شرح أصول السنة 22

شرح أصول السنة 22

الدرس في شرح أصول السنة 22، الدرس الثاني والعشرون : (وقتال اللصوص والخوارج جائز ... ولكن يرفع أمره إلى من ولاه الله فيحكم فيه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام قتال اللصوص والخوارج ومبدأ التعامل معهم

يشرح الشيخ أحكام قتال اللصوص والخوارج، ويبين أن قتالهم جائز للدفاع عن النفس والمال، ولكن لا يجوز قتلهم بعد أسرهم أو إصابتهم. كما يفرق بين قتال البغاة وقتله، ويبين أن الشرع أمر بمقاتلتهم لا بقتلهم.

دفع شر البغاة وأحكام الدفاع عن النفس والمال

يشرح المقطع مبدأ أهل السنة في التعامل مع البغاة، حيث يبدأ بالدفاع بالأدنى ثم ينتقل إلى الأعلى عند الضرورة، ويوضح أحكام قتل المدافع عن نفسه أو ماله. كما يحذر من قتل الأسير أو الجريح، ويبين أن إقامة الحدود من اختصاص ولي الأمر.

أحكام تطبيق الحدود الشرعية ورفع الظلم عن المظلومين

يناقش المقطع أحكام تطبيق الحدود الشرعية وضرورة رفع أمر المظلوم إلى السلطان، ويشدد على أهمية العدل وعدم تطبيق الحدود إلا من قبل السلطان أو من ينيبه. كما يشير إلى ضرورة البحث عن حلول شرعية لرفع الظلم وعدم الانتقام للنفس.

تحذير من التعلق بالدنيا والانغماس في المعاصي

المقطع يحذر من التلوث بالمعاصي في الدنيا القصيرة تفاديا لضرر العاقبة، ويدعو الله تعالى للتوفيق لما يحب ويرضى. كما يشدد على أن الدنيا زائلة ولا بد من الحرص على العاقبة الحسنة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الإمام أحمد، رحمه الله تعالى: وقتال اللصوص والخوارج جائز، إذا عرضوا للرجل في نفسه وماله، فله أن يقاتل عن نفسه وماله، ويدفع عنها بكل ما يقدر. وليس له إذا فارقوا أو تركوه أن يطلبهم، ولا يتبع آثارهم، ليس لأحد إلا الإمام أو ولاة المسلمين. وإنما له أن يدفع عن نفسه في مقامه ذلك، وينوي بجهده أن لا يقتل أحدا. فإن مات على يديه في دفعه عن نفسه في المعركة، فأبعد الله المقتول. وإن قتل هذا في تلك الحال، وهو يدفع عن نفسه وماله، رجوت له الشهادة، كما جاء في الأحاديث وجميع الآثار. في هذا إنما أمر بقتاله، ولم يؤمر بقتله، ولا اتباعه، ولا يجوز عليه إن صرع أو كان جريحا. وإن أخذه أسيرا، فليس له أن يقتله، ولا يقيم عليه الحد، ولكن يرفع أمره إلى من ولاه الله فيحكم فيه. هذه مجموعة من المسائل في حكم قتال اللصوص والخوارج، ومناسبة إيراد هذا الفصل لما ذكر فيما سبق أن الخروج على السلطان لا يجوز. ومن ذلك أن الخارجين يقاتلون، كما جاء في حديثة بسعيد. ناسب أن يذكر شيء من أحكام قتال الخوارج، ويلحق بهم اللصوص والبغاة الذين يعتدون على المسلمين أفرادا وجماعات. وقد ذكر العلماء في كتب الفقه في باب قتال البغاة تفاصيل هذه الأحكام، وفي أحكام الردة وما حوله من أبواب تفاصيل هذه الأحكام، وفعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم في ذلك. وما ذلك إلا لأجل أن يتفقه أهل الإسلام بمثل هذه الأحكام، فإنما العلم بالتعلم. ولأجل أن يعرف عدل هذا الدين. ليس كون الخارج خرج على الإمام وحل قتله، أو نقول حل قتاله، معناه أنه يحل قتله. فرق بين المسألتين، فرق بين أن يدفع شره ويقاتل، وبين أن يقتل. أمر النبي عليه الصلاة والسلام بمقاتلته، والمقصود به دفع شره. فإن اندفع بغير القتال فذاك. ولهذا صح أن عليا رضي الله عنه لم يبتد قتالهم، بل أرسل من يناظرهم أولا. أرسل إليهم عبد الله بن عباس، فناظرهم حتى رجع من رجع منهم. ولما بقيت البقية الباقية وأصروا على الخروج وقاتلهم رضي الله عنه، أرضاه من معه. كذلك أمرهم ألا يجهزوا على جريح، أمروا بألا يجهزوا على جريح، يعني من أصيب منهم وأخذ أسرى، ولا يقتل. لا تقول هذا سيقتلني، كيف لا أقتله وقد وقع في يدي؟ الجواب هو: سيقتلك بغير حق، فأنت إن قتلته بذاك الحال قتلته بحق. أما بعد أسره فلا يجوز أن تقتله، لأن قتله صار بعد ذلك بغير حق. وهذا فهم السبب، وهو الذي تدل عليه الأدلة الشرعية. فإن الشرع أمر بمقاتلة البغاة لا بقتلهم، أمر بمقاتلة البغاة لا بقتله، وأن يتدرج بقتال البغاة. ومن ذلك قول الله جل وعلا: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، لم يقل فاقتلوا. قال: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، معناه دافعوا التي تبغي حتى يندفع شرهم. فإن لم يندفع شرهم إلا بالقتل فيقتلوا، وإن اندفع شرهم بغير القتل، فينبغي أن يكتفى بالأقل، ولا ينتقل إلى الأعلى إلا عند الحاجة والضرورة إليه. وقوله: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، وعند أهل العربية أن صيغة فاعلة، فعل له فاعلان، وهو يفيد المشاركة. من معانيها المشاركة، فليس معناها القتل، ولكن المعنى المدافعة. المعنى المدافعة. ومنه حديث بسعيد في المرور بين يدي المصلي، فإن أبى ماذا؟ قال: «فليقاتله». ليس تأخذ سكينا وتطعنه على طول، تقول خلاص. حديث النبي عليه الصلاة والسلام، لا هذا ظلم واعتداء، لكن دافعه. وهكذا كذلك هذه الآية، وحديث قتال البغاة، وفهم السلف، وهو أعظم. لأن فهم السلف تفسير للنصوص، تفسير للنصوص الشرعية، وبه تعرف عدل أهل السنة. فهم أرحم الناس بالناس، حتى البغاة واللصوص والخوارج، فإنهم للسنة لا يستحلون دماءهم، هم يستحلون دماء المسلمين، والمسلمون لا يستحلون دماءهم، بل يسيرون بما أمروا به في الكتاب والسنة. فهم يذكرون ما لهم وما عليهم، بخلاف أهل الأهواء، يغطون ما عليهم، ويذكرون ما لهم، ويتأولون الحق، ويتتبعون المتشابه. أما أهل السنة، لا يتتبعون الحق حتى ولو كان الحق ليس بصريح، إذا ثبت عندهم أدعنوا له وخضعوا. هذه الأدلة كما ترى ليست صريحة، لكن يفسر بعضها بعضا، وفهم السلف وتطبيقهم كله يؤيد هذا المعنى، فهو أصل من أصول أهل السنة والجماعة. أن البغاة يدفع شرهم بالأدنى ثم الأعلى، وإن أدى الأمر إلى القتل فيقتلوا. وهذا بالنسبة للجماعة والسلطان، ومن كان معه. وهو كذلك بالنسبة للأفراد، إذا بغي عليه من لص أو خارجي، فيدفع شره بالأدنى، فإن لم يندفع إلا بالأعلى فالأعلى. ولهذا قال رحمه الله: «وإن قتل هذا في تلك الحال»، يعني المدافع، وهو يدفع عن نفسه وماله، «رجوت له الشهادة»، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من قتل دون ماله فهو شهيد». كما أن هذا القاتل إن قتل فهو في النار، كما سئل النبي عليه الصلاة والسلام: أفرأيت إن قتلني؟ قال: «أنت شهيد». قال: فرأيت إن قتلته؟ قال: «فهو في النار». وهكذا الأحاديث كثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام بهذا المعنى. وهكذا منه أنه ينتقل بالأدنى، يبدأ بالأدنى ثم ينتقل إلى الأعلى. فإذا اندفع بصراخ، تستنجد بالمسلمين، فيندفع شره الحمد لله. من دفع إلا بضربه وإبعاده بضرب، فعلت أو جرح، فعلت أو حاول قتلك، فلم تستطع أن تدفع عن نفسك إلا بقتله، فأنت كذلك تقتله. فلا تنتقل إلى القتل إلا بعد عدم استطاعة دفع شره إلا بذلك. وهذا هو تفسير الأحاديث والآثار المروية، وتطبيقها من سلف الأمة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ومن بعدهم. وقوله رحمه الله تعالى: «ولا يجوز عليه إن صرع أو كان جريحا»، يعني لا يقتله، ولا ينهي. لما روي في ذلك من آثار عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم صحيحا. وقوله: «وإن أخذ أسيرا فليس له يقتله». إن أخذوا أسيرا، إذا أسرت لصا، فاتق الله جل وعلا فيه، ولا تقول: اليوم كان سيقتلني ويأخذ مالي ويهتك عرضي، ولا أحد يراني أقتله، وأقول: أراد أن يقتلني فقتلته. اعلم أن الله جل وعلا يراك، وأن هذا لا يجوز، وأنك تعتبر قاتل نفس بغير حق. وقد حذر ربنا جل وعلا مثل ذلك: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾. احذر أن تقتل نفسا بغير حق. وهكذا الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يزال الرجل في فسحة من دينه ما لم يسفك دما حراما». وهذا من الدم الحرام، انتبه. حتى ولو كان خارجيا خطط لقتلك وقتل المسلمين، فأسرته، فلا تنتقم لنفسك. احذر أن تشفي غيظك بسقم دينك، وأن تجتهد وتحتال على دينك، وتظن أنك تحتال على الناس وتنتقم لنفسك. لا استسلم، وقف حيث وقف بك الدليل، وكن سلفيا قولا وعملا. ومن معنى السلفية أنك لا تقتل أمثال هؤلاء، لا أسيرا ولا جريحا. بل يجب أن تعمل معه ما أمرت شرعا. بل من الفقه في هذا المقام أن ولي الأمر ومن ينوبه، إذا رأى أن أمثال هؤلاء يعفى عنهم لإصلاحهم، فلا بأس. كما فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم. ومن يعلم منه أنه مفسد، فهذا لولي الأمر. ولهذا قال رحمه الله تعالى: «ولا يتبع آثارهم، ليس لأحد إلا الإمام أو ولاة المسلمين». يعني اتباع هؤلاء بعد فرارهم. إذا فر اللص، لا تجري وراءه ترميه بالسلاح تقتله، لا. خلاص، كفاك الله شره، تركه، أمره إلى الله سبحانه وتعالى. أما إذا أردت أن تقبض عليه وتأمن المفسدة والفتنة، فلا بأس. لأجل أن يؤدب ويرد للسلطان، فهو الذي يقيم عليه الحد إن كان سارقا فحد السرقة، أو كان من المفسدين في الأرض فحد الحرابة، بحسب حاله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾، فهذا للسلطان، ليس لك. ليس إذا قبضت على سارق تقول: ها الآن هنفذ فيك حد السرقة. امسكوا يا أولاد، اجلس يا بنت على الأرجل، وأنت على العنق، وأنت يا أم الأولاد على الظهر، وتأخذ يده وكفه وتقطعه، تقول: من هنا ما نظلمك، نقيم عليك الحد من هنا، وتقطع كفه. لا هذا لا يجوز لك، هذا لولي الأمر، هو الذي يقيم الحدود على هؤلاء. وهكذا كذلك من ينيبهم ولي الأمر، وهو قوله: «ولا يتبع آثارهم، ليس لأحد إلا الإمام أو ولاة المسلمين». يعني مما يوليهم الإمام من أهل الولايات الصغرى، كأصحاب الشرطة مثلا، إذا أعطوا إذنا في ذلك، أو من فوقهم. وهكذا الجهات المختصة في مثل هذا المقام. وقوله رحمه الله تعالى: «ولا يقيم عليه الحد، ولكن يرفع أمره إلى من ولاه الله فيحكم فيه». أي حد كان، صغير أو كبير، لا قتل ولا قطع يد، ولا حتى جلد بما هو أحد. يعني فوق عشرة أصوات، وما دون ذلك فهو عفو. ما دون ذلك فهو عفو. فالمهم ينبغي المسلم أن يدور حيث دار به الدليل، وأن يقف حيث وقف به الدليل. وهذا هو الاستسلام لدين الله عز وجل. وهذا من عدل أهل السنة والجماعة، أنهم ذكروا هذه الأصول في معتقداتهم، حفاظا على دين الناس جميعا، حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يظلم أحد أحدا، ولا يستحل أحد من أحد، ولو كان هذا الأحد ظالما وفاجرا وباغيا ومعتديا. فالله جل وعلا يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾. طيب، نكتفي بهذا القدر، وإلى هنا والله تعالى أعلم. إذا كان دون العشر الأصوات فلا بأس، هذا عفو يؤدب به. أما إذا كان حدا فلا يجوز الحد إلا للسلطان. نعم. كسر الضلوع هذا لا يجوز، لا يقام عليه الحد إن شاء الله عنده السلطان. لا تسلمه إلى المكان الذي يستقوي فيه، لا. ممكن حطه في سيارة وسلمه إلى إدارة أخرى، ها سلمه إلى جهة أخرى إذا علمت أن هذا الرجل له صلة بالوالي الذي في بلدك وأنه سيتحايل وسيخرج، فسلمه إلى جهة أخرى تؤدبه، يقومون بتأديبه. والمسلم يمتثل الأدلة الشرعية، ويدفع الشر بالأدنى ثم الأعلى، بالأدنى ثم الأعلى. ثم بعد ذلك هذه القضية تعالج. الإنسان ينبغي أن يكون واقعيا. بعض المجتمعات قد تبتلى بشيء من هذا الذي ذكره الإخوان، تحايل على الأحكام الشرعية ومحاباة في تطبيقها، وهكذا كذلك تلاعب في حقوق الناس. فإن وجد مثل ذلك ينبغي أن يسلك المسالك الصحيحة في علاجها، المسالك الصحيحة في علاجها. ليست العاطفة، ولا كذلك بالخروج عن الشرع والانتقام للنفس، لا. لكن هناك حلول صحيحة، يستشار فيها بعض أهل المعرفة بالقوانين التي بها يصل الإنسان إلى إنصاف نفسه والأخذ بحقه والحفاظ على أمن المجتمع. كما ينبغي للعقلاء أن يتقوا الله جل وعلا في استشراء هذا الشر وكثرته، فإن هذا أثره يعود على الفرد وعلى المجتمع جميعا. لا يظن أنه إذا له صلة بجهات معينة أنه في وقاية وحماية، لا. الذي اعتدى عليك بالمحاباة والمجاملة، الذي اعتدى على غيرك بالمحاباة والمجاملة، غدا يعتدي عليك. غدا يعتدي عليك. بهذا الميزان، والله عز وجل حكم عدل، قصد. فينبغي أن نعدل بهذا الباب في أنفسنا وفي غيرنا، والله تعالى أعلم. السحرة إذا كان هناك سمعتم السؤال يقول: إذا كانت دولة معينة لا تقضي على السحرة، ولا ترى أن في السحر بأسا، والسحرة لهم شر على المجتمع، فهل، من طريقة بدفع شرهم؟ كأن الأرض يلمح إلى بعض الآثار المروية من بعض السلف في قتل السحرة. هذه الآثار محمولة على أن هؤلاء الصحابة تصرفوا فيما ظنوا الإذن لهم في ذلك. ولهذا كما سبق أن قلنا: أن الحدود الشرعية يقيمها الإمام أو من ينيبه أو من يأذن له. ثلاثة: الإمام أو من ينيبه أو من يأذن له. وهذا الإذن يختلف، قد يكون إذنا لفظيا، وقد يكون إذنا بغير الإذن اللفظي، كأن يكون إذن عرفي، وما كان بمعناه. فهذه الآثار تحمل على هذا المعنى. وينبغي لنا أن نفسر النصوص الشرعية والآثار المروية بعضها ببعض، نجمعها. فمن أصول أهل السنة والجماعة أن الحدود لا يقيمها إلا السلطان أو من ينيبه أو من يأذن له. لكن ممكن أن يدفع شرع هؤلاء بحلول أخرى. ممكن أن يدفع المسلم شرع هؤلاء في تلك المجتمعات بحلول أخرى، يستعين بالجهات المختصة وأهل الخبرة والمعرفة بما يستطيع أن يدفع شرع هؤلاء إذا استطاع. إذا لم يستطع، فخير له أن يخرج من هذا البلد ويذهب إلى بلد آخر يأمن على نفسه وماله وعرضه. وهي ليست بالبلد التي يفرح بها، والمؤمن ضالته الموضع الذي يقيم دينه فيه، في أي مكان كان. النبي عليه الصلاة والسلام ترك مكة، وكانت من أحب البقاع إليه لله سبحانه وتعالى، تركها لله سبحانه وتعالى. وهكذا المسلم إذا ابتلي لا يقابل الخطأ بالخطأ، ولا يقابل الظلم بالظلم، لا يخرج من هذه الدنيا سليم، ليس في عنقه حق من الحقوق للناس، لا دم ولا مال ولا عرض. وهذا أسلم له من أن ينتقم لنفسه بما يفسد على نفسه أمر دينه. وهي دنيا قصيرة، لا تحتاج أن الإنسان يلوث نفسه فيها بما يضر بعاقبته وأخرى. طيب، نسأل الله عز وجل وفقنا وإياكم ما يحب ويرضى، والله تعالى أعلم.