الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 29، الدرس التاسع والعشرون: من:(الإختلاف الوارد في التفسير المأثور ... ولأنه قد روي فيه حديث عن النبي ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش هذا الفصل أقسام الاختلاف في التفسير المأثور، حيث يصنف الاختلاف إلى ثلاثة أقسام ويتناول القسم الأول والثاني مع الأمثلة، ويُظهر أن بعض الاختلافات لا تؤثر على المعنى ويمكن الجمع بين الأقوال المختلفة إذا كانت الآية تحتملها دون تعارض.
يتناول هذا الفصل كيفية التعامل مع اختلاف اللفظ والمعنى في الآيات القرآنية من خلال النظر في السياق والدليل الخارجي، ويستشهد بآيات محددة مثل قوله تعالى ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ وقوله تعالى ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾.
يرجح هذا الفصل أن المراد بالذي بيده عقدة النكاح في آية المخالعة هو الزوج، وليس الولي، مستندًا إلى أن هذا القول هو الذي روي عن أكثر السلف وأكثر الأمة ويقتضيه المعنى ويتفق مع القواعد الشرعية.
يشير هذا الفصل إلى انتهاء الحديث عن أوجه الاختلاف في التفسير المأثور مع الإشارة إلى أن شيخ الإسلام تطرق لنفس الموضوع بشكل أوسع، ويختتم بالتأكيد على علم الله تعالى ودعوة الجمهور للاشتراك في القناة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن صالح العثيمين، رحمه الله تعالى، في كتابه «أصول في التفسير»: قال: «الاختلاف الوارد في التفسير المأثور جعل هذا الباب، رحمه الله تعالى، في توجيه الخلاف الذي قد يجده طالب العلم في كتب التفسير». قال رحمه الله تعالى: «الاختلاف الوارد في التفسير المأثور على ثلاثة أقسام». ومر معنى ما معنى التفسير المأثور، أي الذي أثر عن الصحابة أو التابعين. قال: «الأول: اختلاف في اللفظ دون المعنى، فهذا لا تأثير له في معنى الآية». مثاله قول الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾، قال ابن عباس: «قضى أمرًا»، وقال مجاهد: «وصى»، وقال الربيع بن أنس: «أوجب». وهذه التفسيرات معناها واحد أو متقارب، فلا تأثير لهذا الاختلاف في معنى الآية. وهذا ظاهر وواضح، فإن هذه التفاسير الثلاثة التي أشار إليها ابن جرير، رحمه الله، بتفسيره بتفسير هذه الآية، كلها متقاربة، وإن كانت في ألفاظها مختلفة. لكن هذا من التفسير المقرب للمعنى، فلا يضر، إن شاء الله. على أن القاعدة كما مر معنا أن اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى، لكن تعرفون الألفاظ والمباني تقرب، يقرب تفسيرها بذكر المباني التي قريبة منها في المعنى، فقضى قريب من معنى أمر، وقضى قريب بمعنى وصى، وقضى قريب من معنى أوجب، وهذه المعاني الثلاثة متقاربة. قال رحمه الله تعالى: «الثاني: اختلاف في اللفظ والمعنى، والآية تحتمل المعنى». الأول: اختلاف في اللفظ والمعنى متقارب، والثاني: اختلاف في اللفظ والمعنى، والآية تحتمل المعنى، يعني يصح أن يكون هذا، ويصح أن يكون هذا، لعدم التضاد بينهما، ما في تعارض. قال: «فتحمل الآية عليهما، وتفسر بهما، ويكون الجمع بين هذا الاختلاف أن كل واحد من القولين ذكر على وجه التمثيل لما تعنيه الآية، أو التنويع». إما يكون من باب التنويع، وإما يكون من باب التمثيل. قال: «مثاله قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾، قال ابن مسعود: هو رجل من بني إسرائيل، وعن ابن عباس أنه رجل من أهل اليمن، وقيل: رجل من أهل البلقاء -يعني الأردن أو الشام-». قال: «والجمع بين هذه الأقوال أن تحمل الآية عليها كلها؛ لأنها تحتملها من غير تضاد، ويكون كل قول ذكر على وجه التمثيل». يعني لا مانع يكون رجل من بني إسرائيل، أو رجل من أهل اليمن، أو رجل من أهل البلقاء. هذا إن أريد به التمثيل. وأما إن أريد به سبب النزول، فهذا تعارض إذا كان نزل مرة واحدة. لكن الظاهر أنه ليس لذكر سبب النزول، فلذلك كان هذا من باب التمثيل. يعني تصح هذه الآية في حق رجل له قصة في بني إسرائيل، ورجل له قصة مشابهة من أهل اليمن، ورجل له قصة مشابهة كذلك تدل عليه أو تنطبق عليه هذه الآية، هو من أهل البلقاء. وهذا كثير فيما هو بمعنى. فمثلًا بقوله جل وعلا: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾، أنه أبو بكر، وبسر أنه غيره. وهذا كذلك نقول: لا تعارض، فهي تصح في مثل أبي بكر، فإن أحسن من جاء بالصدق أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، ولا مانع أن تكون في غيره كذلك؛ لأن اللفظ يدل على صحة تعميم المعنى فيمن يصح في حقه هذا المعنى. قال رحمه الله تعالى: «ومثال آخر قوله تعالى: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾، قال ابن عباس: دهاقًا مملوءًا، وقال مجاهد: متتابعة -أي الكؤوس متتابعة-، وقال عكرمة: صافية». وهذه الأقوال كلها رواها ابن جرير. قال: «ولا منافات بين هذه الأقوال، والآية تحتملها؛ فتحمل عليها جميعًا». ويقول: «كل قول لنوع من المعنى». يعني نقول: وكأسًا دهاقًا، أي مملوءة، وبشراب صافي، وهي كثيرة ومتتابعة، وهي كثيرة ومتتابعة، ولا مانع من ذلك، لا مانع من ذلك. فإن اللفظ يصلح لهذه المعاني الثلاثة. قال رحمه الله تعالى: «القسم الثالث: اختلاف اللفظ والمعنى، والآية لا تحتمل المعنيين معًا؛ للتضاد بينهما؛ فتحمل الآية على الأرجح منهما بدلالة السياق أو غيره». دلالة السياق الذي فيه هذه اللفظة التي يحتاج معرفة معناها، والغير بمعنى أدل أخرى من الكتاب أو من السنة، أو من كلام سلف الأمة، ما يفسر المعنى على القول الراجح دون المرجوح. قال: «مثال ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، قال ابن عباس: غير باغ في الميتة، ولا عاد في أكله». وروي هذا المعنى عن عبد الله بن عمر كذلك. فقوله: «غير باغ في الميتة»، أي غير طالب، ولا عاد، يعني غير معتد بأن يأكل على غير وجه الضرورة، أو يأكل زيادة عن الحاجة والضرورة التي يحتاجها. ويؤيد هذا المعنى قوله سبحانه: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾، روي عن عبد الله بن عمر معنى ما روي عن عبد الله بن عباس في هذا الموضع. قال: «وقيل: غير خارج على الإمام، ولا عاص بسفره». وهذان المعنيان ذكرهما ابن جرير، رحمه الله. قال: «أرجح الأول؛ لأنه لا دليل في الآية على الثاني». لا يوجد دليل في الآية، لا من اللفظ، ولا من دليل آخر خارج عنه، يدل على أن الآية معناها هذا التفسير الثاني. ومعناه أن بعض الناس فسر: «غير باغ ولا عاد»، أي من البغي، أن يكون خروجه كان في معصية الله، إما هو من الخوارج الخارجين على الإمام المسلم، أو خرج لمعصية: لزنا، لسرقة، لقطع طريق، ونحوه. فمثل هذا لا تحله الرخصة. ومر معناه في كلام من أثر عنه هذا المعنى في تفسير ابن كثير قريبًا. أن هذا يصح من جهة المعنى، لا من جهة الحس والتفسير للفظ. فإن النعم التي يتنعم بها العبد إذا استغلها بطاعة الله لم يأثم على ذلك، وإذا استغلها بمعصية الله فإنه يأثم على ذلك. أنت إذا استعملت جوارحك في معصية الله، وهي مما أنعم الله عز وجل عليك، تأثم على ذلك. وهكذا كذلك إذا أكلت الطعام لتتقوى به على المعصية، فإنك يلحقك بهذه النية السيئة الإثم. والعكس إذا استعملت ذلك في طاعة الله، وفي طريق مرضات الله، فهو من جهة المعنى صحيح، وأما من جهة الحس والتفسير للفظ فليس بصحيح. قال رحمه الله تعالى: «والأرجح الأول؛ لأنه لا دليل في الآية على الثاني، ولأن المقصود بحل ما ذكر دفع الضرورة». المقصود هو دفع الضرورة، فإذا كان كذلك فلا فرق في أي سفر. يعني ليس معنى أن الرجل إذا كان في سفر معصية فإنه لا يأكل ويموت، لا يأكل. ولكنه لما استعان بهذا الأكل على معصية فإنه يأثم. قال: «وهي واقع في حال الخروج على الإمام، وفي حال السفر المحرم، وغير ذلك، كل من وقع في الضرورة جاز له أن يأكل مما أذن الله عز وجل بالأكل منه». والآية في أحكام كثيرة، لكن المراد هو الشاهد في هذا المنقول من التفسير. قال: «ومثال آخر قوله تعالى: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾». ومعنى الآية: إذا طلقتم النساء من قبل الدخول عليهم، وتفسير الدخول على القول الصحيح أنه يشمل الدخول بجماع أو خلوة، كما روي على الأئمة الأربعة، وهو قول جمهور أهل العلم. فإن طلقها قبل الدخول بها والمسيس، وقد فرض لها فريضة -يعني حدد لها مهرًا-، فنصف ما فرضتم لها نصف المهر. قال: «إلا أن يعفون»، أي النساء، «أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح». هذا اختلف فيه كلام المفسرين. قال علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: «في الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج»، وقال ابن عباس: هو الولي. والراجح الأول لدلالة المعنى عليه، ولأنه قد روي فيه حديث عن النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذا الخلاف المروي في الآية وتفسيرها، كما ذكر رحمه الله: منهم من قال كما روي عن علي: «أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح»، أي الزوج. ورجح الشيخ رحمه الله هذا القول، وهو الصحيح، وهو الذي روي عن أكثر من روي عنه من السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم، وأكثر الأمة، وهو الذي يقتضيه المعنى كما قال أولًا لدلالة المعنى. ووجه ذلك أن الآية ذكرت ما يتعلق بالمرأة: «إلا أن يعفون»، ثم ذكر الطرف الثاني وهو الزوج، فيقول: «أنا أسامح في المهر كله، ليس فقط النصف، أكتبه وأعطي، بل المهر كله». ولو قيل: إنه الولي، لصار هذا تكرارًا؛ لأن معناه أن تعفو المرأة، أو يعفو أحد من جهة المرأة، ولم يذكر الزوج. والمسألة تحتاج إلى ذكر الطرفين: العفو من جهة المرأة، والعفو من جهة الرجل. وهذا أحسن في التقسيم. وللقاعدة: التأسيس أولى من المتابعة. يعني أننا نؤسس الكلام ونجعل له أصلًا، وأصلًا آخر، أولى أن نجعله تأكيدًا. التأسيس أولى من التأكيد؛ لأننا لو قلنا: إن المراد «أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح»، صار تكرار تأكيد. إما أن تعفو المرأة، أو يعفو ولي المرأة، ثم أمر ثالث وهو أن ولي المرأة لا يجوز له ولا يصح أن يعفو ما لم تعف المرأة صاحبة الشأن؛ لأن المهر للمرأة، ليس للولي. ولهذا روي عن سعيد بن جبير أنه لما سئل عن هذه الآية، سأله أبو بشر: «هو الزوج؟»، فقال: «إن طاووسًا ومجاهدًا يقولان: إنما هو الولي»، فقال سعيد، رحمه الله تعالى: «أفرأيت إن عفا ولم تعفُ، أو يصح هذا؟»، قال: «فسكت أبو بشر»، فذهب إلى مجاهد وطاووس، قال: «إن سعيدًا يقول: إنما هو الزوج، وليس بالولي»، وقال: «أفرأيت إن عفا ولم تعفُ، أو يصح هذا؟»، قال: «فرجع كل منهما عن قوله». يعني رجع طاووس ومجاهد عن قولهم بأن الآية المعنى بها الولي، ورجعوا إلى القول بأنه الزوج. قال: «ولأنه قد روي فيه حديث عن النبي، عليه الصلاة والسلام». وقبل هذا قوله: «وقال ابن عباس: هو الولي». هذا الذي روي عن ابن عباس روي بإسناد فيه ضعف، وروي عنه بأسانيد أخرى أصح وأكثر أنه قال: هو الزوج. وذكر ذلك ابن جرير، رحمه الله تعالى. وأشار ابن جرير أن جماعة ممن كان يقول: الولي، رجع عن قوله وصار يقول: الزوج، منهم طاووس ومجاهد وشريح وجماعة. فإن صح هذا عن ابن عباس، فيكون قولًا قاله باجتهاد في أول الأمر، ثم تراجع عبد الله بن عباس إلى القول الثاني، وهو الصواب: أن المراد بالآية الذي بيده عقدة النكاح: الزوج. وأما قوله: «ولأنه قد روي فيه حديث عن النبي، عليه الصلاة والسلام». أشار إلى هذا الحديث ابن جرير، وهو حديث ضعيف، رواه ابن جرير بإسناده من طريق محمد بن حرب، قال: حدثنا ابن لهيعة -وابن لهيعة ضعيف- عن عمر بن شعيب، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «الذي بيدي عقدة النكاح: الزوج، يعفو أو تعفو». وهذا الإسناد ضعيف من وجهين: أولًا لضعف ابن لهيعة، وثانيًا: عمر بن شعيب أرسله عن النبي، عليه الصلاة والسلام، فهو مرسل، فهو ضعيف بهاتين العلتين. وهكذا مما يدخل في هذا المعنى، ويمثل به كثيرًا، قول الله جل وعلا: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، فاختلف أهل العلم بتفسير القرء. روي عن بعض من أثر عنه التفسير أنها ثلاثة حيض، وروي أنها ثلاثة أطهار. والصواب الترجيح بأنها ثلاثة أطهار؛ لأمور: أولًا: لأنه وردت أحاديث كثيرة فسرت القرء بأنه الحيض، كأحاديث المستحاضة. فمن بعض ألفاظها: وذكر الشيخ الألباني، رحمه الله، في «الإرواء» وصححها: «تدع الصلاة أيام قرئها». وهكذا في حديث ابن عمر: «المستحاضة تقتضي من قرء إلى قرء»، يعني من حيض إلى حيض. فهذا مرجح يرجح أن تفسير الآية بالقرء: الحيض. وأرجح ممن فسره بالطهر. وثانيًا: لأنه صح عن عبد الله بن عمر: لما طلق في الحيض، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنكر عليه ذلك، وقال: «مره ليطلقها طاهرًا أو حاملًا». فعلم أن العدة إنما تكون بالحيض. والثالث كذلك: أنه لم يعرف في الشرع القرء إلا بمعنى الحيض. وإن كان باللغة جاء القرء بمعنى الطهر، لكنه غير مستعمل في الشرع، لا يعرف له مثال واحد في الشرع أتى القرء بمعنى الطهر. وأخيرًا: أن به يحصل استبراء الرحم، فالاستبراء لا يكون بالطهر، ولكنه يكون بالحيض؛ فالحيض دليل عدم الحمل، وبه يكون الاستبراء. وبهذا يكون قد انتهى الشيخ، رحمه الله، من ذكر أوجه الاختلاف الوارد في التفسير المأثور. وقد ذكر مثل هذا في كلام شيخ الإسلام، رحمه الله، وفي كتابه بما هو أوسع من هذا. وبهذا القدر، وإلى هنا. والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة.