شرح أصول في التفسير للعثيمين 41

شرح أصول في التفسير للعثيمين 41

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 41، الدرس الحادي والأربعون: من :(الحكمة في تنوع القران إلى محكم ومتشابه ... يحتجون على انحارفهم بهذه الآيات المتشابهة). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكمة تنوع القرآن بين المحكم والمتشابه

تنوع القرآن بين المحكم والمتشابه يحقق الحكمة من اختبار الناس بفهمه وتطبيقه، كما أنه يمثل بيانًا وهدى للناس يمكنهم من بناء عقيدة سليمة. وجود المحكم والمتشابه يمنع التحريف والتمسك بالمتشابه ابتغاء الفتنة.

الامتحان والابتلاء بحسب الإيمان بالقرآن

جعل الله تعالى القرآن محكمًا ومتشابهًا ليمتحن العباد، فمن كان صادق الإيمان آمن بالقرآن كله، ومن في قلبه زيغ اتخذ المتشابه سبيلًا للتحريف والانحراف. هذا التنوع في القرآن يعتبر امتحانًا واختبارًا للعباد.

نتائج الامتحان والابتلاء في الدنيا والآخرة

الامتحان والابتلاء لهما حكمة من الله، حيث يمحص المؤمنين ويرتفع درجاتهم، ويستدرج أهل الباطل بتتبعهم المشتبه في الشرع. هذا يؤدي إلى صراع بين أهل الحق والباطل، ويظهر الباطل بشبه وأدلة.

تعذيب أهل الباطل وتعزيز أهل الحق من خلال المتشابه

يشرح المقطع حكمة الله في وجود المشتبه في القرآن، حيث يعذب أهل الباطل بضعف الحجة ويعزز أهل الحق، ويكون ذلك تعذيباً لهم في الدنيا والآخرة. يبين أن هذا التنوع بين المحكم والمتشابه في القرآن له دلالات على عزة أهل الحق وإهانة أهل الباطل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن صالح العثيمين، رحمه الله تعالى: قال ﴿الحَكَمُ فِي تَنَوُّعِ الْقُرْآنِ إِلَى مُحْكَمٍ وَمُتَشَابِهِ﴾، قال: لو كان القرآن كله محكمًا لفاتت الحكمة من الاختبار به تصديقًا وعملًا لظهور معناه وعدم المجال لتحريفه والتمسك بالمتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله. ولو كان كله متشابهًا لفات كونه بيانًا وهدى للناس، ولما أمكن العمل به وبناء العقيدة السليم عليه. ولكن الله تعالى، بحكمته، جعل منه آيات محكمات يرجع إليهن عند التشابه، وأخر متشابهات امتحانًا للعباد؛ ليتبين صادق الإيمان ممن في قلبه زيغ، فإن صادق الإيمان يعلم أن القرآن كله من عند الله، وما كان من عند الله فهو حق، ولا يمكن أن يكون فيه باطل أو تناقض؛ لقول الله تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾، وقوله: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾. وأما من في قلبه زيغ فيتخذ من المتشابه سبيلًا إلى تحريف المحكم واتباع الهوى في التشكيك في الأخبار والاستكبار عن الأحكام. ولهذا تجد كثيرًا من المنحرفين في العقائد والأعمال يحتجون على انحرافهم بهذه الآيات المتشابهة. جعل شيخنا، رحمه الله، هذا الفصل في الكلام على حكمة تنوع القرآن إلى محكم ومتشابه، وبين رحمه الله تعالى أن من حكمة الله جل وعلا أن يجعل سبحانه وتعالى في شرعه ودينه ما يكون به الامتحان والاختبار. وأدلة ذلك كثيرة؛ أي في الكتاب والسنة التي فيها معنى الامتحان والابتلاء بشيء من شرع الله سبحانه وتعالى. فسبحانه يمحص بالآيات الشرعية والآيات الكونية، وهذا التمحيص له حكمة؛ من هذه الحكمة: يبقى أهل الحق على حقهم الذي هم فيه، وبه يرتفعون درجات، فيكتب لهم باب جديد من أبواب الأجر. وهكذا كذلك من هذه الحكمة الابتلاء؛ الابتلاء بالصراع بين أهل الحق وأهل الباطل، إذ لو لم يكن هناك شيء يقتضي الامتحان لما كان هناك -يعني- معنى لصراع أهل الحق والباطل. فالباطل يظهر، لكن للباطل شبه وللباطل كذلك أدلة، فمن حكمة الله جل وعلا أن جعل بعض ما في الشرع مشتبها لأجل الامتحان والاختبار، ثم بعد ذلك يكون هذا كذلك استدراجًا لأهل الباطل، وهذا من حكمة الله استدراج استدرجهم به؛ كما قال سبحانه: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾، ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، وغيرها من الآيات التي يستدرج الله عز وجل أهل الباطل بتتبعهم المشتبه. ويكون بذلك كذلك تعذيبهم في الدنيا وتعذيبهم في الآخرة، فهو كذلك من حكمته أن في هذا المشتبه تعذيب لأهل الباطل؛ إذ أنهم يتتبعون ما لا حجة فيه، فيذلهم الله في الدنيا بضعف الحجة وهوان في المحجة -يعني في طريقهم- ويكونوا بذلك كذلك عزة لأهل الحق في المقابل، وفي الآخرة الكرامة لأهل الحق، وكذلك الإهانة والعذاب لأهل الباطل. هذا من حكمة من حكمة الله عز وجل في تنوع القرآن إلى محكم ومتشابه، كما أشار إليه رحمه الله تعالى. وبهذا القدر نكتفي، والله تعالى أعلم.