شرح العقيدة الواسطية للهراس 110

شرح العقيدة الواسطية للهراس 110

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 110، الدرس العاشر بعد المائة:من( فصل:ومن أصول أهل السنة والجماعة أن الدين والإيمان ... أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أصول الإيمان والدين عند أهل السنة

يشرح المقطع أصول أهل السنة في الإيمان والدين، مؤكدًا أن الدين والإيمان يشملان القول والعمل. كما يوضح أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.

تفاوت المؤمنين في درجات الإيمان

يتناول المقطع تفاوت المؤمنين في الإيمان والإسلام، ويبين أن الإيمان يزيد وينقص بحسب الأعمال، وأن هناك طبقات مختلفة من المؤمنين.

آراء المرجئة حول الإيمان وتفاوته

يشرح المقطع آراء المرجئة المختلفة حول الإيمان وتفاوته، ويبين أن الإيمان يزيد وينقص بالطاعة والمعصية، مستدلاً بحديث «الإيمان بضع وسبعون شعبة».

ختام الدرس والدعوة للاشتراك في القناة

يكرر المتحدث دعوة للمشاهدين للاشتراك في القناة، ويؤكد على أهمية ذلك.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشيخ الإسلام رحمه الله تعالى: فصل، ومن أصول أهل السنة والجماعة أن الدين والإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. قال الشارح رحمه الله تعالى: سبق أن ذكرنا في مسألة الأسماء والأحكام أن أهل السنة والجماعة يعتقدون أن الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، وأن هذه الثلاثة داخلة في مسمى الإيمان المطلق. ومر معنا أن هناك إيمان مطلق ومطلق الإيمان، فما الفرق بينهما؟ ما الفرق بينهما؟ الإيمان الكامل ومطلق الإيمان ليس الناقص، إنما مسمى مسمى الإيمان. قال: فالإيمان المطلق يدخل فيه جميع الدين من ظاهره وباطنه، أصوله وفروعه. والأولى عدم التقسيم إلى أصول وفروع، ولكن يقال: عقائده وغيرها من العبادات والمعاملات. لكن كما قلنا: بعضها للعلم يعبر بذلك، لا موافقة لأهل الأهواء، ولكن تحديثا بما تعرف عليه. قال: فلا يستحق اسم الإيمان المطلق إلا من جمع ذلك كله، ولم ينقص منه شيئا. يعني هذا الذي كمل إيمانه. ولهذا دلت الأدلة الشرعية أن للإسلام أو لأهل هذا الدين مراتب، فأعلى المراتب الإحسان، وهو من استكمل خصال الإيمان والإسلام، ودون الإحسان الإيمان، ودون الإيمان الإسلام. وإذا حصلت المفاضلة بين الإسلام والإيمان، فالإيمان أكمل وأفضل. وهذا الذي دلت عليه الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة. وهنا ناسب أن يذكر تنبيها أن بعض أهل الأهواء ممن ضل في هذا المبحث أو هذا الباب، وكما مر معنا في مبحث السنة في أوائل أو في أواسط هذا الكتاب: أنه ضلت في هذا طائفتان على طرفين: قِوَد المرجئة الذين جعلوا الإيمان منحصر ببعض خصاله، إما باعتقاد القلب أو الجنان، وإما بقول اللسان، فأخروا العمل عن مسمى الإيمان. وضدهم الوعيدية من الخوارج، وهكذا كذلك المعتزلة. ففي هذه المسألة: مسألة أيهم أفضل الإيمان أم الإسلام؟ لما كان لهم هذا المعتقد الفاسد، صار لهم أقوال توافق هذا المعتقد الفاسد، فلينتبه له. فالمرجئة يقولون: الإسلام أفضل من الإيمان؛ لأنه يدخل فيه الإيمان. وهذا على عقيدتهم كما تقدم في حصر الإيمان ببعض أعماله. فعندهم أو عند بعض طوائفهم: أن من قال لا إله إلا الله فهو مؤمن بمعنى كامل الإيمان. وضدهم الوعيدية، فعندهم: الإيمان والإسلام سواء. لماذا؟ لأن عندهم أن انخرام شيء انخرام للآخر. وأما الأدلة الشرعية دلت أن المؤمن أفضل من المسلم، كما جاء في قول الله عز وجل: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾. وهذا في الحقيقة ملحظ دقيق ينبغي أن ينتبه له. وعلى هذا خطأ غير واحد من أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، حكاية هذا القول أن الإيمان والإسلام سواء عن بعض أهل الحديث. كما قال شيخ الإسلام رادا على ابن نصر حين نسب ذلك لبعض أهل الحديث: هذا خطأ، يعني لا يمكن أن يقال مثل ذلك، أنه يصح عن أهل الحديث. وبعضهم نسبه للإمام البخاري رحمه الله، وهذا خطأ. فالإمام البخاري لم يقل بذلك. ومن نسب إليه مثل ذلك فقد أخطأ، وإلا فالإمام البخاري رحمه الله من أئمة أهل السنة، ومما يدل على الرد على الوعيدية. وقد بوب في صحيحه رحمه الله تعالى بابا يدل على التفريق بين الإيمان والإسلام، فقال: باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة. ثم ذكر الآية، وذكر حديث سعد، وفيه قال: أو مسلما. يعني لما قال: أنه مؤمن، قال النبي عليه الصلاة والسلام: مسلم. فالشاهد: البخاري رحمه الله لا يقول بتسوية الإسلام والإيمان أنهما سواء. وهذا ما دلت عليه الأدلة الشرعية، وهو قول عامة أهل السنة. قال رحمه الله تعالى: ولما كانت الأعمال والأقوال داخلة في مسمى الإيمان، كان الإيمان قابلا للزيادة والنقص، فهو يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، كما هو صريح الأدلة من الكتاب والسنة، وكما هو ظاهر مشاهد من تفاوت المؤمنين في عقائدهم وأعمال قلوبهم وأعمال جوارحهم. وهذا ظاهر، فالإسلام يطلق على الأعمال مع النطق، والإيمان قد يطلق على الاعتقاد مع العمل. فإذا نقصت الأعمال نقص الإسلام ونقص كذلك الإيمان. فإذا أتى بخصال الإسلام الأصل أتى بالإسلام، لكن نقصان بعض الخصال الأخرى نقصان للإيمان. وهكذا. قال رحمه الله تعالى: ومن الأدلة على زيادة الإيمان ونقصه: أن الله قسم المؤمنين ثلاث طبقات، فقال سبحانه: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. فالسابقون بالخيرات هم الذين أدوا الواجبات والمستحبات، وتركوا المحرمات، فهم سابقون بالخيرات فضلا أن يكون عندهم نقص في واجبات أو يقترفوا محرمات. قال: وهؤلاء هم المقربون، يعني الذين جاء ذكرهم بهذا الوصف. والمقتصدون هم الذين اقتصروا على أداء الواجبات وترك المحرمات. يعني كفاف. والظالمون لأنفسهم هم الذين اجترؤوا على بعض المحرمات وقصروا ببعض الواجبات، مع بقاء أصل الإيمان معهم. وبهذا علم أن أهل الإيمان ثلاث أقسام، فهم كلهم من عباد الله، فهم أهل دين، لم يخرجوا من الدين كما زعم الوعيدية، ولم يكن حالهم سواء كما زعمت المرجئة، بل هم متفاوتون في دينهم وعبادتهم وعبوديتهم لله سبحانه. وكذلك داخلون في مسمى العبودية، لم يصيروا كفارا كما زعمت الوعيدية، أو في منزلة من المنزلتين كما زعمت المعتزلة على وجه الفصوص، ولا كذلك إيمانهم كإيمان الملائكة والأنبياء كما زعمت المرجئة. قال رحمه الله: ومن وجوه زيادته ونقصه كذلك: أن المؤمنين متفاوتون في علوم الإيمان، فمنهم من وصل إليه من تفاصيله وعقائده خير كثير، فازداد به إيمانه وتم يقينه، ومنهم من هو دون ذلك. وفي هذا لفتة إلى أن العلم له شأن عظيم في قوة الإيمان ونقصانه، حتى في مسألة إكمال خصال الإيمان والإسلام ونقصانها، فللعلم أثر في الإحسان في هذا الباب أو العكس. قال رحمه الله: حتى يبلغ الحال ببعضهم أن لا يكون معه إلا إيمان إجمالي، لم يتيسر له من التفاصيل شيء، وهو مع ذلك مؤمن. وهذا ليس على كل حال، فإنه قد يكون كذلك في مسائل يُعذر صاحبها بالجهل، وبعض المسائل لا يُعذر صاحبها بالجهل. فما هو معلوم من الدين بالضرورة يجب على المسلم أن يتعلمه وأن يعمل بمقتضاه، وتفريطه في ذلك لا يُعذره، كأصول مسائل الاعتقاد ونحوها. فلا يكفي أن تكون عنده معرفة أو علم مجمل. كما ذكر: أو إيمان مجمل، يقول مثلا: لا إله إلا الله، وهو لم يأت بمقتضى هذه الكلمة. لكن كلامه يحمل رحمه الله على ما يحصل به العذر، فيثبت له أصل الإيمان، كحال أكثر العامة. أكثر العامة عنده تفريط في التعليم، ومع ذلك لا نقول أنه كافر، مع أن هذا التفريط يوقعه في تقصير في واجبات ووقوع في محرمات، لكن نقول: أنه آثم في هذا التقصير، آثم في هذا التقصير والتفريط في التعليم. قال: وكذلك هم متفاوتون في كثير من أعمال القلوب والجوارح، وكثرة الطاعات وقلتها. وأما من ذهب إلى أن الإيمان مجرد التصديق بالقلب، وأنه غير قابل للزيادة أو النقص، كما يروى عن أبي حنيفة وغيره، فهو محجوج بما ذكرنا من الأدلة. وقد مر معنا فيما سبق أن المرجئة درجات، فمنهم من قال: الإيمان التصديق بالقلب فقط، وهم الجهمية، وتبعهم بعض الأشاعرة، وبعض من ضل من المتكلمين. ومنهم من قال: القول فقط، كما قالته الكرامية، فالمنافق عندهم مؤمن، لكنه يخلد في النار، فأثبتوا له الإسم، ووافقوا أهل السنة بالحكم، وهذا باطل. فالله عز وجل نفى عنهم الإسم والحكم كذلك، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾. فزعم الكرامية باطل. ومنهم من زعم أنه تصديق القلب وقول اللسان، كابن كلاب، وحمد بن أبي سليمان، ويروى هذا المعنى عن أبي حنيفة، وقيل: أنه تراجع في ذلك، والله أعلم. وحكى هذا شيخ الإسلام في كتاب مجموع الفتاوى وغيره من الكتب الأخرى. وبعضهم ذكر أنها تصل إلى اثنتي عشرة فرقة. وقد ذم السلف جميع أهل الإرجاء، لكن هم يتفاوتون في الضلال، ويتفاوتون كذلك في الخطأ. فمن يسمى بمرجئة الفقهاء هم أقرب المرجئة إلى أهل السنة، وربما تكون خصال بعضهم هي خصال أهل السنة، إلا أنهم خالفوا في هذه المسألة، فلم يكونوا موافقين لقول أهل السنة فيها. قال رحمه الله: قال عليه السلام: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق». وهذا لفظ الإمام مسلم رحمه الله. وبعض أهل العلم حكم عليه بالشذوذ، وإلا فلفظ الصحيحين: بضع وستون شعبة. ولفظ مسلم بالشك، فلفظ البخاري بذكر الستين، وهذا أصح. وقد أشار الحفاظ إلى وجود هذه العلة، فقد روي من طريق عمارة بن غزية عن أبي صالح، وخالف جماعة ممن هو أحفظ منه. ولهذا قال الحافظ في الفتح: أنها معلة. وهكذا أشار إلى هذا المعنى الألباني رحمه الله في الصحيحة في حديث ألف وسبعمائة وتسعة وستين. فالصحيح رواية بضع وستون شعبة، وهي لفظ البخاري. وهكذا وافقه مسلم في أحد ألفاظه رحمه الله. فالحاصل: هذا الحديث يدل أن الإيمان شعب كثيرة، فليس الإيمان يتخلف عنه العمل كما زعم مرجئة الفقهاء، ولا كما زعم المرجئة عموما، بل هو يزيد بالطاعة، ومن الطاعة شعب الإيمان، والتي أدناها إماطة الأذى عن الطريق، وأعلاها قول لا إله إلا الله، والحياء شعبة من الإيمان، وينقص بالمعصية، ومن المعاصي ما هو تخلف عن بعض الواجبات أو فعل لبعض المحرمات. نكتفي بهذا، وإلى هنا. والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة. اشتركوا في القناة.