الدرس في جواهر البلاغة 4، الدرس الرابع :من( وأما غرابة الاستعمال فهي كون الكلمة ... فإذا لصق بالكلمة عيب من هذه العيوب السابقة وجب نبذها واطراحها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح مفهوم الغرابة في اللغة وعلاقتها بالفصاحة، حيث تنقسم الغرابة إلى قسمين وتتطلب قرينة لغوية أو معنوية لزوال الغموض. يُوضح أن وجود القرينة يمكن أن يجعل الكلمة فصيحة.
يناقش أقسام الغرابة في الكلمات العربية وتأثيرها على الفصاحة، حيث تصنف إلى غرابة بسبب تعدد المعاني وغرابة بسبب صعوبة اللفظ. كما يتناول مسألة مخالفة القياس الصرفي وضرورة مراعاة الوضع العربي.
يشرح شروط الفصاحة في الكلام وتطبيقها عملياً، حيث يجب أن تكون الكلمة خالية من التنافر والغرابة ومخالفة القياس والابتذال والضعف. ينصح بتجنب العيوب اللغوية والمعنوية لتحقيق الفصاحة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. فصاحة الكلمة وذكر أن فصاحة الكلمة أن تتوفر فيها أربعة شروط، أولها أن تسلم من تنافر الحروف. ثم بيّن أن هذا التنافر منه ما هو شديد، ومنه ما هو خفيف. فما مثال الشديد؟ الضش أو الضش، الذي هو موضع الخشل من الأرض، هذا من الشديد. ذكره أنه من الشديد، ووجه كونه من الشديد هو الثقل في النطق. كلما زاد الثقل عدوه شدة. ومثال الخفيف الذي مر معناه النقنق، صوت الضفدع. والغرابة ما أخذناه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وأما غرابة الاستعمال فهي كون الكلمة غير ظاهرة المعنى ولا مألوفة الاستعمال عند العرب الفصحى، لأن المعول عليه بذلك استعمالهم. والغرابة قسمان». وهذا الذي ذكره رحمه الله هو على اعتبارين. الاعتبار الأول: أنه لم يستعمله العرب البتة، فهذا ليس بعربي أصلا. ليس بعربي ما لم تستعمله العرب، فهو ليس بعربي. والثاني: ما استعملته العرب، لكن استعماله قليل غير مألوف. وهذا الذي هو استعماله قليل غير مألوف، كما مر معنا أن وضعه في موضعه الذي يستعمل له لا ينافي الفصاحة والبيان. وأما وضعه في غير موضعه الذي استعمل له، ومع عدم الحاجة إليه، فهو منافي للفصاحة والبيان. منافي للفصاحة والبيان، كما مر معنا في مثال يسير. المهند للسيف، المهند أيسر من غيره من الكلمات الصعبة قليلة الاستعمال التي أشار إليها بعض المؤلف. وسيأتي معنا بعضا آخر. مثل ما مر معنا فدوكس للأسد. فالمهند أخف، ومع ذلك استعماله بغير حاجة منافي للفصاحة والبيان. فإذا كان لحاجة بأن كان هناك الوصف الذي يسمى في حقه مهند، إما أن يكون حديده من الهند أو أنه فيه وصف السيف المهند في صناعته وإتقانه وقوته، فهناك لا ينافي البيان. أن يسمى السيف مهنداً. وهكذا كذلك بالنسبة للأسماء والأوصاف إذا احتيج إليها ولم يوجد من المألوف ما يوصل المقصود، فاستعماله ليس مما ينافي الفصاحة والبيان. ليس مما ينافي الفصاحة والبيان أبداً. قال رحمه الله: «والغرابة قسمان، القسم الأول ما يوجب حيرة السامع في فهم المعنى المقصود من الكلمة لترددها بين معنيين أو أكثر بلا قرينة». يقول: ما يوجب حيرة السامع له أسباب، من هذه الأسباب أن يكون اللفظ له أكثر من معنى، وهو المسمى بالمشترك. من الألفاظ المشترك ما له أكثر من معنى. يقول: إذا تردد السامع في المعنى لعدم وجود القرينة أو لعدم وضوحها، فإنه يعد هذا منافي للفصاحة والبيان. وهذا صحيح إذا تكلم المتكلم أو كتب الكاتب من غير بيان، ووضع القرينة المرجحة لأحد المعنيين المقصود. أما إذا وجدت القرينة، فإنه لا ينافي الفصاحة والبيان. وهنا ننتبه لأمرين: الأمر الأول أن هذه القرينة قد تكون لغوية، وقد تكون معنوية، وقد تكون كذلك في نفس الجملة وسياقها. وقد يكون باعتبار أصل تأصيل بشيء خارجي هو قرينة كافية في كون هذا المعنى هو المراد ودونه غير مراد. فمثلا لفظ العين، يأتي كما مر معنا وتكرر بمعنى المبصرة، وبمعنى الجاسوس، وبمعنى الماء النابع، وبمعنى الذهب. فإذا دلت القرينة على أن المراد هو أحد هذه المعاني، القرينة اللغوية أو القرينة المعنوية، فيكون ذلك مما لا ينافي الفصاحة والبيان. لكن كما قلنا قد تكون لغوية، وقد تكون معنوية، وقد تكون ليست موجودة في الجملة، ولكنها تعرف باعتبار وصف خارجي آخر. مثل رجل بائع ذهب، مثلا رجل بائع ذهب، ومن عادته أنه يكني بالذهب، أو يسميه بما بغير اسمه. يعني كان يقول مثلا عين أو حاجة أو أي اسم آخر. فإذا ذكر أنه امتلك عيناً جديداً، فهنا باعتبار آخر لا لفظي ولا معنوي في نفس الجملة، علم المراد. فـ«هذا ما ينافي الفصاحة والبيان». ومنه لفظة قر في القرآن، فإنها تأتي في اللغة بمعنى الحيض، ويأتي بمعنى الطهر. لكنه في استصلاح الشرع لم يعبر به إلا بالقراء. لم يعبر به إلا بالقراء لأجل أن لا يقول قائل اختلف العلماء فيه. فإذا اختلف العلماء فيه، هذا دل على أنه هناك قصور في البيان. وهذا ليس بالصحيح. والتنبيه الثاني: وهو أن التردد قد يكون لعدم وجود القرينة وظهورها ووضوحها. وقد يكون هذا الثاني، وهو كثير، قد يكون بسبب قلة إدراك السامع أو القارئ. ما عنده إدراك، عنده قلة علم ومعرفة بالقرينة، جعل التردد يأتي عليه. فالنقص ليس في الكلام، ولكن النقص في قارئ وسامع الكلام. النقص كان في هذا. فإذا كان كذلك، فنستفيد من هذا أنه قد يحكم على كلام ليس ببليغ بهذا الاعتبار، لوجود الغرابة فيه، والحقيقة ليس فيه غرابة. وستأتي معنا بعض الأمثلة في ذلك. قال: «وذلك في الألفاظ المشتركة، كمسرج من قول رؤبة بن العجاج: ومقلة وحاجبا مزججا وفاحما ومرسنا مسرجا». فلا يعلم ما أراد بقوله مسرجا حتى اختلف أئمة اللغة في تخريجه. فقال ابن دريد: يريد أن أنفه في الاستواء والدقة كالسيف السريجي. وقال ابن سيدة: يريد أن فيه البريق واللمعان كالسراج. فلهذا يحتار السامع في فهم المعنى المقصود لتردد الكلمة بين معنيين بدون قرينة تعين المقصود منهما. وأنت إذا تأملت البيت ومعاني ألفاظه تجد أن القرينة موجودة. ماذا يريد بذلك؟ هل يريد المعنى الأول أو الثاني؟ ممزوج بين المعنيين الأول والثنين. فهو الآن إذا كان يذكر هذه الصفات على وجه المدح، فأنت لو تأملت هو الآن يصف الرأس: مقلة وحاجب مزجج. والحاجب المزجج كما أشار رحمه الله تعالى يعني دقيق، من دون ما يفعله النساء من نمص ونحوه. وفاحما يعني شعر أسود. ومرسنا كما ذكر رحمه الله أنه له لمعان. وقوله مسرجا، هل الشعر والوصف كما ترون الآن ما زال؟ لماذا؟ للشعر، لأنه معطوف عليه. هل الشعر يوصف بأنه فيه استواء ودقة كالسيف؟ الجواب لا. فإذا من أين أتى ذكر الأنف؟ لأننا لو قلنا أن مرسنا المراد بالمرسن هو وصف للشعر كذلك، بأنه وصف للشعر، صار كذلك مسرجا وصف للشعر. وصف للشعر، فلا يقال أن فيه استواء ودقة. وإن قلنا أن المرسن المراد به الأنف، فيكون مسرجا وصف للأنف. ولا مانع أن يكون جامع للوصف الأول والثاني. ما ذكره الأول وما ذكره الثاني. ما ذكره ابن دريد وما ذكره ابن سيدة. فبهذا يعلم أنه لا إشكال. إذا وقع إشكال فهو في الحقيقة في حق السامع للمتكلم. قال رحمه الله تعالى: «فلأجل هذا التردد ولأجل أن مادة فعلة تدل على مجرد نسبة شيء لشيء لا على النسبة التشبيهية، كانت الكلمة غير ظاهرة الدلالة على المعنى. فصارت غريبة». وكما قلنا هذه الغرابة في الحقيقة أمر نسبي. أمر نسبي. وأما قوله: «تدل على مجرد نسبة شيء لشيء لا على النسبة التشبيهية»، يعني أنه يرد مورد الصفات، لا يرد مورد التشبيه. هذه الصيغة تستخدم على وجه الوصف، ما تستخدم على وجه التشبيه. فأنت إذا قلت: زيد قمر، هذه الصيغة فيها نسبة تشبيهية. لكن إذا قلت: زيد قمر، بصيغة فعلة، فيه وصفه بوصف معين، ليس تشبيه. لأجل ذلك يحتاج أن يتضح ماذا أراد بهذه الكلمة. فإن كانت الكلمة لها معنى واحد انتهى. وإن كانت لها أكثر من معنى، إذا لابد من قرينة تدل إلى ترجيح أحد هذه المعاني المطلوبة أو المقصودة. فالشاهد قلنا أن أمر الغرابة نسبي، والقرينة كذلك ليست تنحصر بالقرينة اللغوية، بل لغوية ومعنوية وهكذا. كذلك في نفس الكلام، وفي خارج عنه. قال: «وأما مع القرينة فلا غرابة، كلفظة عزر في قوله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾». فإنها مشتركة بين التعظيم والإهانة. فيطلق التعزير بمعنى التعظيم، ويطلق التعزير بمعنى العقاب والتأديب. قال: «ولكن ذكر النصر قرين على إرادة التعظيم، أنه قال: ﴿وَنَصَرُوهُ﴿وَنَصَرُوهُ﴾، فعلم أن المراد وعزروه أي تعظيما». قال: «القسم الثاني ما يعاب استعماله لاحتياج إلى تتبع اللغات أو لاحتياجه إلى تتبع اللغات». هذا السبب لدخول العيب فيه، يعني فيه صعوبة في المعنى، حتى أنه يحتاج إلى تتبع ماذا يراد بهذا اللغة. قال: «وكثرت البحث والتفتيش في المعاجم وقواميس متن اللغة المطولة أو متون اللغة». فمنه ما يُعثر فيها على تفسير بعد كد، يعني تعب وبحث. نحو تكأكأتم بمعنى اجتمعتم، من قول عيسى بن عمر النحوي: «ما لكم تكأكأتم علي كتكأكئكم على ذي جنة إفرنقعوا عني». وعيسى بن عمر النحوي كان رجلا نحويا يحرص على غريب اللغة، يعني يحفظها. ولأجل أن يحفظها كان يبثها في الناس، فكان يكلمهم بمستوحش الألفاظ. ألفاظ الوحشية التي ما عهدوها ولا سمعوا بها. فكانوا يقولون: أنه مرة سقط عن حمار، سقط عيسى بن عمر النحوي من على الحمار، فاجتمع الناس عليه، فقال هذه العبارة: «ما لكم تكأكأتم علي تكأكئكم على ذي جنة إفرنقعوا عني». ماذا تتصور لو واحد قالها اليوم؟ سقط من على حمار، سقط من على حمار، قال للناس هذا الكلام. هذا بالنسبة لأصل الكلمات، كلمات صحيحة، لكن ما دام يوجد غيرها مما يؤدي المقصود، فالفصاحة والبلاغة أن تؤدي السهل المألوف الذي يصل به المقصود. فيقول مثلا: «ما لكم اجتمعتم علي كاجتماع الناس على ذي جنة». على اجتماع الناس على ذي جنة، على صاحب الجنان المجنون. هل أنا مجنون حتى تجتمعون علي؟ تفرقوا عني، خلاص ابتعدوا عني. وبهذا كذلك فيه لفتة لبعض ما يفعله بعض إخواننا إذا خاطب العامة، أغلظ له بالعربية الفصحة فصحة. وهذا أولا ما نحن في صدده خلاف الفصاحة والبيان. خلاف الفصاحة والبيان، سهل العبارة. ما دام هو كلام عربي، فسهل عبارتك، اختار من الكلمات ما يسهل فهمها ويألفها العامي. لا تأتي بالعبارات المستوحشة. وليس معناه كذلك أنك تضيع اللغة العربية. حاول أنك تتكلم باللسان العربي الفصيح، ولكن تختار الكلمات والجمل والتعابير التي هي تؤلف. وثانيا، وهذا مقصود أعظم وأهم، أن فعلك بالاسلوب الأول ربما فيه تكلف يجعل العامي يشمئز منك. وأنت داعي لله وحامل للعلم، تريد أن تؤلف الناس، ليس تنفرهم. تريد أن تؤلفهم، لا تريد أن تنفرهم. وكما قلنا مراعاة هذه الأمور مع ثبات على الحق، ليست مراعاة على حساب التنازل عن الكمال، فضلا عن الواجب. قال رحمه الله تعالى: «ونحو مش مخر في قول بشر بن عوانة يصف الأسد: فخر مدرجا بدم كأني هدمت به بناء مش مخرا». يعني يعني أنه يصف فعلته بإنسان، إما بالضرب أو مقدمات القتل، حتى أنه يعني يعني كأنه وقع فيه هذا الذي وصفه. وقد يكون ما ذكر يصف الأسد حقيقة، يصف الأسد حقيقة. وظاهر الله علم أنه يصف إنسان فيرجع إن شاء الله في شعره ويراجع هل يقصد به أسد أم أنه يريد مقاتل مقاتلة. طيب المهم، هذه العبارة هي كذلك لو وجد غيرها مما هو يؤلف، كان أحسن وأفضل. لكن إذا كان هذا يؤدي الوصف الكامل لواقع الحال، فلا بأس باستخدامه. قال: «ومنها ما لم يُعثر على تفسيره، نحو جح لنجع من قول أبي الهميسع: من طمحة صبيرها جح لنجع لم يحظها الجدول بالتنوعي». يقول: الطمحة النظرة، والصبير السحاب المتراكم. والظاهر أن الطمحة ليست النظرة، إنما هو المكان المرتفع. من طمحة صبيرها، يعني من ذاك المكان المرتفع الذي يجتمع حوله السحاب المتراكم. جح لنجع، الذي يجتمع حوله السحاب المتراكم جح لنجع، لم يحظها الجدول أو الجدول بالتنوعي. الله أعلم المراد هذا أو هذا. قال: طيب الآن يريد أولا أن يبين أن هذا مما فيه زيادة في الغرابة، حتى ما علم ما معنى جح لنجع. ما علم ما معنى ماذا يراد به؟ وقد يكون هناك خطأ، يعني انظر الاحتمالات. قد يكون هناك خطأ، فأدخلت كلمة بكلمة. وقد يكون كذلك هناك مسمى لشيء معين. وقد يكون غير ذلك. المهم بعض الأشياء ينبغي أن تجتنب لكون اللفظ الذي فيها فيه شيء من الصعوبة. قال رحمه الله تعالى: «وأما مخالفة القياس فهو كون الكلمة شادة غير جارية على القانون الصرفي المستنبط من كلام العرب، بأن تكون على خلاف ما ثبت فيها عن العرف العربي الصحيح». وبعضهم قال: «الأفضل أن يقال مخالفة الوضع، وليس مخالفة القياس». لأن المقصود هو بقاء اللفظة على الوضع العربي أولا من جهة تركيبها. ومن جهة تركيبها يشمل ثلاثة أمور. ثلاثة أمور: يشمل مسألة مبناها، وهو ما أشار إليه القانون الصرفي. ويدخل فيه أو هو قسم ثاني مباحث الإملاء. كيف تكتب الهمزة في وسط الكلمة؟ هذا إذا كان كتب كتابا. أو إذا نطق نطقا، كيف ينطق بهمزة الوصل وهمزة القطع؟ فإن النطق بهمزة الوصل وهمزة القطع يختلف. وثالثا من جهة حركات إعرابها في آخرها. فهذه كلها ما يتحملها كلمة مخالفة القياس. أو بعضهم يقول: القياس الصرفي يقيده. فالأفضل أن نقول مخالفة الوضع، يعني الوضع العربي ليشمل هذه الأمور الثلاثة. وأكبر منها ما هو الذي أكبر منها؟ هو ما سبق ذكره من كون الكلمة توضع على هذا الوضع في هذه الجملة، وكونها مألوفة، وكونها كذلك تستخدم في مثل هذا السياق. وأنها وصف صحيح لهذا الموصوف أو لهذا المسمى. هذا كله من الوضع العربي. فقوله: «بالوضع العربي أحسن وأكمل». وهو مختاره بعض أهل البلاغة. قال: «بأن تكون على خلاف ما ثبت فيها عن العرف العربي الصحيح، مثل الأجللي في قول أبي النجم: الحمد لله العلي الأجللي الواحد الفردي القديم الأولي». هو يريد أن يستقيم البيت. وهذا حال أكثر أهل النظم، منظومات إذا أراد البيت يستقيم. أو ما يفعله بعض الشعراء المولدين. وعندنا مثل شعراء البادية أهل الزامر، تجدده لا بأس أن يكسر الكلمة ما شاء. وربما يقول لك: الزايد والناقص من عندك. الزايد والناقص من عندك، أهم شيء عنده أن وزن البيت يستقيم. فهذا ليس بكلام فصيح، ولا بليغ. ولو كان المعنى مفهوم. قال رحمه الله: «مثل هو الأجللي في قول أبي النجم: الحمد لله العلي الأجللي الواحد الفردي القديم الأولي». فإن القياس الأجل بالإضغام. ولا مسوغ لفكه، لأن اللفظة المضغمة قد تفك في العربية. لكن تفك بمصوغ. المصوغ من هذه المصوغات الصرفية التي ذكرت على سبيل المثال في الأفعال: الجزم بحرف الجزم أو بالأمر. يجوز أن تقول: لم يمد، ويجوز أن تقول: لم يمدد. يجوز. ما هو المصوغ لفكه هذا الإضغام؟ هذا الإضغام المصوغ الجزم، هذا مصوغ في قياس علم الصرف، وهو سمع كذلك. سمع أن المضغم يفك إلى جزم، أن يجوز إذن هذا من الاستعمال العربي. وهذا من الوضع العربي. وما لم يسمع لا ينبغي أن يفعل فيه كذلك، إلا إن دلت قرينة على شيء معين، فإنه قد يقاس عليه مثله، فيكون كذلك جائز بالقياس. لأنه منه ما هو جائز بالسماع، ومنه ما هو جائز بالقياس، كما سيأتي إن شاء الله. قال رحمه الله تعالى: «وكقطعي همزة وصل اثنين في قول جميل: ألا لا أرى اثنين أحسن شيمة على حدثان الدهر مني ومن جمل». طيب قول اثنين بهمزة القطع لحن، لأن اثنين من الأسماء العشرة، من الأسماء العشرة التي همزتها همزة وصل. وما هي الأسماء العشرة؟ أب، ونون، وابنك، واثنان، واثنتان، وأمرؤ، وامرأة، وأيمون الله، بأوجهها ثلاثة. والأسماء السبعة بأوجهها بتثنيتها، بقية اثنين اسم، وستن. قال: «ويستثنى من ذلك ما ثبت استعماله لدى العرب مخالفا للقياس، ولكنه فصيح». طيب ما مثاله؟ سيمثل. قال: «لهذا لم يخرج عن الفصاحة لفظة المشرق والمغرب بكسر الراء، والقياس فتحها فيهما». هذا كذلك سمع مشرق ومغرب، وسمع مشرق ومغرب. والقياس عند أهل علم الصرف أن اسم الزمان واسم المكان ينطق بفتح ما قبل آخره إذا كان على هذه الصيغة التي بين أيدينا. وفيه تفاصيل مرت معنا قريبا في شرح العزي في الصرف في التصريف. فهذا الموضع كان حقه أن يفتح، لأنه اسم زمان واسم مكان. وهو جاء بهذه الصيغة. أنه ينظر إلى صيغة فعله. فالشاهد أنه أتى على الكسر، هذا خلاف القياس، لكنه جائز. لماذا جائز؟ لأنه سمع. ومنه المسجد، الأصل مسجد، القياس مسجد، لكنه سمع مسجد. بل سماعه بالكسر أفصح من سماعه بالفتح، وأكثر. فصار السماع أقوى من القياس. ولهذا جاء في القرآن في هذه الكلمات على الأفصح، يعني الأفصح المراد أكثر استعمالا. «ولله المشرق والمغرب». وهكذا كذلك المسجد: «لمسجد أسس على التقوى» لمسجد، على الكسر. قال رحمه الله: «وكذا لفظة المدهن والمنخل، والقياس فيهما مفعل بكسر الميم وفتح العين، لأنه اسم آلة». ومر معنا قريبا بتصريف العزي أن اسم الآلة القياس فيه فتح ما قبل آخره. لكن سمع في بعض الكلمات أنها تنطق بالضم، مثل المدهن والمنخل والمكحلة، ونحوها مما سمع فيها بالضم. والقياس المدهن والمنخل، فيجوز الوجهان. يجوز هذا ويجوز هذا. قال رحمه الله تعالى: «وكذا نحو قولهم عاورة، والقياس عارة لتحرك الواوي وانفتاح ما قبلها». الأصل أن ما كان أجوفا، يعني فيه حرف علة في الوسط، إن فتح وتحرك ما قبله أن يطلب ألفا. هذا هو الأصل. هذا هو الأصل، مثل قال، أصله قولا، فهو من باب نصر ينصرون. قولا من باب نصر ينصرون. ومع ذلك قلبت ألفا. لماذا؟ أن القاعدة عند أهل الصرف إذا تحرك حرف العلة، إذا انفتح حرف العلة وتحرك ما قبله قلبت ألفا. إذا تحركت وانفتح ما قبلها، انظر القاعدة. إذا تحركت وانفتح ما قبلها قلبت ألفا. قلبت ألفا. فهنا تحرك وانفتح ما قبلها في عور، عاء العين مفتوحة والواو متحركة، ولم تقلب ألفا. لماذا؟ الجواب لأنه سمع كذلك. لأنه سمع كذلك، هذا وجه. ووجه ثاني ذكروه حتى لا يلتبس بغيره. لأنك لو قلت في عوراء عارة، التبس بعار من العار. حصل لبس. فكيف تميز بين ما هو من عور وما هو من العار؟ والعظرة بهذا السمع، أنه سمع كذلك. بل بعض الذي هو خلاف القياس هو أقصح، لأن استخدامه أكثر وألف. قال: «وأما الكراهة في السمع فهو كون الكلمة وحشية». قبل ذلك في مخالفة القياس والوضع، كما قلنا ليس فقط بمباحة الصرف، قد يكون بمباحة الصرف. قد يكون كذلك في نطقها من جهة النحو، الخطأ في الأوجه النحوية النحوية. ولكن بعض الأوجه النحوية الشاذة سمعت. مثل المثنى، سمع أنه ينصب ويرفع ويجر بماذا؟ بالألف. سمع. أنت لو سمعت إنسان يقول: رأيت العمران. إيش ستقول؟ خطأ. ستقول خطأ، لكنه لغة. لغة فهو ليس بمنافي الفصيح. ليس بمنافي الفصيح أبدا، هو لغة جائزة. فالمهم مسألة المخالفة أمرها نسبي. أمرها نسبي. لكن أنت تستفيد من هذا بعض اللحن الظاهر، مثلا نسمع بعض من لا يعرف العربية أو بعض الأطفال ينطق الأشياء على خلاف الاستخدام الصحيح. لأنه ما تعود سماعه ضعيف. يقول مثلا: عندي خمارات، يجمع الحمير على جمع الألف والتاء. وهذا لحن، لأنه لا يجمع بالألف والتاء، إنما يجمع جمع التكسير. وهكذا كذلك ربما بعضهم يستخدم الفعل الماضي مما لا ماضي له. مثلا ذكروا أن بعض الأفعال أميت ماضيها. مثل ماذا؟ مر معنا قريبا في مثل العزي. أميت ماضيه، يعني ليس له ماضي من فعله. هو ما كان بمعنى ترك، يعني يدع ويذر، ليس له ماضي في العربية. ليس له ماضي في العربية. فعل مضارع ليس له ماضي. أماتوا ماضيه، لكن لو أحد أخذها على القياس قد ماذا؟ يجعل له ماضي. فيكون لحنا، لأنه لم يسمع له ماضي في اللغة العربية. يدع ويذر ليس له ماضي. قال: «وأما الكراهة في السمع فهو كون الكلمة وحشية، وتأنفها الطباع وتمجها الأسماع». ومعنى تأنفها الطباع يعني تنفر منها، ما تحب استعمالها. وتمجها الأسماع ترفضها وتستثقلها، تستوحشها. قال: «وتنبو عنه، كما ينبو عن سماع الأصوات المنكرة». بل ربما إذا صدر ممن لا ينبغي أن يصدر مثله منه، يكشعر الجلد إذا سمعت ذاك التكلف والوحشية في الكلام. يعني العبارات المتكلفة المستكرهة المستكرهة. قال: «كالجرشي للنفس في قول أبي الطيب المتنبي يمدح سيف الدولة: مبارك الإسم أغر اللقب كريم الجرشي شريف النسب». قال: طيب وملخص القول. هذا الموضع كذلك يريد أن يبين أن بعض العبارات هي كلمات مستوحشة، يعني صعبة، غير مفهومة المعنى. وإدخالها في موضع لا يليق بها يجعل الإنسان يشمئز منها. لأنه تستطيع أن تعبر بعبارة أيسر وأسهل منها. فإذا عبر بالأسهل والأيسر هذا أحسن. عبر بالأسهل والأيسر. ومثل ما مر معنا في كلمتي عيسى بن عمر النحوي: «ما لكم تكأكأتم علي». هذا إذا كلمت به العامة اليوم، ربما إذا وقع بيد جريء ضربك بالنعال. لأنك كأنك تستهبل به. كأنك تستهبل. حقيقة استخدام مثل هذه الكلمات الوحشية في موضع لا حاجة لاستخدامها، لا بس أن يضرب لأجلها. لأنه فعل ما فيه معنى من معنى الاستخفاف. ينبغي الإنسان أن يستخدم الشيء المناسب. قال رحمه الله تعالى: «وملخص القول أن فصاحة الكلمة تكون بسلامتها من تنافر الحروف، ومن الغرابة، ومن مخالفة القياس، ومن الابتذال والضعف». ومعنى الابتذال يعني استخدام الكلمات الوحشية الغريبة الصعبة التي ربما يكون فيها استخفاف بالمخاطب. تستخف به، تكلمه بشيء ما يفهمه. أو كأنك تستهتر به. قال: «فإذا لصق بالكلمة عيب من هذه العيوب السابقة وجب نبذها والطراحها». يعني تركها واستخدام أحسن منها. ولكن ممكن نختصر هذه الأربعة بأن نقول: أن يجتنب من يريد الفصاحة في كلامه والبيان العيوب اللغوية والمعنوية. يجتنب العيوب اللغوية والمعنوية. فتدخل هذه الأربع وما يتشعب منها من أشياء كثيرة ستمر بنا إن شاء الله في ثنايا الدروس القادمة. طيب في شيء في هذا؟ إن شاء الله هذه التطبيقات معكم ثلاثة أيام تحلونها في كتبكم، وهي تدريب كما كتب تطبيق وتدريب. فتعطي للإنسان خبرة وممارسة في هذا الباب. ثم نسأل عنها. سؤال يسير. محلولة. بس التطبيق محلول، والتدريب غير محلول. التدريبات التي بعد كمارين. فإن شاء الله يحل، وبعد ذلك نتناقش ببعضها إن شاء الله من باب التطبيق. وبعد ذلك نتناقش ببعضها.