شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 54

شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 54

الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 54، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

آداب افتتاح المجالس وأهمية الوقف والابتداء

يناقش المقطع عدم ثبوت استحباب افتتاح مجالس الحديث أو ختمها بتلاوة قرآن، مؤكداً أن خير الهدي هدي النبي ﷺ. ثم يبين أهمية العناية بمسألة الوقف والابتداء عند القراءة من وسط السورة باعتبارها مسألة اجتهادية مفتاحاً لفهم أحكام القرآن.

مراعاة السياق وعدم التقيد بأجزاء المصحف

يشير المقطع إلى أن علامات الأجزاء والأحزاب في المصحف قد تقع وسط كلام متصل، فينبغي للقارئ مراعاة السياق والمعنى عند الوقف والابتداء. ويضرب أمثلة من آيات مرتبطة بما قبلها كآيات المحرمات وقصة امرأة العزيز وآيات في قصص الأنبياء.

آداب التمام في المعنى وتفضيل قراءة السورة كاملة

يؤكد المقطع على وجوب الابتداء والوقف في مواضع تتم بها المعاني، وعدم الاغترار بعلامات الأجزاء والأحزاب التي قد لا تراعي ارتباط المعنى. كما يستدل بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وأقوال السلف على تفضيل قراءة السورة كاملة على قراءة جزء من سورة طويلة.

تنبيه على خطأ الفصل بين آيتين مترابطتين في الصلاة

يُبين المقطع خطأً شائعاً في القراءة وهو الفصل بين آية ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ وآية ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ أثناء الركوع في الصلاة. وينبه على قوة الارتباط بينهما ووجوب وصلهما لحفظ المعنى.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة: شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي عليه رحمة الله، شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرع العدني رحمه الله تعالى. الحمد لله، ومسؤولا لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد: نعم، قرأنا في آخر ما قرأناه ما ذكره المصنف رحمه الله من استحباب بعض العلماء أن يستفتح مجلس حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ويختم بقراءة قارئ حسن الصوت، أن يقرأ ما تيسر من القرآن، وأنه ينظر الآيات المناسبة للمجلس كآيات الخوف والرجاء والمواعظ والتزهيد. وهنا تعليق جيد: على أن هذا لا دليل عليه، وأنه قول شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله، وهكذا العلامة، فهذا لا دليل عليه، أنه يستحب افتتاح المجالس بتلاوة شيء من آيات القرآن أو ختم المجلس بذلك، هذا لا دليل عليه، خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله: فصل: ينبغي للقارئ إذا ابتدأ من وسط السورة أو وقف على غير آخرها أن يبتدأ من أول الكلام المرتبط بعضه ببعض، وأن يقف على انتهاء الكلام المرتبط، ولا يتقيد بالعشار والأجزاء، فإنها قد تكون في وسط الكلام المرتبط. وهذه مسألة مهمة يغفل الكثير مننا عنها، فقد اعتنى العلماء رحمه الله بمسألة الوقف والابتداء، وصنفت في ذلك المصنفات، ويقولون: لا سبيل إلى معرفة أحكام القرآن واستنباط الفوائد والأحكام إلا بمعرفة الفواصل من الوقف والابتداء. وهذه مسألة اجتهادية، مسألة أن هذا وقف تام أو منقطع أو كذا، هذا من مسائل الاجتهاد، ولهذا اختلفت علامات الوقف والابتداء في المصاحف، نظرا لكون المسألة اجتهادية، فقد يأتي بعض العلماء يرون أن هذا الموضع هو موضع الوقف اللائق الحسن، وغيرهم قد يرى أن قبل هذه الآية أو بعدها، لكن في كثير من المواطن يكون محل اتفاق بين القراء أو بين المعتنين بعلم القراءة، فهي مسألة اجتهادية، قد يقول قائل هنا موضع الوقف، وقد يقول قائل في الآية التي بعدها أو الثالثة أو الرابعة، فينبغي العناية بذلك. ورؤية أحاديث مرفوعة في تعلم الصحابة وأخذهم عن النبي صلى الله عليه وسلم الوقف والابتداء، لكن لا يصح منها شيء، لا يصح منها شيء، لكن ينبغي العناية بها. فهنا يقول: يحرص على أن يبتدئ، يعني ابتداء التلاوة من وسط الكلام يكون قبله كلام متعلق به، وأن يتنب الوقف على موضع ما بعده أيضا مرتبط به، فينتبه التالي والقارئ لهذه المسألة أن يحرص على أن يبتدئ من أول الكلام، وعلى أن لا يقطع في موضع ولا يزال للكلام تتمة. قالوا: لا يراعي ولا يتقيد بالعشار والأجزاء، فإنها قد تكون في وسط الكلام المرتبط، هذا في الأجزاء كثير، كما مثل المصنف رحمه الله، وهو في الأرباع والأحزاب والعشار أيضا، أكثر، أيضا أكثر، يعني ليس كل علامة وقف لعشر أو نصف أو ركوع يدل على أن هذا موضع لائق للوقوف، لا، قد يضعون هذه العلامات على مواطن لا يكون الكلام قد انتهى. وضرب أمثلة لذلك: قال: كقوله تعالى في قوله تعالى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾، معلوم أن هذا مرتبط بالذي قبله، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ﴾، ثم في هذه الآية ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾، و﴿حَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾، ﴿أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ، فيظهر من السياق أن هذه الآية مرتبطة بالآيات قبلها في شأن، في ذكر المحرمات، في ذكر المحرمات. قال: وقوله تعالى، وفي قوله تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾، نعم، في قصة امرأة العزيز، هي قصة واحدة، ما اتصل بعضها ببعض، فيقول هنا: يعني لا يقف على آخر الجزء أو يبتدأ من هذا الموطن ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ لأنه مرتبط بما قبله. قال: وفي قوله تعالى: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ﴾، يعني في شأن لوط عليه السلام، مرتبط بالذي قبله. وفي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. وفي قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ﴾. وفي قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾. وفي قوله تعالى: ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا﴾. وفي قوله تعالى: ﴿فَمَا قَالَ﴾، ﴿فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾. وكذلك الأحزاب، كقوله تعالى: يعني الحزب أو ابتداء الحزب ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾. وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ﴾. فحصل أن على التالي أن يلاحظ ذلك، ألا ينهي تلاوته إلا في موضع يتم به المعنى، قد تم به المعنى، لا ينهي التلاوة إلا في موضع تم به المعنى، كما أنه لا يبتدأ من وسط الموضوع، لكن يبتدأ من ابتداء القصة أو يعني الموضوع في هذه الآيات، يلاحظ ذلك. قال: فكل هذا والشبه ينبغي أن لا يبدأ به ولا يوقف عليه، فإنه متعلق بما قبله، ولا تغتر بكثرة الفاعلين له من القراء الذين لا يراعون هذه الآداب ولا يفكرون في المعاني. نعم، الله المستعان، عدم التفكير في المعاني قد يقع طالب العلم والقارئ في مثل ذلك، وهذه فائدة مهمة جدا، أنه قد يراعى ويتقيد بالأجزاء، بالأحزاب، بالعشار، بالأرباع، ويكون هؤلاء الذين وضعوا هذه العلامات لم يكونوا قد راعوا مسألة ارتباط المعنى، فيغتر القارئ ويجد علامة الوقف أو علامة يعني الجزء، بابتداء الجزء أو ابتداء الحزب وابتداء العشر، ويظن أنهم قد راعوا مسألة ارتباط المعنى، وهم لم يراعوا ذلك، فيتنبه القارئ لذلك. قال: وامتثل ما، وقال: وليمتثل ما روى الحاكم أبو عبد الله بإسناده عن السيد الجليل الفضيل بن عياض رضي الله عنه قال: «لا تستوحشوا طرق الهدى لقلة أهلها، ولا تغتروا بكثرة الهالكين». وهنا تعليق جيد: يعني خلاصة أنه لم يصحه، الله أعلم، ولهذا المعنى قال العلماء: قراءة سورة قصيرة بكمالها أفضل من قراءة بعض سورة طويلة بقدر القصيرة، فإنه قد يخفى الارتباط على بعض الناس في بعض الأحوال، لأجل هذا. ثم أيضا كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم يعني في أكثر أحواله أنه يقرأ السورة بكمالها. وقد روى ابن أبي داود بإسناده عن عبد الله بن أبي الهذيل التابعي المعروف قال: كانوا يكرهون أن يقرأوا بعض الآية ويتركوا بعضها، فيما يلاحظ ذلك، هذا سنده صحيح، في التعليق سنده صحيح. يعني إذا ارتبط المعنى لا يفصل، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، ثم يقول: الله أكبر، ويركع، فيقوم في الركعة الثانية ويقول: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾، يكون قد فصل بين آيتين بينهما ارتباط واضح وقوي، فيلاحظ التالي هذا، وفق الله الجميع. إلى هنا والحمد لله.