شرح مقدمة اصول التفسير 26

شرح مقدمة اصول التفسير 26

الدرس في شرح مقدمة اصول التفسير 26، الدرس السادس والعشرون : فيه من قوله ( والمقصود أن مثل هولاء اعتقدوا رأياً ثم حملوا ألفاظ القرآن عليه ... نزلت في علي لما أصيب بحمزة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

علامات ضلال تفاسير أهل الأهواء

شرح كلام النهر حول ضلال تفاسير أهل الأهواء وبيان علامات ذلك من فساد قولهم وتفسيرهم للقرآن. ذكر أمثلة على ذلك مثل تفسير المعتزلة والزمخشري.

تحذير العلماء من تفاسير المبتدعة

يتناول تحذير العلماء من تفاسير المبتدعة ودسهم للبدع في كتب التفسير، وانتقاد بعض المفسرين لعدم قدرتهم على الرد على الشبهات.

تفسيرات الرافضة والفلاسفة الباطنية للقرآن

انتقاد ابن تيمية لتفسيرات الرافضة والفلاسفة للقرآن، حيث يفسرون الآيات بمعاني باطنية بعيدة عن اللغة العربية والظاهر الشرعي.

تفسير آية وأسباب نزولها الصحيحة

يناقش تفسير آية قرآنية ويرد على ادعاءات حول سبب نزولها، مشيراً إلى أن السبب المنسوب لعلي بن أبي طالب غير صحيح.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال النهر رحمه الله تعالى: والمقصود أن مثل هؤلاء يتقدموا رأيًا ثم حملوا ألفاظ القرآن عليه، وليس لهم أصل من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا من أئمة المسلمين، لا برأيهم ولا من تفسيرهم. وما من تفسير من تفاسيرهم الباطلة إلا بطلانه يظهر من وجوه كثيرة، وذلك من جهتين: تارة من العلم بفساد قولهم، وتارة من العلم بفساد ما فسر به القرآن، إما دليلًا على قولهم أو جوابًا على المعارض لهم. وآلة ثمة مما أراد أن يشير إليه رحمه الله من أن بعض أهل الأهواء فسر القرآن بأهوائهم وحملوا ألفاظ القرآن ما لم تحتمله، ومما ليس لهم فيه أصل من الصحابة ولا من التابعين ولا عن أحد من أئمة المسلمين. ثم بين رحمه الله أن هذه التفاسير الباطلة علامة الضلال فيها ظاهرة من جهتين: الجهة الأولى من العلم بفساد قولهم، يعني دلت أدلة كثيرة على فساد ذلك القول الذي قالوه به. فمثلًا تفسير المعتزلة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو تفسيرهم للمنزل بين المنزلتين، أو التوحيد أو العدل أو أي شيء من أصولهم الخمسة المعلومة، تفسير المعتزلة المعروف في تلك الأصول شيء معلوم فساده. فإن أدلة الشرح تدل على فساد ذلك القول، وهي كثيرة كما مر معنا شيء من ذلك. قال: فتارة من العلم بفساد ما فسر به القرآن، كيف يعلم فساد ما فسر به القرآن؟ أنه باطل من خلال التفسير الصحيح المنقول عن السلف من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، فإنهم فسروا القرآن بخلاف ما فسر به هؤلاء القرآن. إذن شواهد بطالن قول أهل البدع والأهواء في تفسير القرآن من جهتين: الجهة الأولى من جهة فساد ذلك القول، والجهة الثانية من جهة فساد ما فسر به القرآن مما يخالف التفسير الصحيح المنقول عن الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين. وقوله: إما دليلًا على قولهم أو جوابًا على المعارض لهم، معناه إما دليلًا على قولهم يأتي ويبين مطلبه، أو جوابًا على المعارض لهم، يعني يظهر أشياء تعارض ما ذهبوا إليه، والأدلة وطرق ذلك الذي يعارض قولهم مما قاله الصحابة ومن بعدهم من التابعين وأئمة المسلمين. فأغلب ما يذهب إليه هؤلاء هو من التفسير بالرأي والعقل والهوى والبدعة التي تخالف ما جاء ونقل عن سلف الأمة وعن أهل السنة من أئمة المسلمين. يقول: ومنها ولا من يكون حسن العبارة فصيحًا ويدس البدع بكلامه، وأكثر الناس لا يعلمون، كصاحب الكشاف ونحوه. ومر معنا شيء من الأمثلة في بعض ما فعله صاحب الكشاف، كيف أنه يدس البدع في تفسيره أحيانًا بالمباحث اللغوية أو البلاغية والنحوية، وهي من مباحث اللغة، لكن معناه أنه يدس البدع أحيانًا بمبحث لغوي نحوي أو لغوي بلاغي أو غير ذلك من المباحث اللغوية. وأحيانًا يدس البدع حتى ببعض التفاسير والمباحث الفقهية، ربما ما يظهره، ولكنه يدس فيه البدع. وقد ضرب العلماء لذلك أمثلة ببيان لخطورة شره، وكذلك فتنة هذا الكتاب المسمى بالكشاف المشهور بالكشاف للزمخشري. قال: ونحوه يعني ممن مثل الزمخشري في دس البدع، لكن أشهر من اشتهر بالشره والشدة وفذلك غاية التلفيق في إدخال البدع هو الزمخشري، فإنه أوتي علمًا كثيرًا وديانة ضعيفة، مما جعله يدس البدع بخفاء، ليس بطراحة لأنه يعلم لو صرح بها طرحت ولم تؤخذ، لكنه يدخلها بخفاء. ولهذا تتبع العلماء كما مر معنا هذه البدع التي كانت في الكشاف، وهي أكثر مما ذكر. قال: حتى إنه يروج على خلق كثير ممن لا يعتقد الباطل من تفاسيرهم الباطلة. ما شاء الله، يعني أن هذه العبارات الباطلة والتفاسير المنحرفة ربما راجت، ومعنى راجت يعني انتشرت وأعجب بها خلق ممن لا يعرف البدع ولا يعتقد تلك البدع، لكنه ينقلها نقلًا وهو لا يحسن وهو لا يحسن معرفة البدع، فيتضمن الكتاب الذي نقل فيه عن غيره البدع ولا يشعر. قال: وقد رأيتم العلماء مفسرين وغيرهم من يذكر بكتابه وكلامه من تكفيرهم ما يوافق أصولهم التي يعلم أو يعتقد فسادها، ولا يهتدي لذلك، أو يعلم يجوز هذا وهذا، أو يعلم أو يعتقد فسادها. يعني هو هذا المفسر وأنذال هؤلاء البيضاوي في كتابه «أنوار التنزيل وإطرار التأويل» كما مر معنا، فإنه ينقل كثيرًا عن الزمخشري، وربما في الكثير مما ينقل لا يدري أن هذا يتضمن بدع المعتزلة وقول أهل الاعتزال، وهو لا يدري، ويدخل ذلك. بل وربما استحسن بعض الناقلين بكلام معتزلة استحسانًا لكثرة الحجج وكثرة الأوجه التي بها يغتر قليل البضاعة وضعيف المعرفة بالسنة، مع قلة معرفته للبدع، فيظن أن ذلك قول من ضمن أقوال تحتمل الراجح والمرجوح، ولا يعرف أن هذا مما تضمن عقيدة فاسدة تخالف عقيدة أهل السنة والجماعة. وكما سيأتي معنا أن ذلك وقع فيه بعض من ينسب إلى السنة كابن عطية في تفسيره. بل وأعظم من ذلك أنه ربما ينقل بعض من يريد أن يرد على المعتزلة بعض شبه المعتزلة، ولا يوفق للرد على تلك الشبه لقلة بضاعته العلمية، وكذلك كثرة ووسعة الشبه التي يوردها من ينقل عنهم. ومن أمثال هؤلاء الرازي صاحب كتاب «مفاتيح الغيب»، فإنه كثيرًا ما ينقل الشبه عن المعتزلة، وبالخصوص عن الزمخشري، ثم يريد أن يردها فلا يحسن ردها. قال ابن حجر: يعاب عليه أي على الرازي إيراد الشبه أو الشبهة الشديدة ثم يقصر في حلها، يعني ما يستطيع يرد هذه الشبهة. حتى قال بعض المغاربة: يورد الشبهة نقدًا ويحلها نقيصة، يعني يحط الشبهة نقدًا ويسدد الرجال على الشبهة بالدين. معناه أن القارئ ما يجد الجواب، إنما يجد الشبهة والجواب غير موجود لأن الجواب غير كاف. قال: ثم إنه لسبب تطرف هؤلاء وضلالهم دخلت الرافضة الإمامية، ثم الفلاسفة، ثم القرامطة وغيرهم فيما هو أبلغ من ذلك. وتفاقم الأمر في الفلاسفة والقرامطة والرافضة. ومعنى ذلك أنه لما انفتح تفسير القرآن بالرأي والهوى صار الناس بعد ذلك يتوسعون بتفسير القرآن بالرأي والهوى، أوله شيء يسير ثم ازداد البعد وكذلك الشناعة في تلك الأقوال المستقبحة المستنكرة التي تفسر القرآن بالهوى وبالرأي، ليس بما يؤثر عن الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، ولا ما تدل عليه أدلة الكتاب والسنة وصحيح اللغة العربية. قال رحمه الله: وتفاقم الأمر في الفلاسفة والقرامطة والرافضة لأن هؤلاء سلكوا مسلكًا باطنيًا يفسرون الألفاظ على معاني باطنة بعيدة كل البعد تخالف الظاهر الذي تدل عليه الأدلة الشرعية وهو اللغة العربية، فضلًا عما نقل عن سلف الأمة من التفاسير عن الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين في تفسير تلك الآيات. ولهذا كان لهم دين منفصل عن دين الإسلام الحق الذي بعث به النبي عليه الصلاة والسلام. فالفلاسفة والقرامطة سلكوا مسلك التأويل، جعلوا هذه النصوص الشرعية خيالات لا يراد بظاهرها، وأن المراد منها معاني باطنة خفية لا يعرفها إلا أئمتهم. ولهذا ذكرهم في أئمة الإسلام، تيمية وغيره من علماء الإسلام، بأنهم أكثر بالوعد والوعيد والنهي والأمر من المعتزلة الوعيدية القدرية، وهكذا من المرجئة، وهم أكثر سائر الفرق في تجاوز أحكام الله عز وجل الشرعية، لأنهم جحدوا هذه الألفاظ وتأولوا معاني بعيدة كل البعد. بل الفلاسفة والباطنية جعلوا حتى التوحيد وأركان الإسلام والإيمان لها معاني على خلاف المعاني التي دلت عليه أدلة الكتاب والسنة وأجمع عليه المسلمون وتواتر تفسيره ونقله عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين. قال رحمه الله: فإنهم فسر القرآن بأنواع لا يقضي العالم منها. لا يقضي ألف مرات، بالمجن لا يقضي، لا يقضي العالم مما عجبه. طيب إذا كان بالمجن معناه أن العالم لا ينتهي في التعجب، يستمر في التعجب. وإن كان بدون المجن فمعناه لأن العالم يمر على نفسه الوقت الطويل وهو متعجب يتأمل ويحاول أن ينظر كيف فسر هؤلاء هذا التفسير الذي هو بعيد كل البعد عن اللفظ، وكيف استطاع أتباعهم قبول مثل هذا التفسير. وهذا من زيادة بيان المؤلف رحمه الله لشناعة هذا القول، أن العلماء يتحيرون من جرأة هؤلاء الرافضة والفلاسفة والقرامطة والباطنية لهذه التفسيرات الباطلة. قال: وتفسير الرافضة كقوله: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ قال: وهما أبو بكر وعمر، فجعلوا يدا أبي لهب أبو بكر وعمر. وهذا من تفسير الرافضة الباطل الذي يتعجب منه العالم فضلًا عن غيره، كيف استطاعوا هذا التفسير الباطل البعيد كل البعد عن اللغة. قال: وقوله: ﴿وَلَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ قال: أي بين أبي بكر وعمر وعلي في الخلافة، يعني لئن جعلت الشراكة في الخلافة لأبي بكر وعمر مع علي لا يحبط عمله. وهذا تفسير عجيب من أعجب ما يفسر به القرآن، فإن الآية في الشرك، وهم يجعلونه في الشراكة في الخلافة، والآية التي قبلها في أبي لهب، والمراد يدين حقيقيتين لأبي لهب، وهما يجعلونه في أبي بكر وعمر. قال: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ قالوا: هي عائشة. وهذا كذلك من تفسيرهم العجيب الباطل الذي هو فيه من الحماقة والسماجة ما تستنكره وتستقبحه الأسطر السليمة. قال: وقوله: ﴿وَقَاتِلُوا إِمَامَ الْكُفْرِ﴾ قالوا: صالح والزبير. وهذا عجيب، لو قيل لهم ما هو الدليل من الشرع أو من اللغة أو من تفسير سلف الأمة ما يدل على هذا المعنى، لم يستطيعوا أن يأتوا بشيء، إنما هو الهوى. قال: ﴿وَمَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ قال: علي وفاطمة. هذا من تفسير رافضة. ﴿وَاللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ قال: الحسن والحسين. ﴿كُلَّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ قال: في علي بن أبي طالب. ﴿وَعَمَّا يَتَسَاءَلُونَ﴾ عن النبي العظيم، قال: في علي بن أبي طالب. ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ قال: هو علي. ويذكرون الحديث الموضوع بإجماع أهل العلم، «تصدقوا بخاتمك في الصلاة». قد مر معنا هذا الحديث موضوع. وكذلك قوله: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ أنها نزلت في علي لما تصدق بخاتمه. وهذا كذلك باطل، فإنها لم تنزل بذلك، ولم يصح بذلك السبب، بل إن أعظم من تصدق بخاتمه هو النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن هذا من إفكهم وكذبهم وتعصبهم وولائهم. قال: ونون، ويقارب هذا من معلو الوجوه. طيب نكف عند هذا الحد ونكمل إن شاء الله في درس لاحق. وإلهنا والحمد لله، وإلهنا والحمد لله، وإلهنا...