شرح مختصر السيرة 33

شرح مختصر السيرة 33

الدرس في شرح مختصر السيرة 33، الدرس الثالث والثلاثون : وفيه : ( حصار بني هاشم في الشعب ... ودافعت عنه بالذري والكلاكل ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حصار بني هاشم وموقف أبي طالب

تعرض الدرس لحصار قريش لبني هاشم في الشعب واشتداد البلاء عليهم، وكيف كان أبو طالب يحمي النبي صلى الله عليه وسلم. كان الحصار لمدة ثلاث سنين وانقطعت عنهم الأسواق.

قصيدة أبي طالب في الدفاع عن النبي

ناقش الدرس قصيدة لامية كتبها أبو طالب دفاعًا عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأعرب فيها عن استعداده للتضحية لحمايته. القصيدة تعبر عن حمية أبي طالب القبلية.

تحليل أبيات شعرية نسبت لأبي طالب

درس المقطع أبيات شعرية نسبت إلى أبي طالب في مدح النبي والدفاع عنه، ورغم ضعف سندها، إلا أن معناها يتوافق مع الأحداث التاريخية المعروفة مثل حصار بني هاشم.

ختام الدرس وتأجيل المتابعة

تم اختتام الدرس بسبب انتهاء الوقت مع وعد بالمتابعة في درس قادم بإذن الله. يشير المتحدث إلى أن الله أعلم بما سيحدث في المستقبل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه "مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم": "قال: حصار بني هاشم بالشعب، قال: ولما اجتمعوا مؤمنهم وكافرهم على منع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، اجتمعت قريش فأجمعوا أمرهم على أن لا يجالسوهم ولا يبايعوهم ولا يدخلوا بيوتهم حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للقتل. وكتبوا بذلك صحيفة فيها عهود ومواثيق ألا يقبلوا من بني هاشم صلحًا أبدًا، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموه للقتل. فأمرهم أبو طالب أن يدخلوا شعبه -يعني شعب بني هاشم- فلبثوا فيه ثلاث سنين. روي أنهم قعدوا فيه سنتين، قالوا: اشتد عليهم البلاء، انقطعت عنهم الأسواق، فلا يتركون طعامًا يدخل مكة ولا بيعًا إلا بادروا فاشتروه، ومنعوا أن يصل شيء منه إلى بني هاشم، حتى كان يسمع أصوات نسائهم يتضاغون -يعني يصيحون- من وراء الشعب من الجوع. واشتدوا على من أسلم ممن لم يدخل الشعب، فأوثقوهم، وعظمت الفتنة وزلزلت زلزالًا شديدًا. وكان أبو طالب إذا أخذ الناس مضاجعهم أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يضطجع على فراشه حتى يرى ذلك من أراد اغتياله، فإذا نام الناس أمر أحد بنيه أو إخوانه أو بني عمه فيضطجع على فراش رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأمره أن يأتي أحد فرشهم، كل ذلك خوفًا على النبي عليه الصلاة والسلام. وقصة الحصار بالشعب أصلها صحيح، وتفاصيلها رواية بمراسيل. فأصل القصة جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنهم تقاسموا على الكفر في خيف بني كنانة. وفسر قيل: أنه فسر من كلام الزهري، وقيل: فسر من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، في خلاف المشهور بين أهل الحديث؛ لأنه جاء ذلك في البخاري، وجاء نحوه في مسلم. وأشار الحافظ في "الفتح" رحمه الله تعالى إلى هذا المعنى، مجلد السابع صفحة 192، ومجلد الثامن صفحة 14. وخيف بني كنانة هو الذي يقال له المحصب والأبطح والبطح، اجتمع رؤوس قريش في ذلك الموضع، فكتبوا ما كتبوا وأخذوا ما أخذوا من العهود والمواثيق. فهذا يثبت أصل القصة هو وقوعها. وأما تفاصيل ذلك فقد رويت مراسيل عند البيهقي في "الدلائل" صحيحة عن عروة، وعن الزهري، وعن أبي الأسود، وجاء كذلك عن عكرمة عند ابن سعد بسند صحيح. وبمجموع هذه المراسيل كذلك تثبت أصل القصة، وإن كان في كل مرسل تفاصيل ليس في المراسيل الأخرى. فما اجتمع فهو حسن، ومن فرد في بعض تلك المراسيل فهو من قسم الضعيف، لكن يثبت أصل القصة. قال رحمه الله تعالى: وفي ذلك عمل أبو طالب قصيدته اللامية المشهورة التي قال فيها: وَلَمَّا رَأَيْتُ الْقَوْمَ لَا وُدَّ فِيهِمْ وَقَدْ قَطَعُوا كُلَّ الْعُرَى وَالوَسَائِلِ وَقَدْ صَارَحُوا بِالْعَدَاوَةِ وَالْأَذَى وَقَدْ طَاوَعُوا أَمْرَ الْعَدُوِّ الْمُزَايِلِ صَبَرْتُ لَهُمْ نَفْسِي بِسَمْرَاءَ سَمْحَةٍ وَأَبْيَضَ عَضْبٍ مِنْ ثَرَاثِ الْمَقَاوِلِ وَأَحْضَرْتُ عِنْدَ الْبَيْتِ رَهْطِي وَأَسْرَتِي وَأَمْسَكْتُ مِنْ أَثْوَابِهِ بِالْوَسَائِلِ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مِنْ كُلِّ طَاعِنٍ عَلَيْنَا بِسُوءٍ أَوْ مُلْحٍ بِبَاطِلِ وَيُرِيدُ الْإِلْحَاحَ بِالْبَاطِلِ يَعْنِي تَسْلِيمَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَمِنْ كَاشِحٍ يَسْعَى لَنَا بِمُغَيِظَةٍ وَمِنْ مُلْحَقٍ فِي الدِّينِ مَا لَمْ نُحَاوِلِ وَثَوْرٍ وَمِنْ أَرْسَى ثُبَيْرًا مَكَانَهُ وَرَاقٍ لِيَرْقَى فِي حِرَاءٍ وَنَازِلِ وَبِالْبَيْتِ حَقُّ الْبَيْتِ مِنْ بَطْنِ مَكَّةَ وَبِاللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِغَافِلِ وَبِالحَجَرِ الْمَسْنُودِ إِذْ يَمْسَحُونَهُ إِذَا اكْتَنَفُوهُ بِالضُّحَى وَالْأَصَائِلِ وَمَوْطِئِ إِبْرَاهِيمَ فِي الصَّخْرِ رَطْبَةً عَلَى قَدَمَيْهِ حَافِيًا غَيْرَ نَاعِلِ وَأَشْوَاقِ بَيْنِ الْمَرْوَتَيْنِ إِلَى الصَّفَا وَمَا فِيهِمَا مِنْ صُورَةٍ وَتَمَاثِلِ وَبِالْمَشْعَرِ الْأَقْصَى إِذَا عَمَدُوا لَهُ الْآلُ إِلَى النَّضْحِ الشَّرَاجِ الْقَوَابِلِ وَمِنْ حَجَّ بَيْتَ اللَّهِ مِنْ كُلِّ رَاكِبٍ وَمِنْ كُلِّ لِنَاذِرٍ وَمِنْ كُلِّ رَاجِلِ وَلَيْلَةِ جَمْعٍ وَالْمَنَازِلُ مِنْ مَأْنَىً وَهَلْ فَوْقَهَا مِنْ حُرْمَةٍ وَمَنَازِلِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا مِنْ مَعَاذٍ لِعَائِدٍ وَهَلْ مِنْ مُعِيدٍ يَتَّقِي اللَّهَ عَادِلِي كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ نَتْرُكُ مَكَّةَ وَنَضَعُ عَنْكُمْ أَمْرَكُمْ فِي بِلَابِلِ كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ نُبْزَى مُحَمَّدًا وَلَمَّا نُطَاعِنُ دُونَهُ وَنُنَاضِلُهُ وَنُسْلِمُهُ حَتَّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ وَنَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالْحَلَائِلِ وَيَنْهَضُ قَوْمٌ فِي الْحَدِيدِ إِلَيْكُمْ نُهُوضَ الرَّوَايَةِ تَحْتَ ذَاتِ الصَّلَاصِلِ وَهَذَا مَعْنَاهُ أَنَّ دَفَاعَهُمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لِأَجْلِ الدِّينِ وَلَكِنَّهُ لِأَجْلِ الْقَبِيلَةِ وَالْحَمِيَّةِ يَعْنِي لَا يُمْكِنُ أَنْ نُسَلِّمَ لَكُمْ أَبْنَاءَنَا وَلَيْسَ هَذَا بِعَدْلٍ وَلَا هَذَا مِمَّا يَفْعَلُهُ الشُّجْعَانُ قَالَ: وَإِنَّ الْعَمْرَ لَلَّهِ إِنْ جَدَّ مَا أَرَى لَتَلْتَبِسَنَّ أَسْيَافُنَا بِالْأَمَاثِلِ بِكَثِيفَةٍ مِثْلِ الشِّهَابِ سَمِيدِعٍ أَخَيَّثِقَةٍ حَامِلِ حَقِيقَةٍ بَاسِلِ وَمَا تَرَكَ قَوْمٌ -لَا أَبَالَكَ- سَيِّدًا يَحُوطُ الضِّمَارَ غَيْرَ دَرْبٍ مُوَاكِلِ وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ رَبِيعِ الْيَتَامَى عِصْمَةً لِلْأَرَامِلِ يُرِيدُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُلَوِّحُ بِهِ الْهَلَاكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ فَهُمْ عِنْدَهُ فِي رَحْمَةٍ وَفَوَاضِلِ فَعُتْبَةُ لَا تَسْمَعْ بِنَا قَوْلَ كَاشِحٍ حَسُودٍ كَذُوبٍ مُبْغِضٍ لِدَغَائِلِي وَمُرَّ أَبُو سُفْيَانَ عَنِّي مُعْرِضًا كَمَا مَرَّ قَيْلٌ مِنْ عِظَامِ الْمَقَاوِلِ يَفِرُّ إِلَى نَجْدِهِ وَبَرَدِ مِيَاهِهِ وَيَزْعُمُ أَنِّي لَسْتُ عَنْكَ بِغَافِلِ أَمَطْعِمُ لَمْ تَأْخُذْكَ فِي يَوْمِ نَجْدِكَ وَلَا مُعَظِّمٌ عِنْدَ الْأُمُورِ الْجَلَائِلِ أَمَطْعِمُ إِنَّ الْقَوْمَ سَامُوكَ قُطَّةً وَإِنِّي مَتَى أُوَكَّلْ فَلَسْتُ بِآكِلِ جَزَى اللَّهُ عَنْا عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلًا عُقُوبَةَ شَرِّ عَاجِلٍ غَيْرِ آجِلِ فَعَبْدُ مَنَافٍ أَنْتُمْ وَخَيْرُ قَوْمِكُمْ فَلَا تُشْرِكُوا فِي أَمْرِكُمْ كُلَّ وَاغِلِ وَكُنْتُمْ حَدِيثًا حَطَبَ قَدْرِي فَانْتَفَخْ أَنْتُمْ الْآنَ حَطَّابُ أَقْدَرٍ وَمَرَاجِلِ فَكُلُّ صَدِيقٍ وَابْنِ أُخْتٍ نَعُدُّهُ لِعَمْرِي وَجَدْنَا غِبَّهُ غَيْرَ طَائِلِ سِوَى أَنَّ رَهْطًا مِنْ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بَرَاءٌ إِلَيْنَا مِنْ مُعَقَّةٍ خَاذِلِ وَنِعْمَةُ بْنُ أُخْتٍ وَنِعْمَةُ بْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ غَيْرُ مُكَذَّبٍ زُهَيْرًا حُسَامًا مُفْرَدًا مِنْ حَمَائِلِي لِعَمْرِي لَقَدْ كُلِّفْتُ وَجْدًا بِأَحْمَدٍ وَإِخْوَتِهِ دَأْبِ الْمُحِبِّ الْمُوَاصِلِ فَمَنْ مِثْلُهُ فِي النَّاسِ أَيُّ مُؤَمَّلٍ إِذَا قَاسَهُ الْحُكَّامُ عِنْدَ التَّفَاضُلِ حَلِيمٌ رَشِيدٌ عَادِلٌ غَيْرُ طَائِشٍ يُوَالِي إِلَهًا لَيْسَ عَنْهُ بِغَافِلِ فَوَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ أُجِيءَ بِسَبَّةٍ يَعْنِي بِمَنْ سَبَّ تُجَرُّ عَلَى أَشْيَاخِنَا فِي الْمَحَافِلِ لَكُنَّا اتَّبَعْنَاهُ عَلَى كُلِّ حَالَةٍ مِنْ الدَّهْرِ جِدًّا غَيْرَ قَوْلِ التَّهَازُلِ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ ابْنَنَا لَا مُكَذِّبٌ لَدَيْنَا وَلَا يُعْنَى بِقَوْلِ الْأَبَاطِلِ حَدِبْتُ بِنَفْسِي دُونَهُ وَحَمَيْتُهُ وَدَافَعْتُ عَنْهُ بِالضَّرَى وَالْكُلَاكِلِ وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ لَيْسَ لَهَا سَنَدٌ صَحِيحٌ يَثْبُتُ بِهِ نِسْبَتُهَا إِلَى أَبِي طَالِبٍ، لَكِنَّهَا مَشْهُورَةٌ، وَلَكِنَّهَا مَشْهُورَةٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ، وَالْمَعْنَى الْعَامُّ يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى الْمَوْجُودَ فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ، فَإِنَّ الْحِصَارَ الَّذِي فِي الشِّعْبِ لَمْ يَقَعْ إِلَّا لِأَنَّ أَبَا طَالِبٍ وَمَنْ مَعَهُ امْتَنَعُوا مِنْ تَسْلِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ، وَهَذَا الْمَعْنَى يُصَحِّحُ مَا فِي مَعَانِي وَفِي ثَنَايَا هَذِهِ الْأَبْيَاتِ، فَالْأَبْيَاتُ مَعْنَاهَا صَحِيحٌ وَلَفْظُهَا لَمْ يَصِحْ، مَعْنَاهَا صَحِيحٌ بِالْجُمْلَةِ وَلَفْظُهَا لَمْ يَصِحْ. نكتفي بهذا، انتهاء الوقت، ونكمل إن شاء الله في درس لاحق، والله أعلم.