هؤلاء الكفار بوصفهم، وأن يتبرأ من عبادتهم. وذلك في قوله: ﴿لا أعبد ما تعبدون﴾، هو خبر عن أمر مضى، وهذا يفهم من صيغة الفعل، وهو كذلك متضمن لمعنى الاستقبال، أي لا أعبد الآن. ولو كانت الصيغة صيغة حضور «لا أعبد الآن»، لكن كما قلنا متضمنة لمعنى المضي، وهكذا كذلك الاستقبال «لا أعبد الآن»، وكذلك لم يكن مني قبل ولن يكون مني بعد. وهذا لما علم هؤلاء الكفار أنه عليه الصلاة والسلام دعاهم لعبادة الله عز وجل وحده، وهذا هو قوله سبحانه بعد ذلك في أمره لنبيه عليه الصلاة والسلام أن ينادي الكفار به. ﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾، فهو لا يعبد ما يعبدون، يعني لا يعبد ما يعبدون من المعبودات الكثيرة التي عبدها هؤلاء الكفار، هم عبدوا الأشجار، وعبدوا الأحجار، ومنها الأصنام بأسمائها المختلفة وأماكنها المتعددة ومواسمها كذلك المتكررة. هو لا يعبد شيئا من ذلك، ومنها قبور الصالحين أو الأنبياء، وهكذا هم لا يعبدون ما عبد النبي عليه الصلاة والسلام ومن معه من الموحدين. ﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾، وهذا خبر وهو في نفس الوقت حكم يبين حال عبادتهم، ﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ أي الآن وفيما مضى وفيما يأتي، لو كنتم على هذا الحال الذي أنتم عليه. ففي الحقيقة يوجد فيهم من يعبد الله، ولكن مع تلك العبادة هو يعبد غير الله، بعضهم يعبد الله يؤدي بعض العبادات لله، ولكن مع تلك العبادة لله هو يعبد غير الله، وهذا هو الشرك. فقد أخبر الله عز وجل في كتابه أن المشركين يدعون الله سبحانه وتعالى، خصوصا في الضراء والشدة، كما قال الله عز وجل: ﴿فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين﴾، يعني وقت الشدة في البحر يدعون الله عز وجل. وفي وقت الرخاء هم يدعون تلك الآلهة التي يعبدونها مع الله ومن دون الله، وهكذا أخبر الله عز وجل عنهم أنهم كانت لهم صلوات، وهكذا لهم طواف، ولهم صدقات. والأدلة على هذا كثيرة في كتاب الله، في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، كما قال سبحانه: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، لهم صلاة لكنها صلاة مخلوطة باللهو ولعب وعبث، ومن ذلك الشرك. وهكذا لهم صدقات يتصدقون بها، وفيها في الحرم وفي غيره، كما قال الله عز وجل عنهم: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله﴾. وهكذا كانوا يحجون ويلبون في حجهم، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أنهم كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك». وانظر كيف خلطوا التوحيد بالشرك، ولأجل هذا أمر الله عز وجل النبي عليه الصلاة والسلام أن يخبرهم أنهم ليسوا بعابدين لما يعبد، ﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ أي فيما مضى. لأن العبادة تبطل بالشرك، وفيما أنتم عليه الآن، وفيما سيأتي ما دمتم على هذه الحال، أي إذا وجد الشرك الذي أنتم عليه، فإذن لن تقبل منكم عبادة لله سبحانه وتعالى. كما قال الله عز وجل: ﴿ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون﴾، فأفادنا ذلك ثلاثة أمور. الأمر الأول أنهم كانت لهم عبادات لله عز وجل، ولكنها لم تقبل لأجل الشرك، ولم تسمى عبادة لأجل الشرك. وأفاد ثانيا أن الشرك يحبط الأعمال الصالحة، ولو كانت عبادة لله عز وجل، فالشرك يحبطها. وأفادنا ثالثا أنه لا يسمى من أدى عبادة لله وهو عنده شيء من الشرك، ولو واحد، ولو خصلة واحدة، لا يسمى موحدا ولا عبدا لله. لأن العبد الحقيقي لله عز وجل هو من يعبده وحده، ولا يعبد معه غيره. وبه نستفيد أن من ادعى الإسلام في هذا الزمان، ووقع منه شرك، وقامت عليه الحجة فأصر، فهو ليس بمسلم. لأن الشرك يحبط الإسلام، ولو قال: «لا إله إلا الله»، وشهد أن محمدا الرسول الله، وصل الصلوات الخمس، وصام رمضان، وحج بيت الله الحرام، وأدى الزكاة، فأتى بأركان الإسلام فيما يظن، والإيمان. ووقع منه شيء من الشرك، وقامت عليه الحجة، فإن ذلك كله يبطل عليه، لأن الشرك يحبط الأعمال. مثل عباد القبور اليوم، الذين يعبدون بعض القبور في مشارق الأرض أو في مغاربها، يدعونها مع الله أو من دون الله، يدعون فيرجون منها خيرا أو يدفعون بها شرا. فهؤلاء بعد بيان الأمر لهم يعدون من المشركين، وأعمالهم تبطل عليهم، مع التنبيه أنه لا يجوز التوسع في هذا الباب، بل ينبغي أن يكون هذا لأهل العلم والمعرفة. حتى لا تحصل الفوضى في المجتمع، فأهل الرسوخ في العلم هم المخولون بمثل هذه الأحكام على الجماعات والأفراد. وهكذا قوله سبحانه وتعالى: ﴿ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾، هو بمعنى ما سبق، ولهذا قال: «وفيه زيادة معنى». ولهذا قال بعض أهل العلم: «هو من باب التأكيد»، أي تأكيد لما سبق من نفي عبادة النبي عليه الصلاة والسلام لآلهة المشركين، وهكذا كذلك نفي كون المشركين يعبدون الله عز وجل لأن الشرك يحبط التوحيد. وقال بعض أهل العلم: «بل في قوله ولا أنا عابد ما عبدتم نفي لما يستقبل من أمر النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من الموحدين»، يعني ولن أعبد ما أنتم تعبدون. وأخذوا هذا المعنى من الجملة الإسمية التي تفيد عند البلاغيين معنى الاستمرار والثبوت. والجملة الأولى «لا أعبد ما تعبدون» جملة فعلية تفيد نفي التجدد، ولهذا قال بعض أهل العلم بقول ثالث، وكلها معاني متقاربة. وهو ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «أن الجملة الأولى الآية الأولى لا أعبد ما تعبدون نفي للفعل، وجملة وآية ولا أنا عابد ما عبدتم نفي لوقوع ذلك، وقبول المفاوضة في الشرك أو وقوع الشيء منه القليل أو الكثير». وهذا مستفاد كله من معنى الجملة الأسمية، وكل هذه المعاني الثلاثة صحيحة، وفي الآيتين التأكيد، وفيها كذلك نفي الفعل ونفي الاستقبال، نفي المضي ونفي الاستقبال. وفيها نفي الفعل والبقاء على أمر التوحيد، وعدم الرضا بالشرك. وقيل: «إن هذه السورة نزلت حين عرض بعض المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم المفاوضة أن يعبد آلهتهم سنة، ويعبدون الله سنة». ولم يرد هذا بحديث، لكن أهل السيرة ذكروا هذا. وسواء صح هذا المعنى أو لم يصح، أي وقوعه، إلا أن الآيات واضحة في بيان التبرأة من المشركين ومعبوداتهم وعبادتهم. وإثبات ما يجب أن يكون عليه الموحد من عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له، وهذا قوله: ﴿ولكم دينكم وليدين﴾. والمراد لكم الشرك الذي أنتم عليه، وهذا هو دين هؤلاء، وتبعات ذلك كثيرة، يعني تبعات الشرك من الحياة الضنكة في الدنيا، والعذاب في الآخرة. ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى، وهكذا ﴿وليدين﴾ يعني ولي ديني، وهو دين التوحيد والإسلام. ومعنى ﴿لكم دينكم﴾ أي الشرك والكفر وتبعات ذلك، وهكذا ﴿وليدين﴾ أي التوحيد والإسلام وتبعات ذلك من الحياة الطيبة في الدنيا، والنعيم المقيم في الآخرة. ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾. وبهذا انتهت هذه السورة بما تضمنت من معاني عظيمة. ونذكر في الختام خمس فوائد مستفادة من هذه السورة على وجه الاختصار والتأكيد لبعض ما سبق ذكره. ففي هذه السورة أولا بيان تفاضل القرآن، وهذا شيء قد دلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة، كما مضى معنا بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أي آية أعظم بكتاب الله؟» فذكر آية الكرسي. وقد تقدم الحديث، خلافا لمن أنكر ذلك من أهل البدع والأهواء، فإن هذا التفاضل لا يقتضي النقص، فكله كمال، وكله فضل، ولكن الفضل يتفاوت. وهذا المبحث ذكره العلماء في كتب العقائد. الفائدة الثانية في فضل التوحيد وأهله، وأنه سبب لخير الدنيا والآخرة، ومن ذلك فلاح صاحبه على الحق. وفيه ثالثا شر الشرك وأهله، وأنه سبب لضنك الدنيا وعذاب الآخرة، ومنه حبطان أعمال صاحبه، وحرمانه الحق. كما قال سبحانه: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا﴾. وفيه رابعا وجوب البراءة من الشرك وأهله، وأنه لا يتم بعمل القلب، بل لابد من براءة باللسان، ومجانبة بالفعل. ومعنى المجانبة أي المفارقة، أن يفارق الموحد المشركين في أقوالهم وأفعالهم، ومن ذلك أن لا يساكنهم، أي لا يسكن معهم في مكان واحد. لما في ذلك من الخطر عليه وعلى ذريته، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أنا بريء من مشرك يعيش بين ظهراني المشركين»، «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما»، يعني لا ينبغي أن يكون كل منهم قريب من الآخر. والنار كناية عن المسكن. وفيه أخيرا بيان حقيقة مخالفة هذا الدين لدين المشركين، وأنه لا ينبغي أن يسوى في الحكم، كما لا ينبغي أن يسوى في المعاملة والخلطة وغير ذلك. وهذا من تمام الولاء والبراء الذي يجب أن يكون عند أهل التوحيد. وهنا فائدة أو نقول تنبيه، استدل بعض أهل العلم بهذه الآية الأخيرة على جواز توارث الكفار ولو اختلفت أديانهم بعضهم من بعض، لقوله سبحانه: ﴿لكم دينكم وليدين﴾. فجعل دين الكفار عموما واحد، وهي مسألة خلافية معروفة. ورد على هذا القول بحديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي هو حسن بشواهده، قد حسنه العلامة الألباني رحمه الله: «أنه قال عليه الصلاة والسلام لا يتوارث أهل ملتين شتى». وهذا صريح في أن الكفار إذا اختلفت أديانهم فلا يتوارثون، أي الحاكم المسلم لا يورث بعضهم من بعض. وفي هذا حكمة، بل حكم كثيرة، من أهمها أن اختلاف الدين استوجب عدم حصول انتفاع بعضهم من بعض. فإذا كان كذلك في أمر المال بعد الموت، فكيف لما في الدنيا من أمور الدين، ومع الموحد خاصة، فهذا يزيد تأكيد أمر الولاء والبراء بين المسلم والمشرك. ولا يعني ذلك إضاعة الحقوق، ونسيان واجب الدعوة إلى الإسلام، فأمر الله عز وجل بالإحسان إلى الوالدين ولو كانا من المشركين. وهذا من الواجب والحق لهما، مع ما ينبغي من تأليفهما وتحبيبهما إلى هذا الدين، بما لا ينافي البراءة من دينهما الباطل. وهذا موضح في كتب العقائد، الله تعالى أعلم.