المحاضرة بعنوان وقفات مع حديث إذا مات ابن ادم انقطع عمله إلا من ثلاث، والتي كانت بجامع الفردوس بحي السنافر بمحافظة عدن يوم الثلاثاء 24 شعبان 1445هـ الموافق 5 مارس 2024م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الدرس أهمية الأعمال الصالحة التي تنفع الإنسان بعد موته، مثل الصدقة الجارية والعلم النافع والولد الصالح. يشدد على ضرورة استثمار الحياة بالأعمال التي تنفع في الآخرة.
يتناول المقطع أمثلة على الأعمال التي تنفع الإنسان بعد وفاته، مثل نشر العلم وكفالة طلبته وتربية الأبناء الصالحة. يشير إلى أن الأبناء الصالحين يعتبرون من حسنات الوالدين.
يؤكد الدرس على مسؤولية الوالدين في وقاية أنفسهما وأبنائهما من النار وتوجيههم للخير، ويبرز أهمية دعاء الأبناء للوالدين وترتب الأجر على ذلك.
يختتم الدرس بدعاء إلى الله ليهدينا بنور شرعه ويصلح حالنا وحال المسلمين، ويشمل الحمد لله والصلاة على النبي محمد.
الموقع الرسمي لدار الحديث بالفيوش والشحر يقدم لكم هذه المادة. الموقع الرسمي لدار الحديث والحرث والسيرة مع حديث من حديث نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فعن إمام مسلم بالصحيح من حديث بريرة رضي الله عنه، وعلاه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». هذا حديث عظيم من حديث نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن كل إنسان مهما طال عمره فإن له منتهى، فإذا كان كذلك، وفي هذا منه عليه الصلاة والسلام تذكرة وذكرى؛ لأن يعمر الإنسان هذه الدار التي هي لنا دار مرور لا دار مستقر، فنعمرها لأنها دار ممر لأجل أن ننفق لنا الباقية، ولا نؤثرها. والله عز وجل يقول: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾، وينبغي للمسلم أن يستعد لأعمال صالحة للصدق والإخلاص، بصلاح الظاهر والباطن، بصلاح القلب والجوارح، بما ينفعه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم مما ينتفع به الإنسان بعد موته، لهذا دليل على أن الميت إذا مات لا ينتفع بشيء بعد موته إلا بهذه الثلاث، والأمر كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾. فما يفعله الكثير من الناس من البكاء والمفتات والآراء والمستحسنات بإيصال بعض الأعمال أو الأقوال أو الهبات وغير ذلك، كل ذلك لا يصل إلى الميت إلا ما كان من أحد هذه الثلاث الطرق لا غيرها. أولها: صدقة جارية يجعلها الإنسان لنفسه في حياته، فينتفع بها في دنياه وأخراه، فإن تحفر بئرا أو تبني مسجدا أو غير ذلك من أبواب الأوقاف وغيرها من الصدقات الجارية، فإن ذلك مما يبقى للإنسان ينتفع به بعد موته. وثانيها: علم نافع ينتفع به، فإن كان هذا العلم بما يدرسه ويعلمه، أو بما كتبه وألفه، أو ما كان بما أعان على هذا العلم، فإن قوله عليه الصلاة والسلام: «علم ينتفع به» يشمل كل الباب في باب العلم، فإن كان ذلك من العالم أو المعين للعالم لبث هذا العلم، فبناء مدارس العلم من هذا الباب، وهو من الصدقات الجارية، وطباعة كتب أهل العلم من هذا الباب، وهو من الصدقات الجارية، وكفالة طلبة العلم ومدرسي العلم والقرآن والسنة، وهو من هذا الباب، وهو من سبيل الله في القول الصحيح من أقوال أهل العلم. والثالث مما ذكر بهذا الحديث العظيم: ولد صالح يدعو له، لهذا الميت؛ لأن الولد الصالح من كسب هذا الإنسان، إذا تأملنا هذه الثلاث فكلها من كسب هذا الإنسان الذي ينتفع به بعد موته؛ لأنه من كسبه، والولد الصالح لا يمكن أن يكون صالحا إلا وقد بذل الأب ما أعانه على أن يكون صالحا، فهو حسنة من حسناته، وثمرة من ثمرات جهده، فلذلك يستمر عمله إليه. وقال بعض أهل العلم: يدخل بالولد الصالح الولد بالنسب، والولد كذلك بالعلم، ومن آتاه صلاحا في إصلاحه فهو لك ولد، كان بعلما أو بتربية وأخلاق أو غير ذلك، ومن كان من نسبك وصلبك فهو من باب أولى، وفيه حق على أهل هذا الدين الاعتناء بتربية الأبناء، وهم حسنة أو سيئة؛ فإنه يصلك بحسب إحسانك أو إساءته، فإنك إن سننت فيهم سنة سيئة وصلتك تلك السيئة؛ لأنك أنت سببها. وفي حديث بريرة الصحيحين: «يولد المولود على الفطرة، فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه»، أي ما يكون من إهمالهما للولد أو الأبناء، أو ما يكون من ضلالهما فيضل بضلالهما على الأبناء، وفي هذا تحذير شديد ووعيد أكيد يحذرنا وينبهنا من فتور التساهل في هذا الباب. فالله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾، لا يكفي أيها المسلم، أيها الأب، أيها الأم، أن تقي نفسك نار جهنم، بل يجب عليك أن تقي نفسك وتقي أهل بيتك وأبناءك وبناتك من نار جهنم؛ لأن عدم وقايتك لهم سيئة كذلك، فأنت مأمور بأن تقي نفسك، ومأمور بأن تقي أهل بيتك كذلك من النار، بأن تأخذ بأيديهم إلى طريق الخير والبر، وتحجزهم عن طريق الشر والضر، وكل ذلك من حقوق الأبناء على الآباء. وفي قوله صلى الله عليه وسلم: «يدعو له» يشمل الدعاء بنوعي الدعاء، دعاء المسألة؛ لأن يرفع يديه الابن ويدعو، ولن يرفع يديه إلا إذا أعانه الأب أو الأم على هذا الصلاح، فيقول: «رب اغفر لي ولوالدي»، ونحو ذلك من التعوذ أو دعاء المسألة والعبادة، فما من صلاة نصليها، ولا صيام نصومه، ولا صدقة نتصدق بها، ولا عمل يعمله، إلا وكان لذلك الأب أو تلك الأم نصيب من ذلك الأجر، كما جاء بحديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «من دعا إلى هدى كان له من مثل أجر من دعا، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا»، وقوله في حديث جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا»، والضد بالضد، والمثل بالمثل، فإن فرط وسن سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا، وهكذا كذلك له من الضلال مثلها، لا ينقص من أوزار الضلال شيئا. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا بنور شرعه، وأن يهدينا بنور ديننا، وأن يجعلنا هداة مهتدين، يصلح حالنا وحال المسلمين. والحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. جزاكم الله خيرا.